روايات وقصص

الجوع المستمر لمرضى السكر

يُعدّ الشعور المستمر بالجوع (أو ما يُعرف طبيًا بـ Polyphagia) من الأعراض الشائعة لدى مصابي السكري، وخاصةً عندما لا تكون مستويات السكر في الدم منتظمة بشكل كامل. ولا يرتبط هذا الجوع بقلة تناول الطعام، بل بكيفية تعامل الجسم مع الطاقة وتغذية الخلايا.

 

​السبب العلمي وراء الجوع المستمر لمريض السكر

​يحدث الجوع الشديد نتيجة عدم قدرة الجلوكوز (السكر) الموجود في مجرى الدم على الدخول إلى الخلايا للاستفادة منه كطاقة.

 

​في السكري من النوع الأول: يرجع السبب إلى غياب أو نقص هرمون الأنسولين المسؤول عن نقل السكر إلى الخلايا.

 

 

​في السكري من النوع الثاني: يرجع السبب إلى “مقاومة الأنسولين”، حيث تكون الخلايا غير الاستجابة للأنسولين بشكل كافٍ.

 

 

​في الحالتين، تشعر الخلايا بحالة من “الجميع/الجوع الخلوي”، فيرسل الدماغ إشارات متكررة لإرسال المزيد من الطعام لتعويض الطاقة، مما يسبب الرغبة المستمرة في الأكل رغم ارتفاع مستوى السكر في الدم.

 

​نصائح طبية للتحكم في الشهية وزيادة الشبع

​تعتمد السيطرة على الشهية لدى مريض السكري على تنظيم مستويات سكر الدم وتعديل النمط الغذائي واليومي وفق المبادئ الطبية التالية:

 

​1. زيادة تناول الألياف والبروتينات

​تُبطئ الألياف هضم الكربوهيدرات وامتصاص السكر، مما يمنع الارتفاع والانخفاض المفاجئ في السكر. أما البروتين، فيعزز إفراز هرمونات الشبع ويعطي شعورًا بالإمتلاء لفترات أطول.

 

​الألياف: الخضروات غير النشوية (السبانخ، الخيار، البروكلي)، البقوليات، والبذور.

 

 

​البروتينات: البيض، الدجاج المشوي، الأسماك، والأجبان قليلة الدسم.

 

 

​2. اختيار الكربوهيدرات المعقدة ذات المؤشر الجلايسيمي المنخفض

​تجنب السكريات المكررة والنشويات البيضاء (كالخبز الأبيض والمعجنات) لأنها ترفع السكر سريعًا ثم يهبط فجأة، مما يحفز الجوع الشديد. يُفضل الاستعاضة عنها بالكربوهيدرات المعقدة مثل:

 

​الشوفان الكامل.

 

 

​الخبز المصنوع من الحبوب الكاملة.

 

 

​الكينوا والبقوليات.

 

 

​3. تطبيق قاعدة “الطبق الصحي”

​تساعد هذه الطريقة الموصى بها من الجمعية الأمريكية للسكري على تقليل السعرات وضبط الشهية بدون حرمان:

 

​نصف الطبق: خضروات غير نشوية طازجة أو مطهوة على البخار.

 

 

​ربع الطبق: بروتين خالي أو قليل الدهون.

 

 

​الربع الأخير: كربوهيدرات معقدة.

 

 

​4. شرب الماء بانتظام

​في كثير من الأحيان، يخلط الدماغ بين إشارات الجفاف وإشارات الجوع. يُنصح بشرب كوبين من الماء عند الشعور بالجوع المفاجئ والانتظار 10 إلى 15 دقيقة لتحديد ما إذا كان الجوع حقيقيًا أم مجرد عطش.

 

​5. تنظيم مواعيد الوجبات وعدم إهمال الفطور

​تناول وجبات منتظمة يمنع هبوط السكر الحاد الذي يدفع إلى الأكل القهري. كما يساعد الالتزام بوجبة فطور غنية بالبروتين والألياف على تقليل الرغبة الشديدة في تناول الطعام بقية اليوم.

 

​6. إدارة التوتر وتحسين النوم

​يؤدي القلق وقلة النوم إلى ارتفاع هرمون “الكورتيزول”، وهو الهرمون الذي يرفع مستويات السكر في الدم ويزيد الرغبة في تناول الأطعمة الغنية بالسكريات والدهون.

 

​احرص على النوم لمدة 7-8 ساعات متواصلة ليلاً.

 

 

​مارس تقنيات الاسترخاء أو المشي الخفيف لتخفيف الضغط العصبي.

 

 

​متى يجب مراجعة الطبيب؟

​إذا استمر الشعور بالجوع الشديد رغم اتباع نظام غذائي متوازن، يُضروري استشارة الطبيب المعالج. قد يعود السبب إلى:

 

​تعديل الجرعات العلاجية: الحاجة لإعادة تقييم جرعات الأنسولين أو أدوية السكري الخافضة للسكر.

 

 

​استكشاف خيارات علاجية جديدة: بعض أدوية السكري الحديثة (مثل محفزات مستقبلات GLP-1) تساعد على استقرار السكر وتباطؤ تفريغ المعدة، مما يقلل الشهية بشكل ملموس.

 

 

​فحص هبوط السكر الليلي: قد يكون الجوع ناجمًا عن نوبات هبوط سكر غير ملحوظة أثناء النوم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى