قصص وروايات

العروسة اللي اختفت قبل فرحها حكايات شروق خالد

ده ليكي.

أخدته.

مين حضرتك؟

مش مهم.

وركب العربية ومشي.

سلمى فتحت الظرف.

جواه صورة قديمة.

الصورة كانت لفاطمة…

لكن المفاجأة إن فاطمة كانت واقفة جنب طفلة صغيرة.

الطفلة كانت سلمى.

وتحت الصورة جملة واحدة

إنتِ مش البنت الوحيدة اللي أنقذتها فاطمة.

سلمى وشها شحب.

ياسين أخد الصورة.

إيه ده؟

مش فاهمة.

قلبت الصورة.

كان مكتوب عنوان.

دار أيتام في الإسكندرية.

ياسين بص لها.

واضح إن فاطمة كان عندها سر تاني.

سلمى مسكت إيده.

هنروح.

دلوقتي؟

دلوقتي.

بعد ساعات كانوا في الإسكندرية.

وصلوا للدار.

سلمى دخلت وهي متوترة.

قابلتهم مديرة كبيرة في السن.

أول ما شافت الصورة، سكتت.

سلمى قالت

حضرتك تعرفي الست دي؟

المديرة أخدت الصورة.

دموعها نزلت.

فاطمة…

كانت بتيجي هنا؟

أيوه.

وكانت بتساعد الأطفال؟

المديرة هزت راسها.

كانت بتساعد طفلة واحدة بالذات.

سلمى قلبها بدأ يدق بسرعة.

مين؟

المديرة قالت

بنت اسمها نور.

سلمى سألت

نور إيه؟

المديرة بصت لها.

نور عبدالسلام.

سلمى اتجمدت.

عبدالسلام؟

أيوه.

ياسين بص لسلمى.

ده اسم عيلة أمك.

المديرة كملت

نور كانت أختك.

سلمى حطت إيدها على الحيطة.

أختي؟

أيوه.

فينها؟

المديرة ابتسمت بحزن.

مشيت من هنا من سنين.

راحت فين؟

المديرة طلعت ملف.

القاهرة.

سلمى سألت بسرعة

عنوانها؟

المديرة مدت لها ورقة.

آخر عنوان مسجل عندنا.

سلمى أخدت الورقة.

وبصت لياسين.

هنلاقيها.

ياسين ابتسم.

هنلاقيها.

لكن وهو خارج من الدار، وقف فجأة.

سلمى.

إيه؟

أشار للورقة.

العنوان ده…

ماله؟

ده نفس عنوان الشركة اللي كان أبو فؤاد بيستخدمها زمان.

سلمى اتسمرت مكانها.

يعني نور…

ممكن تكون عارفة كل الأسرار.

وممكن تكون كانت قريبة من الحقيقة طول السنين.

ركبت سلمى العربية.

وقالت

ياسين…

نعم؟

المرة دي مش ههرب.

عارف.

حتى لو اللي هنلاقيه يوجعني.

مسك إيدها.

وأنا مش هسيبك.

وانطلقت العربية ناحية القاهرة…

من غير ما يعرفوا إن البنت اللي بيدوروا عليها كانت بالفعل بتراقبهم من بعيد.

وكان اسمها…

نور عبدالسلام.

والأخطر من كده…

إن نور كانت محتفظة برسالة من فاطمة، مكتوب عليها

لما سلمى تعرف الحقيقة كلها… سلّميها الرسالة وصلت سلمى وياسين للقاهرة بعد نص الليل.

العنوان اللي أخدوه من دار الأيتام كان عمارة قديمة في وسط البلد.

سلمى بصت لفوق.

العنوان ده مفيهوش اسم نور.

ياسين قال

نسأل البواب.

نزل من العربية، وبعد دقايق رجع ومعاه رجل كبير.

كان فيه بنت اسمها نور ساكنة هنا من كام سنة.

سلمى قربت بسرعة.

فين راحت؟

الراجل فكر شوية.

على ما أفتكر، كانت بتشتغل في مكتب محاماة قريب من هنا.

اسمه إيه؟

قال اسم المكتب.

سلمى بصت لياسين.

يلا.

وصلوا المكتب.

كان مقفول.

لكن على الباب لافتة صغيرة

المحامي نور عبدالسلام

سلمى حطت إيدها على اللافتة.

نور محامية.

ياسين ابتسم.

واضح إن أختك طلعت شبهك.

إزاي؟

عنيدة.

ضحكت لأول مرة من وقت ما بدأت الرحلة.

لكن فجأة…

سمعوا صوت باب بيتفتح.

لفوا.

كانت بنت في أوائل الثلاثينات واقفة قدامهم.

شعرها أسود، وملامحها فيها شبه واضح من سلمى.

البنت بصت لسلمى.

سكتت.

سلمى سكتت.

ثواني طويلة عدت.

ثم قالت البنت

سلمى؟

سلمى دموعها نزلت.

نور؟

البنت قربت منها.

إنتِ أختي.

سلمى ماقدرتش تستحمل.

حضنتها.

الاتنين فضلوا ساكتين وهما بيعيطوا.

ياسين وقف بعيد، وساب لهم اللحظة.

بعد شوية، دخلوا المكتب.

نور قفلت الباب.

أنا كنت مستنياكي.

سلمى بصت لها.

مستنياني؟

من سنين.

طب ليه ما حاولتيش توصليلي؟

نور سكتت.

كنت خايفة.

من مين؟

من نفس الناس اللي أمنا.

سلمى قعدت.

احكيلي كل حاجة.

نور فتحت درج مكتبها.

طلعت ظرف أبيض قديم.

ده ليكي.

سلمى مسكته.

رسالة أمي؟

نور هزت راسها.

فاطمة سلمتهولي قبل .

سلمى فتحت الرسالة بإيد مرتعشة.

وكان مكتوب

سلمى، لو الرسالة دي وصلتلك، يبقى إنتِ كبرتي وعرفتي إن الدنيا مش دايمًا بترحم الطيبين. أنا ماقدرتش أربيكي، لكني فضلت أحبك من بعيد. وأختك نور كانت أماني التانية.

سلمى بدأت تبكي.

كملت القراءة.

أنا عارفة إن أبوكي أخدك بعيد عني، وعارفة إنه أخفى الحقيقة.

لكني طلبت منه يعمل كده لأن حياتك كانت مهددة.

سلمى بصت لأبوها في ذاكرتها.

أمي كانت بتحبه؟

نور قالت

أيوه.

سلمى كملت.

أما الشخص اللي كنت خايفة منه، فمش فؤاد ولا جده وحدهم. فيه شخص ثالث كان بيدير كل حاجة من بعيد.

ياسين قرب.

مين؟

سلمى قلبت الورقة.

لكن آخر سطر كان ممسوح.

مش واضح.

نور قالت

أنا أعرف.

سلمى رفعت عينيها.

مين؟

نور قالت

اسمه حمدي.

ياسين سأل

حمدي مين؟

نور فتحت ملف قديم.

حمدي كان المحاسب الخاص بعيلة السيوفي.

سلمى قالت

وهو اللي كان بيدير الفلوس؟

أكتر من كده.

نور طلعت صورة.

هو اللي كان بيحرك كل العمليات من وراء الستار.

ياسين بص للصورة.

ثم قال

حمدي مات من خمس سنين.

نور ابتسمت.

لا. سلمى اتجمدت.

يعني إيه؟

الراجل اللي مات كان واحد تاني.

نور أشارت للصورة.

حمدي الحقيقي عايش.

في نفس اللحظة، تليفون ياسين رن.

رد.

أيوه.

سمع كام كلمة.

وبعدين قال

متأكد؟

قفل.

سلمى سألت

في إيه؟

ياسين بص لها.

لقينا حمدي.

نور وقفت.

فين؟

في المنصورة.

سلمى مسكت شنطتها.

يبقى نروح.

نور قالت

أنا جاية معاكم.

ياسين هز راسه.

الموضوع خطر.

نور ردت

ده موضوع أمي.

سلمى مسكت إيد أختها.

يبقى هنروح سوا.

في اليوم التالي، وصلوا المنصورة.

المكان اللي اتحدد لهم كان مخزن قديم على أطراف المدينة.

دخلوا بحذر.

وفجأة ظهر رجل كبير في السن.

بص لنور.

ثم لسلمى.

وقال

أخيرًا… بنت فاطمة وصلت.

سلمى قالت

إنت حمدي؟

هز راسه.

أيوه.

ياسين سأله

إنت اللي كنت بتدير فلوس السيوفي؟

حمدي ابتسم.

كنت.

ومين كان بيديك الأوامر؟

حمدي سكت.

سلمى قالت

أمي ماتت بسببك؟

لا.

يبقى بسبب مين؟

حمدي بص لها طويلاً.

ثم قال

أمك ما كانتش ضحية.

سلمى عقدت حاجبيها.

يعني إيه؟

كانت شاهدة… لكن قبل ما ، عملت حاجة محدش كان يعرفها.

إيه؟

حمدي أشار لشنطة قديمة.

خبّت الدليل الحقيقي.

سلمى فتحت الشنطة.

جواها تسجيلات وصور ودفتر حسابات.

لكن في آخر الدفتر…

كان فيه اسم واحد مكتوب بخط فاطمة.

سلمى قرأته.

واتصدمت.

لأن الاسم ماكانش اسم فؤاد…

ولا جده…

ولا حمدي.

كان اسم والد سلمى.

سلمى رفعت عينيها بصدمة.

ليه أمي كتبت اسم أبويا؟

حمدي قال

لأن أبوكي كان الشخص الوحيد اللي يقدر يكشف الشبكة كلها.

طب ليه ماكشفهاش؟

حمدي تنهد.

لأنه في الحقيقة… كان واحد منهم في البداية.

الصمت ملأ المكان.

سلمى بصت لنور.

ونور بصت لياسين.

ثم حمدي قال الجملة اللي قلبت كل اللي سلمى كانت فاهمته

أبوكي ماكانش بيحاول يخبي الحقيقة عنك… كان بيحاول يخبي عنك إنه كان جزء منها.

وسلمى لأول مرة بدأت تشك إن والدها لم يكن مجرد رجل خائف…

بل كان يحمل ذنبًا أكبر مما تخيلت.

وفي اللحظة دي، سمعوا صوت باب المخزن بيتقفل من الخارج.

ياسين لف بسرعة.

إحنا مش لوحدنا.

ثم سمعوا صوت رجل من بره

حمدي… انتهى وقت الكلام.

نور مسكت إيد سلمى.

وحمدي قال

جُم ياخدوا آخر دليل.

والباب بدأ يهتز بعنف.

وكان واضح إن الحقيقة اللي استنوا عليها سنين…

لسه ماقالتش آخر كلمة حكايات_شروق_خالدالباب كان بيتهز بعنف.

ياسين بص حواليه بسرعة، وقال

نور، خدي سلمى ورا.

سلمى اعترضت

مش هستخبى.

سلمى، المرة دي لازم تسمعي الكلام.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى