
افتكرت كلام مريم الأخير: “اقفلي الباب عليكي حالًا!”
بدون ما أفكر، زقيت نفسي جوة الأوضة ورزعت الباب، وقفلت الكالون برعشة هزت مفاتيح الشقة كلها. في نفس اللحظة، اتخبط الباب من برة برزعة قوية خلّت الخشب يزيق.
صوت الشخص من برة اتغير تمامًا، بقى حاد وصرخ: “افتحي يا رانيا! أنا طارق! التورتة.. التورتة كانت ليا أنا! هي كانت بعتاها لطارق أخو جوزها.. بس أنا اللي أكلتها!”
مخي بدأ يربط الخيوط ببعضها في ثواني معدودة، وسط صراخ الخبط على الباب. طارق جوزي اسمه طارق.. وطارق أخوه (جوز مريم) اسمه طارق برضه!
مريم مكنتش بعتة التورتة ليا هدية ولا دسامة وعيد ميلاد.. مريم كانت حاطة حاجة في التورتة، حاجة سامة أو مادة بتدمر العقل، وكانت خايفة وطالبة تتأكد إن “طارق جوزها” هو اللي أكلها بحجة إنه متعود ياكل من إيدها أو هياكل من التورتة اللي جاية الشقة.. لكن اللي أكلها كان جوزي أنا، واللي قدامي ده تأثير السم أو المادة اللي كانت في التورتة!
موبايل رن تاني.. كانت مريم.
رديت بعصبية والرعب وأنا سانده بضهري على الباب اللي بيتهز من الخبط: “إنتِ عملتي إيه يا مريم؟! مين اللي برة ده؟! إنتِ حطيتي إيه في التورتة؟!”
صوت مريم كان مليان بكاء وهستيريا: “رانيا اقسم لك مكنتش أقصدك إنتِ ولا جوزك! أنا.. أنا كنت فاكرة إن طارق جوزي هو اللي هيعدي عليكي وياخدها أو إنتوا هتاكلوها سوا.. المادة دي زنيخ ومخدر أعصاب قوي! أنا كنت عايزة أتخلص من طارق جوزي بعد ما عرفت إنه هيطلقني ويطردني برة البيت وكتب كل حاجه باسم أخته! التورتة فيها جرعة تقضيلك على جمل في ساعتين!”
الدموع نزلت من عينيا زي المطر، وصوت الخبط على الباب بقى
سكون مرعب ساد الشقة. مفيش أي صوت.. ولا حتى نفس.
بصيت من تحت الفتحة الصغار بتاعة الباب، شفت فنجان القهوة مكسور على الأرض، والقهوة مدلوقة ومخلوطة بدم أسود نازل من تحت باب المطبخ.
في نفس اللحظة، سمعت صوت باب الشقة الخارجي بيتفتح بالمفتاح.. وصوت قدمين بتمشي في الصالة، وصوت طارق جوزي بينادي برهبة: “رانيا؟ إنتِ فين؟ أنا جيت ومحمود أخويا معايا!”
لكن القشعريرة الحقيقية ضربت جسمي لما سمعت الصوت اللي كان ورا باب أؤضتي بيتحرك تاني.. وبيقول بصوت واطي جدًا جنب ثقب المفتاح: “متفتحيش.. اللي دخل الشقة ده مش طارق.. أنا طارق الحقيقي يا رانيا.. افتحي قبل ما زي ما مريم !”
تجمّدت مكانى وأنا ساندة ضهرى بكل قوتى على الباب، قلبى بيضرب فى ضلوعى زى الطبولة. الصوت اللي جاى من ورا ثقب المفتاح كان همس دافئ، خافت، وشبه صوت طارق جوزى فى لحظات تعبه.. لكن الكلام اللي قاله نسّانى إزاى أتنفس.
فى نفس اللحظة، كان فى الصالة برة صوت خطوات تقيلة بتبعد عن المطبخ وتقرب من أوضة النوم. صوت طارق تاني—أو الشخص اللي دخل بالمفتاح—بينادى بلهفة ورعب حقيقي: “رانيا! إنتِ فين؟ افتحى يا رانيا أنا طارق! محمود معايا ورجليه مش شايلاه.. مريم اختفت من البيت وسيبانا نغرق!”
مسكت الموبايل بإيدى اللي بتترعش زي الورقة. الشاشة كانت لسه شغال على مكالمة مريم اللي اتطفت فجأة، وبقت السكة عبارة عن هسيس وشوشة خط أرضى مقطوع. حطيت الموبايل على ودنى وحاولت أصرخ، بس الصوت اتخنق فى زوري.
بصيت لأسفل الباب.. الدم الأسود اللي كان نازل من المطبخ بدأ يتسرب ويقرب من تحت باب الأوضة، يتسلل بخطوط رفيعة ولزجة. والشخص اللي واقف ورا الباب مباشرة بدأ يهمس تاني، بس المرة دي كان بيضحك ضحكة مكتومة، مرعبة، كأنها طالعة من قاع بئر: “أنا بلعت التورتة كلها يا رانيا.. كانت حلوة أوي.. المانجو كان فيها طعم زنيخ.. بس الكريمة دارت كل حاجة.. افتحيلي آخد شربة مية من إيدك.”
صرخت بعلو صوتي: “طارق! الحقني يا طارق! فى حد ورا الباب!”
سمعت جرى سريع فى الصالة، وخطوات هبدت قدام باب الأوضة برة. صوت جوزى (اللي دخل بالمفتاح) كان طالع مرعوب ومذهول وهو بيكلم محمود أخوه: “محمود! بص على الأرض! إيه الدم ده؟! مين اللي جوة ده يا رانيا؟ افتحي يا رانيا أنا طارق جوزك والله العظيم أنا طارق! أنا نزلت الصبح بدري عشان أصلح عربيتي ومكنتش فى المطبخ!”
هنا عقلي وقف..
لو طارق جوزي نزل الصبح بدري يصلح العربية.. يبقى مين اللي كان واقف فى المطبخ من شوية بيصب القهوة بنفس البيجامة ونفس النظارة وسألني عن التورتة؟! ومين اللي مسك الموبايل وكلمني، ومين اللي أكل التورتة بالليل؟!
سمعت صوت طارق جوزي ومحمود برة بيصرخوا، وبدأوا يزقوا الباب من ناحية الصالة عشان يدخلوا، فى الوقت اللي كان الشيء اللي جوة شقتي—بين الصالة والأوضة—بيحاول يكسر الباب عشان يدخلي أنا!
“رانيا! ابعدي عن الباب!” صرخ طارق من الصالة وهو بيضرب الباب بكتفه.
الخشب اتكسر وتفلق نصين، وطارت حتة منه فى الأوضة. من الخرم المكسور، شفت الوش اللي كان واقف ورا الباب.. مكنش طارق! ولا كان محمود!
كان وش راجل ملامحه وأنا بحط إيدي على بؤي، طارق جوزي فيه بصوت مبحوح: “إنت مين؟! إنت مش أخويا! طارق أخويا على الأرض جوة!”
بس قبل ما محمود يلمسه، الكائن ده حرك إيده بسرعة غير بشرية، محمود في صدره ضربة خفيفة ظاهريًا
ذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




