
الخرابة كانت عبارة عن أرض واسعة مليانة زبالة، أكوام من الزبـ,ـالة ملهاش نهاية، وفيها كام بيت مهدود، ولو عديت البيت المهدود هتلاقي أكتر من ٥٠ مقبرة قديمة اتهجروا من زمان أوي، وبقا المكان ملجئ لكل المتسولين وقطاع الطُرق.. مشيت على الوصفة لحد ما وصلت لاتنين واقفين جمب بيت مهدود واشتريت منهم بمبلغ كبير مُخـ ـدرات عشان أكفي نفسي فترة لقدام بعد ما بيعت الانتريه بتاع البيت، وبعد ما اشتريت لقيت واحد منهم بينصحني أخرج من الطريق اللي ورا المقابر أحسن لأن الطريق اللي رجع منه فيه بلطـ ـجية ممكن ياخدوا مني المُخـ ـدرات..
وطبعًا من الخوف والقلق استجبت لمطالبهم ومشيت ناحية المقابر القديمة، مكان نائي، مُخيف، والظلام فيه ثقيل أوي، وحتى الصمت ملوش مثيل في أي مكان تاني، ووسط شرودي ومحاولة خروجي من المكان فوجئت باتنين ملثمين ومعاهم مطاوي بيسدوا عليا الطريق وبيمسكوني بقسوة، من شكلهم وطريقة كلامهم اتأكدت إن أي محاولة هرب هيقـ,ـتلوني بدـ,ـم بارد، مفيش هنا حاجة اسمها رحمة أبدًا..
بس أنا كنت عنيد، مكنتش ناوي استسلم بسهولة، أنا دافع مبلغ وقدره في الحاجات اللي معايا دي وأكيد مش هياخدوها بالساهل، وفي لحظة ضـ,ـربت واحد منهم بضوافري في عنيه وجريت، بس التاني كان متحفز ومسك فيا بكل قوته ووقعنا انا وهو على الأرض.. في لحظة لقيت المطـ,ـوة غارزة في فخذي اليمين لحد نهايتها، وصرخت بأعلى صوت أنا ممكن أصرخ بيه في حياتي، الألم كان بشع، لا يُطاق، خدوا مني كل اللي معايا وكل اللي شوفته واحد منهم بيمسك حجر ضخم وبيضـ,ـربني على راسي بعنـ,ـف والدنيا كلها من حوليا بتتهز كأني جوة زلـ,ـزال عنـ,ـيف، وبعدها ظلام كامل، ظلام طويل كله ألم..




