Uncategorized

مدرسة انجليزي اماني السيد

تاني يوم الصبح، قمت عملت الفطار للعيال ونزلتهم مدرستهم، وخرجت من البيت كأني رايحة شغلي عادي، لكن رجلي وطأت مكان تاني خالص.. رحت لواحد من أولياء أمور طلبتي، راجل أعمال كبير ووالد طالبة عندي من أشطر البنات اللي أسستهم بنفسي وكان دايماً بيقدرني وبيعتبرني صاحب فضل على بنته. طلبت أقابله في مكتبه، ولأول مرة في حياتي حكيت لحد عن ظروفي، بس حكيت بذكاء التجارة مش بضعف الست.. عرضت عليه يدخل معايا شريك بالـ ٥٠ ألف جنيه، قصاد نسبة عادلة ومحدودة في المركز الجديد، أو يديهملي كقرض بضمان إيصالات أمانة وشغل المركز القديم بتاعي.

 

الراجل بصلي باحترام شديد وقال لي: «يا أستاذة هناء، إنتي اسمك لوحده في السوق يساوي ملايين، وبنتك بفضلك بقت الأولى على المحافظة.. الـ ٥٠ ألف دول ينزلوا في حسابك فوراً، ولا شيكات ولا إيصالات، اعتبريهم استثمار معايا في مركزك الجديد والنسبة اللي تشوفيها صح اعمليها».

 

في لحظتها، حسيت إن ربنا بيردلي اعتباري وبيعرفني إن الشرف والأمانة في شغلي هما اللي أنقذوني مش الفلوس. أخدت المبلغ، وخلصت إجراءات الشراكة مع زميلتي، والمركز بقى باسمنا إحنا الاتنين بالنصف، والورق اتوثق في الشهر العقاري رسمي، وكل ده بيحصل وجمال فاكر إني قاعدة في البيت بتعصر من الهم وبدور على طريقة أتحايل بيها عليه عشان يديني الفلوس.

 

رجعت البيت بليل، كان قاعد في الصالة حاطط رجل على رجل ومستني لحظة الانكسار، مستني أجي أترجاه وأبوس أيده عشان يكتب المركز باسمه ويدفع الخمسين ألف. قعدت قدامه بكل هدوء، حطيت شنطتي على الترابيزة، وبصلته بنظرة أبرد من نظرته بكتير، وطلعت من الشنطة نسخة العقود التلغرافية الموثقة للمركز الجديد.

 

جمال بص للورق باستغراب، ومسك العقود يقلب فيها وهو مش مصدق عينيه، وش ألوانه اتغيرت، والدم هرب من عروقه لما شاف اسمي واسم زميلتي فقط على الأوراق والختم الرسمي موجود، وشاف عقد الملكية النهائي للسنتر الكبير.

 

رفع عينه فيا بصدمة وقال لي بصوت مبحوح: «أنتي جبتي الفلوس منين؟ وعملتي ده إزاي من غير ما ترجعيلي؟»

 

قربت منه خطوة واحدة، وبصيت في عينه وقالتله: «جبتها من اسمي وشقايا وتعب السنين اللي كنت فاكر إنك بتكسرني بيه.. جبتها من الناس اللي قدرت قيمتي لما أنت استخصرت فيا كلمة حلوة ومساندة في وقت شدة. المركز اتكتب خلاص يا جمال، ومن النهاردة، زي ما عرفت طريق شغلي ونجاحي لوحدي، هتعرف أنت كمان طريق مصاريف بيتك وعيالك اللي نسيتهم من سنين.. اللي فات حمادة، واللقطة اللي جاية دي حاجة تانية خالص».

جمال قام وقف من طوله، العقود كانت بتترعش في إيده وشكله بقى زي اللي أخد قلم على وشه صحاه من وهم كبير كان عايش فيه. الفكرة نفسها كانت صدمة ليه؛ الست اللي كان فاكر إنه حاصرها في خانة اليك، واللي حاطط في حسابه إنها هترجع له مقهورة وتبوس إيده عشان ينقذها، وقفت قدامه وهي شايلة نجاحها في إيدها ومسحت بيه كل مخططاته في لحظة.

 

قرب مني بغضب وحاول يمسكني من دراعي وهو بيزعق بصوت مهزوز: «إنتي بتستغفليني يا هناء؟ بتخرجي من ورايا وتعملي صفقات وتدخلي ناس غريبة ما بيننا؟ طلعتي منين بالفلوس دي؟ مين اللي أداكي الـ ٥٠ ألف جنيه في أربع وعشرين ساعة؟»

 

شديت دراعي منه بمنتهى القوة والجمود، وربعت إيدي وبصيت له بثبات عمري ما حسيته قبل كده: «إياك تلمسني تاني يا جمال، والناس الغريبة اللي بتتكلم عنهم دول هما اللي قدروا اسم أستاذة هناء اللي أنت عشت سنين بتاكل في خيرها وتستقل بيها. المبلغ ده أخدته بشرفي وباسمي وبشغلي اللي أنت كنت فاكره مالوش قيمة.. الراجل يديني الملايين وهو مطمن، عشان عارف إن كلمة هناء العوضي بضمان جبل، مش زي ناس عايشين معايا في بيت واحد وبياكلوا من شقايا وبيخططوا من ورايا إزاي يكتفوني ويبيعوني».

 

أول ما سمع كلمة “بيخططوا من ورايا”، وش جمال اتقلب أصفر زي الورق والميه نشفت في زوره. أدرك في ثانية إني سمعت مكالمته مع أخته، وعرف إن الكارت الأخير اللي كان بيلعب بيه في الخفاء اتكشف واتحرق. قعد على الكرسي بذهول، وحاول يجمع كلامه أو يداري خيبته، بس اللسان اللي كان بينقط سم وبرود مبارح كان عاجز تماماً إنه يدافع عن نفسه.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى