
اتعامل مع موافقتي بقمة الجحود والاستباحة، اعتبر إني لما وافقت إني اديته تصريح رسمي يرميني أنا وبنته ورا ضهره ويدوس على كرامتنا. البيت بقى بالنسبة له مجرد فندق بينام فيه كم ساعة ويجري عليها، بنته اللي على اسمها مبقاش حتى يبصلها ولا يشيلها ولا يسأل محتاجة لبن أو بامبرز أو دكتور، ولا فارق معاه إن كان في البيت أكل ولا شرب.
بقيت قاعدة شايلة بنتي في حــ,,ـــــضني ودموعي نازلة وأنا شايفة الراجل اللي وقفت جنبه من الصفر وسندته في عياطه وضعفه، رايح يعيش مراهقته المتأخرة على حسابي وبفلوسي، وباعني في أول محطة نجاح عشان واحدة هجرته زمان ورجعت لما لقت جيبه عمران. وقتها حسيت إن السكوت والطيبة اللي كنت فكراهم عقل وتضحية مكنوش غير غباء وضيعوا حقي وحق بنتي.
دخلت عليه وحطيت علبة الدهب الفاضية قدامه على الترابيزة، وفتحت الموبايل وورّيته كشف حساب البنك والتحويلات اللي بتتسحب مني وأنا نايمة. قولتله بصوت بيترعش من القهر: “فين دهبي يا منير؟ وفين الفلوس اللي مسحوبة من حسابي ورايحة لسمية؟ أنا وافقت إنك تتجوز عشان بيتي وبنتي ميتخربوش، مش عشان تسرقني وتصرف شقايا على واحدة تانية!”.بدل ما يتكسف أو يوطي وشه في الأرض، لقيته بيبرقلي وبيرد بكل جبروت وبرود ملوش مثيل.
قالي: “إنتي إيه حكايتك؟ إيه الطمع والغل اللي مالي قلبك ده؟! مش قادرة تصبري عليا وتستحملي ظروفي؟! إنتي مش شايفة المصاريف اللي عليا والزنقة اللي أنا فيها عشان أفتح بيتين؟!”.بصيتله بذهول وقولتله: “أصبر عليك في سرقة دهبي وفلوسي عشان تجهزها بيهم؟! دي فلوسي وشقايا!”.رد عليا بمنتهى القسوة وعينيه مفيهاش ذرة ندم: “ماهي عروسة ومن حقها تفرح زي أي بنت، إنتي اتجوزتي ولبستي وفرحتي خلاص، إنما هي لسه بتبدأ حياتها معايا، المفروض تكوني أحن من كده وتساعديني بدل ما عينك في كل قرش وكل حتة دهب باخدهم!
مش كفاية مستحملك إنتي وزن بنتك اللي مش مخليني عارف أتنفس؟!”.الكلمات نزلت عليا زي الكرباج، حسيت إن الأرض بتلف بيا من هول الفجر اللي هو فيه. الراجل اللي كنت بطبطب عليه وأمسح دموعه زمان، بقى شايف إني طماعة عشان بطالب بحقي، وشايف إن حبيبته اللي رمته زمان من حقها تفرح بشقايا أنا، وإني أنا وبنتي بقينا مجرد حمل تقيل وعالة على سيادته.
فضلت باصة له ومصدومة، الكلمات كانت بتخنقني والدموع متحجرة في عيني من كتر القهر. في اللحظة دي بالذات، حسيت بصفعة فوقتني من غيبوبة الطيبة والسذاجة اللي عشت فيها سنين. بصيت للراجل اللي قدامي وملقتش فيه أي أثر للإنسان اللي حبيته ووقفت جنبه وواسيته في ضعفه وعياطه. لف ضهره وسابني ودخل الأوضة بكل برود، ولقيته لابس ومتشيك وراشِش من أغلى برفان عنده، وخارج وهو ماسك الموبايل في إيده وبيضحك في الرسايل.
قبل ما يقفل الباب وراه بصلي بقرف وقالي: “أنا خارج عند سمية عشان نختار قاعة الفرح، بطلي نكد بقى ولمي الدور وبلاش جو المظلومية ده، الفلوس والدهب هيرجعولك لما الأمور تظبط.. متعمليش حكاية من مفيش”.قفل الباب وراه ومشى، والصوت كان عامل زي رصاصة أنهت آخر ذرة مشاعر أو تعاطف كانت باقية جوايا ناحيته.
بصيت لبنتي الصغيرة اللي كانت بتعيط في سر,,ـــــيرها، شيلتها وضمتها لصدـ,,ـــري جامد. مسحت دموعي بإيدي التانية وقولت في سري: “لحد هنا وخلاص.. الطيبة والضعف انتهوا”. مكنش ينفع أستنى لما يرجع يرمينا في الشارع هو والهانم بتاعته بعد ما يمص كل قرش ورايا. دخلت الأوضة، طلعت شنطة هدومي، وبدأت ألم حاجتي وحاجة بنتي بهدوء تام. مسبتش ورايا أي ورقة رسمية؛
شهادة ميلاد البنت، قسيمة الجواز، وكشوفات الحساب البنكي اللي بتثبت التحويلات اللي اتسحبت من ورايا، وفواتير الدهب القديمة اللي تثبت ملكيتي ليه، كل حاجة حطيتها في شنطتي. شيلت بنتي والشنطة ونزلت قفلت باب الشقة من برا بالمفتاح، وأنا مقررة إن اللي خسرته من طيبتي مش هسيبه يضيع بضعفي، وإن المواجهة الجاية مش هتكون بالعياط ولا الرجاء.. المواجهة الجاية هتكون بالقانون والحق اللي ميعرفش رحمة. ورد فعله لما يعرف انى خلاص جبت اخرى ورفعت عليه طلاق نزلت على بيت أهلي، وأول ما الباب اتفتح وشافوني بالشنطة والدموع في عيني، ابويا اتخض وأمي خدت البنت من حــ,,ـــــضني. حكيتلهم كل حاجة من أول دموعه عليها لحد سرقة الدهب والفلوس وصوره اللي مالية النت. أبويا وشه اتغير وبان عليه الغضب، قالي بكلمة واحدة: “حقك وحق بنتك مش هيضيع منه مليم، والراجل اللي يمد إيده على مال مراته ويجحد فضلها ميتأمنش عليه لا عرض ولا بيت”.
تاني يوم الصبح من النجمة، كنت عند محامي شاطر ومعايا كل الأدلة: كشوفات الحسابات والتحويلات اللي بالدقيقة والثانية لحساب سمية، وفواتير الدهب المسروق بصورها، وشهادات إثبات الدخل لمشروعه اللي كبر وخيره عمّ على غيري. في نفس اليوم اترفعت ضده قضايا تبديد، وتمكين من مسكن الزوجية بحكم إني حاضنة، ودعوى رد مبالغ مسروقة ونفقة محترمة للبنت تكسر ضهره.




