
الخطة كلها وقعت.
—
الجزء السابع — حياة بقت ملكي أنا
في النهاية، الطلاق بقى رسمي.
والخلافات المالية اتحلت عن طريق اتفاق قانوني وتقسيم للممتلكات بعد ما التحويلات محل الخلاف اتراجعت واتناقشت.
عمر احتفظ بجزء كبير من مصالحه في شغله، لكن وفق الاتفاق النهائي.
وأنا أخدت حقي القانوني من الممتلكات المشتركة، وبقى عندي موارد مالية مستقلة أقدر أديرها بنفسي.
أما موضوع الولاد…
فكان واضح من البداية إننا إحنا الاتنين فضلنا آباء وأمهات ليهم.
عمري ماحاولت أمنع عمر عنهم
أنا ماكنتش عايزة أمسح أبوهم من حياتهم.
كنت عايزة حاجة أبسط:
نظام واضح.
حدود واضحة.
واختلاف من غير تهديد بالفلوس.
أما يارا…
فبمرور الوقت اختفت من حياتي تمامًا.
وبصراحة؟
في مرحلة معينة، بطلت حتى أسأل نفسي إذا كانت لسه مع عمر ولا لأ.
بقت مشكلته.
مش مشكلتي.
بعد ست شهور من انتهاء الطلاق، رجعت للشغل.
مش عشان أثبت إني أم كويسة.
ولا عشان أثبت لعمر إني أقدر أعيش من غيره.
رجعت عشان اكتشفت إني وحشني الجزء ده من نفسي.
الجزء اللي بيحب الأرقام.
ويحلل المخاطر.
ويربط التفاصيل ببعض.
اللابتوب كان قدام شباك شقتي الجديدة، وعليه ملف شغل لعميل محتاج تحليل للمخاطر المالية.
البيبي وصل بالسلامة.
وآدم وسلمى اتعودوا تدريجيًا إن ليهم بيتين.
حياتنا بقت أقل مثالية من الصورة القديمة…
لكنها كانت أصدق بكتير.
وفي يوم، حصل خلاف بيني وبين عمر جنب العربيات بسبب ترتيب ميعاد خاص بمدرسة آدم.
ولثواني…
رجعنا لنفس الأسلوب القديم.
اتهامات.
دفاع.
تفسير للكلام.
ومحاولة منه يخليني أعتذر بس عشان ننهي النقاش.
لكن المرة دي وقفت.
وقلت:
“أنا مش هكمل الكلام بالطريقة دي.”
ضحك بسخرية.
“دلوقتي بقيتي بتمشي كل ما حاجة ماتعجبكيش.”
قلت:
“لو الكلام مالوش فايدة… آه.”
وفتحت باب عربيتي.
سألني فجأة:
“إنتِ لسه محتاجة أي حاجة مني؟”
السؤال ده كان أغرب سؤال سألهولي في حياتنا.
بصيت له.
وقلت:
“إحنا عندنا تلات ولاد، فطبعًا محتاجاك تكون أب كويس. تيجي في مواعيدك، تهتم بيهم، ولما يبقى فيه قرار يخصنا إحنا الاتنين، نتكلم باحترام.”
بص بعيد.
وقال:
“مش ده اللي أقصده.”
قلت:
“أنا عارفة.”
هو كان عايز يسمع مني إني مبقتش محتاجاه.
لكن الحقيقة كانت أعمق من كده.
الموضوع عمره ماكان مجرد احتياج.
الموضوع كان حرية.
قلت له:
“أنا مبقتش خايفة إن فقدانك معناه إني هفقد حياتي.”
المرة دي…
عمر ماوقفش قدام باب العربية.
سابني أمشي.
—
أحيانًا لسه بفتكر ليلة العشا.
بس مش بفكر في فستان يارا الأخضر.
ولا في إيد عمر وهي ماسكة إيدها.
أنا بفتكر حاجة واحدة بس…
الانتظار.
فاكرة إزاي كان باصص لي ومستني الست اللي هو وصفها للناس إنها ضعيفة، عصبية، ومعتمدة عليه.
كان مستني مريم اللي هيصرخ عليها.
مريم اللي هتنهار.
مريم اللي هتطلب منه الرحمة.
لكن بدل كل ده…
مسحت فتافيت الأكل من على خد سلمى.
مسكت إيد ولادي.
طلعت بيهم فوق
وبعدها نزلت…
ومعايا تلات شنط.
طلب الطلاق كان مهم.
وأمر المحكمة كان مهم.
والتسجيل كان مهم.
والجلسات كانت مهمة.
لكن الحقيقة؟
خطة عمر ماوقعتش بسبب المحكمة.
ولا بسبب المحامية.
ولا بسبب الفلوس.
الخطة وقعت في اللحظة اللي رفضت فيها أمثل الدور اللي هو كتبهولي.
دلوقتي…
تليفوني ملكي.
عربيتي ملكي.
الفلوس اللي في حسابي أنا اللي بقرر أعمل بيها إيه.
والشغل اللي قدام اللابتوب هو شغلي أنا.
حياتي مش سهلة.
ومش دايمًا مريحة.
وفي أيام بتكون مرهقة.
وفي أيام بحس فيها بالوحدة.
وفي أيام بخاف من المستقبل.
لكن في حاجة واحدة اتغيرت للأبد:
الحياة دي بقت حياتي أنا.
طول تسع سنين، عمر خلاني أصدق إن خروجي من الجواز هيكلفني كل حاجة.
لكن في النهاية اكتشفت الحقيقة اللي كان أكتر حاجة خايف إني أعرفها:
أنا ماكنتش محتاجة إذنه عشان أمشي.
كنت محتاجة بس أكون مستعدة.
ولما دخل عمر البيت في الليلة دي وهو فاكر إنه جاي يعلن إن له زوجة تانية…
كان مايعرفش إن زوجته الأولى…
كانت مستعدة من زمان.
النهاية.




