عام

جوزي بعتلي حكايات ميراا

همست:

— “دانيال مش مستشار مالي.”

نور قالت:

— “دلوقتي بقى.”

رجعت أبص للورقة.

فجأة افتكرت حاجة.

من حوالي سنة، كريم سألني سؤال غريب.

“إنتِ لسه على تواصل مع دانيال؟”

قلت له وقتها:

“لأ.”

قال:

“كويس.”

مافهمتش ليه.

دلوقتي فهمت.

هو كان عارف.

بل ويمكن كان يعرف أكتر مني.

موبايلي رن.

سوزان.

رديت.

— “أيوه.”

قالت:

— “مريم، عندي حاجة لازم أقولها لك.”

— “إيه؟”

— “دورت على اسم دانيال.”

سكتُّ.

— “ولقيت حاجة مش مريحة.”

— “إيه؟”

— “الشركة اللي بيشتغل معاها دلوقتي مسجلة في دبي.”

بصيت لنور.

— “نفس المدينة؟”

— “أيوه.”

— “ونفس الشخص اللي استلم التحويلات؟”

سكتت سوزان.

ثم قالت:

— “بالضبط.”

حسيت إن قطع البازل بدأت تركب.

كريم.

نور.

دانيال.

والـ50 ألف دولار.

قلت:

— “سوزان، لو سمحتي، ماتعمليش أي حاجة دلوقتي.”

— “ليه؟”

— “لأن كريم واقف قدام بيتي.”

سكتت.

— “إيه؟”

— “أيوه.”

قالت بحزم:

— “اقفلي الباب كويس، وابعدي عن الشبابيك، ولو حاول يدخل اتصلي بالشرطة.”

— “حاضر.”

قفلت.

وفي اللحظة دي، كريم وقف خبط.

الهدوء اللي جه بعده كان أسوأ.

بصيت من الكاميرا.

كان واقف ساكت.

موبايله في إيده.

وبعدين رفعه.

وصلتني رسالة.

“أنا مش جاي آخد البيت.”

قرأتها.

ثم رسالة ثانية:

“أنا جاي أحذرك.”

ضحكت.

نور قالت:

— “ماتصدقيهوش.”

قلت:

— “مش مصدقاه.”

رسالة ثالثة:

“إنتِ مش عارفة مين دانيال.”

قلبي دق.

كريم يعرف إني لقيت اسمه؟

مستحيل.

إلا لو…

نور بصتلي.

— “هو عرف إن المستندات معايا.”

قلت:

— “إزاي؟”

قبل ما تجاوب، وصل إشعار جديد.

صورة فتحته.

كانت صورة قديمة ليا في مكتبي.

أنا واقفة جنب دانيال.

الصورة كانت من حفل الشركة من حوالي سنتين.

وتحتها كتب:

“اسألي نفسك ليه دانيال كان مهتم بيكي من زمان.”

حسيت بالغضب.

مش الخوف.

الغضب.

كتبت له:

“إنت عايز إيه؟”

وصل الرد فورًا:

“عايزك تسمعيني خمس دقايق.”

بصيت لنور.

قالت:

— “ماتفتحيش.”

قلت:

— “مش هفتح.”

لكن فتحت بابًا تاني.

باب التواصل.

كتبت:

“اتكلم من ورا الباب.”

سكت.

وبعدين سمعنا صوته.

— “مريم… أنا ما اتجوزتش نور.”

قلت:

— “عارفة.”

— “وما نمتش معاها.”

نور غمضت عينيها.

كريم كمل:

— “لكن كل اللي عملته كان عشان أحميكي.”

ضحكت بصوت عالي.

— “تحميني؟”

— “أيوه.”

— “من دانيال.”

قلت:

— “إنت اللي حولت له فلوس.”

— “لأ.”

سكتُّ.

— “إنتِ فاكرة إن التحويلات دي فلوسي.”

ثم قال:

— “دي فلوس دانيال.”

نور قربت مني.

كريم كمل:

— “أنا كنت براقبه.”

— “من إمتى؟”

— “من أول ما اختفى من شركتك.”

— “ليه؟”

صمت.

ثم قال:

— “لأن دانيال كان بيستخدم اسمك.”

اتجمدت.

— “إيه؟”

— “كان بيعمل حسابات وشركات وهمية بأسماء موظفين سابقين.”

— “واسم مين كان موجود في المستندات؟”

قال:

— “اسمك.”

بصيت لنور.

ثم للمستند.

كان اسمي فعلًا موجود في الصفحة التالية.

Mariam Abdelsalam — Authorized Procurement Contact.

قلبي هبط.

أنا عمري ما وقعت على حاجة زي دي.

قلت:

— “ده تزوير.”

كريم رد:

— “أيوه.”

— “وعندك دليل؟”

— “عندي.”

سكتُّ.

— “فين؟”

قال:

— “في دبي.”

ثم أضاف:

— “وعشان كده كان لازم أروح.”

ضحكت بمرارة.

— “وسافرت مع أختي؟”

— “نور كانت بتساعدني.”

بصيت لنور.

هزت راسها وهي بتعيط.

كريم كمل:

— “كنت عارف إن لو قلتلك الحقيقة، هتتصرفي بعقلانية.”

قلت:

— “وده كان هيمنعك من سرقة بيتي؟”

— “أنا ماكنتش هسرق بيتك.”

— “كنت هتطلب الطلاق.”

— “عشان أبعدك عني.”

سكت.

الكلمة كانت أغرب من كل اللي سمعته.

— “تبعدني عنك ليه؟”

كريم ما ردش.

— “كريم.”

صوته انخفض.

— “لأن دانيال كان بيدور عليكي.”

حسيت بقشعريرة.

— “ليه؟”

قال:

— “لأنك كنتِ الشخص الوحيد اللي يقدر يكتشف اللي عمله.”

سكتُّ.

ثم قلت:

— “طب وإنت عملت إيه؟”

رد:

— “حاولت أسبقه.”

— “وبدل ما تقول لي الحقيقة… قررت تكسرني؟”

ما جاوبش.

قلت:

— “بعتلي صورة مزيفة

— “أيوه.”

— “وخليت نور تمثل إنها مراتك.”

— “أيوه.”

— “وقلتلي إني مثيرة للشفقة.”

الصمت.

ثم قال:

— “دي كانت غلطة.”

ضحكت.

— “دي مش غلطة يا كريم.”

قربت من الباب.

— “دي كانت ج/ريمة في حقي.”

سمعت نفسه وهو بياخد نفس طويل.

وبعدين قال:

— “أنا عارف.”

قلت:

— “طيب امشي.”

— “مريم، اسمعيني.”

— “لأ.”

— “لو مش عشاني، عشان نفسك.”

— “إنت فقدت حقك تطلب مني أي حاجة.”

سكت.

ثم قال جملة واحدة:

— “دانيال يعرف إنك اكتشفتيه.”

الدم اتسحب من وشي.

نور همست:

— “إحنا لازم نتحرك.”

وفي نفس اللحظة…

وصل إشعار من نظام الأمان.

محاولة دخول إلى حسابك البنكي.

مش محاولة فاشلة.

محاولة ناجحة.

حد دخل فعلًا.

فتحت التطبيق.

ولقيت آخر عملية تحويل ظهرت قدامي.

50,000 دولار.

لكن المفاجأة ماكانتش في المبلغ.

المفاجأة كانت في خانة المستفيد.

المستفيد لم يكن دانيال.

ولا كريم.

ولا أي شركة في دبي.

كان…

حساب باسمي أنا.

وفي اللحظة دي، فهمت إن الشخص اللي كان بيحاول يسرق فلوسي…

ماكانش عايز البيت بس.

كان عايز يعمل حاجة أخطر.

كان عايز يخليني أبان قدام القانون…

إني أنا اللي سرقت الفلوس.فضلت باصة للشاشة وأنا مش قادرة أستوعب اللي شايفاه.

50,000 دولار دخلوا حساب باسمي.

لكن أنا ماحوّلتش أي فلوس.

ولا طلبت تحويل.

ولا حتى كنت فاتحة التطبيق قبلها بدقائق.

قلت لنور:

— “حد دخل على حسابي.”

قالت بسرعة:

— “غيري الباسورد.”

— “لو غيرته دلوقتي، ممكن أمسح أثر اللي حصل.”

نور سكتت.

أنا كمان سكت.

لأن الجملة دي كانت أول مرة أقولها بصوت عالي.

أنا مش خايفة بس.

أنا بدأت أفكر.

ويمكن دي كانت الحاجة الوحيدة اللي كريم ماكانش عامل حسابها.

إني لما بخاف…

ما بانهاش عليا.

فتحت اللابتوب.

دخلت على الحساب البنكي من خلال الموقع الرسمي، وطلعت سجل الدخول.

ظهر قدامي جهاز غريب.

المكان التقريبي:

دبي، الإمارات العربية المتحدة.

الساعة:

6:51 صباحًا.

بصيت للساعة.

كانت 6:57.

يعني اللي حصل من ست دقايق بس.

قلت:

— “كريم.”

نور قالت:

— “إيه؟”

— “هو لسه قدام البيت.”

بصينا على الكاميرا.

كان واقف في مكانه.

يعني الشخص اللي دخل حسابي…

مش كريم.

نور قربت مني.

— “يبقى مين؟”

قلت:

— “دانيال.”

وفجأة، وصلت رسالة جديدة.

مش من كريم.

من رقم دولي مجهول.

“صباح الخير يا مريم.”

اتجمدت.

ثم وصلت الثانية:

“كان لازم تفضلي بعيدة.”

الثالثة:

“دلوقتي الموضوع بقى شخصي.”

قفلت الموبايل.

نور قالت:

— “اتصلي بالشرطة.”

هزيت راسي.

— “هتصل.”

لكن قبل ما أعمل كده، طلبت من نور حاجة.

— “هاتِ كل المستندات اللي معاكي.”

طلعت ملف صغير من شنطتها.

حطيته على المكتب.

كان فيه عقود.

إيصالات.

صور جوازات سفر.

وتحويلات بنكية.

بدأنا نصور كل ورقة.

واحدة واحدة.

وفي منتصف الملف، لقيت ورقة خلتني أتوقف.

كان عليها توقيع باسمي.

توقيع شبه توقيعي.

لكن مش توقيعي.

قربت الورقة من عيني.

قلت:

— “ده مزور.”

نور قالت:

— “إحنا عارفين.”

— “لأ.”

هزيت راسي.

— “إنتِ مش فاهمة.”

وأشرت للتوقيع.

— “ده مش مجرد تزوير.”

— “يعني إيه؟”

قلت:

— “اللي عمله كان عارف توقيعي الحقيقي.”

نور بصتلي.

— “إزاي؟”

— “لأن الخط هنا مش متقلد من صورة.”

سكتُّ.

— “ده متقلد من مستند رسمي.”

رفعت الورقة.

— “حد كان عنده نسخة من توقيعي.”

وفجأة افتكرت.

من حوالي سنة ونص.

يوم ما حصلت مشكلة في الشركة.

كان فيه ملف مشتريات كبير.

أنا وقّعت على آخر صفحة.

ودانيال كان واقف جنبي.

وقتها قال لي:

“احتفظي بنسخة لنفسك.”

أنا رفضت.

لأن النسخة كانت موجودة على سيرفر الشركة.

لكن بعدها بأسبوع…

دانيال اختفى.

استقال.

واختفى.

ولا حد عرف راح فين.

قلت:

— “دانيال كان عنده نسخة من توقيعي.”

نور قالت:

— “وده معناه إيه؟”

— “معناه إنه بدأ يخطط من زمان.”

وفجأة…

سمعنا صوت خبط قوي على الباب.

كريم.

— “مريم!”

بصيت له من الكاميرا.

— “امشي يا كريم.”

— “لازم أقولك حاجة.”

— “قول.”

— “الفلوس اللي دخلت حسابك… دي مجرد البداية.”

سكتُّ.

— “إنت عارف؟”

— “أيوه.”

— “إزاي؟”

— “لأني كنت مستنيها.”

فتحت الباب الداخلي، ووقفت على مسافة.

— “كنت مستني إيه بالظبط؟”

قال:

— “إن دانيال يحاول يحط العملية باسمك.”

— “وعملت إيه؟”

— “سجلت كل حاجة.”

بصيت لنور.

ثم قلت:

— “فين التسجيل؟”

كريم طلع موبايله.

— “عندي.”

— “ابعتُه.”

— “مش من هنا.”

— “ليه؟”

قال:

— “لأن موبايلك ممكن يكون مخترق.”

سكتُّ.

الكلام كان منطقي.

لكن الثقة فيه؟

ماكانتش موجودة.

قلت:

— “حطه على الأرض.”

— “إيه؟”

— “الموبايل.”

— “مريم…”

— “حطه على الأرض وارجع.”

فضل ساكت ثواني.

ثم عمل اللي طلبته.

فتح التسجيل.

صوت رجل كان واضح جدًا.

صوت كريم.

— “لو مريم وقعت على الأوراق، هتبقى هي المسؤولة.”

صوت تاني رد:

— “والبيت؟”

كريم قال:

— “هنخليها تبيعه بنفسها.”

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى