
واتفقنا على كل حاجة تقريبًا، حتى لما والدي اعترض على فكرة أسبوع ونتجوز وإننا ناخد وقتنا أنا اللي اعترضت، مخلتوش حتى يكمل كلامه، واستنيت الأسبوع يخلص بفارغ الصبر.. وخلص الأسبوع ولقيت ورق السفر جاهز، كان هو سبقني قبلها بتلت أيام عشان شغله، ولبست فستان فرحي وسافرتله، ولقيته واقف في المطار مستنيني بعربيه ليموزين، حسيت إن روحي بترفرف وقتها وأنا راكبة العربية وشايفة بلد تانية..
أبراج وناطحات سحاب ومدن كاملة معمولة على الطراز الأوروبي، عالم تاني من المتعة والرفاهية والفلوس، عالم فتحلي دراعاته وأنا قررت أغرق في العالم ده حتى النخاع، وبداية الدخول في العالم ده هي السيطرة على الكائن اللي قاعد جمبي ده، ومفيش حاجة تخلي الست تسيطر على الراجل غير الجنس، خاصة لما يكون غني، وأنا جميلة، وعندي من الأنوثة ما يخليني أسيطر على قبيلة بحالها، المهم إني أوقعه بس وبعدها نكون الثروة..
ووصلنا شقتنا في برج ضخم، مكنتش مصدقة عنيا وبحاول اخبي نظرات الانبهار قدامه، ودخلنا شقتنا، وبدأ الشغل، لازم الانطباع الأول يكون انطباع عالمي، لازم أدلع جوزي أخر دلع في البداية، وبعدها أخليه الخاتم بتاعي.. دخلت الحمام خدت شاور وغيرت هدومي وجهزت، فتحت باب الحمام وخرجت وأنا عماله أغني، أغني بدلال كبير، الحياة خلاص ابتسمتلي و ….. بصيت برعب لما لقيت اتنين رجالة أجسامهم ضخمة قدام باب الحمام، وقبل ما أصرخ أو استفسر عن سبب وجودهم كان واحد منهم بيرفع محقن صغير وبيغرزه في جسمي، هي لحظة، لحظة ولقيت الدنيا كلها سودة قدام عيني..
صحيت وأنا حاسة بصداع غريب، حاولت أفوق مرة واتنين عشان استوعب اللي أنا فيه، لحظات وقدرت أبص حوليا وأفهم الوضع اللي أنا فيه، وصرخت، صرخت لما لقيت نفسي عارية تمامًا وجوه قفص حديد، بصيت من القفص وأنا بحاول أخبي جسمي عشان ألاقي نفسي في أوضة واسعة جدًا وكلها مليانة أقفاص حديد، وكل قفص كان فيه بنت زيي عريانة، وكلهم كانوا باصين لبعض في صمت تام.. بدأت أصرخ وأنادي حد يلحقني والبنات من الأقفاص باصينلي في صمت وشفقة، حاولت أفتح باب القفص الحديد ولكنه كان مقفول، مقفول بقوة..
ورجعت أصرخ وأنادي من جديد ودموعي بدأت تسيل على خدي من الخوف والرعب، وهنا اتكلمت البنت اللي في القفص اللي جمبي وقالت: ـ مهما صرختي مافي حدا بينجدك.. كانت لهجتها شامية مش مصرية، سألتها بزعر: ـ أحنا فين؟! ـ نحنا مخ.طوفين.. ـ مخ.طوفين، ومين اللي خ.طفنا؟! هاد منظمة قرأت عنها اسمها بي بي يو وهي تابعة لعباد الشيطان، ونحن كلنا هنا جينا من بلادنا مع شخص كنا فاكرينه زوج، بس هو مجرد قواد نساء، بيحضر النساء من البلاد باسم مستعار تحت مسمى الزواج، ويجي يبيعهن هون..
ـ يانهار مش فايت، وهنعمل أيه؟؟ قولتها وفضلت اخبط بدماغي في القفص وأنا مرعوبة.. وهنا كملت البنت.. ـ أما تشتغلي معاهن في نواديهن عاهرة وتطيعي كلامهن، أو تتقدمي ضحية للشيطان في طقوس العبادة، القرار لك.. ـ لا لا لا مستحييييل مستحيييل اشتغل عاهرة، ولو همووووت مستحيل أعمل كدا.. هنا لقيت البنت دي داست على زرار في القفص بتاعها طلع صوت زي الجرس، وفجأة اتفتح باب القاعة اللي كنا فيها ودخل حارس ضخم، فتح القفص وخرج البنت اللي كانت بتكلمني عشان تشاورله عليا وتقول:
ـ أضحية.. وخرجوا من القاعة وأنا باصة بذهول ليهم، وهنا اتكلمت بنت تانية مصرية وقالت: ـ لملعونة شغالة معاهم وكل بنت جديدة تيجي هنا تتكلم معاها بنفس المكان وتشوف هي أضحية ولا عندها استعداد تشتغل عاهرة.. صرخت فيها: ـ وليه معرفتنيش.. ـ لو عرفتك أنا اللي هتدبح، وبعدين مأحنا في الهوا سوا، كل ساعتين بيجوا ياخدوا بنت مننا عشان تروح والله أعلم بيحصل فيها أيه.. مسافة ما خلصت كلامها اتفتح الباب من تاني ودخل اتنين ضخام جدًا خدوا بنت من قفص من الأقفاص، البنت فضلت تصرخ وتبكي وتتوسل بس هما مسكوها بقوة وخدوها معاهم..
وبصيت أنا للسقف، بصيت وعنيا بتسيل بالدموع.. ـ يارب أتوسل إليك، مش عاوزة أمو.ت بالطريقة دي، يارب أنا كنت ساذجة مش فاهمة حاجة، ظلمت ناس كتير وأولهم نفسي، بس أنت رحيم وأنا اعترفتلك بذنوبي، نجيني يارب.. ووقعت في نوبة بكاء هيستيرية، كنت خايفة، مرعوبة، وبردانة بسبب التكييف البارد اللي كان مبرد القاعة كلها، حاسة بالخزي والعار وأنا عريانة كدا.. وعدت ساعة كاملة من الخوف والتفكير والدعاء، كنت بررد يا مغيث يا مغيث، رددتها عشرات المرات، كنت ببكي بحرقة على كل ذنب عملته، على الجشع والغباء اللي كنت فيه..




