عام

حماتي رشا خالد

كان لسه جديد نسبيًا، وفجأة مديره اختاره وسط ناس أقدم منه.

افتكر المشروع الكبير اللي اتسندله رغم إنه ماكانش صاحب أكبر خبرة.

افتكر عميل مهم جدًا كان رافض الشركة، وبعد اجتماع واحد وافق بشكل غريب.

افتكر كل مرة كان يرجع البيت فرحان ويقول ليارا

شايفة؟ أنا تعبت ووصلت لوحدي.

وهي كانت تبتسم وتقول

تستاهل.

حسام رفع عينيه ببطء.

أنا لازم أكلم الأستاذ منصور.

نائب الرئيس رد ببرود

الأستاذ منصور مشغول.

طيب يارا! أنا لازم أكلم يارا!

دي مسألة شخصية تخصك.

موبايليها مقفول!

الرجل قفل الملف اللي قدامه.

أستاذ حسام، إحنا هنا مش مكتب استعلامات. الموارد البشرية مستنياك عشان إجراءات إنهاء خدمتك.

حسام ضرب بإيده على الترابيزة.

بس ده انتقام شخصي!

القاعة كلها سكتت.

نائب الرئيس بصله بثبات.

خلي بالك من كلامك.

أنا اتطردت عشان مشكلة بيني وبين مراتي!

لأ.

فتح الرجل ملف تاني.

حضرتك تم الاستغناء عنك بعد مراجعة أدائك والقرارات الإدارية الخاصة بالمشروع، والمجموعة قررت وقف تمويله وإعادة توزيع أصوله. ولو حضرتك شايف إن ليك حق قانوني، الإدارة القانونية موجودة.

حسام فتح بقه، لكنه ماعرفش يقول حاجة.

الراجل كمل

وبالمناسبة… القرار مش إنك تتطرد لوحدك.

حسام اتنفس.

افتكر للحظة إن فيه أمل.

لكن الجملة اللي بعدها كانت أسوأ.

المجموعة قررت بيع الشركة بالكامل.

إيه؟!

الشركة دي أصلًا كانت استثمار غير أساسي بالنسبة للمجموعة. وفي اجتماع مجلس الإدارة الصبح اتقرر التخارج منها.

حسام حس إن حياته كلها بتتهد قدامه.

مش بس وظيفته.

حتى المكان اللي كان فاكر إنه هيبني فيه مستقبله…

انتهى.

خرج من القاعة وهو مش شايف قدامه.

أول حاجة عملها إنه اتصل بيارا.

الرقم غير متاح.

اتصل تاني.

نفس الرد.

بعت واتساب.

الرسالة ما وصلتش.

جرب الإيميل.

مفيش رد.

وقتها افتكر إن عنده رقم صاحبتها القديمة، دينا.

اتصل بيها.

ألو؟

دينا، يارا عندك؟

سكتت دينا ثانيتين.

ليه؟

محتاج أكلمها.

بعد ما ضربتها وطردتها الساعة واحدة بالليل؟

حسام اتصدم.

هي قالتلك؟

لأ.

أمال عرفتي منين؟

دينا ضحكت بسخرية.

لأنك لسه مش فاهم إنت متجوز مين يا حسام.

وقفلِت في وشه.

في نفس الوقت…

كنت قاعدة في جناح الفندق قدام أبويا.

منصور الدمنهوري.

الرجل اللي ما شفتوش غير مرات معدودة خلال آخر 3 سنين.

شعره زاد فيه الشيب.

ملامحه بقت أتقل.

لكن نظرته ليا كانت زي ما هي.

فضل ساكت فترة طويلة.

وبعدين بص لخدي.

أثر الضربة كان لسه موجود.

قبض إيده.

ضربك؟

قلت بهدوء

حصل.

قام من مكانه.

أنا ه…

بابا.

وقف.

أنا ما رجعتلكش عشان تنتقملي.

لف ناحيتي.

أمال رجعتي ليه؟

عشان انتهيت.

قعدت قدامه.

لما اتجوزت حسام، إنت قلتلي إنه مش مناسب.

وطلع كلامي صح.

لأ.

هزيت راسي.

ما تقولش كده. أنا اخترته بإرادتي. وأنا اللي قررت أعيش بعيد عن اسمك وفلوسك. وأنا اللي فضلت مكملة 3 سنين رغم كل الإشارات اللي كانت قدامي.

أبويا سكت.

قلت

وبالتالي أنا اللي هتحمل نتيجة اختياري.

بصلي باستغراب.

وإنتِ فاكرة إني هسيب واحد مد إيده على بنتي؟

أنا هجيب حقي بالقانون.

والشركة؟

قرار بيعها كان موجود من إمتى؟

أبويا ابتسم ابتسامة صغيرة.

كنت عارفاه كويس.

من 6 شهور.

ومشروع حسام؟

خسران.

رفعت حاجبي.

قد إيه؟

مد لي ملف.

فتحته.

الأرقام قدامي كانت صادمة.

المشروع اللي حسام كان بيحكيلي كل يوم إنه مشروع المستقبل…

كان بيخسر ملايين.

لكن الإدارة السابقة كانت مخبية الخسائر، ومستنية تمويل جديد من المجموعة.

قلت

يعني اللي حصل النهارده كان هيحصل سواء رجعت أو لأ؟

البيع كان هيحصل.

سكت لحظة.

ثم قال

لكن الموعد اتقدم.

بصيتله.

بابا.

رفع إيده باستسلام.

أسبوع واحد بس.

رغم كل اللي حصل، ضحكت لأول مرة.

هو كمان ابتسم.

وبعدين ملامحه رجعت جدية.

يارا، فيه حاجة تانية لازم تعرفيها.

إيه؟

طلع ملف تاني.

حطه قدامي.

حسام ماكانش مجرد مدير مشروع فاشل.

فتحت الملف.

وأول صفحة خلت الابتسامة تختفي من وشي.

تحويلات مالية.

فواتير لشركات خارجية.

عقود توريد بأسعار أعلى من سعر السوق.

وفي آخر كل مجموعة أوراق…

كان فيه اسم بيتكرر.

شركة الشروق للاستشارات.

قلت

دي بتاعة مين؟

أبويا رد

رسميًا، صاحبها واحد اسمه ممدوح الشافعي.

رفعت عيني.

الشافعي؟

عم حسام.

سكت.

أبويا كمل

خلال سنة ونص، مشروع حسام حوّل للشركة دي مبالغ ضخمة مقابل خدمات استشارية ملهاش قيمة حقيقية.

حسيت ببرودة في أطرافي.

يعني حسام…

لسه التحقيق ما خلصش، ومش هتهمه بحاجة قبل الأدلة النهائية.

قفل الملف.

بس فيه شبهات كفاية إن الإدارة القانونية تراجع كل حاجة.

ساعتها فهمت ليه حسام كان متوتر الفترة الأخيرة.

ليه كان بيرجع متأخر.

ليه كل ما أسأله عن شغله يتعصب.

وليه من شهرين تحديدًا، بدأ يطلب مني أبيع الدهب اللي عندي بحجة إنه عايز يدخل استثمار مضمون.

أنا رفضت.

ومن بعدها معاملة حماتي ليا بقت أسوأ.

فجأة…

موبايل أبويا رن.

بص للشاشة.

مين؟

مد الموبايل ناحيتي.

الاسم اللي ظاهر كان

أمن الفندق.

رد.

بعد أقل من دقيقة، قفل وبصلي.

جوزك تحت.

قلبي دق مرة واحدة بقوة.

عرف مكاني إزاي؟

واضح إنه مش غبي تمامًا.

قمت.

هقابله.

أبويا اعترض فورًا

لأ.

لازم.

يارا…

في مكان عام. والأمن موجود.

سكت.

وبعدين وافق.

نزلت اللوبي.

حسام كان واقف عند المدخل.

أول ما شافني، جري ناحيتي.

لكن اتنين من الأمن وقفوا قدامه.

يارا!

وقفت بعيد عنه.

كان شكله مختلف تمامًا عن الصبح.

الكرافتة مفكوكة.

شعره منكوش.

وشه شاحب.

عايز إيه يا حسام؟

بص حواليه.

الفندق.

الأمن.

الناس اللي أول ما شافوني وقفوا باحترام.

وبعدين بصلي.

إنتِ فعلًا بنت منصور الدمنهوري؟

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى