قصص وروايات

حماتي جابتلي هديه

فتحت الأسماء.

ودورت على رقم حماتي.

مدام سعاد.

ضغطت اتصال.

حطيت الموبايل على ودني وأنا لسه قاعدة على الأرض، وحواليّا التراب والجذور والأصيص المقلوب.

رن مرة.

مرتين.

وبعدين سمعت صوت حماتي

ألو يا مريم؟

بلعت ريقي.

بصيت للحاجة اللي طلعتها من جوه التراب، وقلت بصوت مرتعش

ماما أنا كنت بنقل الزرعة اللي إنتِ جبتيهالي لأصيص أكبر.

سكتت لحظة.

وكملت

وقتها لسه كنت فاكرة إني ضيعتها فوق.

وبعدين؟

قعدت.

بعد العزومة، افتكرت إني كنت منحنيّة فوق الزرعة وأنا بظبط التراب، والسلسلة كانت علقت بحاجة وأنا بشتغل.

قلت

يعني عرفتي مكانها غالبًا.

أيوه.

طب ليه ماقولتيش؟

فضلت باصة ليّ فترة طويلة قبل ما تقول

عشان نجلاء طول عمرها فاكرة إن السلسلة دي هتبقى بتاعتها.

اتلخبطت.

قالت السلسلة دي كانت بتاعة أمي. نجلاء بتحبها من وهي صغيرة. أنا عمري ما وعدتها بيها، لكن هي دايمًا كانت مفكرة إنها هتورثها.

قلت

وإنتِ كنتِ ناوية تديهالي أنا؟

عينيها دمعت.

أيوه.

الجملة دي وجعتني من زاوية مختلفة تمامًا.

قلت

ليه؟

بصتلي وقالت

عشان يوسف.

سكت.

مسحت دمعة وقالت

إنتِ ادتيني أعظم حاجة في حياتي يا مريم. خليتيني جدة. ومع الوقت بقيتي بالنسبالي بنت تانية. وأنا كنت عايزاكي تعرفي مكانتك عندي.

بصيت للسلسلة.

قلت

طب ليه سيبتي نجلاء تفتكر إني سرقتها؟

قالت

علاقتها كانت لسه منتهية وقتها، وكانت بتتكلم طول الوقت عن كل الحاجات اللي خسرتها. وعرفت إن لو قلت لها إني كنت ناوية أدي السلسلة ليكي، ده هيكسرها أكتر.

بصيت لها وقلت

يعني حميتيها وسيبتيني أنا اللي أشيل الاتهام.

وشها اتغير.

قلت لنفسي هصلح الموضوع بعدين.

بس ماصلحتيهوش.

بصت ناحية الزرعة.

لما افتكرت إن السلسلة غالبًا في زرعتك، بدأت أقول لنفسي يمكن أصلًا ماينفعش أديهالك.

هزيت راسي.

خليتي إحساسك بالذنب هو اللي ياخد القرار بدالك.

قالت

أيوه.

قلت

وكل يوم سكتِ فيه، نجلاء كانت بتصدق أكتر إني ممكن أكون سرقتها.

عارفة.

شالت شنطتها مني في العزومات. الناس هزرت على حسابي.

حطت إيدها على بوقها وقالت

كنت بكره نفسي كل مرة يحصل كده.

قلت

لكن برضه سكتِ.

قالت وهي بتعيط

كنت خايفة إني لو برأتك، هضطر أعترف لبنتي إني أنا اللي وجعتها.

بصيت لها مباشرة وقلت

فبدل ما تجرحي البنت اللي كنتِ خايفة عليها جرحتِ البنت اللي كنتِ متأكدة إنها هتسامحك.

وشها انهار.

قالت

أنا عمري ما اعتبرتك حد سهل الاستغناء عنه.

قلت

يبقى ماتستخدميش قوتي كأنها تصريح إنك تجرحيني.

هزت راسها وهي بتعيط.

هكلم نجلاء الليلة وأقول لها كل حاجة.

قلت بسرعة

لا.

رفعت عينيها.

قلت

الاتهام ماحصلش في السر. إحنا كلنا هنتجمع يوم الأحد على الغدا.

قالت

مريم، أنا مش عايزة أذل بنتي.

قلت

وأنا مش بطلب منك تذليها.

أمال عايزة إيه؟

تقولي الحقيقة في نفس المكان اللي الضرر حصل فيه. بس الأول أنا هكلم نجلاء بنفسي.

حماتي سكتت.

وبعدين هزت راسها وقالت

حاضر.

ولأول مرة ماحاولتش ألطف الجو بعد الكلام.

سيبت الصمت ياخد مساحته.

تاني يوم بعد الضهر، كلمت نجلاء.

ردت بعد أربع رنات.

مريم؟

قلت

لقيت سلسلة مامتك.

سكتت.

فين؟

مدفونة جوه زرعة السلام اللي جابتهالي يوم البيت الجديد.

قالت بصدمة

إيه؟

سمعت صوت حركة عندها.

وبعدين قالت

يعني ماما فعلًا كانت ضيعتها؟

قلت

في حاجة تانية.

صوتها اتغير.

إيه؟

قلت

مامتك كانت متوقعة إن السلسلة في الزرعة من ليلة عزومة البيت الجديد.

سكتت.

يعني من ست شهور؟

أيوه.

قالت

طب ليه ماقالتليش؟

قلت

عشان كانت عارفة إنك فاكرة السلسلة هتبقى بتاعتك يومًا ما والحقيقة إنها كانت ناوية تديهالي أنا.

قالت بصوت عالي

إيه؟!

قلت

بعد يوسف ما اتولد، كانت عايزة تفهمني قد إيه علاقتنا

 

بقت مهمة بالنسبالها.

سكتت نجلاء شوية وبعدين قالت

يعني هي اختارتك إنتِ؟

قلت

ده مش اللي بقوله.

قالت

أمال إيه؟

قلت

إنتِ وقتها كنتِ خارجة من علاقة وحالتك وحشة، ومامتك افتكرت إن لو عرفتِ إنها ناوية تدي السلسلة ليا، هتحسي إنك خسرتي حاجة كمان.

قالت

طب إنتِ بتكلميني ليه دلوقتي؟

قلت

لأنها حمت مشاعرك على حساب سمعتي.

سكتت.

وبعدين قالت

ماما كان لازم تقولي.

قلت

أيوه.

وبعد ثواني قالت

بس أنا عمرى ما قلت إنك حرامية.

غمضت عيني.

قلت

إنتِ قلتي إني الشخص الوحيد اللي دخل أوضة مامتك.

قالت

وده كان حقيقي.

قلت

وشلتي شنطتك بعيد عني في العزومات.

سكتت.

قلت

أحمد قالك متجيبيش سيرة الموضوع تاني.

قالت

أيوه.

قلت

اعتذرتيلي؟

اترددت.

لا.

قلت

يبقى إنتِ وقفتي الكلام لكن ماصلحتيش أي حاجة.

قالت بنفاد صبر

إنتِ عايزة مني إيه يا مريم؟

قلت

تيجي غدا الأحد.

قالت

ليه؟

قلت

لأن مامتك هتقول الحقيقة قدام الناس اللي سمعت التلميحات والشكوك.

قالت

يعني عايزاني أقعد قدامهم وهي تقول إني كنت غلط؟

قلت

العيلة سمعت الشك. يبقى من حقهم يسمعوا الحقيقة.

سكتت ثواني طويلة.

وبعدين قالت

ماشي.

يوم الأحد، قعدت قدام نجلاء على سفرة حماتي.

نص الغدا تقريبًا، حماتي حطت الشوكة من إيدها.

وقالت

في حاجة لازم أصححها قدام الكل.

نجلاء بصت في طبقها.

حماتي بصت حوالين السفرة وقالت

السلسلة اللي ضاعت مني من ست شهور محدش سرقها. هي وقعت في زرعة السلام اللي أنا ادتهالها لمريم. وأنا بعد عزومة البيت الجديد افتكرت إنها غالبًا هناك

لكني سكت.

واحد من الموجودين اتحرك في كرسيه.

حماتي كملت

مريم ماعملتش أي حاجة غلط. وكان لازم أقول ده من أول يوم.

نجلاء رفعت عينيها وقالت

إنتِ سيبتيني أفتكر إنها أخدتها.

حماتي قالت

كنت خايفة أقولك إني أصلًا كنت ناوية أدي السلسلة لمريم.

نجلاء بلعت ريقها.

يعني إنتِ حميتيني.

حماتي عينيها دمعت.

وقالت

لا. أنا حميت نفسي من إني أشوفك متوجعة ومريم هي اللي دفعت التمن.

نجلاء بصتلي.

قالت

أنا فعلًا افتكرت إنك أخدتيها.

سكتّ.

كملت

واتعاملت معاكي على الأساس ده.

صوتها وطي.

أنا آسفة.

هزيت راسي وقلت

شكرًا.

وماقولتش بسرعة ولا يهمك.

ماحاولتش أريحها.

سيبت الحقيقة تقعد وسطنا قدام الكل.

بعد الغدا، حماتي مشيت ورايا لحد باب البيت.

طلعت السلسلة وحطتها في كفي.

وقالت

أنا عايزاكي تاخديها.

قفلت إيديها عليها ورجعتها لها.

لا.

هذه المقالة من وحي خيال الكاتب ولا تمت للواقع بصلة

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى