قصص وروايات

الطبيبة المنقذة

قبل الضهر وقفوا الممرضة عن الشغل… وبالليل نفس المستشفى كانت بتدور عليها بعد ما اكتشفت إن اللي أنقذ سبعة وخمسين مصاب هو هي! الساعة كانت داخلة على سبعة والربع بالليل لما الدكتور محمود الشناوي، مدير مستشفى النيل التخصصي، دخل قسم الطوارئ وهو متوقع يشوف فوضى.

أهالي منهارين…

وأطباء بيجروا من أوضة لأوضة.

لكن اللي شافه كان أغرب من أي حاجة تخيلها.

سكوت.

مش سكوت راحة…

سكوت ناس استنزفت كل ذرة خوف جواها، ومبقاش عندها طاقة حتى تتكلم.

الممرات كلها مليانة سراير.

أوض الطوارئ مليانة.

حتى طرقة الأشعة اتحولت لمكان يحطوا فيه المصابين.

سبعة وخمسين مصاپ…

بين ركاب وسواقين وعمال إنقاذ وناس كانت ماشية بالصدفة، بعد حاډث تصادم أتوبيس سفر

مع عربية نقل تقيلة على الطريق الصحراوي وسط مطرة ورؤية شبه منعدمة.

الغريب…

إن السبعة والخمسين كلهم لسه عايشين.

وقف الدكتور محمود يبص حواليه.

الممرضين قاعدين على الأرض من التعب.

دكاترة مسندين ضهرهم على الحيط.

وفي وشوش باين عليها إنها بقالها ساعات شغالة من غير ما تلحق تشرب كوباية مية.

لف ناحية أقرب ممرضة وقال بسرعة

مين اللي كان ماسك الکاړثة دي؟ مين اللي قدر يسيطر على كل ده؟

الممرضة بصتله، وعينيها حمرا من السهر والعيط.

سكتت شوية…

وبعدين قالت بصوت واطي

الممرضة اللي حضرتك وقفتوها عن الشغل الصبح.

اتجمد مكانه.

إيه؟

أستاذة نجلاء…

بلعت ريقها.

…الأمن خرجها من المستشفى قبل الضهر.

قبلها بتسع ساعات…

كانت نجلاء عبدالسلام واقفة في نفس القسم.

لابسة السكرب الأزرق، وفي إيدها كرت الشغل، وتحت دراعها كرتونة صغيرة حاطة فيها حاجتها.

عندها واحد وأربعين سنة.

طويلة شوية.

وشها هادي، وعينيها البني دايمًا باين فيهم إرهاق السنين.

كانت من نوع الناس اللي أول ما تشوفها ترتاحلها، حتى قبل ما تتكلم معاها.

اشتغلت في المستشفى أكتر من عشر سنين.

حافظة كل ركن في الطوارئ.

عارفة أي عربية إسعاف عجلاتها بتعلق.

وأنهي دكتور بيتوتر قدام أهالي العيان.

وأنهي ممرض يقدر يركب كانيولا في أصعب الظروف.

مكنتش أكتر واحدة بتضحك.

ولا أكتر واحدة المرضى يفتكروها بسبب الكلام الحلو.

لكن كان فيه سبب واحد يخلي أي مريض يفتكرها…

إنه صحي بعدها وهو لسه عايش.

الصبح بدأ عادي.

مطرة خفيفة على شباك المستشفى.

ودخل راجل اسمه حسن فوزي، عنده أربعة وخمسين سنة،

بعد ما وقع فجأة في شغله.

كل الفحوصات كانت مطمنة تقريبًا.

الأشعة سليمة.

العلامات الحيوية فيها شوية لخبطة، لكن مش مقلقة.

والدكتور شريف الدمنهوري، رئيس قسم الجراحة، راجع الملف بسرعة وقال

نعيد التحاليل بعد نص ساعة ونشوف.

نجلاء كانت واقفة عند السرير.

بتبص لوش الراجل.

في حاجة مش مريحاها.

مش اللون الأصفر العادي…

كان وش واحد جسمه بيستخبى منه سر كبير.

قربت منه، وحطت صباعين على نبضه.

حست بحاجة.

نبضة بتتلخبط وسط النبض الطبيعي.

حاجة الأجهزة لسه مش لقطاها.

جريت ورا الدكتور شريف قبل ما يدخل مكتبه.

يا دكتور…

لف يبصلها.

الأستاذ حسن پينزف من جواه.

رد من غير حتى ما يفتح الملف.

الأشعة سليمة.

بس هو مش سليم.

وإنتِ عرفتي منين؟

من اللي شايفاه قدامي.

ابتسم ابتسامة كلها

استهانة.

إحنا بنشتغل بالأدلة… مش بالإحساس.

هزت راسها.

ده مش إحساس.

أمال إيه؟

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى