قصص وروايات

حماتي حكايات ميرااا

أول مرة أشوف وش أشرف يتغير.
الثقة اختفت.
ولون وشه قلب أصفر.
وعرف…
إن اللعبة اللي كان فاكر إنه كسبها…
لسه ما بدأتش أصلًا.
أول ما الدكتورة قالت:
“تحب تشرحلي ليه كاميرا المراقبة في المطبخ سجلت كل اللي حصل؟”
الصمت وقع في الأوضة.
أشرف بص لأمه بسرعة…
وأمه بلعت ريقها وهي بتقول بتوتر:
“كاميرا؟… كاميرا إيه؟”
الدكتورة ما ردتش.
بس ضغطت على زرار صغير جنب السرير.
بعد أقل من دقيقة…
دخل اتنين من ضباط المباحث.
واحد منهم قال بهدوء:
“أستاذ أشرف… محتاجين حضرتك تنزل معانا شوية.”
أشرف حاول يضحك.
“أكيد في سوء تفاهم.”
لكن الضابط قال:
“هنعرف تحت.”
…
أول ما خرجوا…
الدكتورة قفلت الباب.
ابتسمتلي لأول مرة.
وقالت:
“أنا بلغت الشرطة أول ما شفت شكل الإصابات.”
هززت راسي.
وبصيتلها.
“والملف الأزرق؟”
ابتسمت وقالت:
“وصل للمحامي.”
غمضت عيني.
عرفت إن أول خطوة بدأت.
…
بعد ساعتين…
المحامي حسام دخل الأوضة.
كان ماسك شنطة جلد قديمة.
طلع منها ظرف كبير.
وقال:
“نفذت التعليمات.”
فتح الظرف.
طلع منه نسخة من عقد صندوق الأمانة.
ونسخة من وصية أبويا.
وخطاب مكتوب بإيده.
كان أبويا كاتب:
“لو بنتي وصلت للمستشفى بسبب أي اعتداء…
يبدأ تنفيذ كل الإجراءات فورًا.”
حسيت دموعي نزلت.
حتى بعد وفاته…
كان لسه بيحميني.
…
في نفس الوقت…
في غرفة التحقيق…
أشرف كان لسه بيكرر نفس الكلام.
“هي وقعت.”
لكن الضابط شغل الفيديو.
الصورة كانت واضحة.
حماته وهي بتتصرف بشكل غير قانوني.
وبعدين…
أشرف داخل.
واقف يتفرج.
ولا حاول يساعد.
ولا طلب إسعاف.
بالعكس.
…
لما الفيديو خلص…
أشرف سكت.
أول مرة.
ولا عرف ينطق.
…
لكن المفاجأة الأكبر.
ما كانتش الفيديو.
كانت مكالمة جات للضابط.
قال:
“إيه؟”
وبعدين بص لأشرف.
“البنك أكد إنك حاولت تسحب فلوس من حساب مش بتاعك.”
أشرف اتوتر.
“دا حسابي.”
الضابط ابتسم.
“لأ.”
“الحساب باسم صندوق ائتماني.”
“وصاحبة الحق الوحيدة فيه…”
وبص ناحيتي.
“…هي مراتك.”
…
بعدها بساعتين…
وصل قرار من المحكمة.
تجميد كل حسابات أشرف.
والتحفظ على الشركة.
ومنعه من التصرف في أي أصل.
…
حماته كانت بتزعق في القسم.
“إحنا أصحاب البيت.”
لكن الموظف قال بكل هدوء:
“حضرتك تقصدي أنتم كنتم ساكنين فيه.”
“لأن البيت قانونًا مش ملككم.”
…
بعد يومين…
خرجت قوة تنفيذ.
وأعلنت القرار.
إخلاء أشرف ووالدته من المنزل.
كانوا واقفين قدام الباب.
والعمال بينزلوا العفش.
حماته كانت بتصرخ:
“دا بيت ابني.”
المحضر رد:
“ورق الملكية بيقول غير كده.”
…
أشرف حاول يكلمني.
بعت عشرات الرسائل.
“سامحيني.”
“كنت مضغوط.”
“أمي هي السبب.”
لكن كل الرسائل…
اتضافت لملف القضية.
…
وبعد أسبوع…
بدأت المحاكمة.
محامي أشرف حاول يدعي إن الفيديو متفبرك.
لكن تقرير الأدلة الجنائية أكد إنه أصلي.
وتقرير الطب الشرعي أكد المسؤولية القانونية الكاملة.
…
القاضي سأل حماته:
“عندك أي دفاع؟”
قالت وهي بتعيط:
“كنت أخطأت.”
القاضي رد:
“القانون بيحاسب على التجاوزات والإيذاء.”
…
أما أشرف…
فسأله القاضي:
“ليه ما قدمتش المساعدة؟”
ما ردش.
فضل باصص في الأرض.
…ولما خرجت من المحكمة…
الصحفيين كانوا مستنيين.
واحد منهم سألني:
“حضرتك حسيتي بإيه أول ما كسبتي القضية؟”
ابتسمت وقلت:
“أنا ما كسبتش النهارده.”
“أنا كسبت يوم ما بطلت أخاف.”
…
بعد شهور طويلة من العلاج…
رجعت أشتغل بالمحاماة.
وبقيت أتطوع في الدفاع عن الستات اللي بيتعرضوا للضغوط الأسرية.
كل قضية كنت بكسبها…
كنت بحس إن جزء من وجعي القديم بيتداوى.
وفي يوم…
وأنا خارجة من المحكمة…
عديت جنب عربية الترحيلات.
لمحت أشرف من الشباك الحديد.
بصلي للحظة…
وطاطى راسه.
أما أنا…
فكملت طريقي من غير ما أبص ورايا.
لأن في ناس…
أقسى عقاب ليهم…
إنهم يشوفوا الإنسان اللي حاولوا يكسروه…
واقف على رجليه من جديد.
تمت.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى