عام

فرح جوزى

نا من محافظه وجوزى من محافظه تانيه بس عايشين فى المحافظه اللى انا فيها عشان شغله بعد مده شغل جوزى اتنقل المحافظه اللى هو فيها وراح قعد مع أهله فى بيت العيله لما قولتله اجى اقعد معاك رفض وقالى انا هنقل من بيت العيله واستنى لما اجهز تانيه وفضلنا على الحال ده شهر فى الاخر

قررت اعمله مفاجأة واروحله واتعرف على أهله وفعلاً سافرتله وعلى ما وصلت كانت الدنيا ضلمت وصلت للمكان اللى هما فيه ولاقيت فرح فى الشارع عندهم قصاد البيت استغربت وقولت لنفسى طالما فى حد بيتجوز من عندهم ليه ماعزمونيش دخلت قربت من الفرح انفاجئت من جوزى اللى قاعد على الكوشه وجمبه بنت قربت منه اول ماشفنى بضلى بغيظ وقام شدنى من ايدى وطلعنا الشقه وبدل ما يبررلى او يعتذلى لقيته بيزعق وبيقولى ايه اللى جابك صوت الخطوات الثقيلة وهي بتطلع السلم كان كأنه بيدوس على صدري، زغروتة أخيرة شقت سكون البيت من تحت، وبعدها اتقفل باب الشقة اللي فوق، ونزل هدوء أتقل وأبشع من صوت الدوشة اللي كانت مالية الدنيا. هدوء خنق الهوا في الأوضة وخلاني أسمع صوت أنفاسي المتقطعة ودقات قلبي السريعة زي طبلة حرب. قعدت في ركن الأوضة، ضامة ركبي لصدري، ضوافري غارزة في لحم إيدي لحد ما حسيت بلسعة الـ،،دَم، بس الوجع ده كان ولا حاجة قصاد النار اللي قايدة في حشاي.

الكلمة كانت بترن في وداني بنبرة حماتي الخبيثة: “الأرض البور”.. سنتين جواز وهو يفهمني إن العيب مش في حد، وإن التأخير نصيب ورزق من ربنا، كان يطبطب على كتفي ويقولي بكرة نفرح.. اتاريه كان بيرتب لليوم ده، رامي اللوم كله عليا قدام أهله، ومستني الفرصة اللي يكسرني بيها ويبيعني في سوق كلام الناس.

الساعات مشيت بطيئة ومملة، الشباك عتم تماماً والشارع فضي من الناس والأنوار اتطفت، وكل حركة صغيرة فوق راسي، كل صوت خبطة أو رجل بتتحرك في الشقة اللي فوق، كانت بتدبحني وتفكرني بالمهزلة اللي أنا فيها. فكرة إني محبوسة زي الفرخة المستنية دبحها خلت القهرة تتحول لغضب كاسح. العياط نشف في عيني، والضعف اللي كان مخليني أترجاه بص باحتقار لنفسي جواه. أنا مش ضعيفة، ولا هكون الحيطة المايلة اللي يشيلوها عار خيبتهم. قمت وقفت، مسحت وشي بكُم عبايتي، وبدأت أفتش الأوضة في الضلمة. الأوضة كانت قديمة، فيها دولاب متهالك وسرير حديد، ومفيش غير شباك الشارع المقفول بحديد ميتفتحش.

قربت من باب الأوضة، مسكت المقبض وهزيته براحة.. مقفول كويس بمفتاح قديم وتقيل. رجعت خطوتين وبصيت للباب الخشب، كان من الأبواب القديمة اللي ليها كالون عريض، دورت في شنطتي الصغيرة اللي كانت واقعة في الأرض، لقيت بنسة شعر ومبرد ضوافر حديد، حاولت أعبث في الكالون وأنا إيدي بتترعش، بس كان صلب ومستحيل يتفتح بالحيل دي. فجأة، مع الفجر، سمعت صوت حركة برا الأوضة، صوت خف حريمي بيجر في الأرض في الصالة.. أنفاس تقيلة بتتحرك، وبعدها صوت مفاتيح بتخشخش. وقفت ورا الباب مباشرة والدم اتجمد في عروقي. المفتاح دخل في الكالون ولف لفتين، والباب اتوارب ببطء وصرير خفيف.

ظهرت حماتي، لابسة جلابيتها السودة وشعرها منكوش، وماسكة في إيدها صينية ألومنيوم عليها رغيف عيش وجبنة بيضا وكوباية شاي باردة. بصتلي بنفس البصة السامة، زقت الباب برجلهـا ودخلت، وحطت الصينية على الطبلية الصغيرة جنب السرير من غير ما تنطق، وكانت بتلف ضهرها عشان تخرج وتقفل تاني.= فاكرة الحكاية خلصت كدا يا حماتي؟خرجت الكلمة من بؤي باردة، خالية تماماً من العياط والترجي، صوتي كان ثابت لدرجة إنها وقفت متفاجئة ولفت رقبتها تبصلي باستنكار.= ليكي عين تتكلمي يا مقصوفة الرقبة؟

كلي لقمتك وانكتمي لحد ما الصبح يشقشق، يجيلك أخوكي ولا أبوكي ياخدك من سكات، مش عايزين كلام من بتوع الحارة، ابني خلاص فتح بيت وربنا هيعوضه بالولد اللي حرمتيه منه، وإنتِ ورقتك هتوصلك لحد عندك باللي ليكي من غير شوشرة. قربت منها خطوة، وبصيت في عينيها مباشرة من غير ما أرمش:= ابنك اللي مفكراه راجل ده، مقالكيش إن التحاليل كلها كانت طالعة العيب منه هو؟ مقالكيش إن الدكتور قاله حالتك ميئوس منها وإن أنا اللي كنت بستره

وبقول للناس العيب مش في حد عشان محرجوش قدامك وقدام الدنيا؟وشها اتخطف لحظة، عينيها وسعت برعب مريب، وفضلت باصة ف قدامكم حل من اتنين ملهومش تالت.. يا إما الإسعاف تيجي حالا ومعاها النجدة وأهل البت يتصل بيهم يدخلوا يشوفوا بنتهم سايحة في د،،مـ،ـها بسبب هبل ابنك وعمايلكم السودة، وساعتها مش هسكت وهشهد بكل حرف سمعته وشُفته، يا إما هتعملوا اللي هقول عليه بالحرف، ومن غير ما تنطقوا بنص كلمة، وحياة البت دي هي اللي تهم قبل أي وسخ في دماغكم.

حماتي بصت لابنها اللي كان كأنه ممسوح من الوجود، وهزت راسها بجنون وهي بتلطم على صدرها: اللي تقوليه يا بت الناس.. اللي تأمري بيه بس استرينا، الله يسترك دنيا وآخرة متفضحيناش!

شخطت فيها بصوت وطّيته عشان الجيران: انزلي جري الصيدلية اللي في أول الشارع لو شغالة طوارئ، أو افتحي الصيدلية بتاعة البيت لو فيها شاش ومحاليل، عايزة قطن معقم، شاش، ومحلول ملح فوراً.. وأنت!

شاورت على جوزي بإصبع ثابت خلاه ينتفض في مكان،ه زي العيل الصغير: قوم اغسل وشك بالمية الساقعة، وهاتلي ملاية نضيفة ومقص نضيف من المطبخ بعد ما تغليه في مية سخنة.. بسرعة قبل ما روح البت تطلع في إيدينا!

الاتنين طلعوا يجروا كأن وراهم عفاريت. قربت من البنت، فستان الفرح التقيل كان خانق قفصها الصدري وبيمنعها تاخد نفسها، فكيت السوستة من ورا بخفة وحررت رقبتها، وشلت الطرحة اللي كانت ملفوفة على راسها بقسوة بدبابيس مغروزة. وشهـا كان متلج، ونبضها بقى أضعف وأسرع، علامة إن النزيف شغال جوة وموقفش.

كانت بتهذي بكلمات مش مفهومة: “يا ماما.. بطني.. متسيبونيش هنا..”. مسكت إيدها وضغطت عليها براحة: اهدي يا حبيبتي، أنا جنبك.. اهدي خالص متخافيش.

فتحت عينيها نص فتحة، بياض عينيها كان باهت وفيه حمرة د،،مـ خفيفة، بصتلي بضياع مفيش فيه أي استيعاب هي فين ولا مين دي، بس حسيت برعشة صوابعها بتمسك في إيدي كأنها بتتعلق بقشاية غريق. رجع جوزي وهو بينهج، معاه الملاية والمقص، وراه أمه داخلة تلهث وجايبة معاها كيسة فيها شاش ومحلول كان مركون عندهم من زمان.

بدأت أشتغل بسرعة وبكل خبرة اتعلمتها في معهد التمريض، رفعت رجلين البنت بمخدات عشان أرفع ضغطها وأوجه الـ،،د،،م للمخ، وحطيت كمادات تلج على بطنها من تحت عشان أهدي التقلصات العنيفة اللي كانت مسببة النزيف، وضغطت بشاش معقم عشان نزلت كفيلة تدخلها في صدمة عصبية، والمحاليل اللي جابوها مكنش عندي كانيولا أعلقها بيها، والبت بدأت تتشنج وتسن على سنانها صوت يقشعر له البدن.

بصيت لجوزي وحماتي بحدة وجمود: الإسعافات دي مسكنات مش هتعيشها ساعة تانية.. البت دي عندها نزيف داخلي حاد، يا كيس حمل انفجر يا حاجة اتمزقت بسبب هبدتكوا والأدوية دي. مفيش مفر.. لازم تتنقل مستشفى حالا، بس مش مستشفى عامة عشان البلاغ، هنوديها مستشفى خاص في المحافظة المجاورة وندخلها طوارئ فوراً على إنها تعبت فجأة.

– ومين هيدفع مصاريف المستشفى الخاص دي؟!

الكلمة طلعت من بؤ حماتي بتلقائية وسخة وغريزة بخل مقرفة حتى في لحظة الـ،،مـــ،،و،،ت. بصيتلها بقرف هز كيانها كله، ورديت ببرود مرعب: دهب شبكتي اللي أنتوا واكلينه عليا، والقرشين اللي ابنك حطهم مقدم للشقة الجديدة المزعومة.. دلوقتي حالا تطلعوا الفلوس والدهب من الخزنة قدام عيني، يا إما هسيب البت ده وأخرج أنا، والصبح أهلها هياخدوا روح ابنك قصاد روحها.

جوزي زق أمه بحدة وصرخ فيها وهو بيعيط: هاتي الدهب يا أمة! هاتي اللي في البيت كله، إنتِ لسه هتفاصل؟ البت لو مـ،،ا،،ت،،ت أبوها وإخواتها هيولعوا فينا وفي البيت ده باللي فيه!

جريت حماتي على الأوضة التانية وهي بتسب وتلعن في سرها، ورجعت بعد دقايق ومعاها علبة قطيفة ولفّة فلوس رمتهم في حجري. أخدت الفلوس وعلبة الدهب حطيتهم في شنطتي ببرود، ومن غير ما يتهز مني رمش. كان حقي اللي سلبوه مني، وكان تمن نجاتهم المؤقتة من

لفينا البنت في الملاية وفوقها بطانية تقيلة عشان نداري فستان الفرح والـ،،د،،م، ونزلناها من السلم الخلفي للبيت وسط الضلمة اللي قبل الفجر، مفيش صريخ ولا صوت نفس. جوزي دور عربيته القديمة وإيديه بترتعش على الدركسيون لدرجة إنه مكنش عارف يحط المفتاح في الكونتاكت.

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى