معلومات طبية

الدورة الشهرية: المراحل والتغيرات الهرمونية وكيفية حسابها

المرحلة الأصفرية

بعد خروج البويضة يتحول الجريب الذي أطلقها إلى ما يُعرف بالجسم الأصفر، وهو تركيب مؤقت يفرز كميات كبيرة من هرمون البروجسترون إلى جانب كمية أقل من الإستروجين. ويساعد البروجسترون على زيادة سماكة بطانة الرحم والمحافظة عليها في حال حدوث الحمل.

إذا لم تُخصب البويضة خلال فترة بقائها حية، والتي تستمر عادة نحو 12 إلى 24 ساعة بعد الإباضة، يبدأ الجسم الأصفر بالتحلل تدريجيًا، فتنخفض مستويات البروجسترون والإستروجين. ويؤدي هذا الانخفاض إلى فقدان بطانة الرحم للدعم الهرموني، فتبدأ بالانسلاخ ويظهر دم الحيض، لتبدأ دورة جديدة من جديد.

كيف تؤثر الهرمونات في هذه العملية؟

تعتمد هذه العملية على توازن دقيق بين عدة هرمونات، ويؤدي أي خلل واضح فيها إلى التأثير في انتظام الحيض أو الإباضة. ويُعد الهرمون المنبه للجريب المسؤول عن تحفيز نمو الجريبات داخل المبيض في بداية الدورة، بينما يعمل الهرمون الملوتن على إطلاق البويضة عند حدوث الإباضة.

أما هرمون الإستروجين فيؤدي دورًا مهمًا في إعادة بناء بطانة الرحم بعد انتهاء الحيض، كما يساهم في تحفيز الارتفاع المفاجئ للهرمون الملوتن عند اقتراب موعد الإباضة. وفي المقابل، يعمل هرمون البروجسترون بعد الإباضة على تثبيت بطانة الرحم وتجهيزها لاستقبال الحمل المحتمل.

وعند عدم حدوث الإخصاب، تنخفض مستويات الإستروجين والبروجسترون، وهو ما يؤدي إلى بدء نزول دم الحيض. ولهذا السبب قد تلاحظ بعض النساء تغيرات جسدية أو نفسية قبل الحيض، مثل احتباس السوائل، أو ألم الثديين، أو تقلبات المزاج، وهي أعراض ترتبط بالتغيرات الطبيعية في مستويات هذه الهرمونات.

كيفية حساب الدورة

يساعد حساب موعد الدورة على متابعة صحة الجهاز التناسلي، وتقدير موعد الإباضة، وفهم نمط التغيرات التي تحدث في الجسم خلال الشهر. ويبدأ الحساب من اليوم الأول لنزول دم الحيض، ويعد هذا اليوم هو اليوم الأول من الدورة، ثم يستمر العد حتى اليوم الذي يسبق بداية الحيض التالي. وعلى سبيل المثال، إذا بدأ الحيض في الأول من الشهر، ثم بدأ الحيض التالي في التاسع والعشرين من الشهر نفسه، فإن طول الدورة الشهرية يكون 28 يومًا.

وللحصول على صورة أكثر دقة، يُنصح بتسجيل موعد بداية الحيض لمدة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر، سواء باستخدام تطبيقات مخصصة أو تقويم ورقي. ويساعد ذلك على ملاحظة متوسط طول الدورة واكتشاف أي تغيرات ملحوظة مع مرور الوقت. ومن المهم معرفة أن موعد الإباضة لا يحدث في يوم ثابت لدى جميع النساء، بل يقع عادة قبل موعد الحيض التالي بنحو 14 يومًا، لذلك يختلف توقيته باختلاف طول الدورة. فعلى سبيل المثال، قد تحدث الإباضة في وقت أبكر لدى صاحبات الدورات القصيرة، وفي وقت لاحق لدى من تكون دوراتهن أطول.

وقد تتغير مدة الدورة أحيانًا بسبب عوامل مختلفة مثل التوتر النفسي، أو تغير الوزن بشكل ملحوظ، أو ممارسة الرياضة العنيفة، أو بعض الحالات الصحية، لذلك لا يُعد اختلافها البسيط بين شهر وآخر أمرًا غير طبيعي ما دام يقع ضمن الحدود المعتادة ولا يتكرر بصورة لافتة.

المعلومات الواردة في هذا المقال هي لأغراض التوعية والثقافة العامة فقط، ولا تُغني بأي حال من الأحوال عن الاستشارة الطبية المتخصصة، أو التشخيص، أو العلاج. إذا كنتِ تعانين من أعراض صحية غير معتادة، أو آلام شديدة، أو اضطرابات مستمرة في الدورة الشهرية، يُرجى دائمًا مراجعة الطبيب المختص أو مقدم الرعاية الصحية للحصول على التوجيه الطبي المناسب لحالتكِ.

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى