
سكتنا جميعًا.
لأن الشخص اللي بره نطق اسمي
بنفس الطريقة اللي كان والدي بيناديني بيها.
يتبعمحمود بص لي، ووشه اتغير تمامًا.
سارة إنتِ سمعتي اللي أنا سمعته؟
هزيت راسي.
أيوه.
حسام قرب من الباب، وحط ودنه عليه.
الصوت جه تاني
سارة افتحي.
أنا عارف إنك جوه.
آدم شد في هدومي وهمس
ماما ده صوت جدو؟
بصيت له بسرعة.
آدم كان بيبص ناحية الباب، وعينيه مليانة خوف.
إنت فاكر صوت جدو؟
هز راسه.
أيوه هو كان بيقول لي كده قبل ما يموت.
محمود قرب مني وقال
أبوكي مات من ست سنين.
قلت
عارفة.
يبقى مستحيل يكون هو.
لكن حسام كان ساكت.
وفجأة قال
مش مستحيل.
بصينا له إحنا الاتنين.
طلع من جيبه ورقة مطوية ومدها لمحمود.
دي وصلتني من أسبوع.
محمود فتحها.
قرأ أول سطر، ووشه شحب.
خطف الورقة منه.
مين بعتها لك؟
حسام رد
نفس الشخص اللي بعت الصور.
مديت إيدي.
وريني.
محمود حاول يمنعني.
لكنني خطفت الورقة منه.
كان مكتوب فيها
لو سارة عرفت إن والدها لسه عايش، محمود مش هيقدر يحميها.
وقعت الورقة من إيدي.
آدم بص لي.
ماما يعني جدو عايش؟
محمود قرب مني بسرعة.
اسمعيني. لازم تثقي فيا للمرة الأخيرة.
رجعت خطوة للخلف.
بعد كل اللي حصل؟
قال
أنا ما حطتش حاجة في الأكل.
حسام قاطعه
دي أول حاجة لازم تعرفها.
بصيت له.
وإيه الحاجة التانية؟
حسام أخذ نفسًا عميقًا.
إن محمود هو اللي اتصل بالشرطة.
اتجمدت.
إيه؟
قال
المكالمة اللي سمعتيها قبل ما يرجع البيت ما كانتش مع شخص بيخطط يخلص منكم.
بصيت لمحمود.
كنت بتكلم مين؟
قال بهدوء
النيابة.
سكت لحظة، ثم أكمل
وكنت ببلغهم إن حد حاول يسممك إنتِ وآدم وإن الشخص اللي ورا الموضوع هو نفس الشخص اللي قتل أبوكي من ست سنين.
وفجأة، الباب الخلفي بدأ يتفتح ببطء.
محمود رفع إيده لنا.
محدش يتحرك.
لكن الباب اتفتح فعلًا.
وظهر رجل في الأربعينيات تقريبًا.
نظر إليّ مباشرة.
ثم ابتسم وقال
وحشتيني يا بنتي.
آدم صرخ
جدو!
أما أنا
فلم أستطع حتى التنفس.
لأن الرجل الذي أمامي كان يحمل نفس الشامة الموجودة في آخر صورة لوالدي.
لكن والدي كان قد دُفن أمام عيني.
محمود اقترب مني وهمس
دلوقتي بس هتعرفي ليه أبوكي اختفى من حياتك كل السنين دي.
يتبعالرجل وقف مكانه، وعينيه ما فارقتش عيني.
أنا كنت عاجزة عن الكلام.
آدم قرب منه خطوة وقال
جدو؟
الرجل فتح دراعه، لكن محمود وقف بينه وبين آدم.
استنى.
الرجل بص لمحمود وقال
لسه مش واثق فيا؟
محمود رد بحدة
بعد ست سنين اختفاء؟ لأ.
اتنفض قلبي.
بصيت للرجل وقلت
لو إنت أبويا فعلًا قولي حاجة محدش يعرفها غيري وغيرك.
سكت.
ثم قال
يوم ما كنتِ عندك تسع سنين، كنتِ بتستخبي تحت السرير بعد ما اتخانقتِ معايا. وفضلتي تعيطي لأنك كنتِ فاكرة إني هسيب البيت ومش هرجع.
دموعي نزلت غصب عني.
الجملة دي فعلًا محدش يعرفها.
قربت منه خطوة.
بابا؟
مد إيده، لكن قبل ما ألمسه
حسام صرخ
انزلي!
شدني محمود على الأرض.
طلقة خبطت في الحائط فوقنا.
آدم صرخ،
الرجل اللي قدامنا انحنى وصرخ
اطلعوا من الباب الجانبي!
حسام جري ناحية الممر.
لكن قبل ما يتحرك، سمعنا صوت عربيات كتير بره.
محمود بص من الشباك وقال
وصلوا.
قلت
مين؟
بص لي.
الناس اللي كانوا بيراقبوك من شهور.
وبعدين أشار لأبويا.
وأبوك مش رجع عشان يطلب السماح.
أبويا بص لي بحزن.
رجعت عشان أقول لك إن حياتك كلها مبنية على كذبة.
اتجمدت.
كذبة إيه؟
أبويا قرب مني وقال
محمود مش هو الشخص اللي تفتكريه.
بصيت لجوزي.
محمود ما حاولش ينكر.
بس قال جملة واحدة
عشان كده كنت بحاول أحميكي.
سألته
من مين؟
وقبل ما يرد
رنّ تليفوني.
اتخضيت.
لأن تليفوني كان المفروض يكون مع الشخص اللي أخده مني.
محمود بص لجيبه.
طلع موبايله.
المكالمة كانت جاية من رقمي أنا.
رد.
وسمعنا صوتًا مسجلًا يقول
لو عايزين تعرفوا مين اللي حط السم في الأكل بصوا تحت الكرسي الأزرق.
محمود بص ناحية الكرسي.
وببطء
رفع الكرسي.
وكان تحته جهاز تسجيل صغير.
ضغطنا عليه.
وخرج صوت محمود نفسه
الليلة دي لازم تنتهي سارة وآدم لازم يختفوا.
بصيت له مصدومة.
محمود وشه ابيض.
لكن أبويا قال
اسمعي التسجيل للآخر.
اشتغل الصوت مرة تانية
لكن بعد جملة محمود مباشرة، ظهر صوت شخص آخر.
صوت امرأة.
وقالت
كويس كده لو حصل أي حاجة، كل التهمة هتروح على محمود.
وساعتها عرفت إن الخطة كلها كانت معمولة عشان تخليني أصدق إن جوزي هو العدو الصوت النسائي خرج من جهاز التسجيل، وأنا حسيت إن رجلي مش شيلاني.
بصيت لمحمود.
مين دي؟
محمود ما ردش.
بصيت لأبويا.
إنت عارفها؟
قال
أيوه.
حسام قاطعه بسرعة
مفيش وقت.
وفجأة سمعنا دوشة برا البيت، وأصوات عربيات بتقف واحدة ورا التانية.
محمود أخذ الجهاز من إيدي وقال
لازم نخرج من هنا حالًا.
مسكت دراعه.
لأ. الأول هنعرف مين الست دي.
محمود بص لي للحظات، وبعدين قال
أمك.
اتجمدت.
أمي؟!
أبويا نزل عينيه للأرض.
أمك كانت عارفة إني عايش.
ضحكت من الصدمة.
يعني كل السنين دي أمي كانت عارفة؟
أبويا قال
هي اللي طلبت مني أختفي.
ليه؟
سكت.
فصرخت
ليه؟!
رد أخيرًا
لأن قبل ما أختفي بأيام، اكتشفت إن في فلوس ضخمة اتحولت من حساب الشركة لحساب باسمك.
بصيت لمحمود.
باسمي أنا؟
هز راسه.
وكان لازم أعرف مين عمل كده.
أبويا أكمل
ولما بدأت أبحث، اكتشفت إن أمك مش لوحدها.
في اللحظة دي، موبايل محمود رن.
بص للشاشة.
ثم رفع عينه لي.
هي بتتصل.
قلبي دق بعنف.
مين؟
قال
أمك.
رد على المكالمة وحطها على السماعة.
جاء صوت أمي هاديًا
محمود خد سارة وآدم واخرجوا من البيت فورًا.
صرخت
ماما! إنتِ كنتِ عارفة إن بابا عايش؟!
سكتت.
ثم قالت
كنت عارفة.
وإنتِ اللي حطيتي حاجة في الأكل؟
الصمت طال.
ثواني مرعبة.
ثم قالت
لأ.
تنفست لأول مرة.
لكنها أكملت
أنا حطيت مهدئ بسيط فيفضلت باصة لجهاز التسجيل، ومش قادرة أستوعب اللي سمعته.
صوت الست كان واضح جدًا.
لكن كان فيه حاجة في نبرتها مألوفة.
بصيت لمحمود.
مين الست دي؟
محمود ما ردش.
أبويا هو اللي قال
والدتك.
اتجمدت.
أمي؟!
هز راسه.
أيوه.
ضحكت بعصبية.
إنتوا الاتنين مجانين؟ أمي ملهاش علاقة بأي حاجة!
أبويا قرب مني وقال
للأسف ليها علاقة بأكتر مما تتخيلي.
محمود أخد جهاز التسجيل من إيدي.
لازم نخرج من هنا فورًا.
لكن قبل ما نتحرك، سمعنا صوت مفتاح بيدخل في باب البيت.
حسام بص ناحية الباب.
حد دخل.
محمود همس
الشرطة لسه برا؟
حسام بص من الشباك.
أيوه بس العربيات اللي وصلت مش كلها شرطة.
قلبي دق بسرعة.
آدم مسك إيدي.
وفجأة سمعنا صوت أمي من الصالة
سارة؟
اتشلّت مكاني.
صوتها كان هادي جدًا.
أنا عارفة إنك جوه يا حبيبتي.
بصيت لأبويا.
وشه كان متغير.
قلت
إنت عارف إنها جاية؟
قال
كانت آخر شخص توقعت إنه يوصل لك قبلنا.
الصوت جه تاني
سارة محمود خدعك. هو اللي حط الحاجة في الأكل.
بصيت لمحمود.
لثانية، بدأت أشك فعلًا.
لكن محمود فتح إيده وقال
لو أنا اللي عملت كده، ليه كنت هتصل بالنجدة؟
أبويا رد
لأن مكالمته كانت جزء من الخطة.
محمود بص له بغضب.
مش وقت الكلام ده!
وفجأة
باب المطبخ اتفتح.
أمي ظهرت.
في إيدها شنطة صغيرة.
وبمجرد ما شافت أبويا، وقفت كأنها شافت شبحًا.
قالت بصوت مرتعش
إنت
أبويا رد
وحشتيني يا نادية.
وقعت الشنطة من إيدها.
أنا بصيت بينهم.
حد يفهمني!
أمي بصت لي، ودموعها نزلت.
أبوكي ما ماتش يا سارة.
صرخت
أنا شوفته بيتدفن!
قالت
اللي اتدفن كان شخص تاني.
ساد صمت مرعب.
وبعدين أمي فتحت الشنطة.
طلعت منها ملف قديم.
وحطته قدامي.
جوزك ما حاولش يقتلك الليلة دي.
أمال مين؟
بصت في عيني.
أنا.
اتراجعت خطوة.
أمي كملت
حطيت حاجة في الأكل تخليكم تفقدوا الوعي لكن مش عشان أقتلكم.
محمود صرخ
نادية!
قالت
كان لازم يحصل كده عشان أقدر أخرج سارة وآدم من البيت قبل ما يوصلوا.
فتحت الملف.
وكان أول مستند فيه صورة ليا وأنا طفلة
وتحت الصورة اسم مختلف تمامًا عن اسمي.
رفعت عيني لأمي.
أنا مين؟
سكتت.
وبعدين قالت
إنتِ مش بنت محمود أبوكي الحقيقي.
بصيت ناحية الرجل اللي قدامي.
أبويا الحقيقي.
وقال
وأنا
ما اختفيتش عشان أسيبك
ثم أشار للملف.
اختفيت عشان أخبيكي عنهم.
وفي نفس اللحظة، سمعنا خبط عنيف على الباب.
وصوت رجل من الخارج
نادية! سلّمي البنت وإلا هنقتحم البيت!
أمي قفلت الملف بسرعة.
وبصت لي وقالت
دلوقتي لازم تعرفي مين هم.
لكن أول اسم في الملف كان اسم الشخص اللي عمري ما توقعت إنه يكون وراء كل ده فتحت الملف بإيدي المرتعشة.
أول صفحة كانت فيها شهادة ميلاد قديمة.
بصيت للاسم المكتوب.
سارة نادية عبد الرحمن.
وتحتها اسم الأب
عادل منصور.
رفعت عيني للرجل اللي قدامي.
يعني إنت أبويا الحقيقي؟
هز راسه.
أيوه.
أمي كانت بتعيط بصمت.
وإنتِ اتولدتي وسط حرب أنا كنت فاكر إنها انتهت من زمان.
قلت
حرب إيه؟
أبويا أشار للباب.
الناس اللي بره دول كانوا شركاء معايا في شركة استيراد كبيرة. اكتشفت إنهم بيستخدموا الشركة لغسيل فلوس وتزوير مستندات. لما حاولت أبلغ عنهم، هددوني بيكي وإنتِ طفلة.
محمود قاطعه
وعشان كده عادل اختفى.
أبويا هز راسه.
وخليت نادية تقول للجميع إني مت.
بصيت لمحمود.
وإنت دخلت حياتي فين؟
سكت شوية.
ثم قال
كنت شغال مع أبوكي.
اتصدمت.
إيه؟
قبل جوازنا بسنين، كنت بحاول أجمع أدلة ضد المجموعة دي. ولما اتجوزتك، ما كنتش عارف أقول لك الحقيقة من غير ما أحطك في خطر.
قلت بغضب
طب والتسجيل؟
محمود أخرج جهاز التسجيل وقال
التسجيل متفبرك.
أمي هزت راسها.
مش كله.
بصينا لها.
قالت
الصوت اللي سمعناه لمحمود حقيقي، لكن الكلام اتقص واتركب عليه جزء تاني.
أبويا فتح الملف على صفحة معينة.
كان فيها تقرير مكتوب عليه تاريخ الليلة.
الليلة دي كان المفروض ننهي كل شيء.
سألته
ننهي إيه؟
قال
نسلّم الأدلة للنيابة.
وفجأة
صوت كسر زجاج دوّى في البيت.
آدم صرخ.
محمود مسكه وحماه بجسمه.
أبويا سحب أمي ناحية الحائط.
حسام قفل باب المطبخ بسرعة.
وبعدين سمعنا صوت رجل بيصرخ من الصالة
عادل! عارف إنك هنا!
أبويا بص لي.
هو عرف مكاني.
سألته
مين؟
قال اسمًا واحدًا.
عمك.
اتجمدت.
أنا معنديش عم.
أبويا رد
عندك بس طول عمرك فاكرة إنه مات معايا.
ثم فتح الصفحة الأخيرة من الملف.
وكانت فيها صورة رجل كبير.
أنا عرفته فورًا.
لأن الصورة كانت معلقة في بيتنا من وأنا صغيرة.
الرجل اللي أمي كانت بتقولي عليه
ده خالك القديم.
لكن اسمه الحقيقي كان
منصور عبد الرحمن.
أبويا قال
ده أخويا ورا كل اللي حصل.
وفي اللحظة نفسها، مقبض باب المطبخ بدأ يتحرك ببطء.
ثم جاء صوته من ا
لخارج
سارة افتحي الباب.
وسكت لحظة.
ثم قال
أنا عارف إنك اكتشفتي الحقيقة.
وعارف كمان إن محمود مش جوزك الحقيقي اتجمدت وأنا ببص لمحمود.
مش جوزي الحقيقي؟ يعني إيه الكلام ده؟
محمود ما ردش.
ودي كانت أول مرة أشوف الخوف في عينيه بوضوح.
أبويا قال بسرعة
متصدقيش أي كلمة يقولها. عمك بيحاول يوقعكم في بعض.
لكن الصوت من ورا الباب رجع
اسألي محمود عن اللي حصل ليلة جوازكم.
بصيت لمحمود.




