العناية بالبشرة

الشقة

إحنا أسرة مكونة من أربعة: أنا وأخويا وأبويا وأمي وكنا مقررين نِعَزّل من الشقة القديمة وننقل مكان جديد، وبعد تدوير وشُحططة لقيت مكان مناسب وجبنا عَفشنا وقعدنا، والدنيا كانت تمام وزي الفل.

الشقة واسعة وفيها تلات أوض كبار: أوضة ليا، وأوضة لأخويا، والأوضة التالتة طبعاً لأبويا وأمي. لكن الهدوء ده ما طولش!

فجأة بقى يّجي عليا كل يوم، في الوقت من الساعة 3 الفجر لحد 6 الصبح، صوت بيوسوس باسمي! مش صوت عادي، كان صوت دافي ومكتوم زي ما يكون حد بيتنفس جنب ودني وينده باسمي كل شوية. أنا طبعاً في الأول كنت بقول لنفسي “دي أوهام سهر وبيتهيألي إن الهمس من التعب، فكنت باخد بعضي وأحاول أنام وأتجاهل.

اليوم التاني مفيش حاجة حصلت، ووجِه اليوم التالت.. واليوم ده كان بداية النهاية لينا في الشقة الملعونة دي.

نفس التوقيت، ونفس الصوت اللي بيوسوس باسمي وسط الضلمة، بس المرة دي فضلت صاحي ومش جايلي نوم. حطيت إيدي على قلبي وشغلت قرآن على التليفون وحطيته جنبي قبل ما أغمض عيني، لأني بجد بقيت متوقع أي حاجة تحصل.

على الساعة 8 الصبح، يادوب عيني راحت في النوم ومحسيتش بنفسي، مكملتش دقايق، ولقيت أخويا -كان ساعتها عنده يجي 14 أو 15 سنة- داخل عليا الأوضة وبيصحيني بلهفة: “قوم يا عم كلم ماما، عمالة تنده عليك بره!” قلتله: “ماشي يا سيدي طالع أهو”.

هو خرج من الأوضة، وأنا قمت بتُقل وجسمي مكسر ورجلي بتتجرجر على الأرض.. دخلت أوضة والدي ووالدتي عشان أشوفها عايزه إيه، لقيتهم هما الاتنين غرقانين في النوم أصلاً!

والأغرب من كل ده.. إني لقيت أخويا نفسه اللي لسه جايلي الأوضة وبيكلمني من ثواني، نايم وسطهم في نص السرير ورايح في سابع نومة ومش حاسس بالدنيا!

سألتهم بصوت بيترعش: “هو حد فيكم نده عليا؟” والدي فتح عينه بالعافية وقالي بص عين باستغراب: لا يا ابني، محدش نده”.

القطة أكلت لساني وقتها، وقفت مش قادر أتكلم. خرجت من عندهم وفكرت أدخل أدخل أقعد في أوضة أخويا يمكن أعرف أنام شوية ولسه بفتح الباب.. اتسمرت ومسكت نفسي أني أصرخ!

لقيت أخويا نايم في أوضته عادي خالص وغرقان في النوم! جسمي اتنفض وعرقت في ثانية، رجعت جري على أوضة أبويا تاني أبص على أخويا اللي كان نايم وسطهم.. ملقتوش! اختفى من النص كأنه مكانش موجود أصلاً!

في اللحظة دي، جالي إحساس أني أتجننت. حسيت إني ممكن أكون أنا نفسي مش أنا، وإني هبت مني خلاص! من كتر اللخبطة والرعب، منمنتش ولا دقيقة اليوم ده لحد بليل كنت مش قادر وتعبان وجمعت أبويا وأمي وأخويا وحكيتلهم كل حاجة حصلت بالتفصيل. طبعاً الكل اتخض وأتفقوا على حاجة واحدة بس.. الشقة دي لازم نمشي منها في أسرع وقت ممكن!”.

وفعلاً، بدأنا نلم في العزال عشان نمشي. وقبلها كنا بنحاول نكلم صاحب البيت، راجل اسمه الحاج عبد الفتاح، بس الراجل ده عمرنا ما شفنا وشّه؛ كتبنا العقد مع ولاده بس، وكانوا دايماً يقولولنا إنه تعبان جداً ومش بيقدر يتكلم ولا يتحرك.

المهم، بعد ما فضينا الشقة خالص ولمينا كل كرتونة وشنطة وقربنا نمشي، لقينا جارنا اللي ساكن في الشقة اللي جنبنا داخل علينا وبيسألنا بفضول: إيه ده؟ انتو ماشيين ليه؟! هو حصل حاجة تانية ولا إيه؟!

أنا حسيت من نبرة صوته ونظرة عينه إنه عارف بلاوي مستخبية، فقلتله بحرص: “لا مفيش حاجة، بس ليه بتقول كده؟”

قرب منا وقال بنبرة واطية: “بصراحة كده ومكدبش عليكم.. البيت ده من فترة كان فيه سكان جداد جايين يكتبوا العقد عشان يسكنوا، والبيت ولع بيهم فجأة من أوله لآخره! ناس لحقوا ينقذوهم وناس لأ.. والمأساة إن من ضمن اللي ماتوا متفحمين، طفل عنده 12 سنة اتوفى للأسف جوه الشقة دي هو وجده ووالدته.. وجد الولد ده يبقى هو الحاج عبد الفتاح نفسه!”

من كتر الرعب واللي سمعناه، ركبنا العفش وفضلنا ننقل ونرص فيه في الشارع أكتر من 7 ساعات متواصلة.. ومحدش فينا، ولا واحد، جاله القلب ولا الجرأة إنه يحط رجله أو يطلع سلم البيت ده تاني!

*

القصة دي حقيقية على لسان صاحبها بعتهالي في رسالة على الفيسبوك ولو عندكم موقف مرعب حصل معاكم او مع حد تعرفوه تقدروا تبعتولي وانزله.

#عبدالرحمن_دياب

#بتوقيت_الظلام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى