
عمرو حس إن سكوت مراته طعنة ثانية في ضهره. الست الكبيرة حاولت تقوم، بس رجليها خانتها وكانت هتقع، عمرو مسكها بتلقائية. أول ما لمسها، الست قعدت تعيط بحرقة:
أنتَ لسة شايل نفس عينين أبوك…
عمرو بعد لورا بصدمة: “أمي ماتت وأنا عندي 6 سنين!” الست أخدت نفسها بالعافية وقالت بصوت يقطع القلب: “ده اللي فاروق أفندم فهمهولك وعيشك فيه.. أنا اسمي فاطمة.. وأنا أمك الحقيقية!”
الجزء الثاني: الصدمة التي هزت كياني
كلام الست ده طلع زي صاعقة نزلت على راسي من فوق، خلَتني أتجمد مكاني مش عارف أتنفس ولا أتحرك. عينيا كانت مثبتة عليها، وشفت في ملامحها حاجة غريبة.. نفس لون العينين، نفس تقاسيم الوش، نفس الحنان اللي كنت دايماً أحس إني محروم منه طول عمري.
أنتِ.. أمي؟! قلت بصوت مكسور ومش مصدق، وكلماتي كانت بتتقطع. “أمي ماتت وأنا عندي ست سنين.. أبوي قال لي إنها ماتت في حادثة سيارة!”
فاطمة، الست الكبيرة، مسكت يدي بيدينها اللي كانتا ناعمتين رغم التجاعيد، ودفعتني أقعد جنبها على السرير الخشبي القديم. دموعها كانت بتجري على خدودها بلا توقف.
حادثة سيارة؟ قالت بصوت مهزوز ومليان ألم. يا حبيبي.. الحادثة دي كانت كدبة كبيرة.. كدبة بنيت عليها جدران كتير، ودفنت وراها حياة كاملة.
مريم كانت واقفة جنبنا، دموعها نازلة بصمت. بصيت لها بعتاب: “من أمتى تعرفيها؟ من أمتى كنتِ تخبي عليا الحقيقة دي كلها؟!”
من أربعة شهور يا عمرو.. قالت مريم بصوت خافت. أنا كنت جاية من الجمعية الخيرية، وشفتها تعبانة في الشارع.. لما ساعدتها، شافتني وبكت.. قالت لي عندك نفس عيون أمي اللي رحلت.. ومن يومها بدأت أزورها.. وكانت تطلب مني ما أقولكش خوفاً على مستقلك، وخوفاً من فاروق بيه.
قلبي اتقطع. مريم كانت بتعمل كل ده عشان تخاف عليّا.. باعت مجوهراتها، سحبت الفلوس، تزورها كل يوم، ترعاها.. كل ده وأنا كنت شاكك فيها!
ولماذا؟! صرخت بصوت عالي.. لماذا طردكِ أبوي؟ لماذا قال لي إنك ميتة؟
أبوكِ يا عمرو.. فاروق التلمساني.. كان طماع جداً.. اتجوزني لأنه كان فاكر إن أهلي عندهم فلوس كتير.. ولما اكتشف غير كده، بدأ يعاملني بقسوة.. وفي يوم، اكتشفت إنه بيتلاعب بأموال الشركة في مشاريع مشبوهة.. حذرتني وهددني لو اتكلمت.. وفي الليلة اللي قررت أفضح فيها أمره، قال لي إني لو اتكلمت هحرم ابني من كل حاجة.. والصبح لقيت نفسي في مكان غريب وقالوا لي إني فقدت الذاكرة، وفهم الكل إني ميتة!
الجزء الثالث: العاصفة تندلع في قلب القصر
ما كنتش عارف أصدق.. أبوي اللي كنت بعتبره قدوة طلع راجل غشاش وطماع وقاسي لدرجة إنه ينكر وجود زوجته!
مسكت يدين فاطمة وقبلتها: “أنا مصدقكِ يا أمي.. وسأجعل أبوي يدفع ثمن كل اللي عمله.. سأرجعلكِ حقكِ وحق السنين اللي راحت”.
طلعت من البيت ومريم جت ورايا تعتذر، فحضنتها وقلت: “أنا آسف لأني شكيت فيكِ.. أنتِ نعمة أرسلها لي ولأمي”.
رجعنا للفيلا ودخلت مباشرة لغرفة المكتب على فاروق، وقلت بصوت جهوري:
كنا عند أمي يا أبوي.. كنا عند فاطمة!
كلمة فاطمة خرجت زي صاعقة. فنجان القهوة وقع من يده واتكسر، وشة اصفرّ واتسعتا عيناه بصدمة: “فاطمة؟! مين فاطمة دي؟!”
أمى يا أبوي.. أمي اللي طردتها ورميت بيها في الشارع عشان تكمّل كذبتك! هي عايشة وعرفت كل حاجة من تلاعبك بأموال الشركة وتهديدها!
فاروق وقع على الكرسي كأنه فقد كل قوته، وقال بمرارة: “وصلتوا للنهاية.. كنت عارف إن اليوم ده هيجي”.
الجزء الرابع: الأسرار تتفجّر والبيت ينهار
بدأ فاروق يحكي باعتراف كامل: “كنت طموح وعايز أبقى أغنى راجل.. فاطمة كانت بتعترض على صفقاتي المشبوهة وكانت هتبلغ الشركاء.. فاضطريت أبعدها وأقول للكل إنها ماتت.. وفهمتك أنت كمان نفس الكدبة”.
فجأة الباب اتفتح ودخلت فريدة بتبكي بحرقة: “أنتَ عملت كده يا بابا؟ أنتَ حرمتني من أمي كل السنين دي؟!”.. اتصدمت! فريدة كمان أختي الشقيقة من أمي!
البيت كله اتقلب رأسًا على عقب. قررت أنا وفريدة نراجع كل أوراق الشركة ونعيد الحقوق لأصحابها، واستعدنا كل مليم مسروق. فاروق قدم استقالته وتنازل عن الإدارة، وقررنا نعينه مستشاراً شرفياً ليكفر عن أخطائه.
الجزء الخامس: العدالة تتحقق
لما دخلت فاطمة الفيلا لأول مرة، المكان اتغير وبقى بيت دافئ بوجودها. فريدة جرت عليها تبكي، واسترجعت ولدتها أخيراً.
بدأت رحلة العدالة بتصحيح مسار الشركة بالكامل وإعادة الحقوق لأصحابها. أما أمي فاطمة فأصبحت ملكة البيت، ومريم كانت تعاملها بكل حب واحترام.
أقمنا احتفالاً صغيراً حضره الأهل والأصدقاء، ووقفت أقول للحضور: “المال والجاه زائل، لكن الحق والعدالة باقية.. ومهما طال الزمن، لابد للظلم أن ينجلي وللحق أن يظهر”.
الجزء السادس: السنين تمر والحق يبقى حيًا
مرت السنين، وبقى بيت آل تلمساني نموذجاً للعيلة المترابطة. الشركة ازدهرت على النزاهة والصدق. أمي فاطمة عاشت في دفء أولادها وأحفادها، وفاروق كان يزورها باستمرار معتذراً نادماً على ما فعل.
أنا ومريم رزقنا بطفلين: “فاطمة” تيمناً بأمي، و”فاروق” أملاً في أن يكمل مسيرة الخير. وفريدة تزوجت رجلاً شريفاً وبقينا جميعاً عائلة واحدة متماسكة.
وقفت يوماً في حديقة الفيلا، وبجانبي أمي التي قالت بصوت دافئ: “تصدق يا عمرو.. كل اللي حصل كان صعب، بس النتيجة تستاهل، لأن الحق ظهر والظلم انتهى”. فقلت لها وأنا أضغط على يدها: “الصبر بابه الفرج، والظلم مهما طال، مصيره إلى زوال”.
تمت القصة بحمد الله وتوفيقه.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




