Uncategorized

شوربه النفاس

بعد ولادتي القيصرية، كنت تعبانة جدًا، العملية كان لسه بيوجعني لدرجة إني ماكنتش بعرف أقوم من لوحدي.

حماتي نادية أصرت تيجي تقعد معانا كام أسبوع.

وقالت لأحمد مراتك لسه والدة ومحتاجة حد جنبها، وإنت مش هتعرف تاخد بالك منها ومن البيبي لوحدك.

بصراحة، في الأول فرحت.

خصوصًا إن حماتي كانت بتعاملني كويس، وعمر ما حصل بينا مشاكل كبيرة.

في تالت يوم بعد الولادة، دخلت عليا الصبح وهي شايلة طبق شوربة لونه بني غامق جدًا.

حطته قدامي وقالت اشربيها وهي سخنة، أنا واقفة عليها من بدري. دي مخصوص عشان تعوض الدم وتقوي جسمك.

أول ما قربت الطبق من بوقي، الريحة ضايقتني.

كانت ريحة أعشاب قوية ومُرة.

دوقت معلقة…

وبالعافية بلعتها.

قلت يا ماما، طعمها مُر أوي.

ضحكت وقالت هو دوا ولا حلوى؟ اشربي يا بنتي، كل الستات زمان كانت بتشرب الحاجات دي بعد الولادة.

شربت معلقتين كمان، لكن معدتي قلبت.

حماتي فضلت واقفة شوية، وبعدها قالت خلصيها براحتك وأنا هرجع آخد الطبق.

أول ما خرجت، أحمد دخل الأوضة.

شاف وشي وقال مالك؟

شاورته على الطبق. أمك عاملالي الشوربة دي، بس أنا مش قادرة أبلعها.

ضحك. للدرجة دي؟

قلت جرب.

أخد الطبق وداق بق كبير.

وشه اتغير فورًا.

يا ساتر… دي مُرة فعلًا!

ضحكت وقلت أهو شوفت؟

حط الطبق قدامه وقال خلاص، سيبيهالي.

افتكرته بيهزر.

لكنه رفع الطبق وشرب الباقي كله.

قلت أحمد! إنت بتعمل إيه؟

مسح بوقه

 

وقال بدل ما ماما تدخل تلاقي الطبق زي ما هو وتفضل تزن عليكي. إنتِ مش ناقصة.

بعد شوية حماتي دخلت.

بصت للطبق الفاضي وابتسمت.

أيوه كده! شاطرة يا مريم.

بصيت لأحمد، وهو كان بيحاول يداري ضحكته.

ومن اليوم ده…

بقت عادة.

كل صباح حماتي تدخل بنفسها بطبق الشوربة.

وأنا أدوق منها معلقة أو اتنين.

وأول ما تخرج…

أحمد يشرب الباقي.

وحماتي ماكانتش تعرف أي حاجة.

كل ما تيجي تاخد الطبق وتلاقيه فاضي، كانت تفرح وتقول كملي عليها، وهتشوفي جسمك هيرجع بسرعة إزاي.

الموضوع فضل ماشي كده خمس أيام.

لحد ما بدأت ألاحظ إن أحمد بيتغير.

وشه بقى شاحب.

تحت عينيه اسود.

وكان طول الوقت مرهق.

قلت له إنت مالك اليومين دول؟

قال مفيش، بس مش بنام كويس.

افتكرت فعلًا إنه بسبب البيبي.

أحمد كان بيصحى معايا بالليل، ويغير له ويعمل الرضعة لما أكون تعبانة.

لكن في اليوم السادس، وإحنا بناكل الفطار، لاحظت إيده بترتعش وهي ماسكة الكوباية.

مسكت إيده.

أحمد… إيدك بتترعش ليه؟

سحبها وقال يمكن السكر واطي شوية.

في اللحظة دي، حماتي نادت من المطبخ مريم! الشوربة جاهزة.

دخلت بعدها بدقايق وحطت الطبق قدامي.

أول ما خرجت، بصيت لأحمد.

لقيته باصص للطبق بطريقة غريبة.

قلت خلاص، النهارده ماتشربهاش.

قال ليه؟

شكلك تعبان.

ابتسم. يا بنتي الشوربة مالها ومال تعبي؟

ومسكها وشربها.

بس المرة دي…

أول ما خلص، دخل الحمام وفضل جوه فترة طويلة.

سألته لما خرج إنت كويس؟

قال آه، معدتي بس مقلوبة شوية.

اليوم السابع، نفس الحكاية اتكررت.

حماتي عملت الشوربة.

 

وأحمد شربها مكاني.

حوالي الساعة تلاتة العصر، كنت على والبيبي جنبي.

وفجأة سمعت…

دَوِي خبطة جامدة جدًا من الحمام.

ناديت أحمد؟

مفيش رد.

ناديت أعلى أحمد!

برضه مفيش.

قلبي وقع.

نزلت من السرير بالعافية، وأنا ماسكة مكان العملية، ومشيت ناحية الحمام.

الباب كان موارب.

دفعته…

وصرخت.

أحمد كان واقع على الأرض فاقد الوعي.

راسه خبطت في طرف الحوض، والدم نازل على وشه.

رميت نفسي جنبه.

أحمد! فوق! أحمد!

حماتي سمعت صريخي وجريت.

أول ما شافت ابنها، انهارت.

ابني! مالك يا أحمد؟!

اتصلنا بالإسعاف ونقلناه المستشفى.

فضل في الطوارئ أكتر من أربع ساعات.

وأنا قاعدة برا، لسه بهدوم البيت، وجرح العملية بيشد عليا، وحماتي جنبي بتعيط وتردد كان كويس… ابني كان كويس.

أخيرًا الدكتور خرج.

قال إن جرح راسه احتاج ست غرز، لكن الحمد لله إصابة الرأس نفسها مش خطيرة.

حماتي أخدت نفسها وقالت الحمد لله.

لكن الدكتور كمل للأسف، فيه حاجة تانية مقلقانا.

سألته إيه؟

قال وظائف الكبد مش طبيعية، وإنزيمات الكبد مرتفعة جدًا.

اتصدمت.

أحمد عمره ما اشتكى من كبده.

حماتي قالت بسرعة يعني إيه يا دكتور؟ ابني عنده إيه؟

الدكتور بصلي أنا وقال ممكن حضرتك تيجي معايا دقيقة؟

مشيت معاه لآخر الطرقة.

هناك خفض صوته وسألني جوزك كان بياخد أدوية أو أعشاب أو أي مشروب معين بشكل مستمر الفترة الأخيرة؟

قلت لأ… على حد علمي.

قال فكري كويس.

وسكت لحظة قبل ما يكمل لأن التحاليل بتشير إنه اتعرض لمادة سببت ضغط وضرر للكبد، ومش باين إنها جرعة واحدة.

سألته بخوف يعني إيه؟

قال يعني المادة دي غالبًا كانت بتدخل جسمه بشكل متكرر… تقريبًا من خمس لسبع أيام.

خمس لسبع أيام.

حسيت قلبي وقف.

لأن الحاجة الوحيدة الجديدة اللي أحمد كان بياخدها يوميًا…

هي شوربة النفاس.

رجعت ناحية حماتي وأنا مش عارفة أفكر.

لقيتها قاعدة بتعيط.

أول ما شافتني قامت الدكتور قالك إيه؟

بصيت في وشها.

وقلت لسه بيحاولوا يعرفوا السبب.

فضلت باصة ليها وأنا بسأل نفسي

معقول؟

لأ.

 

مستحيل.

دي أمه.

والأهم…

هي أصلًا ما تعرفش إن أحمد كان بيشرب الشوربة.

بالليل أحمد فاق.

قعدت جنبه وحكيتله كلام الدكتور.

سكت شوية.

وبعدين بصلي وقال مريم… أنا الأسبوع ده ماخدتش أي دواء جديد.

قلت وأنا عارفة.

فضل ساكت.

وفجأة قال الحاجة الوحيدة الجديدة كانت شوربة ماما.

ما رديتش.

لكن تاني صباح حصل شيء خلاني أشك لأول مرة إن الموضوع فعلًا مش صدفة.

حماتي دخلت المستشفى ومعاها اتنين ترمس.

فتحت واحد فيهم وقالت ده أكل خفيف ليكم.

وبعدين فتحت التاني.

نفس الريحة ضربت في مناخيري.

نفس اللون البني الغامق.

صبّت طبق شوربة…

لكن المرة دي ما مدتوش ليا.

مدته لأحمد وقالت

اشرب يا حبيبي… دي هتقويك.

أحمد مد إيده.

لكن أنا مسكت الطبق قبله.

وقلت لأ يا ماما، الدكتور مانع عنه أي أعشاب أو شوربة دلوقتي.

وفي اللحظة دي…

شوفت وش حماتي اتغير.

ثانية واحدة بس.

نظرة سريعة جدًا ظهرت

 

في عينيها قبل ما تبتسم.

ماكنتش نظرة أم مستغربة.

كانت نظرة واحدة اتقفشت وهي بتحاول تعرف إحنا عرفنا إيه.

بعد ما خرجت، أحمد بصلي وقال

إنتِ شوفتي اللي أنا شوفته؟

هزيت راسي.

وفي اللحظة دي أخدت قراري.

لازم أعرف إيه اللي موجود في الشوربة دي.

اتصلت بمامتي وخليتها تيجي تقعد مع البيبي، وبعدها رجعت البيت لوحدي.

دخلت المطبخ.

ولقيت نص حلة من شوربة الصبح لسه على البوتاجاز.

طلعت زجاجة نضيفة، ومليت منها عينة عشان آخدها للتحليل.

وبعدها بدأت أفتش المطبخ.

التلاجة…

الأدراج…

علب التوابل…

كل حاجة كانت طبيعية.

لحد ما عيني وقعت على أعلى رف في دولاب المطبخ.

رف حماتي كانت دايمًا تقفله بعد ما تخلص الشوربة.

جبت كرسي وطلعت عليه بالعافية.

مديت إيدي وفتحت باب الدولاب.

وفي اللحظة اللي شوفت فيها اللي مستخبي جواه…

فهمت ليه حماتي كانت مصممة إني أشرب الشوربة دي كل يوم.

الجزء الثاني الحاجة اللي كانت مستخبية في الدولاب

أول ما فتحت باب الدولاب، اتجمدت مكاني.

في آخر الرف كان فيه كيس ورق بني، متقفل كويس ومستخبي ورا علب قديمة.

طلعته.

كان جواه مجموعة أعشاب وجذور ناشفة مطحونة، لونها غامق وريحتها…

هي نفسها.

نفس الريحة المُرة اللي كنت بشمها كل يوم في الشوربة.

لكن اللي خلاني أقلق أكتر كان ظرف أبيض صغير جوه الكيس.

فتحته.

لقيت ورقة مكتوب عليها بخط إيد

معلقة واحدة فقط يوميًا لمدة 14 يوم.

وتحتها تحذير

ممنوع للرجال.

قلبي دق بعنف.

قريت الجملة تاني.

ممنوع للرجال.

يعني حماتي كانت عارفة إن اللي بتحطه في الشوربة مش أعشاب عادية.

صورت الورقة بالموبايل.

وخدت الكيس كله.

وقبل ما أنزل من على الكرسي، سمعت صوت مفتاح بيتحط في باب الشقة.

اتجمدت.

حماتي رجعت.

حطيت الكيس بسرعة في شنطتي وقفلت الدولاب.

لكن وأنا بنزل من على الكرسي، جرح العملية شد عليا، فخبطت علبة وقعت على الأرض.

سمعت صوت حماتي

مريم؟

ما رديتش.

دخلت المطبخ.

أول ما شافتني واقفة قدام الدولاب، وقفت مكانها.

بصت للكرسي.

وبعدين للدولاب.

وبعدين لشنطتي.

بتعملي إيه هنا؟

قلت بهدوء كنت بدور على حاجة.

قربت مني.

على إيه؟

أي حاجة تفسر اللي حصل لأحمد.

وشها اتغير.

قالت بسرعة وإيه علاقة مطبخي بأحمد؟

بصيت في عينيها.

الشوربة.

سكتت.

لأول مرة من ساعة ما جت تقعد معايا…

حماتي ما لقتش رد.

قلت أحمد هو اللي كان بيشرب الشوربة مكاني.

وشها ابيض.

رجعت خطوة لورا.

إيه؟

قلت كل يوم.

حطت إيدها على رخامة المطبخ.

يعني إيه كل يوم؟

يعني أنا ما شربتش غير كام معلقة طول الأسبوع. أحمد كان بيخلص الطبق.

وفجأة صرخت

إنتِ مجنونة؟!

اتفزعت.

قربت مني ومسكت دراعي.

إزاي تسيبيه يشربها؟!

نزعت إيدي منها.

ليه؟!

سكتت.

 

قلت بصوت أعلى ليه يا ماما؟ إيه اللي في الشوربة يخليكي مرعوبة بالشكل ده إنه شربها؟!

عينيها راحت ناحية الدولاب.

وهنا عرفت إنها فهمت.

قالت إنتِ خدتي الكيس؟

ما رديتش.

صرخت ردي عليا! خدتيه؟!

قلت آه.

مدت إيدها ناحية شنطتي.

رجعت خطوة.

ماتلمسيش الشنطة.

قالت إنتِ مش فاهمة حاجة.

ضحكت بصدمة.

أمال فهميني!

فضلت ساكتة.

قلت جوزك… ابنك… في المستشفى بسبب الحاجة دي.

عينيها اتمليت دموع.

وقالت والله العظيم ما كنت عايزة أأذي أحمد.

الجملة نفسها خلت جسمي يسقع.

قلت يعني كنتِ عايزة تأذيني أنا؟

بصتلي بصدمة.

لأ!

أمال إيه؟!

قالت أنا مش هقدر أقولك.

ليه؟

مسحت دموعها.

لأن الموضوع مش سري لوحدي.

وقتها موبايلي رن.

كان أحمد.

رديت بسرعة.

صوته كان ضعيف

مريم، إنتِ فين؟

في البيت.

ارجعي المستشفى حالًا.

حصل إيه؟

سكت ثانيتين.

وقال

الدكتور طلب يشوفنا إحنا الاتنين.

بصيت لحماتي.

قلت أنا لقيت الحاجة اللي كانت بتحطها ماما في الشوربة.

أحمد سكت.

وبعدين قال

خديها معاكي.

قفلت.

حماتي قالت مريم، اسمعيني…

قلت الكلام هيبقى قدام أحمد.

رجعت المستشفى.

 

دخلت أنا وحماتي أوضة أحمد.

حطيت الكيس قدام الدكتور.

قلت ده كان بيتحط في الشوربة.

الدكتور أخده.

قرأ الورقة.

وشم الأعشاب.

وقال هنحلله فورًا.

حماتي كانت قاعدة في آخر الأوضة، ساكتة.

أحمد بص لها.

ماما… إنتِ كنتِ بتحطي ده لمريم ليه؟

قالت عشان صحتها.

رفع الكيس.

ومكتوب عليه ممنوع للرجال ليه؟

ما ردتش.

قلت وكمان مكتوب 14 يوم. يعني كنتِ ناوية تفضلي تديهولي أسبوع كمان.

حماتي بدأت تعيط.

قالت أنا عملت اللي افتكرته صح.

أحمد قال مين قالك تعملي كده؟

رفعت عينيها له.

لكنها ما ردتش.

بعد حوالي ساعتين، الدكتور رجع.

وكان ماسك تقرير التحليل.

قال عرفنا المادة اللي سببت المشكلة.

قربت منه.

هي الموجودة في الأعشاب؟

قال آه.

حماتي غمضت عينيها.

الدكتور كمل الخليط فيه تركيز عالي من مستخلص عشبي غير آمن بالجرعات دي، وده يفسر إصابة الكبد عند أحمد.

قلت يعني لو أنا اللي كنت شربتها…

بصلي وقال كان ممكن يحصل لكِ ضرر برضه.

لفيت ناحية حماتي.

لكن الدكتور كمل

بس فيه حاجة غريبة.

بصينا له.

قال المادة دي مش موجودة في كل الخليط بنفس التركيز.

قلت يعني إيه؟

يعني غالبًا الكيس نفسه تم العبث بمحتواه.

حماتي رفعت راسها فجأة.

إيه؟!

الدكتور قال لو الوصفة الأصلية كانت بالمكونات المكتوبة هنا، فالتركيز اللي لقيناه غير منطقي.

قلت يعني حد زوّد حاجة عليه؟

قال ده الاحتمال الأقرب.

سكتنا كلنا.

حماتي قامت واقفة.

وقالت جملة ماكنتش متوقعة أسمعها

عشان كده ريحته اتغيرت.

بصيت لها.

إيه؟

قالت وهي بتترعش أول يومين… الشوربة ماكانتش ريحتها بالشكل ده.

أحمد قال ماما، إنتِ بتقولي إيه؟

حماتي بصتلي.

الكيس ده مش بتاعي.

قلت أنا لقيته في دولابك!

قالت الكيس الأصلي كان بتاعي…

وسكتت لحظة.

لكن الورقة اللي جواه مش أنا اللي كتبتها.

الجزء الثالث والأخير الشخص اللي كان المفروض يشرب الشوربة

فضلت باصة لحماتي ومش فاهمة.

قلت يعني إيه مش إنتِ اللي كتبتيها؟

قالت الأعشاب أنا اللي جبتها، لكن مش بالشكل ده.

قعدت على الكرسي.

وبدأت تحكي.

قبل ولادتي بأسبوعين، حماتي كانت عند دكتورة نسا بتتابع معاها.

وهناك قابلت ست بتبيع خلطات أعشاب للسيدات بعد الولادة.

قالت لها إن عندها خلطة بتساعد على فتح الشهية وتعويض الإرهاق بعد الولادة.

حماتي اشترت منها كمية صغيرة.

قالت أنا غلطت إني صدقتها من غير ما أسأل

 

دكتور، وعارفة إن ده غلط… بس والله ما كنت عايزة أأذيكي.

قلت طب والورقة؟

قالت الكيس اللي اشتريته ماكانش فيه الورقة دي أصلًا.

أحمد سأل ومين دخلها؟

قالت معرفش.

قلت مين غيرك كان يعرف مكان الكيس؟

سكتت.

وفجأة عينيها اتغيرت.

قالت منى.

منى أخت أحمد.

سلفتي.

أحمد عقد حواجبه.

مالها منى؟

حماتي قالت جت البيت اليوم التاني بعد ولادة مريم.

افتكرت اليوم ده.

منى فعلًا كانت جت تزورني.

جابت هدية للبيبي، وقعدت حوالي ساعتين.

وفي نص القعدة قالت إنها داخلة المطبخ تعمل قهوة.

فضلت هناك فترة طويلة.

لكن ليه منى تعمل كده؟

أحمد مسك موبايله واتصل بيها.

ما ردتش.

اتصل تاني.

مقفول.

قال ماما، كلميها.

حماتي اتصلت.

الموبايل مقفول.

هنا القلق اتحول لخوف حقيقي.

رجعنا البيت بعد ما حالة أحمد استقرت وسمحوا له بالخروج بعد المتابعة.

وأول حاجة عملناها إننا فتحنا كاميرا الصالة.

كان عندنا كاميرا صغيرة موجهة ناحية باب الشقة عشان البيبي والمربية بعد ما أرجع الشغل.

رجعنا التسجيلات.

يوم زيارة منى.

الساعة 617 مساءً.

ظهرت وهي خارجة من المطبخ.

لكن كان فيه حاجة في إيدها.

كيس بني.

نفس الكيس.

دخلت الحمام حوالي دقيقة.

وبعدها رجعت المطبخ.

قلت هي كانت بتعمل إيه؟

أحمد قال استني.

كملنا الفيديو.

قبل ما تمشي، منى وقفت عند باب الشقة وقالت لحماتي

ماتنسيش الشوربة يا ماما. مريم لازم تشربها كل يوم.

بصيت لأحمد.

قال أنا رايح لها.

قلت لأ.

يعني إيه لأ؟

إحنا لسه مانعرفش ليه عملت كده.

وقتها افتكرت حاجة.

قبل ولادتي بشهر تقريبًا، حصل خلاف بسيط بيني وبين منى.

أبو أحمد كان قبل وفاته سايب محل صغير باسمه.

وبعد وفاته، حصل خلاف بين أحمد ومنى على تقسيمه.

أنا كنت الوحيدة اللي أقنعت أحمد إنه يتنازل عن جزء من نصيبه لأخته عشان ما يخسروش بعض.

يعني المفروض منى تكون ممتنة ليا.

مش تكرهني.

وفجأة حماتي قالت استنوا.

بصينا لها.

وشها كان مرعوب.

منى ماكانتش زعلانة من مريم.

قال أحمد أمال؟

قالت كانت زعلانة منك إنت.

سكتنا.

حماتي كملت قبل الولادة بأسبوع، منى جتلي وهي بتعيط. قالت إن أحمد اكتشف إنها سحبت فلوس من حساب المحل القديم من غير ما تقول له، وإنه هيراجع الحسابات بعد ما مريم تولد.

أحمد وشه اتغير.

قال 380 ألف جنيه.

بصيت له.

قال فيه مبلغ ناقص. كنت فاكرها مشكلة حسابات.

حماتي قالت منى قالتلي إنك هتتهمها بالسرقة.

قلت بس إيه علاقة ده بالشوربة؟

أحمد ما ردش.

كان باصص قدامه.

وفجأة قال

الشوربة ماكانتش لمريم.

قلت إيه؟

بصلي.

فكري فيها.

منى عارفة أمي.

وعارفة إن أمي مستحيل تعمل شوربة ليا أنا.

لكن لو حصل لمريم تسمم أو مشكلة بعد الولادة…

مين أول شخص هيشرب أو يدوق أكلها لو هي رفضته؟

قلت إنت؟

هز راسه.

أنا.

لكن الفكرة ما دخلتش دماغي.

قلت مستحيل تكون عارفة إني هرفضها.

حماتي قالت هي عارفة إن مريم بتكره الأعشاب.

هنا سكتنا.

منى كانت تعرف.

من أول جوازي وأنا برفض أي مشروبات أعشاب.

وكانت دايمًا تتريق عليا بسبب الموضوع.

أحمد اتصل بمحامي العيلة.

وبعدها قدم بلاغ رسمي، وسلمنا العينة والتقرير وتسجيل الكاميرا.

وبعد يومين…

منى ظهرت.

لكن المفاجأة إنها ما أنكرتش إنها فتحت الكيس.

أنكرت حاجة واحدة بس.

قالت

أنا ماكنتش عايزة أسمم مريم.

المحقق سألها أمال حطيتي المادة ليه؟

قالت عشان أحمد.

حماتي انهارت.

وأنا حسيت نفسي مش قادرة أستوعب.

منى بدأت تعيط.

وقالت إن هدفها ماكانش تقتله.

كانت عايزاه يتعب ويدخل المستشفى كام يوم.

ليه؟

عشان أحمد كان محدد ميعاد مع المحاسب بعد ولادتي بأسبوع لمراجعة حسابات المحل.

ومنى كانت محتاجة وقت.

كانت ناوية أثناء مرضه تدخل المكتب وتاخد دفتر قديم وإيصالات تثبت إنها حولت مبالغ من حساب المحل لحسابها.

لكن خطتها كان فيها مخاطرة مجنونة.

كانت متوقعة إن أنا أشرب أول معلقة وأرفض الشوربة بسبب طعمها.

وإن أحمد، بطبيعته، يدوقها أو يشربها مكاني.

لكنها ما توقعتش حاجة واحدة…

إن ده يحصل سبع أيام ورا بعض.

الجرعة اللي كانت فاكرة إنها هتسبب له تعب مؤقت…

اتراكمت في جسمه لحد ما كبده اتأذى ووقع فاقد الوعي.

حماتي لما عرفت الحقيقة، ماقدرتش تبص في وش بنتها.

لكن كان فيه سؤال لسه جوايا.

سألت منى

والورقة اللي كتبتي عليها ممنوع للرجال؟

بصتلي.

وقالت عشان لو ماما شافت أحمد بيشربها… تمنعه فورًا.

اتجمدت.

قلت يعني كنتِ خايفة عليه؟

بدأت تعيط.

أنا كنت عايزاه يشرب منها مرة أو مرتين بس… ماكنتش عايزاه يموت.

أحمد بص لها وقال بهدوء

إنتِ بتسمعي نفسك؟

منى سكتت.

قال إنتِ حطيتي مادة مؤذية في أكل مرات أخوكي، واعتمدتي على احتمال إن أنا اللي أشربها… وكل ده عشان تخبي فلوس خدتيها.

حاولت تقرب منه.

أحمد، أنا أختك.

رجع خطوة لورا.

وقال وعشان إنتِ أختي، عمري ما كنت هصدق إنك ممكن تلعبي بصحة مراتي وابني وأمي بالشكل ده.

القضية أخدت طريقها القانوني.

وأحمد احتاج فترة علاج ومتابعة لحد ما وظائف كبده اتحسنت تدريجيًا.

أما حماتي…

فهي كمان اتغيرت.

بعد اللي حصل، رمت كل أكياس الأعشاب اللي في البيت.

وفي يوم وأنا قاعدة برضع ابني، دخلت عليا بطبق شوربة عادي.

بصيت للطبق.

وبعدين بصيت لها.

هي فهمت نظرتي.

ضحكت بحزن وقالت

ماتخافيش… فراخ وخضار بس. وأنا دوقت منها قبلك.

ضحكت لأول مرة من أيام.

لكن قبل ما تخرج، ناديت عليها

يا ماما.

لفتت.

قلت إنتِ ليه ماقولتيليش من الأول إن الخلطة مش من دكتور؟

سكتت شوية.

وقالت عشان كنت فاكرة إن كل حاجة اتعملت زمان تبقى آمنة… واتعلمت بالطريقة الصعبة إن النية الكويسة لوحدها مش كفاية.

بعد ما خرجت، بصيت لأحمد.

كان قاعد جنبي.

قلت فاكر لما كنت بتشرب الشوربة مكاني عشان تنقذني من زن مامتك؟

ضحك وقال أيوه… وكانت أغبى شهامة عملتها في حياتي.

ضحكت.

لكنه بعدها سكت وبصلي وقال

بس فيه حاجة واحدة عمري ما هنساها.

إيه؟

قال

إن الشخص اللي عمل كل ده كان عارف طباعنا كويس لدرجة إنه بنى خطته على حاجة بسيطة جدًا…

إنك هترفضي الطبق.

وإن أنا…

هاشربه

مكانك.

وقتها فهمت إن أخطر حاجة حصلت ماكانتش المادة اللي اتحطت في الشوربة.

الأخطر كان إن اللي حطها…

كان واحد من أهل البيت، وعارف كل واحد فينا هيتصرف إزاي قبل ما يتصرف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى