Uncategorized

740طفلًا على سفينة … والعالم كله قال “لا” إلا رجل واحد قال “نعم”!

لكن في بالاتشادي أصرت الحياة على النمو.

زرعوا حديقة صغيرة.

تعلموا أغان محلية.

وتعلم بعض الأطفال تحيات بسيطة بلغة غوجاراتية.

وأحيانا كان جام صاحب يتجول بينهم دون إعلان كأنه يريد أن يتأكد أن عزيمته ما زالت صامدة.

في أحد الأيام استدعيت ماريا إلى مكتب المعسكر.

وصلت وقلبها يخفق تخشى خبرا سيئا.

في الداخل كانت زوفيا والمترجم وجام صاحب.

تجمدت ماريا ويداها مشبوكتان بقوة.

قالت زوفيا

ماريا صاحب السمو يريد أن يتحدث معك.

ابتسم المهراجا بلطف.

قال

سمعت أنك تعتنين بأخيك كما لو كنت بالغة.

هذا عبء ثقيل على طفلة.

نظرت ماريا إلى الأرض. لم تعرف كيف تجيب دون أن تبكي.

قال

أريد أن أخبرك شيئا.

وعدك لأمك لم يكن خطأ.

إنه جميل.

لكن الآن لست وحدك.

هناك من سيساعدك.

يمكنك أن تكوني طفلة أيضا.

شعرت ماريا بأن الهواء يهتز في صدرها.

رفعت عينيها وقالت دون تخطيط

أنا لا أعرف كيف أكون طفلة.

هز جام صاحب رأسه كأن ذلك الاعتراف هو الأكثر إنسانية في العالم.

قال

إذن سنتعلم. خطوة خطوة.

ناولها صندوقا صغيرا.

في داخله دبوس بسيط زهرة معدنية ذات مركز أزرق.

ليس فخما لكنه لامع.

قال

لتتذكري أن حتى الحديد يمكن أن يصبح جميلا عندما

يعمل عليه

أحد بعناية.

أمسكت ماريا بالدبوس كأنه هش.

لم تتلق هدية منذ بدء الحړب.

ليس شيئا مسروقا بدافع الحاجة ولا كسرة خبز انتزعت من الجوع بل هدية.

عندما خرجت جلست تحت شجرة وبكت لأول مرة دون خوف من أن يسمعها أحد.

بكت لأمها لأبيها للبرد للبحر للسفينة المرفوضة.

لكنها بكت أيضا امتنانا وكان ذلك البكاء مختلفا كان فيه متسع للتنفس.

مرت السنوات.

استمرت الحړب في وحشيتها لكن وضع الأطفال بدأ يستقر.

بدأت المنظمات الدولية تحت ضغط الشهادات وخزي تقاعسها تنسق عمليات نقل.

سيرسل بعض الأطفال إلى شرق إفريقيا وآخرون إلى المكسيك وآخرون إلى نيوزيلندا وآخرون إلى مخيمات في الشرق الأوسط.

كانت الوجهات النهائية غير مؤكدة لكن لأول مرة كانت هناك وجهات لا مجرد غرق.

عندما وصلت أخبار أول مجموعة ستغادر امتلأت بالاتشادي بنوع

جديد من الحزن.

لم يكن ړعب الفراق القسري بل حزن مغادرة مكان محبوب.

شعر بعض الأطفال بالذنب هل يجوز أن يكون المرء سعيدا وسط كل هذه المأساة

شرحت لهم زوفيا

السعادة لا تخون المۏتى.

السعادة تكرمهم لأنها تثبت أن العالم لم ينجح في تدميرنا بالكامل.

في صباح الرحيل الأول جاء جام صاحب إلى المعسكر.

اصطف الأطفال.

كانت هناك حقائب قماشية صغيرة تحوي القليل مما جمعوه دفاتر صور كوب منديل البطانية المطرزة.

تقدم المهراجا وتحدث بصوت ثابت بلا مبالغة

لقد مررتم بما لا ينبغي لأي طفل أن يمر به.

لا أملك القدرة على محو ذلك.

لكن لدي واجب واحد أن تتذكروا أينما ذهبتم أن لحياتكم قيمة.

لا بسبب الحړب ولا بسبب السياسة بل لأنكم أنتم.

توقف ونظر إلى كل واحد كأنه يحفظ وجوههم.

قال

وإن قال لكم العالم يوما لا مرة أخرى

تذكروا أن أحدا هنا قال نعم.

وتلك النعم تعيش فيكم.

ثم تقدم أحد أصغر الأطفال بالكاد يتكلم وقال شيئا بالبولندية المکسورة بصوت خاڤت حتى إن المترجم كاد لا يفهمه.

وعندما فهم امتلأت عيناه بالدموع.

قال

إنه يقول إنه يريد أن ينادي صاحب السمو أبي.

ساد صمت ثقيل كأن الهواء توقف ليستمع.

لم يجب جام صاحب فورا.

انحنى ووضع يده على رأس الطفل وقال

نادني بما يحتاجه قلبك.

بكى كثيرون.

حتى الكبار.

كانت ماريا من بين من سيبقون مدة أطول لأن بيوتر كان لا يزال ضعيفا ولأن مجموعتهم لن تغادر إلا بعد أشهر.

لكن مشاهدة أصدقائها وهم يرحلون علمتها شيئا الحياة سلسلة من الوداعات نعم لكنها لم تعد وداعات إلى العدم. كانت هناك طرق.

في الأشهر التالية ساعدت ماريا في كتابة الرسائل للمغادرين رسائل إلى منظمات وإلى عائلات محتملة وإلى السلطات.

من دون أن تشعر أصبحت جسرا.

كانت بولنديتها متقنة وإنجليزيتها تتحسن وتعلمت بعض كلمات غوجاراتية للتعبير عن الشكر.

نظرت إليها زوفيا بفخر.

قالت لها

أنت قوية.

أجابت ماريا بجدية لم تعد مجرد ألم

أتعلم أن أكون قوية دون أن أنكسر.

ذات مساء عاد بيوتر راكضا من الساحة ووجهه متورد

ماريا! ماريا! صاحب السمو قادم!

خرجت ماريا ورأته.

كان جام صاحب يسير في الطريق ومعه شخصان يحمل ملفا.

قال

لدي أخبار.

كانت مستندات.

تصاريح.

ترتيبات.

ستغادر مجموعة ماريا وبيوتر إلى وجهة جديدة لمواصلة تعليمهم وربما البحث عن أقارب أحياء أو بناء حياة جديدة.

لم تكن بولندا بعد لكنها خطوة.

شعرت ماريا بعقدة في معدتها.

جزء منها خاف الرحيل لأن بالاتشادي كانت أول مكان لا يلاحقها فيه المۏت.

لكن جزءا آخر عرف أن نعم المهراجا لم تكن قفصا بل جسرا والجسور

وجدت لتعبر.

في الليلة السابقة للمغادرة جلست ماريا عند طرف المعسكر حيث يرى البحر من بعيد.

لم يكن بحر التابوت العائم بل بحرا واسعا صامتا.

جلس بيوتر بجانبها.

سألها

هل أنت خائڤة

فكرت ماريا.

قالت

نعم.

لكن لدي شيء لم يكن لدي من قبل.

قال

ما هو

وضعت ذراعها حول كتفيه.

قالت

أتذكر.

أتذكر أن أناسا طيبين موجودون.

وهذا يغير كل شيء.

في اليوم التالي عندما صعدوا إلى المركبة

التي ستأخذهم إلى الميناء كان جام صاحب هناك.

لم يلق خطبا طويلة.

اقترب فقط من ماريا وبيوتر.

عدل وشاح بيوتر كما يفعل الأب.

ثم قال لماريا

وعدك لأمك مستمر.

لكن لديك الآن وعد آخر عيشي.

عضت ماريا على شفتيها لتمنع الدموع.

ثم انحنت برأسها احتراما كما رأت الآخرين يفعلون.

قالت له بالبولندية

شكرا.

كرر المترجم لكن جام صاحب أوقفه بابتسامة.

قال

لا حاجة للترجمة.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى