قصص وروايات

زينب اماني السيد

شالتني من على الأرض، سندتني بحنية، وعملتلي كمادات ودهنتلي رجلي وهي ساكتة تمامًا، مفيش في عينيها شماتة، بس كان فيها حزن يهد جبال.جيت أمد إيدي أطبطب عليها وأقولها سامحيني يا بنتي، قامت راجعة خطوة لورا، وقفت وبصتلي والدمعة محبوسة في عينيها وقالت: “أنا قومت بيكي دلوقتي عشان خاطر ربنا وتربيه ابويا أبويا اللي رباني عليه، مش عشان مستنية منك رضا ولا خايفة من غضبك.. بس اللي اتكسر في قلبي وفي نفس عيالي، عمره ما هيتلم تاني يا حجة”.

 

لفت ضهرها ونزلت بهدوء، وسابتني وسط البيت الواسع اللي مليان جدران وبرد، وعرفت وقتها إن أصعب عقاب ممكن تعيشه، هو إنك تخسر إنسان أصيل ظلــ,,ـــــمته بإيدك.بعد الليلة دي، حسيت إن البيت كبر عليا فجأة، وبقت كل حيطة فيه بتفكرني بقسوتي. سلايفها اللي كنت بعملهم حساب وبراضيهم على حسابها، بقوا يتخانقوا على أتفه الأسباب، وكل واحدة فيهم شايفة نفسها أميرة ومحدش يطلب منها كوباية مية.

 

ابني الكبير جه في يوم يزعق ويشتكي إن البيت مهمل ومحدش بيطبخ لأمه، مردتش عليه، لأني كنت عارفة إن اللي بنى العز ده كله بحسّه وطيبته كان زينب، واحنا بأيدينا طردنا البركة من البيت.ابني جوزها، اللي كان دايمًا ساكت وواطي الراس عشان ميزعلنيش، جه قعد قدامي في يوم وبص في عيني بوجع عمري ما شفته فيه، قالي: “أنا سكتت كتير يا أمي وقولت رضاكي بالدنيا، بس سكوتي كسر مراتي وذل عيالي، وأنا مش هقبل أعيش هنا دقيقة واحدة تانية”. كان مجهز شقة إيجار على قده، بعيد عن بيت العيلة، جهز شنطهم في هدوء من غير ما يعملوا دوشة ولا يوجهوا كلمة عتاب لواحدة من السلايف.

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى