
يمكن ماكانش سببه طقم الهدوم أصلًا.
وإن إصرار نوال المفاجئ إني أخرج من البيت في نفس الليلة اللي الشركة كانت داخلة فيها على مراجعة مالية…
يمكن ماكانش صدفة.
والأخطر؟
إني افتكرت فجأة حاجة حصلت قبل أسبوع.
كنت داخلة أوضة حسام أدور على شاحن الموبايل.
ولقيت نوال واقفة قدام مكتبه.
أول ما شافتني، قفلت درج بسرعة.
وقتها قالتلي
بدور على دواء الضغط.
وصدقتها.
لكن دلوقتي…
افتكرت حاجة أهم.
الدرج اللي كانت واقفة قدامه هو نفس الدرج اللي حسام طلع منه ورق الطلاق امبارح.
بصيت لأبويا وقلت
بابا…
نعم؟
أنا عايزة أرجع الشقة.
وقف فورًا.
مستحيل.
هزيت راسي.
مش لوحدي.
قمت ولبست بالطويا.
عايزة أعرف إيه اللي كان موجود في الدرج ده…
وساعتها ماكنتش أعرف إن رجوعي للشقة هيكشف سر أخطر بكتير من الفلوس.
سر هيخليني أفهم إن حماتي ما كانتش بتحاول تطردني من بيت ابنها وبس…
دي كانت بتحاول تخرجني من البيت قبل ما أشوف حاجة كان ممنوع أشوفها.
رجعت الشقة بعد أقل من ساعة.
لكن المرة دي ما رجعتش لوحدي.
كان معايا محامي الأسرة، وموظف من الإدارة القانونية في مجموعة أبويا، وبناءً على نصيحة المحامي ما لمسناش أي حاجة قبل ما يتم توثيق الموجود، خصوصًا إن الشقة كانت لسه محل نزاع بيني وبين حسام.
أول ما باب الشقة اتفتح…
وقفت مكاني.
الصالة كانت مقلوبة.
أدراج مفتوحة.
ورق مرمي على الأرض.
ودولاب صغير جنب التلفزيون كان مفتوح ومحتوياته متبعثرة.
بصيت للمحامي.
حد دخل هنا قبلي.
دخلنا ناحية أوضة المكتب.
وهناك كانت الصدمة الأكبر.
درج المكتب اللي شفت نوال واقفة قدامه من أسبوع…
كان مفتوح.
وفاضي.
قلت بسرعة
كان فيه حاجة هنا.
موظف الإدارة الإدارة القانونية سألني
متأكدة؟
جدًا.
قربت من المكتب.
وفجأة افتكرت تفصيلة صغيرة.
من حوالي سنة، كنت بنضف الأوضة، ولقيت حسام بيحط ظرف كبير ورا ضهر الدرج نفسه.
وقتها لما سألته، قاللي إنها أوراق تأمين خاصة بالشركة.
مديت إيدي ناحية الدرج، لكن المحامي وقفني.
سيبيه.
هو اللي فحص المكان.
وبعد دقائق…
طلع ظرف بني رفيع كان محشور ورا الوحدة الخشبية.
قلبي دق.
فتحناه بحذر.
جواه كان فيه صور عقود.
كشوف تحويلات.
وأكتر من إيصال استلام.
لكن الورقة اللي شدت انتباهي كانت كشف حساب باسم شركة الشروق للاستشارات.
الأرقام كانت ضخمة.
وفي آخر الصفحة…
كان فيه توقيع.
توقيع حسام.
وتوقيع ممدوح عمه.
لكن المفاجأة كانت الاسم الثالث.
نوال الشافعي.
حماتي.
بصيت للورقة وأنا مش مستوعبة.
نوال؟
موظف الإدارة القانونية أخد نسخة منها وبص فيها.
الظاهر إنها كانت بتستلم مبالغ بصفتها وكيلة عن صاحب الشركة في أكتر من عملية.
وقتها الصورة كلها بدأت تتجمع.
نوال ما كانتش ست بسيطة عايشة على مرتب ابنها زي ما كانت بتدعي.
ولا كانت بتعمل كل المشاكل دي عشان 7 آلاف جنيه تمن هدوم أمي.
هي كانت عارفة إن فيه مراجعة داخلية قربت تبدأ.
وكانت عارفة إني، بحكم إني عشت مع حسام، ممكن أشوف ورقة أو أسمع مكالمة أو أكتشف حاجة.
والأهم…
كانت عارفة أنا بنت مين.
أنا لفيت فجأة.
استنى.
المحامي بصلي.
قلت
هي كانت عارفة.
مين؟
نوال.
رجعت بذاكرتي لأول سنة جواز.
مرة كنت داخلة المطبخ، وسمعتها بتتكلم في التليفون.
أول ما شافتني قفلت.
وقتها ما اهتمتش.
لكن الجملة اللي سمعتها قبل ما تقفل رجعت ترن في ودني
طول ما البنت بعيدة عن أبوها، إحنا تمام.
أنا وقتها افتكرت إنها بتتكلم عن واحدة تانية.
دلوقتي فهمت.
هي كانت بتتكلم عني أنا.
جلست على الكرسي.
يعني من البداية…
نوال كانت تعرف إني بنت منصور الدمنهوري.
لكن حسام؟
هل كان يعرف هو كمان؟
الإجابة جت أسرع مما توقعت.
بعد يومين، حسام طلب يقابلني عن طريق المحامين.
وافقت.
مش عشان أصالحه.
ولا عشان أسمع اعتذار.
كنت عايزة إجابة واحدة.
قعد قدامي في مكتب المحامي.
شكله اتغير في يومين.
وشه مرهق.
دقنه طالعة.
وعينيه غائرة.
أول ما دخلت وقف.
يارا…
قعدت من غير ما أرد.
قلت مباشرة
كنت عارف أنا بنت مين؟
سكت.
بصيتله.
جاوب.
لأ.
فضلت باصة له.
قال بسرعة
والله ما كنت عارف في الأول.
الجملة وقفتني.
في الأول.
قلت
يعني عرفت بعدين؟
حسام نزل عينيه.
وهنا فهمت.
إمتى؟
بعد الجواز بحوالي سنة.
قلبي اتقبض.
مش عشان كان عارف.
عشان سنتين كاملين عاشهم معايا وهو بيمثل إنه مش عارف.
قلت
إزاي؟
ماما عرفت الأول.
ضحكت بمرارة.
طبعًا.
كمل
عم ممدوح كان بيتعامل مع ناس في المجموعة، وشاف اسمك في مستند قديم. وبعدها بدأ يدور وعرف إنك بنت الأستاذ منصور.
ولما عرفت؟
سكت.
جاوب يا حسام.
قال بصوت واطي
خفت.
من إيه؟
إنك تسيبيني.
ضحكت.
عشان كده خبيت؟
كنت بحبك.
لأ.
قربت منه.
لو كنت بتحبني، كنت هتيجي تقولي يارا، أنا عرفت.
لكنك عملت إيه؟
سكت.
قلت
استخدمت اسمي من ورايا.
رفع رأسه بسرعة.
أنا ما استخدمتكيش!
طلعت نسخة من أحد المستندات وحطيتها قدامه.
طلب تمويل مشروع رؤية المستقبل.
وشه اتغير.
مكتوب في مذكرة داخلية إنك قلت لمسؤول تنفيذي إن عندك صلة عائلية مباشرة برئيس مجلس إدارة المجموعة، وإن استمرار دعم مشروعك يحظى باهتمام شخصي.
حسام سكت.
قلت
أنا عمري ما كلمت أبويا عشان المشروع ده.
عارف.
ومع ذلك استخدمت اسمه.
كنت بحاول أنجح!
وبعد ما المشروع بدأ يخسر؟
ما ردش.
بدأت تحول عقود لشركة عمك.
الموضوع مش بالشكل ده.
طب شكله إيه؟
رفع صوته
الشركة كانت محتاجة موردين بسرعة! وعم ممدوح كان بيقدر يوفر الخدمات!
بأسعار أعلى من السوق؟
سكت.
وتحويلات لمامتك؟
سكت أكتر.
قلت
وأخيرًا، لما عرفت إن المراجعة قربت، جهزت ورق طلاق يخليني أخرج من البيت من غير حقوق.
هز رأسه.
دي كانت فكرة ماما.
ابتسمت.
أهو.
وصلنا.
قلت
وليه وافقت؟
بدأت عينيه تدمع.
قالتلي إن وجودك خطر.
خطر على مين؟
علينا.
عشان لو اكتشفت؟




