
لقيت جدتي مرمية على الأرض ومبتتحركش، افتكرتها …
لكن فجأة فتحت عينيها، مسكت إيدي جامد وقالتلي:
“نامي جنبي بسرعة… ومتتنفسيش! جوزك جاي، ولو عرف إننا صاحيين هنضيع إحنا الاتنين.”
اتجمدت مكاني.
وبعد خمس دقايق بالظبط، سمعت مفتاح الباب بيتفتح…
دخل جوزي ومعاه أخته، وفي إيده ملف مليان ورق.
ولما سمعتهم بيتكلموا عن بيع بيت جدتي، عرفت إن الراجل اللي كنت بنام جنبه كل ليلة كان مخطط يسرقني أنا وبنتي وجدتي…
لكنهم ماكانوش يعرفوا إن جدتي كانت بتلعب لعبة أذكى منهم بكتير.
الجزء الأول
كنت عندي 36 سنة، وبشتغل خياطة من البيت.
اسمي نورهان، ومتجوزة أحمد بقالنا عشر سنين، وعندنا بنت اسمها ملك.
حياتي مع أحمد عمرها ما كانت مثالية، بس كنت فاكرة إن المشاكل بين أي اتنين متجوزين عادية.
لحد من كام شهر، أحمد اتغير.
بقى يقفل موبايله أول ما أقرب منه.
يرجع متأخر.
ويجيبلي ورد وهدايا من غير مناسبة.
والأغرب…
كل ما أسأله عن الفلوس، وشه يتغير.
في نفس الوقت، أخته سمر بدأت تظهر في حياتنا بشكل غريب.
سمر كانت مطلقة وعليها ديون كتير.
زمان كانت بتيجي تزورنا مرة كل كام شهر.
فجأة بقت تيجي كل يوم تقريبًا.
تفتح التلاجة لوحدها.
تدخل كل أوضة.
وتفضل تبص على البيت بطريقة غريبة.
وكانت دايمًا تقول:
— البيت ده لو اتباع دلوقتي يعمل مبلغ محترم أوي.
كنت بضحك وأعدي الكلام.
لأن البيت كان بيت جدي، وبعد الورث بقى باسم جدتي فاطمة وباسمي.
لكن سمر كانت مهتمة بالبيت أكتر مننا.
وبدأت تهتم بجدتي بشكل مرعب.
— يا طنط فاطمة، اشربي الشاي ده… ده أعشاب طبيعية وهتخليكي تنامي مرتاحة.
كل مرة جدتي تشربه…
كانت تنام نوم تقيل بشكل مش طبيعي.
وفي مرة، صحيت وهي مش فاكرة حتى إزاي دخلت أوضتها.
بعدها بيومين، لقيت درج الأوراق متبهدل.
جريت عليه.
الأوراق بتاعة البيت كانت متحركة من مكانها.
سألت أحمد:
— إنت فتشت في الدرج ده؟
بصلي بعصبية وقال:
— إنتي بقيتي شكاكة أوي! ده أنا جوزك!
سكت.
ومن يومها خبّيت الأوراق في مكان محدش يعرفه.
لكن اللي حصل بعد كده كان أسوأ.
في يوم رجعت البيت بدري ساعتين.
لقيت الباب موارب.
وأول ما دخلت، شمّيت ريحة برفان سمر… ومعاها ريحة غريبة شبه الكحول.
جريت على الصالة.
ولقيت جدتي واقعة على الأرض.
وشها شاحب.
ومبتتحركش.
صرخت:
— تيتاااا!
كنت لسه هتصل بالإسعاف…
فجأة إيدها مسكت إيدي.
فتحت عين واحدة وقالتلي بصوت واطي:
— نامي جنبي بسرعة.
بصيتلها مصدومة.
— إيه؟
— ومتتنفسيش بصوت عالي… هما جايين.
— مين؟
شدت على إيدي وقالت:
— جوزك وأخته.
قلبي وقف.
— إنتي عارفة؟
— نامي! وهتفهمي كل حاجة.
اضطريت أتمدد جنبها على الأرض.
وبعد دقايق…
سمعت المفتاح بيتحرك في الباب.
دخل أحمد.
وبعده سمر.
قالت سمر بصوت واطي:
— وقعوا؟
رد أحمد:
— أيوه… الاتنين على الأرض.
سمر قربت منهم.
— إنت حطيتلهم قد إيه؟
— الكمية اللي قولتيلي عليها.
— تمام. هات الملف.
حسيت إن جسمي كله بيتجمد.
أحمد قرب مني.
حط إيده على إيدي.
وقال بصوت مكسور:
— سامحيني يا نورهان…
كنت هفتح عيني وأصرخ.
لكن جدتي ضغطت على دراعي.
متتحركيش.
سمر طلعت زجاجة صغيرة وحطت حبر على صباعي.
وبدأت تضغط إبهامي على ورق.
ورقة…
ووراها ورقة…
وبعدين راحت لجدتي وعملت نفس الحاجة.
سمعتها بتقول:
— كده تمام.
أحمد سألها:
— وإيه اللي هيحصل بعد كده؟
ضحكت وقالت:
— المحامي اللي اسمه شريف هيعمل التوكيل والتنازل. أول ما الورق يدخل التسجيل، البيت يبقى بتاعنا.
أحمد اتردد.
— ولو نورهان اكتشفت؟
سمر ضحكت.
— نورهان؟ دي مش معاها فلوس تحاربنا في المحاكم.
وبعدين بصت لجدتي وقالت:
— والعجوز دي نحطها في دار رخيصة ونقول إنها بدأت تخرف.
سكت أحمد.
مااعترضش.
ماقالش حتى “لأ”.
بس وقف ساكت.
والسكوت ده كان أوجع من كل الكلام.
لأن الراجل اللي كان كل ليلة بنتي ويقولها “بابا بيحبك”…
كان واقف بيتفرج على خطة لتشريد أم مراته…
وساكت.
الجزء الثاني
استنينا لحد ما خرجوا المطبخ.
أول ما سمعنا صوتهم بعيد، جدتي قامت كأن مفيش حاجة حصلت.
بصيتلها وقلت:
— إنتي كنتي عارفة؟
قالت:
— مش عارفة كل حاجة… بس كنت شاكّة.
— والشاي؟
ابتسمت.
— من تاني مرة بقيت أعمل نفسي بشربه، وأرميه في الزرع.
بصيتلها وأنا مش مصدقة.
— طب ليه ممثلتيش من بدري؟
قالت:
— عشان أعرف هما عايزين إيه.
وبعدين مسكت إيدي:
— دلوقتي مش وقت المواجهة. دلوقتي وقت الدليل.
لكن كانت عندنا مشكلة.
حسابي المشترك مع أحمد اتقفل.
الكارت اللي بستلم عليه فلوس شغلي وقف.
ولما سألت أحمد، قال:
— البنك عنده مشكلة وهتتحل.
جدتي بصتلي وقالت:
— هما عايزين يجوعوكي.
رحت تاني يوم أستفسر عن البيت، وهناك قابلت عماد، محامي كبير في السن كان شغال سنين في قضايا العقارات.
حكيتله كل حاجة.
سألني:
— عندك دليل؟
— لسه.
قال:
— يبقى متواجهيش حد.
وبعدين اداني جهاز تسجيل صغير.
— خليهم يتكلموا بنفسهم.
ومن اليوم ده بدأت أمثل.
أضحك مع سمر.
أعملها قهوة.
وأعدل لها هدومها.
وفي مرة كانت بتجرب فستان أخضر غالي عندي، بصت لنفسها في المراية وقالت:
— البيت ده هيحتاج ستاير جديدة قريب.
ابتسمت وقلت:
— أكيد.
لكن جوايا كنت بغلي.
وفي ليلة، سمعتها بتتكلم في التليفون في البلكونة.
قربت من غير ما تحس.
والتسجيل شغال.
قالت:
— أيوه، شريف جهز الملف.
سكتت شوية.
وبعدين قالت:
— السيل جاهز معايا. أول ما أبيع البيت هديك فلوسك.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
وبعدها بأيام، حصلت المفاجأة.
أحمد دخل عندي وقفل الباب.
— نورهان…
بصيتله.
— نعم؟
قال وهو بيبص في الأرض:
— إحنا عملنا حاجة غلط.
قلبي دق بسرعة.
— إيه؟
— أنا… مضيت ورق.
كنت مستنية يعترف.
لكن فجأة افتكرت كلام عماد.
لو اعترف لوحده، ممكن يرجع في كلامه.
فقلت:
— مش دلوقتي.
رفع عينه باستغراب.
— طب إمتى؟
— بكرة.
وسبته.
في نفس الليلة، عماد بعتلي رسالة:
“بكرة أخو زوجك هيجيب الفلوس والورق.
لو خليتيهم يتكلموا قدام الناس، اللعبة انتهت.”
وقتها عرفت…
إن بكرة مش هيكون يوم عادي.
بكرة هتتكشف العيلة كلها.
الجزء الثالث
صحيت قبل الفجر.
مغمضة عيني من التعب، بس لأول مرة من أيام كنت حاسة إني مش خايفة.
حضرت فطار ملك.
وصلتها المدرسة.
ورجعت البيت.
جهزت عزومة كبيرة.
دعيت خالتي منى، وخالي محمود، وولاد خالة أحمد، وجارتنا
أم حسن اللي كانت تعرف جدتي من أكتر من تلاتين سنة.
وقلت لسمر:
— تعالي بالفستان الأخضر.
ضحكت وقالت:
— أكيد. النهارده عندي حاجة مهمة أحتفل بيها.
كانت فاكرة إنها جاية تحتفل بسرقة بيتنا.
لكنها ماكنتش تعرف إن كل الناس هتكون موجودة عشان تسمع الحقيقة.
وصل عماد قبل الكل.
طلع فلاشة وملف.
وقال:
— البيت لسه باسمكم.
تنفست براحة.
وبعدين قال:
— وعرفت كمان إن الشخص اللي اسمه شريف مش محامي زي ما سمر قالت. ده مجرد موظف سابق في مكتب محاماة، وبيستخدم أختام وأوراق مزورة.
وبعدين بصلي:
— خليها تتكلم.
الساعة سبعة.
الناس بدأت توصل.
وأحمد كان محبوس في الحمام بقاله نص ساعة.
لما خرج، كان وشه أصفر.
— نورهان… لازم أقولك حاجة.
— بعدين.
— هما هيبيعوا البيت!
بصيتله:
— مين؟
فتح بقه…
وسكت.
قلت:
— إنت كنت عارف؟
بدأ يعيط.
— أنا كنت مديون.
— قد إيه؟
— حوالي ستمية ألف.
اتصدمت.
— ستمية ألف؟!
— قمار، كروت، وقروض…
وبعدين قال:
— سمر قالتلي إن بيع البيت هيحل كل حاجة.
ضحكت من الصدمة.
— يعني كنت هتبيع بيتي عشان تسدد ديونك؟
— أنا كنت مضغوط.
— لأ يا أحمد.
بصيتله في عينه.
— إنت كنت موافق.
في اللحظة دي الجرس رن.
سمر وصلت.
لابسة الفستان الأخضر.
وشايلة ملف أزرق.
دخلت وهي بتضحك:




