
مسكته.
قلت:
— استنى.
سامح رفع عينه.
— بس أنا ماكنتش أعرف إن الطفل ممكن يكون ابني.
رنا صرخت:
— كداب!
— والله ما كنت أعرف!
— أنا قولتلك إني حامل!
— قولتيلي إن خالد أبو الطفل!
خالد صرخ:
— وأنا واقف هنا على فكرة!
المشهد كان خارج السيطرة.
لكن أنا كان عندي سؤال أهم.
بصيت لسامح.
— إنت كنت عارف إن رنا مش أختك؟
هز راسه بسرعة.
— طبعًا لأ!
رنا قالت:
— وأنا كمان ماكنتش أعرف.
لفيت لأمي.
— يبقى إنتِ الوحيدة اللي كنتِ عارفة.
أمي بدأت تبكي.
— لما اكتشفت علاقتهم، حاولت أبعدهم.
سامح بص لها بصدمة.
— إنتِ عرفتي؟!
— أيوه.
— وإزاي ماقولتيش؟!
صرخت:
— أقول إيه؟!
وسكتت.
وبعدين قالت:
— أقولكم إنكم مش إخوات أصلًا؟
الجملة وقعت علينا كلنا.
رنا همست:
— يعني إيه؟
أمي حطت إيديها على وشها.
— رنا كمان… مش بنت أبوكم.
الفصل الحادي عشر: عيد الميلاد كان فخ لمين؟
قعدت وأنا مش قادر أستوعب.
سامح مش ابن أمي ولا أبويا.
ورنا بنت أمي، لكن مش بنت أبويا.
يعني هما فعلًا مش إخوات.
قلت:
— مين أبو رنا؟
أمي ردت:
— مش هيفرق.
صرخت:
— هيفرق!
لكن مريم قالت:
— استنى.
بصتلها.
قالت:
— إحنا نسينا حاجة.
— إيه؟
— الحفلة.
بصيتلها باستغراب.
قالت:
— أمك ورنا كانوا مجهزين الورقة قبل موضوع الخاتم. يعني كانوا عايزين يخرجوني من البيت قبل ما أي حاجة من دي تتكشف.
لفيت لأمي.
— ليه مريم؟
أمي سكتت.
مريم قالت:
— عشان أنا شفت حاجة.
بصيتلها.
— شوفتي إيه؟
قالت:
— من أسبوع، وأنا عند أمك، سمعتها بتتكلم في التليفون.
— بتقول إيه؟
— كانت بتقول لحد: “لو التحليل اتعمل، كل حاجة هتظهر.”
أمي شهقت.
مريم كملت:
— ولما دخلت عليها وقفت المكالمة بسرعة.
قلت:
— ليه ماقولتيليش؟
— لأني افتكرت الموضوع متعلق بآدم.
وبعدين بصت لأمي.
— بس واضح إن آدم مالوش علاقة أصلًا.
أمي قعدت
قالت:
— مريم سمعت حاجة ماكانش المفروض تسمعها.
قلت:
أمي سكتت.
كانت الإجابة واضحة.
لكن رنا قالت:
— استنى… أنا ماكنتش أعرف ده.
بصينا لها.
قالت:
— ماما قالتلي إن مريم بتحاول توقع بيني وبين خالد، وإن لازم نخوفها عشان تبعد عن العيلة.
مريم قالت:
— وعشان كده حطيتي الخاتم في شنطتي؟
رنا وطت راسها.
— أيوه.
خالد بص لها باشمئزاز.
— وأنا كنت متجوز دي؟
رنا انفجرت في العياط.
لكن أمي قالت:
— كفاية!
وقامت.
— عايزين الحقيقة؟ خدوا الحقيقة.
دخلت .
رجعت بصندوق حديد صغير.
فتحته.
طلعت ظرف أصفر قديم.
ورمته قدامي.
— أبو رنا موجود في الورق ده.
فتحت الظرف.
كان فيه شهادة ميلاد قديمة.
واسم الأب…
خلاني أبص لأمي وأنا مش مصدق.
لأن الاسم ماكانش غريب.
أنا أعرفه كويس.
كان اسم والد مريم.
الفصل الثاني عشر: “أبويا؟!”
مريم خطفت الورقة من إيدي.
قريتها.
ضحكت بتوتر.
— دي مزورة.
أمي قالت:
— لأ.
— مستحيل.
— دي الحقيقة.
مريم قربت منها.
— أبويا مات من عشر سنين. مات وهو متجوز أمي من أكتر من تلاتين سنة!
أمي ردت:
— وأنا عرفته قبل ما يتجوز أمك.
رنا كانت باصة لمريم.
مريم باصة لرنا.
وأنا واقف بينهم مش عارف أستوعب.
قلت:
— يعني رنا…
مريم كملت الجملة:
— أختي؟
أمي هزت راسها.
رنا قعدت وهي حاطة إيدها على بوقها.
لكن مريم فجأة بصت للتاريخ المكتوب في شهادة الميلاد.
وبعدين قالت:
— فيه حاجة غلط.
— إيه؟
— أبويا في التاريخ ده كان مسافر الكويت.
أمي ردت:
— رجع أسبوع.
مريم هزت راسها.
— لأ.
— إنتِ كنتي طفلة، هتعرفي منين؟
مريم بصت لها.
— عشان جواز سفره القديم عند أمي.
سكتنا.
مريم كملت:
— وماما محتفظة بكل جوازاته القديمة.
أمي بدأت تتوتر.
قلت:
— يعني الشهادة دي ممكن تكون مزورة؟
مريم قالت:
— مش ممكن.
رفعت الورقة.
— أكيد مزورة.
وفجأة سامح مد إيده.
— هاتها.
أخد الورقة وقربها من عينه.
قال:
— الختم.
قلت:
— ماله؟
— الشركة اللي كنت شغال فيها زمان كانت بتراجع مستندات حكومية. الختم بالشكل ده ما ظهرش غير بعد التاريخ المكتوب هنا بسنين.
بصينا كلنا لأمي.
أمي رجعت خطوة.
قلت:
— الورقة دي مين عملهالك؟
ما ردتش.
قربت منها.
— ومين أبو رنا الحقيقي؟
قالت:
— مش هقول.
— ليه؟
دموعها نزلت.
وقالت:
— لأن لو عرفتوا مين أبوها…
سكتت.
— إيه؟
بصتلي أنا تحديدًا.
— البيت ده كله هيتدمر.
الفصل الثالث عشر: المكالمة
موبايل أمي رن.
بصت للشاشة.
وشها اصفر.
حاولت تقفل.
لكن سامح أخد الموبايل منها.
— مين ده؟
صرخت:
— هات الموبايل!
بص للشاشة.
وقال اسم شخص.
اسم ماكنتش سمعته من سنين.
عمي جلال.
أخو أبويا.
بصيت لأمي.
— جلال ماله بالموضوع؟
صرخت:
— سيبوا الموضوع!
الموبايل رن تاني.
أخدت الموبايل من سامح ورديت.
— ألو؟
الصوت اللي جالي كان صوت عمي.
— فين أمك؟
قلت:
— قدامي.
سكت لحظة.
وبعدين قال:
— يبقى وصلتوا للورق.
جسمي كله برد.
— إنت عارف؟
— عارف إيه؟
قلت:
— رنا بنت مين؟
سكت.
— عمي جلال؟
سمعت نفسه.
وبعدين قال:
— اسمعني كويس. متصدقش أي ورقة أمك تطلعهالك.
بصيت لأمي.
قلت:
— ليه؟
رد:
— لأن الورقة الحقيقية معايا.
— ورقة إيه؟
قال:
— شهادة ميلاد رنا الأصلية.
سألته:
— ومكتوب فيها مين؟
لكنه ماجاوبش.
قال:
— تعالى لوحدك.
— ليه لوحدي؟
رد:
— لأن فيه شخص واقف وسطكم دلوقتي…
وسكت.
بصيت للناس اللي حواليّا.
مريم.
رنا.
خالد.
سامح.
وأمي.
قلت:
— شخص مين؟
قال عمي جلال:
— الشخص اللي بدأ الحكاية دي كلها من أكتر من تلاتين سنة.
وقبل ما أسأله…
قفل الخط.
رفعت عيني ببطء.
لكن اللي صدمني أكتر…
إن أمي كانت باصة لشخص واحد في الأوضة.
مش ليا.
ولا لرنا
كانت باصة لـ خالد.
وخالد…
كان مبتسم.




