عام

بعد فرحي بساعات

مر أسبوع كامل على قعدة العرب. أسبوع من الحرب النفسية، شائعات تُطلقها سعاد في المنطقة، ورسائل  واستقواء يرسلها أحمد لمريم عبر أرقام غريبة، يُمشي فيها خطته  طاعة، وإما الخضوع والنزول لبيت العيلة والتنازل عن  أو التعليق وحرمانك من كل حقوقك!

في صباح اليوم الثامن، وصل المحضر بالفعل إلى منزل مريم يُسلمها رسمياً إنذار طاعة مُحضر من قِبل أحمد، يدعوها فيه للالتحاق ب مسكن الزوجية في شقة أمه بالدور الأرضي!

أم مريم لطمت على صدرها أول ما شافت الورقة يا لهوي يا بنتي! الإنذار وصل.. كده هيخلوكي ناشز لو ما روحتيش في خلال 30 يوم!

لكن مريم أخذت الورقة بكل ثبات، ومشيت بيها لغرفة المكتب، حيث كان يجلس الأستاذ طارق، محامي الأسرة، وبجواره الحاج توفيق ومصطفى. الأستاذ طارق أخذ الورقة، قرأها، وابتسم ابتسامة ساخرة هزت أرجاء الأوضة أحمد والمحامي بتاعه غشامة جداً يا مريم.. وقعوا في الغلطة اللي كنا مستنيينها بالضبط!

ضربة تحت القاع الاعتراض والقضايا المضادة

سأل مصطفى بلهفة إيه الغلطة يا أستاذ طارق؟ فهمنا!

عدل الأستاذ طارق نظارته وقعد بثقة أولاً بيت الطاعة لازم يكون شرعي ومستقل، ويكون آمن على الزوجة ومالها ونفسها. هما كاتبين إن مسكن الطاعة هو  سعاد في بيت العيلة! ومريم تعرضت لمسكنها الأصلي للاقتحام وسرقة جهازها من نفس  والست دي. ثانياً والأهم

بقى أحمد أقر في إنذار الطاعة رسمياً بإن شقة مريم ليست مسكن الزوجية المعتمد، وده إقرار كتابي منه إنه ما لوش أي حق أو حيازة في الشقة التمليك الخاصة بمريم! ثالثاً بقى وهديتي لمريم إحنا مش بس هنعمل اعتراض على إنذار طاعة في خلال ال 30 يوم.. إحنا هنرفع في نفس اليوم 4 قضايا متزامنة هيخلوه يلف حولين نفسه!

مريم مالت بظهرها للخلف، وعينيها بتلمع بشرار الانتقام الذكي إيه هما ال 4 قضايا يا أستاذ طارق؟

الأستاذ طارق بدأ يعد على أصابعه

قضية طلاق للضرر وإساءة المعاملة والخيانة الأمانة ومرفق بيها التسجيلات والفيديوهات وتفريغ  .

دعوى طرد للغصب وتبديد منقولات بتقديم القائمة الأصلية للمحكمة، وده معناه صدر قرار ضبط وإحضار لأحمد وسعاد بتهمة تبديد طقم الملايات والأجهزة اللي أخدوها الفجر!

دعوى استرداد مسكن وتمكين حصر لمنع أحمد من مجرد الاقتراب من محيط العمارة أو الشقة بقرار محكمة حاسم.

دعوى حبس ببدل نفقة ومؤخر صداق فورية!

الزلزال يسقط على بيت العيلة بعد أسبوعين بالضبط كان أحمد يجلس في قهوة العمارة، يشرب الشيشة ويتفاخر أمام أصدقائه الستات ما تجيش غير بالعين الحمرا! هي أسبوعين وهتلاقيها جاية تعيط لي عشان أقبل أرجعها في بيت أمي!

فجأة! وقفت سيارة شرطة بوكس أمام القهوة! نزل منها ضابط برتبة نقيب ومعاه اثنين من أمناء الشرطة، ومعاهم ورق رسمي مدموم بختم النسر. الضابط بص في الورق، وبص لأحمد أنت المدعو أحمد عبد الحميد؟

أحمد وقف والمرعة مسكته والشيشة وقعت من إيده أيوه يا باشا.. خير في إيه؟!

مطلوب ضبطك وإحضارك فوراً بناءً على قرار النيابة العامة في القضية رقم .. بتهمة تبديد منقولات زوجية وشروع في سرقة، وصادر ضدك كمان حكم حبس غيابي في قضية النفقة والمؤخر! اتفضل معانا بالذوق من غير شوشرة!

المنطقة كلها اتجمعت! الجيران خرجوا في البلكونات، وسعاد نزلت تجري من على السلم بصريخ وهي بتلطم على خدودها يا لهوي يا ناس! يا فضيحتك يا أحمد! ابن الباشمهندس مقبوض عليه زي الحرامية؟! الحقوني يا ناس!

أحمد اتكلبش قدام أهل المنطقة كلهم، وشه بقى لون التراب، وبص لأمه بغل وندم حقيقي لأول مرة شفتي يا أمي؟! شفتي أخرة كلامك وتخطيطك؟! دي لبستني في حيطة ومشتني بالكلابشات قدام تسوى واللي ما يسواش!

أمناء الشرطة أخدوا أحمد ورموه في البوكس، وسعاد فضلت تجري ورا العربية في الشارع وهي بتبكي وتصرخ من قهرة قلبها على ابنها اللي حطت راسه في الطين عشان طمعها.

سقوط الأقنعة والتوسل

في مساء نفس اليوم، وفي قسم الشرطة كان أحمد قاعد في الحجز، منهار كلياً، هدومه متبهدلة وكرامته أتمسحت بالأرض. خاله حسين جاله جري ومعاه المحامي بتاعهم اللي كان بيترعش وهو بيكلمه يا حسين بيه.. القضايا ملفوفة حوالين رقبته زي المشنقة! مريم وأهلها محبكين اللعبة قانونياً صح 100! التسجيلات والفيديوهات وإقرار الطاعة لبسوه في   رسمي.. أحمد لو ما اتصالحش مع مريم بكرة الصبح، بكرة هيترحل على  المركزي وهياخد على الأقل سنتين  غير الشرف اللي راح!

خال أحمد بص له بقرف وقاله أنت وأمك الغبية دمرتوا نفسكوا! طمعكم في شقة البنت عماكم! استريح بقى في التخشيبة!

أحمد بدأ يعيط ويكلم خاله برجاء ذليل يا خالو عشان خاطر ربنا اتصل بالحاج توفيق.. خليهم يتنازلوا! أنا موافق أطلق! موافق أدفع المؤخر! موافق أعمل أي حاجة بس ما أتسجنش وأضيع مستقبلي! يبوسوا إيدهم وش وظهر بس يطلعوني من هنا!

في نفس اللحظة.. كانت سعاد واقفة قدام باب شقة مريم، بتخبط بالراحة، مش برزعة زي زمان.. تخبيط ذليل ومكسور. مريم فتحت الباب.. كانت لابسة فستان أنيق جداً، وواقفة بكل كبرياء وشموخ. سعاد بصت لها، والدموع مغرقة وشها، ونزلت على ركبها قدام باب الشقة اللي حاولت  الفجر ابوسي إيدِك يا مريم! ابوسي إيدك يا بنتي تنازلي عن القضايا! أحمد ابنِك جوزك هيروح في داهية ويتسجن! اعملي أي حاجة ويا ستي  ، وحقك عليّ أنا.. اضربيني بالقبقاب بس طلعي ابني من !

مريم بصت لسعاد من فوق لتحت.. نظرة تشفي وعدل ونصر، ومسحت إيدها ببرود وقالت لها كلمتين نزلوا زي الصاعقة اللي يكسر فرحتي يوم صباحيتي، ويفتح بيتي الفجر عشان يسرق شقاي.. ما يستاهلش غير السجن والكسرة يا طنط! وابنك هيخرج..

بس بشرط واحد يخليه يمشي طوال عمره موطي راسه في الأرض!

الجزء الخامس والأخير ثمن الكرامة ونهاية الطغيان

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى