
اتصلت بيها.
– يا دينا، سيبت في مكتبي كود شراء شنطة محدودة جدًا، ولو ما خدتيهوش دلوقتي هديه لحد غيرك.
– بجد؟ استني… طالعة حالًا! ردت دينا بسرعة.
كان ممكن ندى تحذرها.
كان ممكن تقول لها تطلع بالراحة.
كان ممكن تصرخ وتقول إن السلم متدهن بالزيت.
لكنها افتكرت دينا وهي بتضحك لما كريم كان يهينها، وبتصرف من فلوسها، وبتسميها من وراها:
“الحضانة المتحركة بتاعة الملايين.”
فسكتت.
بعد ثوانٍ، اتسمعت خطوات سريعة.
أول ما دينا حطت رجلها على الدرجة التالتة، فقدت توازنها، وصرخت صرخة هزت البيت كله.
جسمها ارتطم بدرجات الرخام واحدة ورا التانية، لحد ما وقعت بلا حركة في بهو الفيلا.
جريت الحاجة فاطمة ناحيتها، وبمجرد ما شافت الزيت على السلم، رفعت رأسها ناحية ندى وصرخت:
– اللي كان المفروض يقع… إنتِ!
لكنها ما خدتش بالها إن كريم كان واقف وراها، وشاحب، وسمع كل كلمة قالتها.
وفي اللحظة دي، شافت ندى حاجة كانت أبشع من كل اللي حصل…
جوزها ما جريش على أخته.
جري على علبة الزيت… عشان يخبيها.
#حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا 👇♥️الجزء الثاني
تجمّدت ندى مكانها.
كانت عيناها معلقتين بكريم.
لم ينزل على ركبتيه بجوار أخته.
لم يصرخ باسمها.
لم يطلب الإسعاف.
كل ما فعله أنه انحنى بسرعة، وخطف علبة الزيت والقفاز البلاستيكي، ودسّهما داخل كيس أسود كان مخبأ خلف الدولاب الصغير أسفل السلم.
وقتها فقط… أدركت ندى أن الحادث لم يكن خطأ.
كان مخططًا كاملًا.
صرخت الحاجة فاطمة وهي تحتضن ابنتها:
– دينا… افتحي عينيكي يا بنتي!
لكن كريم أمسك ذراع أمه بعنف وهمس:
– اسكتي… ولا كلمة.
رفعت رأسها إليه وهي ترتجف.
– دي كانت…
قاطعها بنظرة حادة جعلتها تبتلع باقي الجملة.
في تلك اللحظة، أخرجت ندى هاتفها بهدوء.
ضغطت على زر التسجيل.
كان يسجل منذ اللحظة التي خرجت فيها من غرفتها.
كل شيء…
كلام الحاجة فاطمة.
صرخة: “اللي كان المفروض يقع… إنتِ.”
ومحاولة كريم إخفاء الأدلة.
بعد دقائق، دوّى صوت سيارة الإسعاف أمام الفيلا.
كان أحد الجيران قد سمع صراخ دينا واتصل بالطوارئ.
نُقلت دينا بسرعة إلى المستشفى وهي فاقدة الوعي.
أما رجال الشرطة، فقد حضروا لأن إصابة السقوط بدت خطيرة.
اقترب الضابط من كريم.
– إيه اللي حصل؟
أجاب بسرعة وكأنه حفظ الرواية.
– أختي نزلت تشرب مية… واتزحلقت.
وقبل أن ينهي كلامه، قالت ندى بهدوء:
– أحب أضيف معلومة
التفت الجميع إليها.
أخرجت هاتفها.
– قبل ما أي حد يغيّر أقواله… التسجيل ده فيه كل اللي حصل من أول دقيقة.
تغيّر لون وجه كريم.
وصاحت الحاجة فاطمة:
– اقفلي التسجيل ده!
لكن الضابط أخذ الهاتف من يد ندى، ووضع السماعة في أذنه.
مرّت ثوانٍ فقط…
ثم رفع رأسه ببطء.
نظر أولًا إلى الحاجة فاطمة.
ثم إلى كريم.
وقال بلهجة صارمة:
– محدش فيكم هيتحرك من مكانه.
لكن المفاجأة الحقيقية لم تكن في التسجيل…
كانت في الممر المؤدي إلى مكتب كريم.
فقد خرج أحد أفراد الأدلة الجنائية بعد دقائق وهو يحمل ملفًا بنيًا صغيرًا، وقال للضابط:
– يا فندم… لقينا هنا مستندات شكلها أخطر بكتير من مجرد حادث سقوط.
نظر كريم إلى الملف، وشحب وجهه تمامًا.
لأنه عرف أن السر الذي أخفاه سنوات…
خرج أخيرًا إلى النور.الجزء الثالث
سحب الضابط الملف من يد خبير الأدلة الجنائية وفتحه أمام الجميع.
في البداية، بدت الأوراق عادية.
عقود…
إيصالات…
وصور بطاقات.
لكن فجأة، توقفت عيناه عند ورقة مكتوب أعلىها بخط واضح:
“اتفاق توزيع مبلغ التأمين بعد صرف التعويض.”
ساد صمت ثقيل.
رفع الضابط الورقة وقرأ بصوت مرتفع:
– “يُقسم مبلغ الخمسة والعشرين مليون جنيه كالآتي: خمسة عشر مليونًا لكريم عزام… عشرة ملايين للحاجة فاطمة.”
شهقت ندى.




