
دينا قربت من محمود اللي كان باصص للأرض مش قادر يرفع عينه فيها. رفعت إيدها، ونزلت على وشه بقلم سمع دويّه في المكان كله.
“طلقني… طلقني يا معدوم الضمير! بنتي ترجعلي النهاردة، وإلا قسماً بالله لأحبسك إنت واللي اشتراها منك!”
الشرطة وصلت بسرعة بعد ما مديرة الدار بلغت. الضابط “طارق” كان راجل صارم، بمجرد ما سمع القصة، أمر بالقبض على محمود فوراً للتحقيق، وبدأ يوزع قواته ويفرغ الكاميرات اللي في الشارع.
محمود كان قاعد في البوكس، مقيد بالكلابشات، بس كان بيترجى الضابط وهو بيبكي:
“يا باشا أبوس إيدك، خدني معاكم… أنا عارف طريق مخزن شوقي، أنا اللي هوصلكم ليه! أنا مستعد أموت بس بنتي ترجع لحضن أمها!”
الضابط طارق بص لمحمود بنظرة احتقار، بس وافق ياخده معاهم في مدرعة الشرطة لأنه الدليل الوحيد اللي يقدر يوصلهم بسرعة قبل ما شوقي يهرب بالبنت بره البلد.
الطريق كان مرعب. الصمت جوه المدرعة كان قاتل، ومحمود كان بيقرأ قرآن ويدعي ربنا يسامحه وينقذ بنته. وصلنا لمخزن مهجور في أطراف المدينة، مكان ضلمة ومخيف. القوات حاصرت المكان، والضابط طارق أدى إشارة الاقتحام.
كسروا الباب، وبدأ تبادل إطلاق نار كثيف بين الشرطة ورجالة شوقي. أنا وأمي ودينا كنا في عربية الشرطة بره، دينا كانت حاضنة بنتها التانية وبتبكي، وأمي بتدعي بصوت عالي: “يارب سلمهالنا، يارب ما تعاقبناش بذنبه”
جوه المخزن، محمود لمح “شوقي” بيهرب من باب خلفي وهو شايل البنت اللي ملفوفة في بطانية صغيرة. محمود نسي إنه مقيد، نسي الخوف، ونسي الرصاص اللي بيضرب. فك الكلابشات من إيد عسكري في لحظة غفلة، وجري ورا شوقي زي الأسد الجريح.
”هات بنتي يا مجرم!” صرخ محمود وهو بينط على شوقي قبل ما يركب عربيته.
شوقي طلع مس\دسه ووجهه لمحمود، وقال بحقد: “إنت اللي بعت يا رخيص… البنت دي بقت بتاعتي!”
ضرب شوقي رصاصة… استقرت في كتف محمود!
لكن محمود ما وقعش، الدم كان بينزف منه، بس وجع قلبه على بنته كان أقوى من أي رصاصة. هجم على شوقي بكل قوته، ضربه راس في وشه، ووقع المس\دس من إيده، وخطف البنت من حضنه، وضمها لصدره وهو بيقع على الأرض من النزيف.
في اللحظة دي، الضابط طارق والقوات وصلوا، وقبضوا على شوقي ورجالته.
في المستشفى…
محمود كان نايم على السرير، كتفه مربوط، ووشه أصفر من التعب ونزيف الدم، بس عينيه كانت مليانة دموع وهو شايف دينا قاعدة جنبه، شايلة التوأم… الاتنين في حضنها! البنتين كانوا نايمين بسلام، واحدة فيهم باين على كتفها الصغير طرف الوحمة اللي كانت هتبقى سبب في ضياعها.




