
«من عينيا يا حبيبي، بكرة من النجمة هكلمهم يجوا يتغدوا معايا وأول ما يقعدوا هتصل بيك فوراً.»
قفل حسين مع أمه، ورجع اتصل بيا تاني.. صوته المرة دي كان هادي بس هدوء ما قبل العاصفة، وقال بصوت حاد وزي الحديد:
«سارة.. شهر من حياتي ضاع وأنا مقتول بالخوف على أخويا.. بكرة الساعة اتنين الضهر تنزلي عند أمي كأنك نازلة عادي، وهما هيجواة هناك.. متفتحيش بقك بكلمة ولا تناقشي حد فيهم، سيبيني أنا اللي أتصرف وأجيبلك حقك وحق تحويشتك قدام عينيكي.»
جه تاني يوم، والوقت كان بيمر عليا زي السلاحف. الساعة اتنين ، روحت لبيت حماتي وأنا حاسة إن قلبي حلبة مصارعة.. ثباتي وانفعالي كانوا على المحك.
أول ما فتحت الباب ودخلت، لقيت حماتي قاعدة بتتفرج على التلفزيون ومستنية.. سلمت عليها وبقيت قاعدة جنبها وأنا حاطة إيدي على خدى ماسكة الموبايل، مستنية الصيد يقع في الفخ.
دقايق معدودة، وسمعت صوت خطوات على السلم.. الباب اتفتح ودخل علي ومعاه فتحية، وشهم كان بيلق ضحك وفرحة، لابسين وشوش العافية والانبساط ولا كأن في واحد كان بيموت ومحتاج كلى من شهر!
أول ما فتحية حطت رجلها جوة الصالة وعينيها جت في عينيا، الضحكة اتجمدت على وشها كأن حد رش عليها مية ساقعة. رجعت خطوة لورا وارتبكت بشكل فاضح، وعلي أخو حسين وقف مكانه متسمر ومبقاش عارف يجمع كلامه ولا يسلم.
ردت حماتي بقلب طيب ومش فاهمة حاجة:
«تعالوا يا ولاد، خشوا.. ده سارة أهي كانت قاعدة معايا، ياه يا علي يا حبيبي ده حسين أخوك كان قلبه واكله عليك إمبارح و…»
قاطعتها فتحية وهي بتحاول تداري توترها ونبرة صوتها المترددة:
«إيه ده.. سارة؟ إزيك يا حبيبي.. أصل.. أصل كنا فاكرينك فوق بتوضبي ولا حاجة.»
رديت عليها بابتسامة باردة زي التلج، وعينايا متثبتة في عينيها بثبات يوتر البلد:
«لا يا فتحية يا حبيبتي.. التوضيب يتأجل عادي، المهم الصحة.. أصل علي كان واحش حسين أوي، وكان هيموت ويطمن على صحته وعمليته!»
علي أول ما سمع كلمة “العملية”، وشه جاب ألوان وشفايفه نشفت، وبص لفتحية بصه كلها غضب وحيرة مش فاهم سارة بتتكلم عن إيه. وفي لحظة الارتباك والسكوت المرعب دي..
حماتي بصت للموبايل باستغراب، وبصتلنا وهي مش فاهمة أي حاجة من الكلام اللي بيدور، وقالت بنية طيبة وهي بترفع حواجبها:
«عملية إيه وصحة إيه يا سارة؟ بعيد الشر عن ابني، علي زي الفل أهو ومافيهوش إلا العافية! انتوا بتتكلموا عن إيه يا ولاد؟»
في اللحظة دي، فتحية كانت واقفة ركبها بتخبط في بعضها ووشها أصفر زي الليمونة، وعلي بيبصلها بذهول وصدمة وهو مش فاهم هي ورطته في إيه ولا سارة بتلمح لإيه!
أنا ما ديتش فرصة لحد يفكر ولا يهرب.. سحبت الموبايل بسرعة، وفتحت كاميرا الاتصال بحسين فيديو كول، وقربت الموبايل من علي وفتحت السبيكر بصوت عالي وواضح، وقولت بنبرة مليانة سخرية ووجع:
«رد على أخوك يا علي.. رد عليه ده بيموت من الخوف عليك! ده كان هيتجنن في الغربة ويبيع اللي وراه واللي قدامه عشان زرع الكلى والـ 100 ألف جنيه اللي لحقناك بيهم فوراً عشان ندخلك المستشفى!»
أول ما الشاشة فتحت، ظهر وش حسين وهو مشدود وعينيه بتاكلهم.. وصوته طلع من السبيكر زي الزئير هز الصالة كلها:




