قصص وروايات

حطيت في ايد اختي يوم فرحها نص مليون جنيه

أنا متنحتش وقولت بوضوح وعيني في عين أم طارق

الكلام والأصول تتغير، لكن حقوق أختي وفلوسها خط أحمر ومحدش يمد إيده عليها.

عين أم طارق لفت بشر لثانية، وبعدين رجعت تضحك وتجامل كذب

ماشي يا ختي، ماشي.. أهل العروسة بيحبوا يدققوا في كل حاجة.. يلا يا جماعة الزفة مستنية.

لفت ضهرها وهي بتبرطم، بس أنا عيني جت على طارق.. لقيته لسه واقف مكانه، وعينيه مركزة ومثبتة على الشنطة الكبيرة اللي على السرير.

بصته كانت سريعة وخاطفة، بس أنا لقطتها وفهمتها كويس.. عين طامعة.

بدأت الزفة، والناس اتلمت حوالين منة ونزلوها وسط الزغاريط.

قبل ما تركب العربية، لفت وبصتلي.. كنت واقفة على سلم البيت وعيني بتغلي بالدموع.

جريت عليا وحضنتني جامد

يا أختي.. أنا هعيش مبسوطة وهرفع رأسك.

طبطبت على ضهرها وقولت والوجع في قلبي

لو لقيتي نفسك مش مبسوطة، ارجعيلي يا قلب أختك، بيتي يساعنا سوا.

ركبت العربية وهي بتعيط، والعربية مشيت وأنا انهرت من الدموع.

كنت فاكرة إني أمنتلها مستقبلها واديتها خط رجعة يحميها.. كنت فاكرة إن دفتر التوفير ده هيخليها ترفع رأسها ومحدش يكسرها في بيت جوزها.

لحد ما العربيات بدأت تتحرك، ولمحت أم طارق وطت برأسها من شباك العربية وبتسأل منة بصوت عالي سمعه الجيران

الدفتر الأحمر اللي أختك ادتهولك جوة ده.. شيلتيه فين بالظبط؟

02

بعد تلات سنين، منة رجعت.

ليلتها كنت راجعة من الشغل متأخر، ونور السلم كان مقطوع وضلمة.

لقيتها واقفة قدام باب الشقة في الضلمة، وجنب رجلها شنطة سفر قديمة ومتبهدلة ومربوطة بحبل.

شعرها كان مقصوص قصير وجاف، ووشها خاسس وضايع وعينيها دبلانة.. لدرجة إني ملقطتهاش من أول نظرة.

منة؟!

رفعت رأسها وبصتلي، وحاولت تبتسم ابتسامة مكسورة

أيوة يا أختي.. أنا رجعت.

الابتسامة دي كانت تقطع القلب وأصعب من مية عيطة.

شدتها من إيدها ودخلتها الشقة بسرعة.

أمي كانت طالعة من المطبخ وفي إيدها معلقة الطبخ، أول ما شافت منة، اتسمرت مكانها وحواجبها اتقفلت بغضب وقلق

إيه ده؟ إنتي جاية لوحدك ليه في وقت زي ده؟ فين طارق؟

منة زقت الشنطة جنب الحيطة وقالت بنبرة ميتة وخالية من الروح

اتطلقنا.

المعلقة وقعت من إيد أمي ورنت في الأرض، وصوتها صوّت في الشقة

إييييه؟! اتطلقتوا؟ يا مصيبتي السودا!

مسكت إيد منة بسرعة، لقيتها تلاجة.. سقعة وبتترعش بشكل يخوف.

الكلام ده حصل إمتى؟

النهارده الصبح في المحكمة طلاق رسمي.

وفين قسيمة الطلاق والورق؟

طلعت من شنطة إيدها كام ورقة مكمشين وادتهملي.

فتحت أول ورقة، وقلبي هبط في رجلي وأنا بقرأ الشروط والمخالصة

الطلاق تم بالإرادة والتراضي بين الطرفين.

تنازل الزوجة عن كافة مستحقاتها الشرعية والمالية مؤخر الصداق، نفقة المتعة، ونفقة العدة.

تنازل الزوجة عن أي منقولات أو مصاريف تجديد

تمت في شقة الزوجية.

خروج الزوجة بملابسها الشخصية فقط دون المطالبة بأي أثاث أو أجهزة.

وفي خانة التوقيع، كان اسم منة عبد الرحمن مكتوب بخط ثابت وواضح بس حزين.

بصيت للورق وأنا مش مصدقة، وصوابعي بتترعش من الغيظ

يعني خرجتي من الجوازة دي ملط؟ من غير أي حقوق؟ رميتي كل حاجتك ليهم؟

هزت رأسها بإيجاب وهي باصة في الأرض.

أمي بدأت تلطم على صدرها وتزعق وتصوت

يا خيبتك القوية! يا غبيّة يا خايبة!

تلات سنين جواز، وراجعة بشنطة هدوم مقطعة ومقطومة الرقبة؟

أهله مادوكيش ولا مليم من قايمتك وفلوسك؟

منة قالت بصوت واطي ومكسور

أنا اللي مش عايزة منهم حاجة، كنت عايزة أنفد بجلدي وبس.

أمي عروقها نفرت من الغضب وعينها لفت

مش عايزة؟! هو إنتي كنتي رايحة تتفسحي ولا كنتي في بيت جوزك بتخدمي وتعمري؟ أمال فين الفلوس ودفتر التوفير اللي أختك ادهالك يوم فرحك؟ طار هو كمان؟

جفون منة ارتعشت وقالت بخوف

زي ما هو.. موجود ومشلتش منه حاجة.

قمت من مكاني زي المجنونة.

دفتر التوفير اللي اديتهولها من تلات سنين، فاكراه حتة حتة.. دفتر أحمر شيلتهولها في جيب سري في شنطة جهازها. كل ما كانت تيجي تزورنا وأسألها عليه، تقول لي متشال في الحفظ والصون ومحدش يعرف عنه حاجة.

دخلت أوضتها القديمة، لقيت الدولاب أمي كابسة فيه الحفة وبطاطين شتوية وثقيلة.

بقيت أشيل البطاطين وأرميها على الأرض بعصبية لحد ما وصلت لل سحارة الخشب القديمة اللي تحت.

القفل بتاعها كان مصدي وبايخ، ومنة كانت واقفة على باب الأوضة بتبص عليا ببرود ومحاولتش تمنعني.

دورت في شنطتها القديمة عن المفتاح وفتحت القفل بعد عذاب.

لقيت الدفتر الأحمر ملفوف في قماش قطيفة أسود.

الدفتر نظيف وزي ما هو، حتى أطرافه مش متنية ولا متبهدلة.

كأن مفيش إيد لمسته طول التلات سنين دي!

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى