قصص وروايات

قصة حقيقية أغرب من الخيال: التحليل كشف سرّ عمره خمس سنين

كنت بحكي وأنا ببكي بحكي عن تفاصيل نسيتها من كتر ما وجعتني.

رجعنا البيت آخر اليوم. البيت اللي كان بيضحك بيغني بيلعب بقى صامت كأنه مقبرة.

بنتي أو البنت اللي ربيتها كانت نايمة في أوضتها الصغيرة محتضنة اللعبة اللي جبتها لها في عيد ميلادها الخامس.

قعدت عند سريرها أبص فيها ملامحها الهادية ضحكتها وهي نايمة النفس اللي بيطلع ويدخل في هدوء.

إزاي أقول لنفسي إنها مش بنتي

إزاي قلبي يصدق كده

تاني يوم جات الشرطة خدت عينات من المستشفى اللي ولدت فيها.

طلعوا إن في نفس اليوم فيه أم تانية ولدت في نفس الغرفة تقريبا ونفس التوقيت واللي حصل إن الأطفال اتبدلوا بالغلط بعد الولادة بسبب انقطاع الكهربا المفاجئ.

المستشفى كانت صغيرة متهالكة والعاملين كانوا قليلين.

التحقيق بدأ رسميا وأنا كنت في حالة ذهول.

مرت أيام وأنا ما بنامش. جوزي بقى ساكت طول الوقت بيقعد في الصالة قدام التلفزيون مطفي كأنه تمثال.

كل مرة أشوفه عيونه تدمع وهو بيبص في صور البنت أعرف إنه بيحارب نفس اللي بحاربه أنا.

بس رغم كل ده كنت حاسة إن جوايا نار تانية.

مش بس ألم الفقد لأ خوف رهيب من المجهول.

فين بنتي الحقيقية هل لسه عايشة هل بتتعذب هل حد بيحبها زي ما أنا كنت بحب بنتي دي

بعد أسبوعين جالنا اتصال من الشرطة.

قالوا إنهم لقوا طفلة بنفس السن بنفس توقيت الولادة في دار رعاية قريبة من المدينة.

قالوا إن العيلة اللي كانت واخداها تم القبض عليهم في قضية إهمال وتعنيف وبعد الفحص لقوا إنها مش بنتهم البيولوجية.

قلبي وقتها وقف.

معقول دي تكون بنتي

روحت أنا وجوزي هناك.

دار صغيرة بسيطة فيها أطفال بيجروا وبيضحكوا لكن الضحك كان فيه كسرة.

المشرفة أخدتنا الأوضة اللي فيها الطفلة.

كنت مرعوبة مش قادرة أتنفس

إيدي بتترعش.

دخلنا كانت قاعدة على سرير صغير شعرها بني غامق عنيها فيها نفس لمعة جوزي لما بيضحك وابتسامة بريئة.

ساعتها قلبي عرف قبل ما أي تحليل يقول.

دي بنتي.

قربت منها ركعت على ركبتي قولتلها

اسمك إيه يا حبيبتي

ردت بخجل اسمي ليلى.

الاسم ده خلاني أعيط كان نفس الاسم اللي كنت ناوية أديه لبنتي قبل ما جوزي يختار الاسم اللي ربيناها عليه.

حضنتها وفضلت أعيط زي طفلة.

وجوزي واقف وراه دموعه نازلة أول مرة يبصلي بنفس الحنان القديم من شهور طويلة.

بدأنا الإجراءات فورا. التحاليل الجديدة أكدت إنها بنتنا البيولوجية بنسبة 99 999.

الدولة ساعدتنا وبقينا نزورها كل يوم لحد ما استلمناها رسميا بعد شهرين.

اليوم اللي دخلت فيه بيتنا كان من أجمل وأصعب أيام حياتي.

البنتين وقفوا قدام بعض لأول مرة.

البنت اللي ربيتها خمس سنين والبنت اللي ولدتها ومشوفتهاش من خمس سنين.

وقفوا يتأملوا بعض واحدة فيهم قالت بخجل

إحنا شبه بعض!

ضحكنا كلنا وبكينا في نفس الوقت.

حاولت أشرح للبنت الصغيرة اللي ربيتها إن فيه بنت تانية هتيجي تعيش معانا وإنها أختها وإنها تفضل بنتي اللي بحبها زي ما هي.

ما كنتش متخيلة إنها هتفرح كده.

جريت عليا وقالتلي يعني هي أختي بجد هنلعب سوا

قلتلها طبعا يا حبيبتي وهتفضلوا سوا طول العمر.

البيت بعد كده اتملأ حياة تاني.

ضحك وبكاء وصريخ أطفال وذكريات جديدة بتتكون كل يوم.

جوزي بقى أهدى ورجع يضحك ورجعنا نحس بالأمان اللي فقدناه.

لكن في نفس الوقت كان في إحساس غريب

إني عايشة بين بنتين واحدة كانت بنت قلبي والتانية بنت دمي.

وكل مرة أشوفهم سوا بحس إن ربنا رحمنا بمعجزة رغم الكابوس اللي عشناه.

القضية ضد المستشفى كانت طويلة ومؤلمة.

المحامي اللي تولى القضية كان صادق معانا جدا وقال إن اللي حصل جريمة إهمال جسيمة.

بعد شهور من المحاكمات والضجيج الإعلامي المستشفى عرضت علينا تسوية مالية ضخمة علشان نوقف الدعوى.

حوالي اتنين مليون دولار.

المبلغ ما كانش هيعوض وجع السنين لكن كان وسيلة

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى