تقنية

تظهر في الفم قد ترتبط بسرطان القولون

يُعد سرطان القولون من أكثر أنواع السرطان شيوعًا، وغالبًا ما ترتبط علاماته بالجهاز الهضمي، مثل تغير عادات التبرز ووجود دم في البراز وآلام البطن وفقدان الوزن غير المبرر. ومع ذلك، قد تظهر لدى بعض المرضى تغيرات خارج الجهاز الهضمي، ومن بينها شحوب الفم واللثة واللسان نتيجة فقر الدم الناجم عن نقص الحديد.

 

لكن من المهم التأكيد أن تغير لون الفم لا يُعد علامة خاصة بسرطان القولون، كما أن معظم حالات فقر الدم ونقص الحديد لا تكون بسبب السرطان.

 

ما العلامة التي قد تظهر في الفم؟

العلامة التي تستحق الانتباه هي شحوب بطانة الفم أو اللثة واللسان، خصوصًا عندما يكون الشحوب جديدًا ويترافق مع تعب ودوخة وضيق التنفس أو خفقان القلب.

 

وقد يحدث ذلك نتيجة انخفاض الهيموجلوبين والإصابة بفقر الدم.

 

وفي بعض حالات سرطان القولون، خاصة الأورام التي تسبب نزيفًا بطيئًا ومستمرًا داخل الجهاز الهضمي، يمكن أن يفقد الجسم كميات صغيرة من الدم على مدار فترة طويلة دون أن يلاحظ المريض وجود نزيف واضح.

 

ومع استمرار فقدان الدم ينخفض مخزون الحديد تدريجيًا، وقد يظهر فقر الدم الناتج عن نقص الحديد.

 

لماذا قد يسبب سرطان القولون نقص الحديد؟

يمكن لبعض أورام القولون أن تنزف بكميات صغيرة بصورة متكررة.

 

وقد يكون النزيف قليلًا لدرجة لا تجعل البراز أحمر أو واضحًا للمريض، لكنه مع مرور الأسابيع أو الأشهر قد يؤدي إلى فقدان كمية كافية من الحديد لإحداث فقر الدم.

 

ولهذا قد يكون فقر الدم الناتج عن نقص الحديد غير المفسر من العلامات التي تستدعي البحث عن مصدر فقدان الدم، خصوصًا لدى الرجال والنساء بعد انقطاع الطمث.

 

ولا يعني ذلك أن كل شخص لديه نقص حديد مصاب بسرطان القولون.

 

كيف يبدو شحوب الفم؟

قد تبدو اللثة وبطانة الفم أقل احمرارًا أو وردية من المعتاد.

 

كما يمكن أن يبدو اللسان شاحبًا لدى بعض المصابين بفقر الدم، وقد تظهر علامات أخرى مثل شحوب الوجه أو الجزء الداخلي من الجفن.

 

لكن لون الفم يتأثر بعوامل عديدة، ولا يمكن تشخيص فقر الدم بمجرد النظر إلى اللثة أو اللسان.

 

فالطريقة الأدق هي تحليل الدم.

 

هل تغير اللسان قد يحدث مع نقص الحديد؟

نعم، قد يؤثر نقص الحديد في اللسان لدى بعض الأشخاص.

 

فقد يصبح اللسان أكثر نعومة أو يبدو ملتهبًا ومؤلمًا، وقد يشعر الشخص بحرقة أو انزعاج داخل الفم.

 

كما يمكن أن تظهر تشققات مؤلمة عند زوايا الفم في حالات نقص بعض العناصر الغذائية.

 

لكن هذه العلامات ترتبط بنقص الحديد وأسباب غذائية وطبية عديدة، ولا تعتبر علامات مباشرة على سرطان القولون.

 

هل رائحة الفم علامة على سرطان القولون؟

لا تعتبر رائحة الفم الكريهة من العلامات المعروفة أو الموثوقة للكشف عن سرطان القولون.

 

فمعظم حالات رائحة الفم تنتج عن أسباب موجودة في الفم، مثل تراكم البكتيريا على اللسان، والتهابات اللثة، وتسوس الأسنان، وجفاف الفم.

 

وقد تنتج أحيانًا عن مشكلات الأنف والحلق أو الارتجاع.

 

لذلك لا ينبغي ربط رائحة الفم وحدها بسرطان القولون.

 

هل تقرحات الفم تكشف سرطان القولون؟

قرح الفم شائعة للغاية، وغالبًا ما تكون مرتبطة بإصابات بسيطة أو تقرحات فموية متكررة أو نقص بعض العناصر الغذائية أو حالات أخرى.

 

ولا تُعد قرحة الفم المعتادة علامة نموذجية على سرطان القولون.

 

أما القرحة الفموية التي لا تلتئم لفترة طويلة فتستحق تقييمًا لمعرفة سببها، لكن ذلك يرتبط أساسًا بأمراض الفم نفسها وليس باعتبارها اختبارًا لسرطان القولون.

 

علامات سرطان القولون الأكثر أهمية

بدلًا من التركيز على الفم وحده، ينبغي الانتباه إلى التغيرات المستمرة في الجهاز الهضمي.

 

ومن أبرزها وجود دم في البراز أو نزيف من المستقيم، وتغير مستمر في عادات التبرز، والإسهال أو الإمساك المستمر، والشعور بعدم إفراغ الأمعاء بالكامل، وآلام أو تقلصات البطن.

 

وقد يظهر أيضًا فقدان غير مبرر للوزن أو ضعف وتعب مستمران.

 

وفي بعض الحالات لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة، ولهذا تلعب فحوص الكشف المبكر دورًا مهمًا.

 

البراز الأسود.. هل يعني سرطان القولون؟

قد يشير البراز الأسود القطراني إلى وجود نزيف في الجزء العلوي من الجهاز الهضمي، رغم وجود أسباب أخرى لتغير لون البراز مثل بعض الأدوية والمكملات.

 

أما النزيف الناتج عن القولون فقد يظهر على هيئة دم أحمر أو داكن في البراز، لكنه قد يكون خفيًا أيضًا ولا يُرى بالعين.

 

ولهذا لا يمكن تحديد مصدر النزيف من اللون وحده.

 

الإمساك وحده ليس دليلًا على السرطان

الإمساك من أكثر مشكلات الجهاز الهضمي شيوعًا، وغالبًا ما يرتبط بقلة الألياف

والسوائل وقلة الحركة وبعض الأدوية.

 

لكن التغير الجديد والمستمر في نمط التبرز يستحق اهتمامًا أكبر، خاصة عندما يترافق مع نزيف أو فقر دم أو فقدان وزن غير مبرر.

 

وينطبق الأمر نفسه على الإسهال المستمر أو التغير الملحوظ في شكل وطبيعة البراز.

نقص الحديد غير المفسر يستحق الانتباه

إذا ظهر نقص الحديد لدى شخص دون سبب واضح، فلا ينبغي الاكتفاء بتناول الحديد لفترة طويلة دون معرفة سبب النقص.

 

فقد يكون السبب غذائيًا أو مرتبطًا بسوء الامتصاص أو فقدان الدم، وهناك أسباب عديدة للنزيف داخل الجهاز الهضمي غير سرطان القولون، مثل القرحة وبعض الالتهابات.

 

لكن استبعاد مصدر النزيف يصبح مهمًا في الحالات المناسبة، خاصة عندما يتكرر فقر الدم بعد العلاج.

 

كيف يتم اكتشاف فقر الدم؟

يُستخدم تحليل صورة الدم الكاملة CBC لمعرفة مستوى الهيموجلوبين وخصائص خلايا الدم الحمراء.

 

كما يساعد تحليل الفيريتين Ferritin في تقييم مخزون الحديد في الجسم، وقد تُستخدم اختبارات إضافية للحديد بحسب الحالة.

 

ولا يمكن الاعتماد على شحوب اللسان أو اللثة وحدهما لمعرفة مستوى الحديد.

 

من الأكثر عرضة لسرطان القولون؟

يزداد خطر الإصابة مع التقدم في العمر، كما يرتفع لدى الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي أو شخصي لبعض أورام وسلائل القولون.

 

وتزيد بعض أمراض الأمعاء الالتهابية المزمنة من الخطر أيضًا.

 

كما ترتبط السمنة وقلة النشاط والتدخين وبعض الأنماط الغذائية بزيادة الخطر بدرجات متفاوتة.

 

ولهذا تختلف الحاجة إلى فحوص الكشف المبكر وتوقيتها بحسب العمر وعوامل الخطورة.

 

لماذا لا يجب انتظار الأعراض؟

يمكن أن يبدأ سرطان القولون أو السلائل السابقة للسرطان دون التسبب في أعراض واضحة.

 

ولهذا تهدف برامج الكشف المبكر إلى اكتشاف التغيرات قبل ظهور العلامات المتقدمة.

 

وتتوفر عدة طرق للفحص، تشمل اختبارات معينة للبراز وتنظير القولون، ويختلف الاختيار المناسب حسب العمر وعوامل الخطورة والنتائج السابقة.

 

متى تكون الأعراض أكثر إثارة للانتباه؟

وجود دم متكرر في البراز، أو تغير مستمر وغير معتاد في عادات التبرز، أو فقر دم ناتج عن نقص الحديد دون سبب واضح، أو فقدان وزن غير مقصود، أو ألم بطني مستمر يستحق معرفة السبب.

 

كما أن النزيف الغزير، أو البراز الأسود القطراني المصحوب بالدوخة والضعف، أو الإغماء يحتاج إلى اهتمام سريع.

 

الخلاصة

قد يظهر لدى بعض مرضى سرطان القولون شحوب في اللثة أو اللسان وبطانة الفم نتيجة فقر الدم ونقص الحديد الناجم عن نزيف مزمن وخفي، لكن هذه ليست علامة خاصة بسرطان القولون ولا يمكن تشخيص المرض من الفم.

 

الأهم هو الانتباه إلى اجتماع نقص الحديد غير المفسر مع علامات مثل الدم في البراز، والتغير المستمر في التبرز، وآلام البطن، والتعب وفقدان الوزن غير المبرر، مع الاعتماد على الفحوص المناسبة بدل محاولة اكتشاف سرطان القولون من شكل الفم وحده.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى