قصص وروايات

لقيت إيصال حكايات ميراا حصري

لقيت إيصال فندق في جيب جوزي مكتوب عليه إن الأوضة محجوزة ساعتين بس.

ما عيطتش، وما عملتش خناقة.

خدت حماتي معايا، وروحنا الفندق سوا.

ولما وقفنا قدام باب الأوضة، سمعنا صوت جوزي من جوه وهو بيضحك ويقول

سارة بتستحمل أي حاجة عمرها ما هتسيبني.

في اللحظة دي، اتصلت بمحاميتي.

لكن اللي حصل بعد ما الباب اتفتح كان أكبر بكتير من مجرد سر مخبيه جوزي.

لأن الست اللي كانت جوه الأوضة ما كانتش غريبة عننا.

كانت واحدة من أفراد عيلتنا.

الجزء الأول

جوزك مش في اجتماع يا سارة هو حاجز أوضة في فندق لمدة ساعتين.

فضلت سارة ماسكة الإيصال قدام عينيها، وقريته مرة واتنين وتلاتة، وكأنها مستنية الكلمات تتغير.

لكنها ما اتغيرتش.

فندق النور.

الأوضة 318.

مدة الحجز ساعتان.

سارة كان عندها 34 سنة، ومتجوزة من أحمد بقالها 12 سنة.

عايشة معاه ومع ولادهم الاتنين في شقتهم في القاهرة.

حياتهم ما كانتش مثالية، ومفيش بيت بيخلو من المشاكل

لكن سارة كانت فاكرة إنها عارفة جوزها كويس.

عارفة مواعيد شغله، وطريقته في الكلام، وعاداته، وحتى الحاجات الصغيرة اللي بيحب يخبيها عنها.

الصبح ده، أحمد خرج من البيت لابس بدلته الزرقا وقال لها

عندي اجتماع مع مورد قريب من المطار، ممكن أتأخر شوية.

هزت راسها وودعته.

لكن بعد كام ساعة، رجعت سارة من شغلها في السنتر بدري، عشان التدريب اللي كان عندها اتلغى.

دخلت البيت، حطت شنطتها، وبدأت تشغل الغسالة.

وبالصدفة، وهي بتحط هدوم أحمد في الغسالة، إيديها دخلت جيب الجاكيت.

ولمست ورقة.

طلعتها.

إيصال.

في الأول افتكرت إنه إيصال مطعم أو حاجة تخص الشغل.

لكن أول ما قرته

حست إن نفسها اتقطع.

فندق النور.

الأوضة 318.

ساعتان.

فضلت واقفة جنب الغسالة.

صوت المية وهي بتدخل جواها كان عالي، لكن عقلها كان أهدى من اللازم.

ما عيطتش.

ما صرختش.

بس بدأت تسأل نفسها

هو أحمد راح الفندق ليه؟

وليه ساعتين بس؟

وليه مخبي الموضوع؟

وفجأة

جرس الباب رن.

فتحت.

كانت حماتها، الحاجة نوال، واقفة قدام الباب، شايلة أكل للولاد.

نوال كان عندها 67 سنة، وكانت علاقتها بسارة مختلفة عن أغلب الحموات.

من أول يوم جوازها، كانت دايمًا بتقول

دي بنتي قبل ما تكون مرات ابني.

أول ما شافت وش سارة، عرفت إن فيه حاجة حصلت.

مالك يا بنتي؟

سارة من غير كلام مدت لها الإيصال.

نوال لبست نضارتها وقربت الورقة من عينيها.

قرأت.

وبعدين رفعت عينيها لسارة.

أحمد كان في الفندق ده؟

سارة هزت راسها.

مش عارفة.

نوال سكتت ثواني.

وبعدين قالت

طب يلا.

نروح فين؟

الفندق.

سارة بصت لها بصدمة.

يا ماما، إحنا حتى مش عارفين هو هناك ولا لأ.

 

نوال ردت بهدوء

عشان كده لازم نروح.

ركبوا العربية.

طول الطريق، محدش اتكلم.

لحد ما نوال قالت

سارة، إنتِ واثقة إن أحمد مش داخل في مشكلة؟

سارة بصت لها.

يعني إيه؟

نوال تنهدت.

من كام أسبوع وأنا حاسة إن فيه حاجة شاغلاه.

سارة افتكرت حاجات كتير.

مكالمات كان بيقفلها أول ما تدخل.

ورق كان بيخبيه في درج مكتبه.

وساعات كان يرجع البيت مرهق بشكل غريب.

لكنها كانت بتفسر كل ده على إنه ضغط شغل.

وصلوا الفندق.

دخلوا وسألوا عن الأوضة.

318.

طلعوا الدور التالت.

كل خطوة كانت بتقرب سارة من إجابة هي أصلًا مش مستعدة تسمعها.

ولما وصلوا قدام الباب

سمعوا صوت أحمد من جوه.

كان بيضحك.

وبعدين قال بصوت واضح

سارة بتستحمل كل حاجة عمرها ما هتسيبني.

سارة اتجمدت.

نوال بصت لها.

لكن قبل ما تعمل أي رد فعل

سمعوا صوت الست اللي جوه.

بس لو عرفت الحقيقة، ممكن تسيبك فعلًا.

الصمت وقع فجأة.

سارة حست بقلبها بيخبط في صدرها.

الحقيقة؟

حقيقة إيه؟

وقبل ما أحمد يرد، سارة طلعت موبايلها واتصلت بمحاميتها.

أنا محتاجة أقابلك بكرة الصبح ضروري.

قفلت المكالمة.

وبعدين خبطت على الباب.

ثواني

الباب اتفتح.

أحمد كان واقف قدامها.

وشه شاحب.

أول ما شاف سارة ونوال

اتجمد.

سارة؟!

نوال دخلت خطوة وقالت

إحنا عايزين نفهم إيه اللي بيحصل.

أحمد حاول يمنعهم.

ماما، استني الموضوع مش زي ما إنتوا فاكرين.

سارة بصت له ببرود.

أمال زي إيه؟

وبعدين بصت جوه الأوضة.

كانت فيه ست واقفة جنب الشباك.

سارة أول ما شافتها

اتغير لون وشها.

كانت هبة.

بنت عم نوال.

واحدة من أفراد العيلة.

لكن الغريب مش وجود هبة.

الغريب إنها كانت ماسكة ملف كبير في إيدها.

سارة قربت منها.

إنتِ بتعملي إيه هنا؟

هبة ما ردتش.

أحمد بص للأرض.

نوال بدأت تتوتر.

أحمد اتكلم.

رفع أحمد عينه أخيرًا وقال

أنا ما كنتش بخون سارة.

سارة ردت بسرعة

أنا أصلًا ما سألتكش عن الخيانة.

سكت أحمد.

سارة قربت خطوة.

أنا بس عايزة أعرف إيه السر اللي مخبيه عني؟

هبة فتحت الملف.

وطلعت منه ورقة.

مدتها لسارة.

اقري دي.

سارة أخدت الورقة.

وأول ما قرأت أول سطر

إيديها بدأت تترعش.

لأن الورقة كانت عبارة عن عقد ملكية لشقة باسم سارة

لكن تاريخ العقد كان من 12 سنة.

من نفس السنة اللي اتجوزت فيها أحمد.

رفعت عينيها بصدمة.

الشقة دي بتاعتي؟

أحمد قال بصوت منخفض

أيوه.

طب ليه عمري ما شوفت العقد؟

سكت.

هبة قالت

لأن فيه حاجة أهم من الشقة نفسها.

سارة بصت لها.

هبة حطت إيدها على الملف وقالت

أحمد ما جابكيش هنا عشان يخبي عنك خيانة

جابنا هنا عشان يعرف إزاي يحميكي من شخص من عيلتك.

سارة اتجمدت.

شخص من عيلتي؟

هبة هزت راسها.

أيوه.

وبعدين بصت لنوال.

وإحنا كنا لازم نقولك من زمان.

نوال قربت منها.

مين؟

هبة ما ردتش.

بس طلعت ورقة تانية من الملف.

وقالت

الشخص ده هو اللي حاول ياخد الشقة دي من سارة من غير ما تعرف.

سارة بصت للورقة

ولما شافت الاسم المكتوب عليها

شهقت.

لأن الاسم كان اسم أقرب شخص ليها في عيلتها سارة فضلت واقفة مكانها، والورقة في إيدها بتترعش.

بصت للاسم المكتوب عليها مرة تانية.

وبعدين رفعت عينيها لأحمد.

الاسم ده مش ممكن يكون هو.

أحمد ما ردش.

نوال خطفت الورقة من إيدها.

وأول ما قرأت الاسم، وشها اتغير.

عماد؟!

هبة هزت راسها ببطء.

أيوه عماد.

عماد كان أخو نوال.

وعم سارة.

وأكتر شخص سارة كانت بتثق فيه بعد أبوها وأمها.

من وهي صغيرة، كانت بتعتبره زي أبوها التاني.

 

كان هو اللي حضر فرحها.

وهو اللي وقف جنب أحمد وقت تجهيز الشقة.

وهو اللي كان بيقول دايمًا

سارة دي بنتي، واللي يزعلها يزعلني.

سارة ضحكت ضحكة قصيرة من شدة الصدمة.

مستحيل.

هبة قالت

أنا كنت عارفة إنك مش هتصدقي.

لأن عماد عمره ما يعمل كده.

أحمد أخيرًا اتكلم

عشان كده أنا ما قدرتش أقولك.

سارة بصت له بعصبية.

تقولّي إيه؟

أحمد أشار للملف.

إن الشقة اللي عايشين فيها من 12 سنة ما كانتش مجرد هدية جواز.

سارة عقدت حواجبها.

أمال كانت إيه؟

هبة فتحت الملف وطلعت صورة قديمة.

حطتها قدام سارة.

الصورة كانت لأحمد ووالده وعماد، واقفين قدام مبنى تحت الإنشاء.

وفي ظهر الصورة كان مكتوب

قبل ما المشروع يتباع.

سارة بصت لأحمد.

إيه المشروع ده؟

أحمد أخد نفس طويل.

أبويا وعماد كانوا شركاء في مشروع عقارات قديم.

نوال قاطعته

وأنا عمري ما كنت أعرف إن فيه شراكة بينهم.

لأن الموضوع حصل قبل جوازنا بسنين.

أحمد كمل

المشروع فشل، وأبويا خسر جزء كبير من فلوسه. لكن قبل ما يموت، كان سايب أوراق تثبت إن فيه نسبة من الأرض كانت من حقه.

سارة بدأت تفهم.

والشقة؟

الشقة اتبنت على جزء من الأرض دي.

سكتت سارة.

وبعدين قالت

يعني الشقة بتاعتي من حق أبوك؟

كانت من حقه وبعدين بقت من حقك.

نوال بصت لأحمد بقلق.

طب عماد عايز إيه؟

هبة ردت بدلًا منه

عايز الأرض كلها.

سارة رفعت رأسها.

بس دي من 12 سنة!

عارف.

طب ليه دلوقتي؟

هبة سكتت.

أحمد بص لها.

وهبة قالت

لأن الأرض دلوقتي قيمتها بقت أضعاف قيمتها وقتها.

سارة قربت من الملف.

وعايز يعمل إيه؟

أحمد قال

حاول يخليكي توقعي على ورقة من غير ما تعرفي معناها.

إمتى؟

من شهرين.

سارة افتكرت فورًا.

من شهرين فعلًا، عماد كان جايب لها أوراق وقال لها إنها مجرد تحديث بيانات خاصة بالشقة.

لكنها ما مضتش.

قالت إنها هتقرأها الأول.

ساعتها عماد ابتسم وقال

براحتك يا بنتي.

سارة بصت لأحمد.

وإنت كنت عارف؟

أحمد هز راسه.

اكتشفت الموضوع بعدها بأسبوع.

وعملت إيه؟

بدأت أدور ورا الأوراق.

سارة بصت له بحدة.

وعشان كده كنت بتختفي؟

أيوه.

وعشان كده كنت بتروح الفندق؟

أحمد أومأ.

الفندق كان مكان محايد.

سارة بصت له باستغراب.

محايد ليه؟

هبة قالت

لأننا كنا خايفين إن حد يتابعنا.

سارة سكتت.

وفجأة فهمت معنى الجملة اللي سمعتها قبل ما الباب يتفتح.

سارة بتستحمل كل حاجة عمرها ما هتسيبني.

بصت لأحمد.

وإنت كنت بتتكلم عني ليه بالطريقة دي؟

أحمد ابتسم بحزن.

كنت بحاول أطمن هبة.

تطمنها على إيه؟

إنك قوية.

سارة سكتت.

هبة بصت لها وقالت

أحمد كان خايف إنك تعرفي كل حاجة مرة واحدة، فتخافي وتبيعي الشقة أو توافقي على أي حل عشان تخلصي من المشاكل.

سارة ردت

يعني كل ده حصل من ورايا عشان تحموني؟

أحمد قال

أنا غلطت إني خبيت عنك.

ثم أخرج ظرفًا بنيًا من داخل الملف.

حطه قدامها.

لكن كان لازم أشوف ده الأول.

سارة فتحت الظرف.

جواه كانت فيه صورة لعقد قديم.

وقعت عينيها على التوقيع.

توقيع والد أحمد.

لكن تحت التوقيع كان فيه اسم شاهد.

سارة قربت الورقة من عينيها.

وبمجرد ما شافت الاسم

اتسمرت.

مستحيل

نوال سألت

مالك؟

سارة رفعت الورقة.

الشاهد ده

وسكتت.

أحمد قال

أيوه.

سارة بصت له.

أبويا هو اللي كان شاهد على العقد.

الصمت ملأ الأوضة.

هبة قالت بهدوء

وده معناه إن والدك كان عارف كل حاجة من البداية.

سارة حسّت إن الأرض بتتحرك تحت رجليها.

لأنها طوال حياتها كانت فاكرة إن والدها ما لهوش علاقة بأي حاجة تخص الشقة.

لكن لو كان شاهدًا على العقد

يبقى كان عارف إن الشقة من حقها.

وعارف إن عماد بيحاول ياخدها.

وسارة لأول مرة بدأت تشك إن الحكاية أقدم بكتير من جوازها من أحمد.

رفعت رأسها وقالت

أنا لازم أكلم أبويا.

أحمد مسك إيدها بسرعة.

لأ.

ليه؟

بص لها بجدية وقال

لأن آخر مرة حاولت أسأله عن العقد

سكت.

سارة قالت

حصل إيه؟

أحمد رد

اختفى.

سارة شهقت.

اختفى إزاي؟

هبة قربت منها وقالت

من أسبوعين محدش عارف مكانه.

ثم مدت لها هاتفًا.

وفيه رسالة اتبعتت لأحمد قبل اختفائه بساعة.

سارة فتحت الرسالة

وكان فيها سطر واحد فقط

لو سارة عرفت الحقيقة كاملة عماد مش هيكون أخطر شخص لازم تخاف منه.

سارة فضلت باصة للشاشة.

ثم رفعت عينيها ببطء.

أمال مين؟

لكن قبل ما حد يرد

موبايلها رن.

رقم مجهول.

ردت.

وسمعت صوت رجل تعرفه جيدًا.

صوت والدها.

قال لها

سارة لو إنتِ مع أحمد دلوقتي، اخرجي من الفندق فورًا.

سارة اتجمدت.

بابا؟!

جاء صوته هامسًا لأن الشخص اللي أحمد بيدور عليه واقف دلوقتي قدام باب الأوضة سارة فضلت ماسكة الموبايل على ودنها، مش قادرة تستوعب اللي سمعته.

بابا إنت فين؟

لكن الخط اتقفل.

بابا؟!

حاولت تتصل تاني.

المرة دي

الموبايل كان مقفول.

سارة رفعت عينيها لأحمد.

بابا كلمني وقال إن فيه حد واقف قدام باب الأوضة.

أحمد وشه اتغير فجأة.

بص ناحية الباب.

وبعدين بص لهبة.

إنتِ بلغتيه؟

هبة هزت راسها بسرعة.

لأ.

نوال قربت من الباب، لكن أحمد وقف قدامها.

محدش يفتح.

سارة قالت

بس ممكن يكون بابا!

لو كان بابا، ما كانش هيقولك تخرجي من هنا.

وفجأة

خبطتين خفيفين على الباب.

تك تك.

محدش اتحرك.

وبعدين صوت راجل من بره

أستاذ أحمد؟

أحمد ما ردش.

الصوت اتكرر

أنا جاي من طرف الأستاذ عماد.

سارة بصت لأحمد.

نوال قالت بصوت منخفض

عماد؟

هبة بدأت تتوتر.

إحنا لازم نمشي.

لكن أحمد أشار لهم يسكتوا.

الصوت من بره قال

معايا حاجة تخص سارة.

سارة قربت من الباب.

إيه هي؟

أحمد مسك إيدها.

ما تفتحيش.

لكن الراجل قال جملة خلت أحمد يسيب إيدها فورًا

معايا نسخة من مفتاح شقتكم.

سارة اتجمدت.

إيه؟!

أحمد بص لها.

مستحيل.

هو قال إيه؟

قال معاه نسخة من مفتاح شقتنا.

نوال شهقت

مين إداله المفتاح؟

محدش رد.

سارة بدأت تحس بالخوف لأول مرة.

مش بسبب الشقة

لكن بسبب ولادها.

ولادي في البيت.

أحمد بص لها بسرعة.

اتصلي بالجيران.

سارة طلعت موبايلها واتصلت بجارتها.

رن مرة

مرتين

محدش رد.

اتصلت تاني.

المرة دي ردت واحدة من الجيران.

ألو يا سارة؟

يا أم محمد، ممكن تبصي على باب شقتي؟ وتطمنيني إن الولاد كويسين؟

سكتت الجارة ثواني.

وبعدين قالت

سارة

صوتها كان متوتر.

في إيه؟

أنا من الصبح شايفة راجل غريب واقف تحت العمارة.

قلب سارة وقع.

راجل مين؟

مش عارفة بس من شوية طلع فوق.

سارة بصت لأحمد.

هو في العمارة.

أحمد خرج موبايله واتصل بحد.

محتاجك عند البيت فورًا.

سكت يسمع.

وبعدين قال

وخلي الشرطة معاك.

قفل.

سارة بصت له.

إنت كنت متوقع إن ده يحصل؟

أحمد سكت.

أحمد!

تنهد.

أيوه.

من إمتى؟

من أول ما اكتشفت إن عماد مش لوحده.

سارة قربت منه.

يعني فيه حد تاني؟

أحمد هز راسه.

الشخص اللي كان بيحاول يوصل للأوراق مش عماد.

هبة قالت

عماد مجرد واجهة.

نوال بصت لها بصدمة.

واجهة لمين؟

قبل ما هبة ترد

موبايل سارة رن.

رقم مجهول.

فتحت.

لكن المرة دي

ما كانش والدها.

كان صوت ست.

صوت هادي جدًا.

سارة؟

مين؟

إنتِ لسه مصدقة إن الحكاية كلها بسبب شقة؟

سارة ما ردتش.

الست ضحكت بهدوء.

أبوكي قال لك إنك ما تثقيش في أحمد، صح؟

سارة بصت لأحمد.

إنتِ تعرفي أبويا؟

أنا أعرف أبوكي من قبل ما تتجوزي أحمد.

 

سارة حست إن دماغها بتلف.

مين إنتِ؟

الست سكتت ثواني.

وبعدين قالت

اسألي أبوكي عن ليلة الحريق.

سارة اتجمدت.

حريق إيه؟

لكن الخط اتقفل.

هبة بصت لسارة.

إنتِ سمعتي اسم الحريق؟

أيوه.

هبة غمضت عينيها.

يبقى خلاص

نوال سألتها

خلاص إيه؟

هبة قالت

الحقيقة بدأت تظهر.

سارة بصت لها.

إنتِ عارفة إيه عن الحريق؟

هبة سكتت.

أحمد قال

هبة، لازم تعرف كل حاجة دلوقتي.

هبة فتحت الملف، وطلعت صورة قديمة جدًا.

كانت الصورة لبيت محترق.

وفي مقدمة الصورة

كان فيه أربع أشخاص واقفين.

أحمد.

عماد.

والد سارة.

وشخص رابع

سارة عمرها ما شافته قبل كده.

لكن تحت الصورة كان فيه تاريخ.

منذ 13 سنة.

سارة بصت لأحمد.

الصورة دي قبل جوازي بسنة.

أحمد أومأ.

أيوه.

وإنت كنت تعرف بابا وعماد وقتها؟

أيوه.

طب مين الشخص الرابع؟

أحمد ما ردش.

هبة قالت بصوت مرتجف

الشخص الرابع هو سبب إن أبوكي اختفى.

سارة قربت الصورة من عينيها.

اسمه إيه؟

هبة رفعت عينيها إليها.

وقالت

اسمه سامح وهو الشخص اللي كلنا كنا فاكرينه مات من 13 سنة.

وفجأة

خبط الباب بعنف.

مرة.

ثم مرة تانية.

وبعدها جاء صوت الرجل من الخارج

أستاذ أحمد آخر فرصة.

افتح الباب، وإلا هنكسرُه.

أحمد بص لسارة وقال

مهما حصل ما تسيبيش الملف من إيدك.

سارة ضمت الملف لصدرها.

وبصوت مرتعش سألت

ليه؟

أحمد قال

لأن اللي جوه الملف

سكت لحظة.

هو السبب الحقيقي اللي خلى أبوكي يختفي.

وفي اللحظة التالية

انطفأت أنوار الفندق كلها انطفأت أنوار الفندق كلها.

في ثانية واحدة، الأوضة غرقت في الضلمة.

سارة شهقت، وضمت الملف لصدرها.

أحمد!

أنا هنا.

صوته جه من جنبها، وبعدها مسك إيدها.

نوال قالت بخوف

هو إيه اللي بيحصل؟

هبة ردت

محدش يتحرك.

لكن من بره الأوضة

اتسمعت خطوات سريعة في الممر.

وبعدها صوت خبطة قوية على باب الأوضة.

دوم!

سارة انتفضت.

أحمد قرب منها وقال

مهما حصل، ما تفتحيش الملف دلوقتي.

ليه؟

لأن لو الشخص اللي بره عايز الملف، يبقى أكيد مش عايزنا نعرف اللي جواه.

وفجأة

صوت الراجل من بره

افتح يا أحمد!

أحمد سكت.

الصوت اتغير وبقى أعنف

إنت عارف إن الهروب مش هيفيدك!

نوال همست

نعمل إيه؟

أحمد أخرج موبايله وشغل الكشاف.

نور ضعيف ظهر في الأوضة.

وبص لهبة.

الباب التاني؟

هبة أشارت ناحية الحمام.

فيه باب خدمة بيوصل لممر الموظفين.

أحمد قال

نطلع منه.

سارة بصت للملف.

وأنا؟

إنتِ هتاخدي الملف.

خرجوا واحد ورا التاني.

لكن قبل ما سارة تخرج

سمعت صوت حاجة بتتكسر عند باب الأوضة.

الراجل بدأ يكسر الباب.

سارة جريت.

دخلوا ممر ضيق ومظلم.

نوال كانت بتتنفس بصعوبة، وأحمد بيساعدها تمشي.

وفجأة هبة وقفت.

استنوا.

في إيه؟

أشارت لقدام.

كان فيه شخص واقف آخر الممر.

سارة اتجمدت.

الشخص رفع إيده.

لكن بدل ما يهجم عليهم

قال

أنا مش جاي أؤذيكم.

أحمد قرب بحذر.

مين إنت؟

الرجل شغل كشاف موبايله على وشه.

سارة أول ما شافته

اتسمرت.

سامح؟

الرجل بص لها.

أيوه.

نوال شهقت.

إنت إنت مت؟

سامح ابتسم ابتسامة حزينة.

دي كانت الحكاية اللي خلّت الكل يصدق إني مت.

سارة قربت خطوة.

بابا فين؟

سامح سكت.

سألتك بابا فين؟

عندي.

سارة حسّت إن رجليها ما عادوش شايلينها.

يعني إيه عندك؟

أبوكي هو اللي طلب مني أحميه.

أحمد قال

من مين؟

سامح بص لهم جميعًا.

من عماد.

نوال هزت راسها بعنف.

مستحيل عماد أخويا!

سامح قال

وأنا كنت بقول نفس الكلام.

وبعدين بص لسارة.

 

لكن عماد مش الشخص اللي بدأ الحكاية.

سارة قربت منه.

أمال مين؟

سامح سكت لحظة.

ثم قال أبوكي اكتشف من 13 سنة إن فيه أوراق اتزوّرت.

أوراق إيه؟

أوراق ملكية الأرض.

سارة بصت للملف اللي في إيدها.

والشقة؟

الشقة كانت جزء من الأرض.

أحمد قال

وعماد حاول يزور التوقيعات.

سامح هز راسه.

لأ.

سكت الجميع.

عماد ما زورش التوقيعات.

سارة قالت

أمال مين؟

سامح بص لنوال.

ثم رجع بص لسارة.

الشخص اللي زور الأوراق كان أقرب لوالدك من أي حد.

سارة بدأت تحس إن الإجابة هتكون أصعب من كل اللي سمعته.

مين؟

سامح قال

أمك.

سارة اتجمدت.

أمي؟

أيوه.

نوال حطت إيدها على صدرها.

مستحيل.

سامح قال

أمك ما كانتش بتحاول تسرق الأرض لنفسها.

أمال ليه؟

لأنها كانت بتحاول تحميكي.

سارة بصت له بعدم فهم.

تحميني من إيه؟

سامح قرب منها وقال

قبل جوازك من أحمد بسنة، أبوكي اكتشف إن الأرض عليها ديون ضخمة.

سارة قالت

طب وإيه علاقة أمي؟

أمك عرفت إن الدائنين ممكن ياخدوا كل حاجة بما فيها الشقة اللي أبو أحمد بناها.

أحمد سأل

طب ليه ما قالتش لنا؟

سامح رد

لأنها عملت اتفاق سري.

مع مين؟

سامح سكت.

وبعدين قال

مع الشخص اللي كان ماسك كل الحسابات وقتها.

سارة بدأت تتنفس بسرعة.

مين؟

سامح مد إيده ناحية الملف.

افتحي الصفحة الأخيرة.

سارة فتحت الملف.

قلبت الأوراق بسرعة.

لحد ما وصلت لآخر صفحة.

وكان فيها توقيع.

توقيع واضح.

توقيع والدتها.

لكن تحت التوقيع

كان فيه اسم تاني.

سارة قرأت الاسم.

وبصت لأحمد.

أحمد

إيه؟

قالت بصوت مرتجف

الاسم ده

رفعت الورقة.

ده اسم والدك.

أحمد اتجمد.

سامح قال

أيوه.

يعني بابا وماما وأبوك كانوا كلهم عارفين؟

كانوا عارفين أكتر مما تتخيلي.

سارة بدأت تبكي لأول مرة.

مش بسبب خيانة.

ولا بسبب شقة.

لكن لأنها اكتشفت إن حياتها كلها كان فيها أسرار اتخبّت عنها.

وفجأة

موبايل أحمد رن.

نظر للشاشة.

ثم تغيّر وجهه.

سارة سألت

مين؟

أحمد ما ردش.

ناولها الموبايل.

كانت رسالة من رقم مجهول.

وفيها صورة حديثة لوالد سارة.

والدها كان قاعد في مكان مظلم.

وتحت الصورة جملة واحدة

لو عايزة تشوفي أبوكي حي هاتي الملف لمكان واحد بس.

وفي آخر الرسالة

كان مكتوب عنوان.

سارة قرأته.

ثم رفعت عينيها لأحمد.

المكان ده

أحمد قال

عارفه.

فين؟

أحمد رد بصوت منخفض

بيت أهلي القديم.

لكن سامح هز راسه وقال

لأ.

سارة بصت له.

ليه؟

قال سامح

لأن بيت أهله القديم اتحرق من 13 سنة.

ثم سكت لحظة.

والعنوان اللي في الرسالة هو نفس البيت سارة فضلت باصة لسامح، مش قادرة تستوعب.

يعني إيه نفس البيت؟

سامح قال بهدوء

يعني حد عايزنا نرجع للمكان اللي بدأت فيه كل الحكاية.

أحمد قرب من سامح.

إنت متأكد إن أبو سارة هناك؟

سامح بص له.

آخر مرة شوفته كانت من ساعتين.

سارة شهقت

من ساعتين؟! وإنت سايب بابا هناك؟!

لأنه هو اللي طلب مني.

طلب منك إيه؟!

سامح بص في عينيها.

قال لي لو سارة وصلت للحقيقة، خُدها على البيت.

سارة سكتت.

هو كان عارف إني هعرف؟

أبوكي كان مستني اليوم ده من 13 سنة.

نوال قربت منه.

طب ليه اختفى كل السنين دي؟

سامح رد

لأنه كان فاكر إن اختفاؤه هو الطريقة الوحيدة اللي هتحميكم.

أحمد قال

من مين؟

سامح بص ناحية باب الممر.

من الشخص اللي كان بيراقبه طول الوقت.

وفجأة

اتسمع صوت جري في الممر.

أحمد رفع إيده.

اسكتوا.

الخطوات قربت.

وبعدين عدّت من قدامهم.

ثواني

ورجعت الضلمة تاني.

سامح قال

لازم نمشي دلوقتي.

سارة مسكت دراعه.

لأ.

بص لها.

مش هتحرك خطوة قبل ما أعرف بابا فين.

سامح تنهد.

أبوكي موجود في البيت القديم.

وعايزني أروح له؟

أيوه.

لو كان في خطر؟

هو اللي اختار المكان.

سارة بصت لأحمد.

أحمد قال

هنروح كلنا.

نوال اعترضت

لأ يا أحمد، المكان ده خطر.

سارة ردت

دي أبويا يا حماتي.

نوال سكتت.

وبصوت مكسور قالت

عارفة.

بعد حوالي نصف ساعة

كانت العربية ماشية في طريق شبه مهجور.

المطر كان نازل بغزارة.

سارة قاعدة جنب أحمد، والملف في حضنها.

كل شوية تفتحه.

تقلب في الأوراق.

لحد ما لقت صورة صغيرة مستخبية بين الصفحات.

صورة لأربعة أشخاص.

أبوها.

والد أحمد.

عماد.

وسامح.

لكن كان فيه شيء غريب.

سارة قربت الصورة من عينيها.

أحمد

نعم؟

بص هنا.

أحمد بص.

سارة أشارت لخلفية الصورة.

كان فيه مبنى صغير.

وعلى بابه لافتة مكتوب عليها

مخزن 17.

أحمد اتغير وشه.

إيه؟

إنت عارف المكان ده؟

أيوه.

فين؟

جنب البيت القديم.

سامح من الكرسي الخلفي قال

مش جنب البيت.

أحمد بص له من المراية.

سامح كمل

تحت البيت.

سارة اتجمدت.

تحت البيت؟

كان فيه مخزن تحت الأرض.

نوال قالت

المخزن اللي بعد الحريق؟

سامح هز راسه.

أيوه.

سارة بصت لنوال.

إنتِ كنتِ عارفة؟

نوال سكتت.

سارة صوتها ارتفع

حماتي إنتِ كنتِ عارفة؟

نوال دموعها نزلت.

كنت عارفة إن فيه مكان تحت البيت.

ومخبية عليا؟

كنت خايفة عليكي.

سارة قالت

كل واحد فيكم بيقول الجملة دي!

وسكتت لحظة.

كنا بنحميكي.

ثم رفعت الملف.

بس محدش فكر يسألني أنا عايزة أعرف إيه!

العربية وقفت فجأة.

أحمد قال

وصلنا.

سارة بصت من الشباك.

البيت كان قدامها.

أو اللي باقي منه.

جدران سوداء.

نوافذ مكسورة.

وشجرة كبيرة ناشفة واقفة قدامه.

نزلوا كلهم.

سامح أخرج مفتاح قديم.

دخلوا البيت.

ريحة التراب والرطوبة كانت خانقة.

سارة كانت ماسكة إيد نوال.

وفجأة

سمعت صوت.

خبطتين.

جايين من تحت الأرض.

سارة رفعت رأسها.

سمعتوا؟

أحمد قال

أيوه.

سامح قرب من الأرض.

المخزن.

فتحوا باب حديد قديم كان مستخبي تحت سجادة محروقة.

نزلوا السلم.

درجة

ورا درجة

لحد ما وصلوا لباب حديد.

سامح حط المفتاح.

الباب اتفتح ببطء.

سارة دخلت.

وفي آخر الغرفة

كان فيه رجل قاعد على كرسي.

إيده على عصاية.

وشعره أبيض.

سارة وقفت مكانها.

بابا؟

الرجل رفع رأسه.

وعينيه امتلوا دموع.

سارة

جريت عليه.

حضنته.

وبقت تعيط.

إنت كنت فين؟!

كنت بحاول أحميكي.

13 سنة يا بابا!

عارف.

ليه؟

أبوها بص ناحية أحمد.

ثم ناحية نوال.

وبعدين قال

لأن اللي حصل في ليلة الحريق ما كانش حادث.

الغرفة كلها سكتت.

سارة مسحت دموعها.

أمال كان إيه؟

أبوها قال

كان تمثيلية.

سارة اتراجعت خطوة.

مين عملها؟

أبوها بص لها مباشرة.

الشخص اللي فضلنا طول السنين نفتكر إنه مات.

سارة افتكرت سامح.

بصت له.

لكن أبوها هز رأسه.

مش سامح.

ثم قال

شخص تاني.

وفجأة

اتسمع صوت باب المخزن بيتقفل من بره.

طَخ!

أحمد جري ناحية الباب.

مسكه.

الباب اتقفل!

سارة بصت لأبوها بخوف.

مين بره؟

أبوها وشه شحب.

وقال

الشخص الوحيد اللي كان عارف إني هنا.

سارة همست

مين؟

أبوها رد

أمك. أمك.

الكلمة وقعت على سارة كأنها صدمة.

أمي؟

أبوها هز راسه.

أيوه.

أحمد فضل بيخبط على الباب الحديد.

مفيش وقت للكلام! لازم نخرج من هنا!

لكن سارة ما كانتش سامعة غير صوت أبوها.

بابا أمي عملت فيك إيه؟

أبوها بص للأرض.

أمك ما أذتنيش يا سارة.

أمال قفلت علينا ليه؟

لأنها خايفة.

من مين؟

رفع عينيه وقال

من نفسها.

سارة اتجمدت.

مش فاهمة.

أبوها أشار للملف.

افتحي الورقة اللي تحت الصورة.

سارة طلعت الورقة بإيد بتترعش.

كان فيها اعتراف مكتوب بخط والدتها.

بدأت تقرأ

أنا عارفة إن اليوم ده هييجي، وعارفة إن سارة هتكرهني لما تعرف الحقيقة.

..

سارة شهقت.

كملت.

لكن لو سارة وصلت للورق ده، يبقى الخطر رجع تاني.

أحمد وقف عن محاولة فتح الباب.

كملي.

سارة كملت القراءة.

أنا اللي طلبت من سامح يختفي.

سارة بصت لسامح.

إنت كنت بتنفذ كلام أمي؟

سامح قال

أيوه.

وأنا اللي خبيت أبو سارة.

سارة وقفت.

يعني أمي هي اللي خبّت بابا؟

أبوها قال

كانت بتحميني.

إزاي؟

لأنها عرفت إن الشخص اللي كان بيهددني موجود جوه العيلة.

سارة قربت منه.

مين؟

أبوها سكت.

بابا، مين؟

قبل ما يرد

اتسمع صوت من فوق.

صوت امرأة.

أنا.

سارة رفعت رأسها.

صوتها اتعرف فورًا.

ماما؟

الصوت رد

أيوه يا سارة.

نوال بدأت تبكي.

يا نهار أبيض

أحمد بص لسامح.

لازم نخرجها.

سامح هز راسه.

الباب اتقفل من بره.

وفجأة صوت أم سارة جه من السماعة الصغيرة الموجودة في سقف المخزن

محدش هيخرج إلا لما سارة تعرف الحقيقة كلها.

سارة صرخت

افتحي الباب!

لو فتحته دلوقتي، ناس كتير هتموت.

إنتِ بتقولي إيه؟!

اسمعيني يا بنتي.

سارة دموعها نزلت.

أنا سمعت كفاية!

لأ.

صوت أمها كان مكسور.

إنتِ لسه ما عرفتيش مين كان السبب في الحريق.

سارة سكتت.

أمها كملت

ليلة الحريق أبوكي ما كانش لوحده.

أحمد قال

مين كان معاه؟

سكتت الأم ثواني.

ثم قالت

أبوك ووالد أحمد وعماد وسامح.

سارة بصت لأحمد.

كلهم كانوا هناك؟

أيوه.

طب إيه اللي حصل؟

الأم ردت

كانوا بيواجهوا الشخص اللي سرق ملايين من الشركة.

أحمد اتصدم.

شركة أبويا؟

أيوه.

أبو سارة قال بصوت ضعيف

وعرفنا إن الفلوس كانت بتتحول لحسابات سرية.

سارة سألت

حسابات مين؟

سكت أبوها.

الأم هي اللي ردت

حساب باسم شخص مات من 13 سنة.

سارة قالت

سامح؟

سامح هز راسه بسرعة.

لأ.

الأم قالت

مش سامح.

ثم جاء صوتها واضحًا

الشخص ده كان اسمه يوسف.

أحمد قطب جبينه.

مين يوسف؟

أبو سارة بص له.

أخوك.

الصمت ملأ المكان.

سارة بصت لأحمد.

أحمد إنت عندك أخ؟

أحمد وشه اتغير.

كان عندي.

يعني إيه؟

أخويا يوسف مات وهو عنده سبع سنين.

الأم قالت

دي كانت أول كذبة.

أحمد اتراجع خطوة.

مستحيل.

يوسف ما ماتش.

سارة شهقت.

أمال فين؟

صوت أمها انخفض.

هو الشخص اللي كان واقف قدام باب الفندق.

أحمد اتجمد.

إيه؟

الأم كملت

يوسف عاش 13 سنة باسم مختلف.

سارة افتكرت الرجل اللي كان واقف قدام أوضة الفندق.

لكن قبل ما تستوعب

سمعوا صوت المفتاح بيدور في الباب.

مرة.

مرتين.

ثم الباب الحديد بدأ يتفتح.

الجميع رجع للخلف.

والباب اتفتح ببطء.

ظهر رجل في الظلام.

رفع وجهه ناحية أحمد.

وقال

وحشتني يا أخويا.

أحمد ما قدرش ينطق.

سارة بصت للرجل.

ثم لأحمد.

وفي اللحظة دي

فهمت إن سر الحريق ما كانش مجرد جريمة قديمة.

كان سر عيلة كاملة اتبنت حياتهم على كذبة واحدة.

لكن قبل ما الرجل يدخل

ظهر شخص تاني وراه.

والشخص ده كان ماسك ظرف أبيض.

وقال

قبل ما حد يتكلم

لازم سارة تشوف اللي جوه الظرف.

فتح الظرف.

وأخرج صورة.

سارة أول ما شافت الصورة

وشها اصفر.

لأن الصورة كانت حديثة جدًا.

وفيها أمها

واقفة جنب شخص تاني.

والشخص ده كان المفروض يكون ميت من 13 سنة بصت سارة للصورة مرة تانية.

أمها واقفة في النص

وجنبها رجل لابس جاكت أسود.

وشه واضح.

سارة كانت عارفة الوش ده.

لكن عقلها رفض يصدّق.

مستحيل

أحمد قرب منها.

مين؟

سارة رفعت الصورة بإيد مرتعشة.

ده خالي عماد.

نوال شهقت.

عماد؟!

سامح بص للصورة، وبعدها لأبو سارة.

كده كل حاجة بقت واضحة.

أحمد

قال بعصبية

واضحة إزاي؟!

أبو سارة رد

عماد ما كانش شريك في الجريمة.

أمال كان إيه؟

كان بيحاول يوقفها.

سارة بصت لأبوها.

طب ليه كل السنين دي كنتوا بتتهموه؟

أبوها قال

لأننا كنا محتاجين حد الناس تفتكره هو المجرم.

ليه؟

عشان المجرم الحقيقي ما يشكش إننا عرفناه.

سارة سكتت.

وبعدين سألت

مين المجرم الحقيقي؟

أبوها مد إيده للملف.

آخر ورقة.

سارة طلعت الورقة.

كانت عبارة عن كشف حساب قديم.

فيه تحويلات مالية ضخمة.

كلها باسم شركة واحدة.

لكن المفاجأة كانت في آخر الصفحة.

اسم صاحب الشركة

يوسف أحمد النجار.

أحمد بص للورقة.

وشه شحب.

ده اسم أخويا.

والرجل الواقف عند الباب ابتسم.

لأن الشركة كانت بتاعتي.

أحمد قرب منه.

إنت يوسف فعلًا؟

الرجل هز رأسه.

أيوه.

بس إنت اختفيت!

لأن أبويا هو اللي خلاني أختفي.

أحمد اتصدم.

ليه؟

يوسف بص لسارة.

عشان أعيش.

سارة سألت

مين كان عايز يقتلك؟

يوسف رد

نفس الشخص اللي حاول يقتل أبوكي.

ثم أخرج هاتفه.

فتح صورة قديمة.

كانت صورة لرجل واقف داخل مكتب.

سارة قربت.

وبصت للصورة.

وفجأة

شهقت.

ده مستشار بابا!

أبوها أغمض عينيه.

أيوه.

بس ده مات من عشر سنين!

يوسف قال

لأ.

ثم أضاف

هو لسه عايش.

في اللحظة دي

سمعوا صوت عربية توقفت فوق البيت.

سامح قرب من الباب.

حد وصل.

نوال قالت

مين؟

سامح بص ناحية السلم.

مش عارف.

أحمد قال

لازم نخرج من هنا.

لكن أبو سارة مسكه من إيده.

استنى.

ليه؟

أبو سارة قال

لأن الشخص اللي فوق

سكت.

وبعدين قال

هو اللي أنا كنت مستنيه.

فجأة

نزلت خطوات على السلم.

خطوة

خطوة

خطوة

والكل سكت.

ظهر رجل كبير في السن عند آخر السلم.

لابس بدلة رمادي.

سارة أول ما شافته

اتجمدت.

الرجل ابتسم.

وقال

مساء الخير يا سارة.

هي رجعت خطوة.

إنت

كان نفس الرجل الموجود في الصورة القديمة.

نفس الوجه.

نفس الابتسامة.

سارة بصت لأبوها.

إزاي؟

الرجل قال

لأن الحقيقة عمرها ما كانت في الحريق.

ثم رفع ظرفًا أسود.

الحقيقة كانت في الورقة دي.

أحمد سأله

إنت عايز إيه؟

الرجل رد بهدوء

مش عايز حاجة.

وبص لسارة.

أنا جاي أديكي حقك.

سارة قالت

حقي في إيه؟

ابتسم.

في الشركة اللي أبوكي اتقال إنها ضاعت.

سارة ما فهمتش.

لكن الرجل كمل

أبوكي ما خسرش الشركة.

أمال؟

الشركة اتنقلت باسمك إنتِ

سارة فتحت عينيها.

باسمي؟

من 12 سنة.

أحمد بص للملف.

عشان كده عقد الشقة كان باسمها.

الرجل هز رأسه.

الشقة كانت مجرد جزء صغير.

سارة سألت

والشركة؟

قال

الشركة كلها كانت ملكك.

سارة فضلت ساكتة.

ثم قالت

طب ليه محدش قال لي؟

الرجل رد

لأنك لو عرفتي وقتها

ثم نظر إلى أحمد.

كانوا هيقتلوك بدل أبوكي.

أحمد اتصدم.

سارة قربت منه.

مين كانوا هيقتلوك؟

الرجل ما ردش.

بدلًا من ذلك

أخرج ورقة من الظرف.

مدها لسارة.

اقري السطر الأخير.

سارة قرأت.

وفي نفس اللحظة

إيديها بدأت تترعش.

لأن السطر الأخير كان مكتوب فيه

المستفيد الحقيقي من كل أموال الشركة هو أحمد نفسه.

سارة رفعت عينيها لجوزها.

أحمد قال بسرعة

سارة، اسمعيني

لكنها رجعت خطوة.

أحمد

والله ما أعرف حاجة عن الورقة دي.

الرجل ابتسم.

ودي بالضبط كانت خطتهم.

سارة سألت

مين خطتهم؟

الرجل قال

أمك ووالد أحمد وعماد.

نوال صرخت

إنت بتتهمنا كلنا؟!

الرجل رد

لأ.

ثم نظر إلى سارة.

أنا بقولك إن الثلاثة دول

سكت لحظة.

كانوا بيحاولوا يحمّوكي من أحمد.

سارة حسّت إن نفسها انقطع.

وبصت لأحمد.

ولأول مرة من 12 سنة

شافت الخوف الحقيقي في عينيه.

وقبل ما تتكلم

موبايلها رن.

رقم مجهول.

فتحت الخط.

وسمعت صوت أمها

سارة مهما قالولك، ما تثقيش في الراجل اللي واقف قدامك.

سارة بصت له.

أمها كملت بصوت مرتعش

لأنه مش مستشار أبوكي

ثم سكتت ثانية.

ده أبو أحمد الحقيقي سارة فضلت ماسكة الموبايل على ودنها.

ماما قوليلي إن اللي سمعته مش حقيقي.

صوت أمها كان بيرتعش

اسمعيني يا سارة ومتصدقيش أي حد هناك.

مين الراجل ده؟

سكتت أمها.

ماما!

ده والد أحمد.

أحمد بص للرجل اللي قدامه، ووشه اتقلب تمامًا.

مستحيل

الرجل ابتسم.

اتأخرت أوي يا أحمد.

أحمد قرب منه.

إنت أبويا؟

أيوه.

بس أنا شفت جثتك!

الرجل قال

الجثة اللي شفتها كانت لشخص تاني.

نوال كانت واقفة مش قادرة تتكلم.

أبو سارة بص لها.

إنتِ كنتِ عارفة؟

نوال نزلت عينيها.

عرفت من سنين.

سارة بصت لنوال بصدمة.

وإنتِ كمان؟

نوال قربت منها.

والله يا بنتي ما كان قدامي حل.

كل واحد بيقول مفيش حل!

سارة انفجرت في البكاء.

أنا عشت 12 سنة وأنا فاكرة إن جوزي هو أماني وإن أهلي هما ضهري وفجأة اكتشفت إن كل اللي حواليا كانوا مخبيين عني حياتي كلها!

أحمد قرب منها.

سارة

رجعت خطوة.

متقربش.

الكلمة وجعت أحمد.

لكنه وقف مكانه.

أنا مخبيتش عنك عشان أضرك.

أمال ليه؟

عشان أحميكي.

من مين؟

أحمد بص لوالده.

منه.

الرجل ابتسم.

أخوكِ لسه بيحاول يقلبك عليا يا سارة.

سارة بصت له.

إنت عايز مني إيه؟

الورقة.

أنهي ورقة؟

الورقة اللي تثبت إن الشركة ملكك.

سارة ضمت الملف لصدرها.

ولو رفضت؟

الرجل قال

أولادك في البيت.

سارة اتجمدت.

إنت تعرف ولادي؟

أكتر مما تتخيلي.

أحمد اندفع ناحيته.

لو قربت من أولادي

لكن يوسف مسكه.

أحمد! استنى!

أبو أحمد ضحك.

شوفوا نفس الغلطة بتتكرر.

سارة بصت له.

غلطة إيه؟

إن كل واحد فيكم فاكر إنه يقدر يحمي اللي بيحبه.

ثم أخرج موبايله.

وضغط على الشاشة.

ظهر فيديو مباشر.

سارة شافت بيتها.

وشافت ولاديها قاعدين مع الجارة.

لكن مفيش حد غريب.

سارة تنفست براحة.

إنت بتكدب!

أبو أحمد ابتسم.

كنت بختبرك.

وفجأة

الفيديو اتغير.

ظهر ممر البيت.

ورجل مجهول كان واقف عند باب الشقة.

سارة شهقت.

ده مين؟!

أحمد أخرج موبايله بسرعة.

اتصل بأم محمد.

خدي الولاد واطلعي من العمارة فورًا!

لكن الخط اتقفل.

سارة صرخت

أحمد!

أبو أحمد قال بهدوء

لو عايزة ولادك يفضلوا بخير

رفع يده.

هاتي الملف.

سارة كانت بتبص للملف.

ثم لأبوها.

ثم لأحمد.

وأخيرًا قالت

خد.

أحمد صرخ

سارة، لأ!

لكنها رمت الملف على الأرض.

أبو أحمد انحنى وأخده.

فتح أول ورقة.

وبمجرد ما قرأها

اختفت الابتسامة من على وشه.

سارة لاحظت.

إيه؟

الرجل قلب الورقة.

ثم التانية.

ثم التالتة.

وشه بدأ يتغير.

أبو سارة ابتسم لأول مرة.

قلتلك إنك مش هتلاقيها.

الرجل رفع عينيه.

إنت عملت إيه؟

أبو سارة قال

قبل ما الملف يوصل لسارة

أنا بدلت الورقة.

أبو أحمد فتح عينيه.

فين الأصل؟

أبو سارة أشار لسارة.

معاها.

الرجل بص لسارة.

فين؟

سارة رفعت حاجبها.

فاكرني هقولك؟

في اللحظة دي

وصل صوت سيارات شرطة من فوق.

أحمد ابتسم.

اتأخرت يا أبي.

أبو أحمد بص له بغضب.

إنت اتصلت بالشرطة؟

من أول ما دخلنا البيت.

لكن فجأة

صوت طلقة دوّى في الخارج.

الجميع اتجمد.

وسامح صرخ

انبطحوا!

كلهم نزلوا على الأرض.

وبعد ثواني

سكت كل شيء.

أحمد بص لسامح.

مين أطلق النار؟

سامح قال

مش عارف.

ثم بص ناحية السلم.

بس فيه حد تاني هنا.

سارة همست

مين؟

سامح رد

الشخص اللي كان بيدير كل ده من البداية.

وفجأة

موبايل سارة رن.

رقم أمها.

ردت بسرعة.

لكن بدل صوت أمها

سمعت صوت رجل.

وقال

سارة لو عايزة أمك تفضل عايشة، سيبي الملف الحقيقي في المكان اللي هقولك عليه.

سارة شهقت.

ماما فين؟!

ضحك الرجل.

 

في المكان اللي بدأ منه كل شيء.

ثم قال جملة واحدة

المخزن 17.

وانقطع الخط سارة فضلت واقفة مكانها، والموبايل لسه في إيدها.

المخزن 17

أحمد قال بسرعة

استني يا سارة، ممكن يكون فخ.

وماما؟

هننقذها، بس لازم نفكر.

يوسف قرب منهم.

مفيش وقت للتفكير.

أحمد بص له.

وإنت عرفت منين؟

يوسف رد

لأني أنا اللي حطيت جهاز التتبع في عربية أمها.

سارة بصت له بصدمة.

يعني إنت كنت بتراقب ماما؟

كنت بحاول أحميها.

أبو سارة رفع صوته

يوسف، وريني الجهاز.

يوسف أخرج موبايله.

ظهر عليه موقع متحرك.

هي في المخزن فعلًا.

سارة قالت

يبقى نروح.

أحمد مسك إيدها.

مش هنروح لوحدنا.

وفجأة

صوت شرطة اتسمع فوق.

سامح ابتسم.

الشرطة وصلت.

أحمد قال

يبقى نتحرك.

طلعوا بسرعة من المخزن، لكن أول ما وصلوا للدور الأرضي

لقوا رجال الشرطة واقفين.

واحد منهم قرب من أحمد.

مين فيكم سارة؟

سارة رفعت إيدها.

الضابط بص لها.

في بلاغ باسمك.

ضدي؟

لأ.

طلع ورقة.

لصالحك.

سارة استغربت.

مين قدم البلاغ؟

الضابط قال

والدتك.

سارة اتجمدت.

ماما؟

أيوه.

ثم مد لها ظرفًا.

وقالت إننا نسلمهولك لو حصل لها أي حاجة.

سارة فتحت الظرف.

كان جواه مفتاح صغير.

وتحته ورقة مكتوب فيها

المفتاح ده مش بيفتح باب بيفتح الحقيقة.

سارة بصت لأبوها.

مفتاح إيه؟

أبوها بمجرد ما شافه

وشه اتغير.

ده مفتاح الخزنة.

أنهي خزنة؟

الخزنة اللي في مكتب والد أحمد.

أحمد اتصدم.

مكتب أبويا؟

أبو سارة هز رأسه.

أيوه.

يوسف قال

بس المكتب اتقفل من 13 سنة.

أبو سارة رد

الخزنة ما اتقفلتش.

سارة مسكت المفتاح.

يبقى نروح.

الضابط قال

قبل ما تروحوا، فيه حاجة لازم تعرفيها.

إيه؟

والدتك ما اتخطفتش.

سارة فتحت عينيها.

يعني إيه؟

هي اللي راحت للمخزن بإرادتها.

ليه؟

الضابط قال

لأنها كانت بتحاول تستدرج الشخص اللي بيهددكم.

سارة بصت لأحمد.

ماما كانت بتعمل ده لوحدها؟

أبوها رد

لأ.

مين كان معاها؟

سكت.

ثم قال

عماد.

نوال شهقت.

عماد؟

أبو سارة قال

أخوكِ ما كانش خائن يا نوال.

ثم بص لسارة.

كان بيشتغل مع أمك من سنين.

سارة قالت

ضد مين؟

وقبل ما يرد

موبايل الضابط رن.

سمع المكالمة.

ملامحه اتغيرت.

قفل الخط.

وبص لسارة.

حصلت مشكلة في المخزن 17.

ماما؟!

المكان فاضي.

سارة حسّت قلبها وقع.

إزاي؟

لقينا آثار دخول لكن مفيش حد.

وماما؟

الضابط سكت.

ثم قال

لقينا حاجة تانية.

إيه؟

طلع صورة.

سارة مسكتها.

كانت صورة لأمها وهي خارجة من المخزن.

لكن المفاجأة

إنها كانت خارجة قبل المكالمة اللي وصلتك بخمس دقائق.

سارة بصت للساعة.

يعني ماما خرجت قبل ما تتصل بيا.

أحمد قال

يبقى مين اللي كلمك؟

وفجأة

سارة افتكرت الصوت.

نبرة الرجل.

طريقة كلامه.

سكتت.

أحمد سأل

سارة؟

رفعت عينيها ببطء.

أنا عارفة الصوت.

صوت مين؟

سارة بلعت ريقها.

صوت الشخص اللي كلنا كنا فاكرينه مات.

يوسف قال

مين؟

سارة ردت

والدي.

أبوها اتصدم.

إيه؟

الشخص اللي كلمني كان بيقلد صوتك يا بابا.

ساد الصمت.

ثم سارة فتحت الهاتف على تسجيل المكالمة.

شغلت التسجيل.

وبعد ثواني

يوسف قرب من السماعة.

استنى.

إيه؟

الصوت ده

سكت.

ثم قال

مش شخص بيقلد صوت أبوكي.

أحمد سأله

أمال مين؟

يوسف بص لسارة.

ده صوت واحد كان شغال مع أبويا زمان.

سارة سألت

اسمه إيه؟

يوسف قال

اسمه سامر.

أبو سارة فجأة قام من مكانه.

سامر مات.

يوسف هز رأسه.

كلنا افتكرنا كده.

سارة بصت للملف.

ثم للمفتاح.

ثم قالت

أنا مش ههرب تاني.

أحمد وقف جنبها.

وأنا معاكي.

لكن

قبل ما يتحركوا وصلت رسالة جديدة على موبايل سارة.

فتحتها.

كانت من نفس الرقم.

وفيها صورة واحدة.

صورة لأمها

واقفة في مكان مجهول.

ووراءها شخص لابس أسود.

وتحت الصورة جملة

لو عايزة أمك ترجع روحي مكتب والد أحمد لوحدك.

ثم وصلت رسالة ثانية

ومتخديش أحمد معاكي لأن أول شخص هيقتله هو أخوه.

سارة رفعت عينيها ناحية يوسف.

وفي نفس اللحظة

سمعوا صوت فرامل عربية قدام البيت.

ثم صوت باب عربية بيتقفل.

يوسف بص ناحية الشباك.

وشه اتغير.

وصل.

سارة سألته

مين؟

يوسف رد بصوت منخفض

سامر يوسف أول ما قال

سامر.

سارة حسّت بقشعريرة في جسمها.

بصت ناحية الشباك.

العربية اللي وقفت قدام البيت كانت سوداء.

بابها اتفتح ببطء.

ونزل منها رجل طويل، لابس جاكت غامق.

مشي ناحية البيت من غير استعجال.

أحمد قال

اقفلوا الأبواب.

لكن سامح كان باصص للرجل من بعيد.

هو.

سارة سألته

متأكد؟

أنا الوحيد اللي شفته ليلة الحريق.

أبو سارة قال

سامر ما كانش مجرد موظف عندي.

سارة بصت له.

أمال كان إيه؟

أبوها رد

كان الشخص اللي ائتمنته على كل أسراري.

سارة اتصدمت.

وإنت وثقت فيه؟

أيوه.

طب ليه خانك؟

أبوها سكت.

لأنه ما كانش بيشتغل لحسابه.

أحمد قال

كان بيشتغل لحساب مين؟

قبل ما أبو سارة يرد

خبط على باب البيت.

دوم دوم دوم.

وبعدها صوت سامر

افتح يا أحمد.

أحمد قرب من الباب.

إنت عايز إيه؟

سامر رد

عايز أنهي اللي بدأته من 13 سنة.

سارة صرخت

فين أمي؟!

سامر ضحك.

أمك أذكى واحدة فيكم.

فين هي؟!

لو عايزة تشوفيها، تعالي لوحدك.

أحمد قال

مش هتروح في حتة.

سامر رد

يبقى أمها هتدفع الثمن.

سارة مسكت إيد أحمد.

لأ.

سارة

أنا هروح.

أحمد هز راسه.

مستحيل.

سارة بصت له.

ماما ضحت بكل حاجة عشاني. مش هسيبها.

يوسف قال

هنروح كلنا.

سامر ضحك من وراء الباب.

كنت مستني الجملة دي.

ثم قال

طيب افتحوا.

أحمد فتح الباب

لكن أول ما فتحه، ما لقاهمش.

الممر كان فاضي.

سامر اختفى.

على الأرض كان فيه ظرف صغير.

سارة فتحته.

جواه ورقة واحدة.

مكتب والد أحمد. الساعة 12 منتصف الليل.

وتحتها

لو أحمد دخل معاكي أمك مش هتخرج.

أحمد بص لسارة.

هنروح.

قال لو دخلت معايا هيأذي ماما.

وأنا مش هسيبك تروحي لوحدك.

يوسف قال

ممكن نعمل حاجة أذكى.

سارة بصت له.

إيه؟

تروحي إنتِ للمكتب

وإحنا نكون قريبين.

سامح قال

وأنا هدخل من الباب الخلفي.

أبو سارة ابتسم.

دلوقتي بدأت أفهم ليه سامر خايف منك يا سامح.

سارة بصت لأبوها.

بابا إنت كنت عارف إن سامح عايش؟

أيوه.

وماما؟

كانت أول واحدة تعرف.

سارة غمضت عينيها.

كل الأسرار بدأت تركب فوق بعض.

وفجأة افتكرت حاجة.

إيصال الفندق.

غرفة 318.

قالت

استنوا.

الكل بص لها.

أنا عرفت ليه أحمد راح الفندق.

أحمد قال

ليه؟

لأن سامر كان بيراقب البيت.

ثم بصت له.

وإنت كنت بتحاول تحمينا.

أحمد ما ردش.

سارة قربت منه.

ليه ما قلتليش؟

كنت خايف لو عرفتي سامر يستخدمك ضدي.

سارة مسكت إيده.

المرة دي هنواجهه سوا.

الساعة قربت 12.

وصلت سارة لمكتب والد أحمد.

دخلت وحدها.

المكان كان مهجور.

تراب في كل مكان.

ومع ذلك

باب المكتب كان مفتوح.

دخلت.

الخزنة كانت في الحائط.

أخرجت المفتاح.

لكن قبل ما تحطه

سمعت صوت من خلفها

اتأخرتي.

سارة استدارت.

سامر واقف عند الباب.

ومعه والدتها.

سارة شهقت

ماما!

أمها قالت بسرعة

سارة، متفتحيش الخزنة!

سامر رفع يده.

افتحيها.

سارة بصت له.

الأول سيب أمي.

بعد ما آخد اللي جواها.

سارة حطت المفتاح.

لفته.

تك.

الخزنة اتفتحت.

سامر ابتسم.

لكن أول ما شاف اللي جواها

اختفت ابتسامته تمامًا.

لأن الخزنة ما كانش فيها فلوس.

ولا عقود.

ولا مستندات.

كان جواها

صندوق خشب صغير.

وعليه صورة قديمة.

صورة لثلاثة أطفال.

أحمد

يوسف

وطفل ثالث.

سارة قربت من الصورة.

مين الطفل ده؟

والدتها بدأت تبكي.

سامر رجع خطوة.

أحمد دخل المكتب فجأة من الباب الخلفي.

الطفل ده كان أخونا التالت.

سارة بصت لأحمد.

أخوكم التالت؟

يوسف قال

كنا فاكرينه مات.

سامر قال بصوت مرتعش

لأنه فعلًا مات.

لكن أم سارة هزت رأسها.

لأ.

ثم بصت لسارة.

هو عايش.

وفجأة

الصندوق بدأ يهتز.

ومن داخله

صدر صوت هاتف بيرن.

سارة فتحت الصندوق ببطء.

طلعت موبايل قديم.

الشاشة كانت مضيئة.

وعليها رسالة واحدة

أنا عارف إنكم وصلتوا للحقيقة ومستنيكم عند البيت.

سارة سألت

بيت مين؟

أمها ردت

بيتنا.

وفي اللحظة نفسها

وصلت رسالة ثانية.

ومتخافوش أنا مش عايز أؤذيكم.

ثم ظهرت صورة حديثة للشخص اللي أرسل الرسالة.

سارة بصت للصورة

وصرخت

ده ابني؟!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى