عام

جوزى ( حكاوي شيمو

جوزي عمل دــ,,ـــــادثة من فترة كبيرة بعربيته، وكان ده في أول جوازنا، وللأسف رجله اتبترت، غير إصابات كبيرة تانية في جسمه خلت حركته صعبة جدًا، وبقى قعيد. من يوم الدــ,,ـــــادثة وأنا حياتي اتغيرت تمامًا. مكنتش متخيلة إن كلمة “في السراء والضراء” اللي بنقولها وقت الجواز، ممكن في يوم تتحول لاختبار حقيقي بالشكل ده. أنا مهتمة بيه ومعاه، وشايلاه في عيني وقلبي، وبشتغل وبساعد في مصاريف البيت، وبعمل كل اللي أقدر عليه علشان مايحسش في يوم إنه لوحده.

كنت بصحى قبله، أجهز له كل حاجة، وأساعده في لبسه وحركته، وأقعد جنبه لما يكون تعبان أو متضايق. وفي كل مرة كان يبصلي ويقول: “أنا عارف إني تقيل عليكي.” كنت أبتسم وأرد: “إنت مش تقيل عليا… إنت جوزي.” لكن الحقيقة؟ الكلمة دي كنت بقولها له وأنا مؤمنة بيها… وبقولها لنفسي أكتر. لأن ساعات، وأنا لوحدي، كنت بسأل نفسي: هو أنا هفضل كده لحد إمتى؟ أهله للأسف مش بيسألوا فيه أصلًا غير كل فين وفين، وآخرهم يتصلوا بيه وخلاص.

ولا حد فيهم قال لي: “إنتِ محتاجة حاجة؟” ولا حد سأل: “إنتِ بتتعبي؟” وكأن الدــ,,ـــــادثة حصلت له هو بس… مع إن أنا كمان حياتي كلها اتكسرت يومها. ومفيش طفل بينا، لأن أصلًا مفيش علاقة بتحصل، ولا هينفع تحصل. وده كان أكتر شيء بيخليني أحيانًا أحس إن حياتي بتقف سنة ورا سنة، وأنا واقفة مكاني. لحد ما أهلي في يوم قعدوا معايا، وكانت أول مرة ألاقيهم بيتكلموا معايا بالجدية دي. أبويا بصلي وقال: “يا بنتي… إنتِ لسه صغيرة. ما تضيعيش عمرك.”

بصيت له وسكت. أمي قالت: “إحنا مش بنقولك سيبيه علشان هو مريض… إحنا خايفين عليكي.” قلت لها: “خايفين عليا من إيه؟” قالت: “من إنك تفضلي طول عمرك عايشة علشان ترعيه، من غير حياة، من غير أولاد، من غير مستقبل.” رديت عليها بعصبية: “يعني أسيبه علشان حصل له دــ,,ـــــادثة؟” أبويا قال: “مش ده قصدنا… بس اسألي نفسك سؤال واحد: لو فضلتِ معاه عشرين سنة كمان، هل هتكوني راضية عن حياتك؟” سكت.

السؤال دخل قلبي أكتر مما توقعت. أمي قربت مني وقالت: “إنتِ عملتي اللي عليكي وزيادة. محدش يقدر يلومك.” قلت: “بس هو ملوش حد غيري.” قالت: “وإنتِ؟ مين ليكي؟” الجملة دي فضلت ترن في ودني. مين ليا؟ رجعت البيت يومها وأنا مش عارفة أبص في عينيه. لقيته قاعد مكانه، مستنيني. أول ما شافني ابتسم وقال: “اتأخرتي ليه؟ كنت مستنيكي.” ابتسمت بالعافية وقلت: “كنت عند أهلي.” قال: “قالوا لك إيه؟” اتوترت. قلت: “ولا حاجة.”

بصلي شوية وقال: “إنتِ بتكدبي عليا.” اتخضيت وقلت: “كدبت عليك في إيه؟” قال بهدوء: “من ساعة ما دخلتي وإنتِ مش إنتِ.” سكت. فجأة قال: “قالوا لك سيبيني؟” قلبي وقع. قعدت جنبه وقلت: “ليه بتقول كده؟” ضحك ضحكة موجوعة وقال: “علشان أنا عارف إن ده أكيد حصل.” وبصلي وقال: “أنا نفسي في يوم أقولك روحي… بس مش قادر.” سألته: “ليه؟” قال: “علشان لو مشيتي، أنا هبقى إيه؟” دموعي نزلت. قلت: “إنت جوزي.”

رد: “بس مش زي زمان.” قلت: “إنت فاكر إنك لما حصل لك الدــ,,ـــــادثة بقيت أقل في نظري؟” سكت. قلت له: “أنا بحبك.” بص بعيد وقال: “بس الحب لوحده مش كفاية.” اتصدمت من كلامه. سألته: “يعني إيه؟” قال: “يعني أنا عارف إنك محرومة من حاجات كتير. عارف إن مفيش أولاد. عارف إن حياتك مش زي حياة أي واحدة في سنك. وعارف إنك بتتعبي معايا.” وبصلي وقال: “أنا لو مكانك… يمكن كنت مشيت.”

صرخت: “ما تقولش كده!” قال: “ليه؟ دي الحقيقة.” قلت: “لا… مش الحقيقة.” قال: “أمال إيه؟” سكت لحظة، وبعدين قلت: “أنا لو كنت مكانك… كنت هتعمل إيه؟” بصلي ومردش. كررت سؤالي: “لو أنا اللي رجلي اتبترت… ولو أنا اللي بقيت قعيدة… ولو أنا اللي مقدرتش أديك حياة طبيعية ولا أولاد… كنت هتسيبني؟” طول في السكوت. وبعدين قال جملة خلتني معرفش أنام طول الليل… قال: “أنا مش هقدر أوعدك بحاجة… لأن محدش يعرف نفسه هيعمل إيه لو اتحط في نفس الظروف.”

ساعتها حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي. لأول مرة أسأل نفسي بجد: هل أنا فعلًا زوجة وفية؟ ولا أنا بظلــ,,ـــــم نفسي؟ هل الوقوف جنبه لحد آخر العمر حب؟ ولا خوف من إني أكون السبب في تدميره؟ وهل لو مشيت أبقى أنانية؟ ولا لو فضلت أبقى بضحّي بحياتي من أجل شخص أنا اخترت أكمل معاه بإرادتي؟ وفي نفس الليلة، وأنا قاعدة جنبه وهو نايم، مسكت إيده وبصيت له طويلًا… وفجأة لقيت نفسي بفكر في سؤال واحد بس:

“لو أنا سيبته… مين هيفتح له باب الأوضة الصبح؟” لكن السؤال الأصعب كان: “ولو فضلت… مين هيفتح لي أنا باب حياتي؟” #حكاوي_شيمو وقتها حصل شيء ماكنتش متوقعاه أبدًا… سمعت صوت موبايله بيرن. مديت إيدي علشان أجيبه له… لكن قبل ما أرد، شفت اسم المتصل على الشاشة. والاسم ده بالذات… كان آخر اسم ممكن أتوقع إنه يتصل بيه في الوقت ده. يتبع…

فضلت واقفة قدام الموبايل، وببص على الاسم اللي ظهر على الشاشة، كأني مستنية الاسم يتغير أو أكون غلطانة في اللي شوفته. لكن لأ… الاسم كان واضح. “أخته.” أخته اللي بقالها شهور طويلة مش بتسأل عليه غير مرة كل فترة، واللي آخر مرة كلمته فيها كانت مكالمة سريعة جدًا. بصيت لجوزي وهو نايم، وبعدين بصيت للموبايل تاني. الموبايل رن مرة… واتقطع. وبعد ثواني رن تاني. المرة دي صحى جوزي. قال بصوت متعب: “مين؟”

قلت: “أختك.” اتعدل في مكانه على قد ما يقدر، وقال: “ردي.” بصيت له باستغراب: “أنا؟” قال: “آه… ردي.” رديت وأنا قلبي مقبوض. جالي صوتها بسرعة: “هو صاحي؟” قلت: “أيوه.” قالت: “خليه يكلمني.” اديت له الموبايل. فضل ساكت شوية وهو بيسمعها، وكل شوية يقول: “حاضر… حاضر.” وبعدين قال: “مش فاهم.” سكت. وفجأة ملامحه اتغيرت. قال: “إنتِ متأكدة؟” أنا بصيت له. هو سكت فترة طويلة، وبعدين قال: “طيب… ماشي.” وقفل المكالمة. رجع الموبايل لي وقال: “أختي عايزة تيجي بكرة.”

استغربت. قلت: “خير؟” قال: “مش عارف.” قلت: “قالت لك إيه؟” بصلي ومردش. قربت منه وقلت: “إنت عارف حاجة ومخبيها عليا؟” قال: “لا.” قلت: “أمال إيه اللي حصل؟” قال: “هي قالت إن في موضوع لازم نتكلم فيه كلنا.” من وقتها وأنا مش عارفة أنام. فضلت طول الليل أفكر. ليه فجأة أختك عايزة تيجي؟ بعد كل الفترة دي؟ إيه الموضوع اللي يستاهل إنها تيجي بنفسها؟ وفي الصبح، لقيت جوزي هادي بشكل غريب

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى