
مروة والزوجة الجديدة
اسمي سعاد، وأخويا كان متجوز مروة بقاله سنين. كانت ست بسيطة، بتحب بيتها وجوزها وابنها، وبتحاول على قد ما تقدر تخفف عنه أي ضغط أو تعب.
في الفترة الأخيرة، أخويا كان بيمر بضائقة مالية، أو ده على الأقل اللي كان بيقوله لمروة ولينا كلنا. كان بيشتكي إنه مديون، وإن الشغل واقف، وإنه مش عارف يدبر مصاريف البيت.
لكن مروة، بدل ما تلومه، كانت بتشتغل من وراه عشان تساعده.
عرفت بالصدفة إنها بتنزل تنظف بيوت من غير ما تقول له، خوفًا على كرامته. كانت بتشتغل عند واحدة جارتي، ولما واجهتها، ما أنكرتش.
قالتلي وهي مكسوفة
أنا مش عايزة أخوكي يحس إنه مقصر معانا. هو أصلًا شايل هم الدنيا.
ساعتها عرضت عليها تيجي تنظف شقتي كل أسبوع، وأديها مبلغ بسيط.
كنت بديها 150 جنيه، وكانت أحيانًا تقول لي
المبلغ ده قليل أوي يا سعاد، أنا بفضل عندك وقت طويل.
فأرد عليها
المفروض تساعديني من غير مقابل، بس عشان ظروفك هاخد منك الشغل وأديكي الفلوس دي.
كانت تسكت وتاخدهم، عشان ما تعملش مشكلة ولا تخسر الشغل.
مرت الشهور، وفي يوم أخويا جه عندي وهو مبسوط بشكل غريب.
قعد قدامي وقال
خلاص يا سعاد، مشكلة الورث اتحلت.
قلتله يعني إيه؟
ابتسم وقال
أخدت نصيبي… خمسة مليون جنيه، وكمان البيت اللي كان داخل في الورث.
اتصدمت.
ومروة عرفت؟
ضحك وقال
لأ طبعًا. هي فاكرة إني لسه على قد حالي.
سألته
وهتعمل إيه بالفلوس؟
سكت لحظة، وبعدها قال
هشتري بيت جديد وأجهزه، وأبدأ حياة جديدة.
كنت فاكرة إنه بيتكلم عن نفسه وبس، لكن بعدها فاجأني وقال
أنا قررت أتجوز.
بصيتله باستغراب
تتجوز؟ ومروة؟
قال بهدوء
مروة هتفضل مراتي، بس أنا عايز أتجوز عليها.
فضلت ساكتة.
قال
أنا مش عايز أظلمها ولا أرميها في الشارع.
هسيب لها البيت، وابني يفضل معاها، وأنا هتكفل بمصاريفهم.
وبعدها أضاف
بس أنا كمان من حقي أعيش وأبدأ حياة جديدة.
لم أكن أعرف وقتها أن أخويا كان قد بدأ بالفعل في تجهيز كل شيء للزواج الجديد، بينما مروة كانت لا تزال تعيش على أمل أن ظروف زوجها ستتحسن.
مرت الأيام، ومروة استمرت في المجيء إليّ كل أسبوع.
كانت تدخل الشقة وظهرها محني من التعب، وإيديها خشنة من المنظفات، ووشها شاحب من قلة النوم.
وكانت دايمًا تقول
لازم أخلص بسرعة وأرجع أعمل لأخوكي الأكل قبل ما يرجع.
كنت أسمع كلامها وأسكت.
لم تكن تعرف أن زوجها أخفى عنها خبرًا سيغير حياتها كلها.
وفي يوم، دخل أخويا عندي وهو لابس بدلة جديدة، وقال
خلاص يا سعاد… كل حاجة جاهزة.
سألته
إيه اللي جاهز؟
ابتسم وقال
كتب كتابي على هلا بعد يومين.
اتجمدت مكاني.
ومروة؟
قال
هتعرف بعد ما أخلص كل حاجة. أنا مش عايز أعمل لها مشكلة ولا أوجع قلبها قبل الوقت.
ثم بدأ يحكي لي عن البيت الجديد، والأثاث، والحديقة، وكل شيء جهزه من فلوس الميراث.
وأنا كنت ساكتة.
بعد ما مشي بساعات، سمعت خبط على الباب.
فتحت.
كانت مروة واقفة قدامي، ماسكة كيس صغير فيه شوية خضار، وعلى وشها ابتسامة متعبة.
قالت
جيت بدري النهارده عشان أنضف وأرجع أعمل له الأكل. قال لي إنه هيتأخر.
بصيت لها، ولأول مرة حسيت إن السر اللي مخبيه أخويا عنها أكبر بكتير مما كنت متخيلة.
دخلت مروة وبدأت تنظف.
وهي مش عارفة إن بعد أيام قليلة، هتكتشف إن زوجها لم يكن فقيرًا كما كانت تظن…
وإن حياتها كلها كانت على وشك تتغير بسبب قرار أخويا بالزواج عليها.
لكن المفاجأة الحقيقية؟
إن اليوم اللي مروة هتعرف فيه الحقيقة، مش هيكون زي ما أخويا متخيل أبدًا…مروة والزوجة الجديدة المفاجأة
في اليوم اللي بعده، مروة جت عندي كعادتها، لكن المرة دي كانت ساكتة بشكل غريب.
حطت أدوات التنظيف على الأرض، وقعدت لحظة تلتقط نفسها.
بصيت لها وقلت
مالك يا مروة؟ شكلك تعبانة أوي.
ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت
مش تعبانة… بس حاسة إن أخوكي متغير.
قلبي دق بسرعة.
متغير إزاي؟
قالت بقى بيخرج كتير، وبيتكلم في التليفون بعيد عني، وكل ما أسأله يقول لي متشغليش بالك.
سكتت شوية، وبعدين قالت
بس أنا واثقة إنه بيخبي عني حاجة.
أنا بلعت ريقي وقلت
يمكن بيحضرلك مفاجأة.
ضحكت وقالت
يا رب تكون مفاجأة حلوة.
الكلمة دي وجعتني لأول مرة.
لأنها كانت فاكرة إن زوجها بيجهز لها حياة أفضل…
بينما هو كان بيجهز لحياة جديدة بعيد عنها.
بعد يومين، أخويا اتصل بيا.
قال بصوت متحمس
الليلة كتب الكتاب.
قلت
ومروة؟
قال
متقلقيش. هقول لها بعدين. أنا مش هسيبها، وهفضل أصرف عليها وعلى ابني.
وبعدين قال
بس أهم حاجة محدش يقول لها قبل ما أرجع.
وافقت، رغم إن جوايا كان فيه إحساس غريب.
في نفس الليلة، مروة جت عندي.
لكنها المرة دي ما كانتش جاية تنظف.
كانت ماسكة ظرف صغير.
قالت
سعاد، ممكن أسألك سؤال؟
طبعًا.
فتحت الظرف وطلعت منه ورقة.
لقيت دي في هدوم أخوكي.
أول ما شفت الورقة، اتسمرت مكاني.
كانت إيصال حجز أثاث لبيت جديد.
ومكتوب عليه اسم أخويا.
مروة بصتلي وقالت
هو بيجهز بيت جديد؟
حاولت أتماسك.
يمكن بيجهز البيت القديم.
هزت رأسها.
لأ.
وبصوت هادي جدًا قالت
البيت القديم أنا عارفة كل حاجة فيه.
سكتت لحظة، ثم أخرجت من الظرف ورقة ثانية.
ودي لقيتها كمان.
كانت فاتورة شراء خاتمين.
واحد باسم أخويا…
والثاني باسم امرأة اسمها هلا.
وش مروة اتغير في لحظة.
ما صرختش.
ما عيطتش.
بس قالت
هو هيتجوز؟
لم أعرف ماذا أقول.
بصتلي في عيني مباشرة
إنتِ كنتِ عارفة؟
فضلت ساكتة.
فهمت من سكوتي كل حاجة.
وضعت الأوراق على الترابيزة، وقامت بهدوء.
وقبل ما تخرج، قالت جملة خلتني أفضل واقفة مكاني
أنا مش زعلانة إنه هيتجوز… أنا زعلانة إني كنت آخر واحدة تعرف إن حياتي كلها كانت بتتغير.
خرجت.
وأنا لأول مرة حسيت إن السر اللي أخويا طلب مني أخبيه بدأ يتحول إلى كارثة.
لكن اللي ما كنتش أعرفه…
إن مروة لم تكن ذاهبة إلى بيتها.
كانت ذاهبة إلى مكان آخر تمامًا.
مكان سيكشف لها سرًا أكبر من زواج أخويا نفسه…مروة والزوجة الجديدة السر الأكبر
خرجت مروة من عندي، وأنا افتكرت إنها هترجع البيت وتواجه أخويا.
لكنها ما عملتش كده.
في نفس الليلة، أخويا كان في قاعة صغيرة بيجهز لكتب الكتاب على هلا، ومروة كانت واقفة قدام مكتب محامي.
حطت الورقتين قدامه وقالت
أنا عايزة أعرف حقي من غير ما أعمل مشاكل.
المحامي قرأ الأوراق بهدوء، وبعدين سألها
جوزك عنده ممتلكات أو فلوس باسمُه؟
ردت
أنا كنت فاكرة إنه معندوش أي حاجة.
ابتسم المحامي وقال
يبقى لازم نتأكد.
وفي صباح اليوم التالي، بدأت مروة تتحرك بهدوء.
لم تواجه أخويا.
لم تسأله عن هلا.
ولم حتى تخبرني بما فعلته.
رجعت لبيتها كأن شيئًا لم يحدث.
لما أخويا رجع، لقاها قاعدة بتحضر له العشاء.
بص لها باستغراب وقال
إنتِ كويسة؟
ابتسمت وقالت
كويسة.
مالك ساكتة؟
مفيش.
قرب منها وقال
تعبانة؟
ردت
شوية.
وبعدين قدمت له الأكل وقالت
كل قبل ما يبرد.
أخويا أكل وهو مطمئن تمامًا.
كان فاكر إن مروة لا تعرف شيئًا.
لكن مروة كانت في الناحية الثانية من الترابيزة، بتبص له وتفكر في كل كلمة قالها لها طوال السنين.
بعد يومين، أخويا كتب كتابه على هلا.
ولأن مروة لم تكن موجودة، كان فاكر إن الأمور ماشية زي ما خطط.
لكن المفاجأة حصلت في اليوم التالي.
كان جاي عندي فرحان، وقال
خلاص يا سعاد… أنا اتجوزت.
قلت له
ومروة؟
قال
لسه هقول لها.
أنا مش هحوّل البيت لساحة حرب.
فتح المحامي الظرف.
قرأ الورقة مرة، ثم أعاد قراءتها.
واضح إنها ما ضاعتش.
في المساء، رجع أخويا البيت.
مروة كانت قاعدة في الصالة.
قال لها
إنتِ كنتِ مخبية الورقة؟
قالت بهدوء
لأ. كنت ناسية إنها موجودة.
وليه ما قلتيليش؟
عشان أنا ما كنتش عارفة إنها مهمة.
جلس أمامها.
ولأول مرة من شهور، لم يكن صوته غاضبًا.
قال
أنا غلطت.
مروة بصت له باستغراب.
أول مرة تقولها.
قال
أنا كنت فاكر إني لما يكون معايا فلوس، أقدر أبدأ من جديد وأسيب كل التعب اللي عشته.
ردت
وأنا كنت جزء من التعب ده؟
سكت.
قالت
أنا كنت مراتك، مش مرحلة خلصت منها.
خفض رأسه.
وفي اللحظة دي دخلت هلا.
كانت واقفة
عند الباب، وسمعت آخر جملة.
قالت بهدوء
أنا عايزة أتكلم مع مروة لوحدنا.
أخويا بص لها باستغراب.
دلوقتي؟
هزت رأسها.
أيوه.
خرج هو من الغرفة.
جلست هلا أمام مروة.
قالت
أنا مش جاية أطلب منك حاجة.
مروة ردت
وأنا مش عايزة أطلب منك حاجة.
هلا أخذت نفسًا عميقًا وقالت
بس فيه حاجة لازم تعرفيها.
إيه؟
أخوكي… أقصد زوجك، ما قالليش الحقيقة كلها عن فلوسه.
مروة رفعت حاجبها.
يعني إيه؟
قالت هلا
أنا كنت فاكرة إنه عنده خمسة مليون جنيه كاملة، زي ما قال.
ثم أخرجت هاتفها وفتحت رسالة.
لكن قبل كتب الكتاب بيوم، عرفت إن جزء كبير من الفلوس اتحط في مشروع باسم شخص تاني.
مروة سكتت.
وإنتِ متأكدة؟
هلا هزت رأسها.
أيوه.
ثم قالت جملة جعلت مروة تشعر أن القضية كلها ستأخذ اتجاهًا جديدًا
وأنا أظن إن الشخص ده… مش غريب عنه.
في نفس اللحظة، سمع الاثنان صوت مفتاح الباب.
دخل أخويا.
وكان واضح من وجهه أنه سمع آخر جملة.
قال
إنتِ عرفتي منين؟
هلا قامت واقفة.
من الورقة اللي لقيتها في مكتبك.
مروة نظرت إليه.
هذه المرة لم يكن عندها سؤال واحد…
كان عندها عشرات الأسئلة.
والأخطر أن أخويا لم يعد يستطيع إخفاء الحقيقة مروة والزوجة الجديدة الحقيقة التي ظهرت
أخويا وقف في نص الصالة، وبص لهلا بحدة
إنتِ فتشتي في مكتبي؟
هلا ردت
أنا ما فتشتش. الورقة كانت فوق المكتب، ووقعت قدامي.
مروة كانت ساكتة، لكن عينيها ما فارقتش وشه.
قالت
الفلوس راحت فين؟
أخويا حاول يتهرب
الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
أمال إزاي؟
سكت.
هلا قالت
قولي لها الحقيقة.
بص لها بغضب
إنتِ مالك؟
ردت
مالي إني مش هبدأ حياتي على كذبة.
الجملة دي خلت أخويا يسكت.
وبعد لحظات، قعد وقال
جزء من الفلوس حطيته في مشروع.
مروة سألته
مشروع إيه؟
مشروع تجاري.
باسم مين؟
هنا
أخويا ما ردش.
مروة قربت خطوة
باسم مين؟
قال أخيرًا
باسم سعاد.
أنا كنت واقفة عند باب الصالة، ولما سمعت اسمي، حسيت الدنيا دارت بيا.
باسمي أنا؟!
أخويا بصلي
كنت محتاج أفتح المشروع بعيد عن اسمي عشان بعض الإجراءات.
مروة بصت لي.
نظرتها كانت هادية، لكنها مليانة أسئلة.
وإنتِ كنتِ عارفة؟
هزيت رأسي بسرعة
والله ما أعرف حاجة.
أخويا قال
سعاد ملهاش ذنب.
لكن مروة لم ترد.
كانت تفكر.
ثم قالت
يعني الفلوس اللي كنت بتقول لي إنها مش موجودة، جزء منها كان في مشروع باسم أختك؟
أخويا سكت.
مروة أخذت نفسًا طويلًا.
خلاص.
أخويا سأل
خلاص إيه؟
قالت
أنا مش هعمل مشكلة.
اتنفس براحة.
لكنها أكملت
بشرط.
إيه؟
كل حاجة تتكشف قدام المحامي.
في اليوم التالي، اجتمعنا كلنا في مكتب المحامي.
كان قدامنا ملفات كثيرة.
المحامي بدأ يراجع المستندات واحدًا واحدًا.
ثم توقف فجأة.
قال
فيه حاجة غريبة.
أخويا سأله
إيه؟
المحامي أخرج عقدًا قديمًا.
المشروع ده اتفتح قبل استلام الميراث بشهر.
أخويا اتوتر.
مستحيل.
المحامي رد
التاريخ موجود.
مروة نظرت إليه.
يعني المشروع كان مخطط له من قبل؟
أخويا ظل صامتًا.
المحامي أكمل
والأغرب إن فيه تحويل مالي دخل للحساب قبل استلام الميراث.
هنا هلا قالت
يعني الفلوس ما بدأتش بعد الميراث؟
المحامي هز رأسه.
بالضبط.
مروة بدأت تفهم أن الموضوع أكبر من مجرد زواج جديد.
قالت
مين حط الفلوس دي؟
المحامي قلب الورقة.
ثم قال اسمًا جعل أخويا يرفع رأسه فجأة
والدك.
ساد الصمت.
أخويا قال
أبويا؟
المحامي أومأ.
أيوه. وفيه مستندات تثبت إن المبلغ ده كان جزءًا من تسوية قديمة.
مروة بصت لأخويا.
يعني أبوك كان محضر لك الفلوس دي من قبل؟
أيوه.
وإنت كنت عارف؟
أخويا لم يرد.
مروة قالت
يبقى كل الفترة اللي كنت بتقول
فيها إنك مديون ومفيش فلوس… كنت عارف إن فيه مبلغ كبير جاي لك؟
ظل ساكتًا.
هنا أنا لأول مرة حسيت بالخجل من نفسي.
افتكرت كل مرة مروة كانت تيجي تنظف عندي عشان تساعده.
كل مرة كانت تمسك ال جنيه وتقول ربنا يخليكي.
وإحنا كنا بنخليها تشتغل وهي فاكرة إن جوزها محتاج.
لكن المفاجأة لم تكن انتهت.
المحامي أخرج ورقة أخيرة وقال
فيه بند هنا لازم الكل يعرفه.
قرأ الورقة، ثم رفع عينيه
الميراث نفسه مش خمسة مليون فقط.
أخويا انتفض
إيه؟
المحامي قال
فيه أصل آخر… قيمته أكبر من المبلغ اللي اتصرف.
مروة سألته
يعني إيه؟
المحامي وضع الورقة على المكتب وقال
فيه عقار آخر كان داخل في نصيبه، لكن لحد الآن محدش طالب به
رسميًا.
أخويا ظل ساكتًا.
أما مروة، فبصت له وقالت
واضح إننا لسه ما عرفناش الحقيقة كلها.
وفي اللحظة دي، رن هاتف المحامي.
رد.
سكت يسمع.
ثم قال
حضرتك متأكد من الاسم؟
تغيرت ملامحه.
أغلق الهاتف ببطء.
ثم نظر إلى أخويا وقال
الشخص اللي بيطالب بالعقار… وصل النهارده.
وكان اسمه شخصًا نعرفه جميعًا مروة والزوجة الجديدة الزائر الغامض
المحامي قفل المكالمة، وبص لأخويا مباشرة.
الشخص اللي طالب بالعقار وصل.
أخويا قام من مكانه.
مين؟
المحامي قال
عماد.
أخويا اتجمد.
مروة بصت له باستغراب
مين عماد؟
لكنه ما ردش.
أنا كمان ما فهمتش.
المحامي قال
عماد ده كان شريك والدكم في مشروع قديم.
أخويا قال بسرعة
ده موضوع انتهى من سنين.
المحامي رد
واضح إنه ما انتهيش.
وبعد دقائق، الباب اتفتح ودخل رجل في أواخر الخمسينات، ماسك ملف جلدي قديم.
وقف قدامنا وقال
أنا مش جاي أخد حاجة مش حقي.
ثم بص لأخويا
أنا جاي أطلب تنفيذ اتفاق والدك.
أخويا قال بعصبية
مفيش اتفاق بيني وبينك.
عماد ابتسم
أنا ما قلتش بيني وبينك.
ووضع الملف على المكتب.
الاتفاق كان بيني وبين والدك.
المحامي فتح الملف، وبدأ يقرأ الأوراق.
كلما قلب صفحة، كانت ملامحه تتغير.
مروة كانت تراقب في صمت.
ثم قالت
ممكن أفهم اللي بيحصل؟
عماد رد
والد زوجك كان شريكًا معي في مشروع عقاري. قبل وفاته، حصل خلاف بيننا، واتفقنا
على تقسيم بعض الممتلكات.
أخويا قاطعه
وأبويا حل الموضوع قبل ما يموت.
عماد هز رأسه
لا.
ثم وضع ورقة أمامه.
والدك كتب اتفاقًا جديدًا قبل وفاته بشهر.
المحامي قرأ الورقة، ثم قال
الاتفاق ده صحيح من حيث المبدأ.
أخويا أمسك الورقة.
مستحيل.
عماد قال
والدك كان يعرف إن نصيبك في الميراث أكبر مما تتخيل، لكنه كان حاطط شرطًا.
مروة سألت
شرط إيه؟
عماد نظر إلى أخويا وقال
إن جزءًا من العقار لا ينتقل إليك إلا بعد تسوية ديون المشروع القديم.
أخويا ضرب بيده على المكتب.
يعني العقار مش ملكي؟
جزء منه فقط.
سادت لحظة صمت.
ثم قال عماد
وفي حاجة تانية.
أخويا رفع عينيه.
إيه؟
عماد أخرج صورة قديمة.




