
في اللحظة اللي جوزي ضربني بالقلم عشان الأكل لسه ما استواش… كنت فاكرة إن الوجع هيكون من القلم. لكن اللي وجعني بجد… إن ولا واحد فيهم استغرب. حماتي بصتله وهي بترشف العصير وكأن اللي حصل ده عادي جدًا، وأخته ضحكت وهي بتقول يلا يا هبة… ادخلي اعملي المكرونة بسرعة… ولا انتي عارفة اللي هيحصلك. أما محمود، جوزي، فابتسم وهو بيبصلي باستهزاء وقال المفروض العشا كان جاهز من نص ساعة.
حماتي هزت راسها وقالت
الست اللي متعرفش تدير بيتها… لازم تتربى.
أخته سندت ضهرها في الكرسي وقالت بابتسامة مستفزة
يلا يا عروسة… ورينا شطارتك.
من تلات شهور بس… الكلام ده كان كفيل يخليني أترعش.
إنما الليلة دي؟
كل اللي عملته إني لمست طرف شفايفي مكان القلم… وبصيت للتلاتة اللي قاعدين على سفرتي… في بيتي… تحت النجفة اللي أنا اللي دفعت تمنها من شقايا.
هما كانوا فاكرين إن سكوتي طول السنتين اللي فاتوا معناه إني ضعيفة.
ما يعرفوش إن فيه فرق كبير بين واحدة ساكتة… وواحدة مستنية اللحظة المناسبة.
ابتسمت بهدوء وقلت
حاضر.
محمود ابتسم بثقة وقال
كده أحسن… واعملي كمية تكفي الكل.
دخلت المطبخ وقفلت الباب ورايا بالراحة.
ومن جوه كنت سامعاهم بيتكلموا بكل أريحية، فاكرين إني خلاص اتكسرت.
حماتي قالت وهي بتضحك
أخيرًا اتعلمت الأدب.
أخته ردت
هتروح فين يعني؟… محمود ماسك كل حاجة.
وهنا كانت أول غلطة وقعوا فيها.
محمود فعلًا كان ماسك حساب البنك المشترك… ومفتاح العربية… وكل الباسوردات اللي فاكرها مهمة.
لكن اللي ما يعرفوش…
إن البيت ده باسمي أنا.
وكل استثماراتي محدش فيهم يعرف عنها حاجة.
والأهم…
إن عندي
فولدر متشفر عليه كل دليل يدينهم من ست شهور.
فتحت دولاب المطبخ…
مش علشان أطلع المكرونة.
كان مستخبي ورا برطمان الدقيق صندوق أسود صغير.
فتحته…
لقيت جواه كشوفات حسابات البنك، وصور، وفلاشة، وصور من أوراق متوثقة في الشهر العقاري الصبح.
إيدي كانت ثابتة.
بقالهم شهور بيسرقوني وأنا ساكتة.
حماتي كانت بتحول فلوس من شركتي بحجج وفواتير مضروبة.
أخته كانت بتستخدم كارتي البنكي وتحجز بيه فسح وفنادق من غير ما أعرف.
أما محمود…
فكان على علاقة بسكرتيرتي السابقة.
والأغبى من كل ده…
إنها كانت بتبعتله رسايل وصور من تابلت مربوط على شبكة الواي فاي بتاعة البيت.
هما ما خانونيش بس…
هما بنفسهم جمعوا كل الأدلة اللي هتوديهم في داهية.
فجأة محمود زعق من برة
هو سلق المكرونة بياخد كل الوقت ده؟
رديت بهدوء
عشرين دقيقة كفاية.
وضحك هو والتنين معاه.
فتحت برنامج كاميرات المراقبة على موبايلي.
كل كلمة اتقالت كانت متسجلة بالصوت والصورة.
وبرة الفيلا…
كانت عربيتين من غير نمر مميزة واقفين مستنيين إشارتي.
حطيت كل الأدلة في طبق فضة كبير…
وقفلت عليه الغطا اللامع كأنه عشا فاخر.
وبعدين…
دست على زر الإرسال.
الرسالة وصلت للمحامي بتاعي…
ولضابط المباحث…
وللشخص الوحيد اللي محمود عمره ما تخيل إني هقدر أوصله.
الطبق الفضي كان بيلمع تحت نور النجفة، ومحمود افتكره العشا اللي كان مستنيه.
ابتسم بسخرية وهو بيقول أهو أخيرًا… اتعلمتي.
رفعت الغطا ببطء…
لكن بدل ريحة المكرونة…
كان فيه فلاشة، وعقد ملكية الفيلا، وكشف حساب بنكي، وصورة كبيرة لمحمود وهو خارج من فندق مع سكرتيرتي السابقة.
الضحكة اختفت من وشه في ثانية.
حماتي قامت واقفة وهي بتقول بعصبية إيه الهبل ده؟
بصيتلهم بهدوء لأول مرة من سنتين، وقلت ده العشا الحقيقي… اللي كنتوا بتطبخوه ليا من ورا ضهري.
محمود حاول يخطف الفلاشة.
لكن قبل ما يلمسها…
جرس الفيلا رن.
رنّة طويلة.
وبعدها التانية.
وبعدين الباب اتفتح.
دخل المحامي بتاعي، ومعاه مأمور تنفيذ، وضابط مباحث، واتنين من رجال الشرطة.
البيت كله اتجمد.
محمود اتوتر وقال مين دخل الناس دي؟
ابتسمت.
أنا.
الضابط طلع قرار النيابة.
الأستاذ محمود… فيه بلاغ مقدم ضد حضرتك بتهم الاستيلاء على أموال، والتزوير، والاعتداء، وإخفاء مستندات.
حماتي صرخت دي كدابة!
المحامي حط قدامهم ملف ضخم.
كل ورقة هنا موثقة… وكل تحويل بنكي متسجل… وكل توقيع عليه تقرير من الطب الشرعي.
أخته بدأت ترتعش.
لأن أول ورقة كانت باسمها.
تحويلات بملايين الجنيهات من حساب شركتي لحسابها.
قالت وهي بتعيط والله محمود هو اللي قالي.
محمود لف عليها بصدمة.
إنتي بتبيعيني؟
ردت وهي بتصرخ هسجن علشانك يعني؟
وفجأة…
كل واحد فيهم بدأ يرمي التهمة على التاني.
حماتي قالت محمود هو اللي كان بيجيبلي البطاقات.
محمود رد أمي هي اللي كانت بتصرف.
الأخت قالت السكرتيرة هي اللي كانت بتزور.
في أقل من دقيقة…
العيلة اللي كانت متحدة عليا…
بقت بتنهش في بعض.
لكن كانت لسه المفاجأة الأكبر.
المحامي فتح ملف صغير أحمر.
وقال ولسه فيه قضية تانية.
محمود بص باستغراب.
قضية إيه؟
ابتسم المحامي.
محاولة قتل.
سكت البيت كله.
حتى أنا بصيتله.
لأن دي كانت الورقة الوحيدة اللي مخبيها عن الكل.
المحامي شغّل تسجيل صوت.
صوت محمود واضح جدًا.
لو الجرعة زادت شوية محدش هيعرف… الدكاترة هيقولوا أزمة قلبية.
حماتي حطت إيدها على بوقها.
أخته رجعت لورا وهي مصدومة.
أما محمود…
فوشه بقى أبيض.
صرخ التسجيل متفبرك.
لكن الباب اتفتح مرة تانية.
ودخلت…
السكرتيرة السابقة.
وشها كان شاحب، وإيديها بترتعش.
وقفت قدام الكل وقالت
لا… التسجيل حقيقي.
الكل بص لها.
قالت وهي بتبكي
أنا اللي ساعدته في الأول… لكنه بعد كده هددني يقتلني لو اتكلمت… وأنا من أسبوع سجلت كل حاجة وسلمتها للأستاذة هبة.
محمود جرى ناحيتها.
لكن رجال الشرطة مسكوه.
صرخ بأعلى صوته كلكم خونة!
وفجأة…




