منوعات

الساعه كانت 3:17

الساعة كانت 317 الفجر، لما تليفوني رن وصحاني من النوم.

رقم غريب.

رديت وأنا نص نايمة، لكن أول جملة سمعتها خلتني أفوق مرة واحدة.

حضرتك مدام مريم عبدالرحمن؟

أيوه مين؟

أنا من قسم الشرطة. للأسف عندنا خبر وحش جدًا. جوز حضرتك، أحمد الشاذلي، عمل حادثة بالعربية من شوية، وتوفى في مكان الحادث. لازم حضرتك تيجي المستشفى عشان نتأكد من هويته.

فضلت ساكتة كام ثانية، مش مستوعبة.

وبعدين بصيت جنبي ببطء.

أحمد كان نايم على ضهره، حاطط رجله فوق رجلي، وبيتنفس بمنتهى الهدوء.

بصيت للموبايل، وبعدين بصيت له تاني.

حضرتك متأكد إن المتوفى ده جوزي؟

بصيت لأحمد.

بصيت له.

طب قولي أنت الحقيقة.

وماله؟

مشينا ناحية الغرفة ببطء.

الباب كان مفتوح.

والغرفة فاضية.

لكن على الأرض كان فيه صندوق خشبي صغير.

أنا متأكدة إنه ماكانش موجود قبل كده.

أحمد وقف مكانه.

ماتلمسيهوش.

بصيت له.

ليه؟

لأنه صندوق أخويا.

وإزاي وصل هنا؟

ما ردش.

نزلت على الأرض وفتحته.

جواه كان فيه شريط تسجيل قديم، وصورة لطفل حديث الولادة، وورقة مطوية.

فتحت الورقة.

وكان مكتوب

لو وصلت الورقة دي لمريم، يبقى أحمد فشل للمرة التانية في حمايتها.

بصيت لأحمد.

للمرة التانية؟

سكت.

فتحت باقي الورقة.

وكان تحت الجملة الأولى

الحقيقة بدأت يوم 14 مايو وهتنتهي يوم تعرف مريم مين هو الطفل.

رفعت صورة الطفل.

وفي أسفلها كان فيه رقم ملف المستشفى.

لكن الرقم كان مألوفًا بشكل غريب.

دققت فيه.

وفجأة افتكرت حاجة.

رقم الملف ده

كان مكتوب على ورقة قديمة عندي في البيت من سنين.

ورقة كنت محتفظة بيها من غير ما أعرف سبب وجودها.

جريت ناحية دولابي.

فتحت درج قديم، وبدأت أقلب في الأوراق.

لحد ما لقيتها.

ورقة صفراء قديمة.

وفي أعلاها نفس اسم المستشفى.

وتحتها

رقم الملف نفسه.

لكن الصدمة الحقيقية كانت في آخر الورقة.

لأن خانة اسم ولي الأمر كان مكتوب فيها

مريم عبدالرحمن.

وقتها وقعت الورقة من إيدي.

وبصيت لأحمد وأنا مش قادرة أتكلم.

أنا كنت وليّة أمر الطفل؟

أحمد قرب مني.

وقبل ما يرد، تليفوني رن.

رقم غريب.

رديت.

الصوت اللي سمعته كان هادي جدًا

دلوقتي بدأتِ تفتكري.

قلت

مين الطفل؟

ضحك الرجل ضحكة قصيرة.

وقال

الطفل اللي بتدوري عليه موجود أقرب مما تتخيلي.

وقفل الخط.

وفي نفس اللحظة

سمعت صوت مفتاح بيتحط في باب الشقة.

لكن المرة دي

المفتاح كان بيتحرك من الداخل المفتاح كان بيلف ببطء في القفل.

أنا وأحمد واقفين في نص الصالة، ولا واحد فينا قادر يتكلم.

الباب اتفتح.

ودخل راجل.

أول ما شوفته، حسيت إن قلبي وقف.

كان

شبه أحمد.

نفس العينين.

نفس شكل الأنف.

نفس الابتسامة تقريبًا.

لكن كان أكبر شوية، وعلى وشه أثر جرح قديم.

بص لي مباشرة وقال

أخيرًا قابلتك يا مريم.

أحمد وقف قدامه.

إنت المفروض تكون ميت.

الراجل ابتسم.

وإنت المفروض تكون ميت برضه.

رجعت لورا.

يعني إيه؟

الراجل بص لي وقال

لأن اللي حصل من تسع سنين ماكانش حادثة عادية.

أحمد قال بعصبية

اطلع بره.

لكن الراجل ما اتحركش.

طلع من جيبه صورة قديمة وحطها على الترابيزة.

بصي كويس يا مريم.

قربت من الصورة.

كانت صورة قديمة من المستشفى.

أنا واقفة جنب سرير طفل حديث الولادة.

وشخص واقف جنبي.

رفعت عيني بسرعة.

أنا؟

الراجل قال

أيوه إنتِ.

مستحيل. أنا مش فاكرة اليوم ده.

عشان اتقال لك إنك ماكنتيش موجودة.

أحمد حاول ياخد الصورة.

لكن الراجل مسكه من إيده.

سيبها تشوف.

وساب الصورة قدامي.

بدأت أبص للتفاصيل.

رقم الغرفة.

التاريخ.

حتى الساعة المكتوبة في زاوية الصورة.

كل حاجة كانت حقيقية.

لكن أكتر حاجة خوفتني

إن الشخص اللي واقف جنبي في الصورة كان أخو أحمد التوأم.

قلت

ليه كنت أنا هناك؟

الراجل رد

لأن الطفل كان مسؤوليتك.

أنا ماعنديش طفل.

قال بهدوء

مش بقول إن الطفل ابنك.

سكت لحظة.

وبعدين أضاف

بقول إنك كنتِ الشخص الوحيد اللي اتسجل رسميًا إنه استلمه بعد ولادته.

بصيت لأحمد.

إنت كنت تعرف؟

ما ردش.

صرخت

كنت تعرف كل ده؟!

أحمد قال

كنت بحاول أحميكي.

الراجل ضحك بسخرية.

تحميها؟ ولا تخليها ماتفتكرش؟

قربت من أحمد.

إيه اللي حصل يومها؟

سكت طويلًا.

ثم قال

أخويا كان مريض والدكتور قال إن حالته محتاجة متابعة. وفي نفس الليلة حصلت فوضى في المستشفى بسبب حريق صغير في الدور الأرضي.

وبعدها؟

حصل تبديل في الملفات.

ملفات مين؟

ملف أخويا وملف طفل تاني.

الراجل قاطعه

مش تبديل.

بص له.

كان متعمد.

سكت الجميع.

الراجل فتح الملف الأسود.

طلع ورقة.

دي النسخة الأصلية من سجل المستشفى.

مدها لي.

قرأت السطر الأول.

ثم الثاني.

ثم الثالث.

وفجأة حسيت إن إيدي بتبرد.

لأن اسم الشخص اللي استلم الطفل بعد خروجه من المستشفى كان

أحمد الشاذلي.

لكن توقيع الاستلام

ماكانش توقيع أحمد اللي عايش معايا.

كان توقيع الشخص اللي واقف قدامي.

رفعت عيني له.

إنت أخوه؟

قال

أيوه.

يبقى اسمك إيه؟

ابتسم.

اسمي أحمد.

بصيت ناحية جوزي.

وإنت؟

سكت.

ثم قال

أنا اسمي الحقيقي مش أحمد.

وقبل ما يذكر اسمه

سمعنا صوت سيارة شرطة تحت العمارة.

الراجل بص ناحية الشباك.

وبعدين قال

الشرطة وصلت.

سألته

مين اللي بلغهم؟

بص لأحمد.

وقال

هو.

التفت لأحمد.

لكن أحمد كان واقف قدامي

والباب الرئيسي للشقة كان مفتوح.

وفي اللحظة دي فهمت إن واحد من الاتنين كان بيكدب عليّ من البداية.

لكن مين؟

وليه؟

وقبل ما أقدر أسأل

الراجل التوأم قرب مني وقال

مريم، لو عايزة تعرفي مين جوزك الحقيقي، ماتسمعيش كلام أي واحد فينا.

أمال أعمل إيه؟

مد لي مفتاحًا صغيرًا.

افتحي الخزنة اللي تحت سريرك.

اتجمدت.

خزنة إيه؟!

قال

الخزنة اللي جوزك مخبيها عنك من تسع سنين.

وبعدها فتح باب الشقة وخرج قبل ما الشرطة تطلع.

فضلت باصة لأحمد.

عندي خزنة تحت سريري؟

ما ردش.

قربت منه.

أحمد إنت مخبي عني إيه؟

ولأول مرة

ماحاولش ينكر.

قال بهدوء

كل اللي حصل من تسع سنين بدأ من الخزنة دي بصيت لأحمد وأنا مش مصدقة.

خزنة تحت سريري؟!

هز راسه ببطء.

أيوه.

وليه مخبيها عني؟

لأن لو فتحتيها قبل الوقت ناس كتير كانت هتعرف إنك بدأتي تفتكري.

تفتكر إيه؟! أنا مش فاهمة حاجة!

اتحرك ناحية غرفة النوم.

وأنا وراه.

ركع جنب السرير، ومد إيده تحت الخشب، وضغط على جزء صغير.

سمعت صوت تك.

وفجأة جزء من الأرضية اتحرك.

ظهر صندوق حديد صغير.

بصيت له.

دي كانت هنا طول الوقت؟

من يوم ما نقلنا الشقة.

وإنت كنت عارف؟

أيوه.

والمفتاح؟

سكت.

طلعت المفتاح اللي التوأم ادانيه.

وشه اتغير.

المفتاح ده جابهولك هو؟

هزيت راسي.

أيوه.

أحمد قال بسرعة

يبقى هو عايزك تفتحي الخزنة قبل ما الشرطة تدخل.

ليه؟

عشان يخلّيكي تصدقي روايته.

وأنت روايتك إيه؟

ما ردش.

دخلت المفتاح في القفل.

لفيته.

الخزنة اتفتحت.

جواها كان فيه

ملف طبي قديم.

شريط تسجيل.

موبايل قديم.

وثلاث صور.

مسكت أول صورة.

كانت ليا وأنا في المستشفى.

الصورة التانية كانت لطفل رضيع.

أما الصورة التالتة

فخلتني أصرخ.

كانت صورة لأحمد وهو صغير

واقف جنب توأمه.

لكن وراهم كانت مكتوبة جملة بخط واضح

واحد منهم مش ابن محمود الشاذلي.

بصيت لأحمد.

يعني إيه؟

قال

يعني إن الحكاية كلها بدأت قبل ما نتولد.

مسكت الملف الطبي وفتحته.

أول صفحة كانت شهادة ميلاد.

اسم الأب محمود الشاذلي.

اسم الأم سعاد الشاذلي.

لكن كان فيه ملاحظة مكتوبة بالقلم الأحمر

يُمنع تسليم الملف لأي من أفراد الأسرة.

قلبت الصفحة.

لقيت تقرير تحليل DNA.

الأسماء كانت

أحمد الشاذلي.

وأحمد الشاذلي.

والنتيجة

لا توجد صلة توأم بيولوجية.

وقعت الورقة من إيدي.

إنتوا مش إخوات؟

أحمد بص للأرض.

مش زي ما الناس فاكرة.

قبل ما أقدر أسأله، الموبايل القديم اللي في الخزنة اشتغل لوحده.

الشاشة أضاءت.

ظهر عليها تسجيل صوتي.

وضغط تشغيل.

سمعت صوت رجل كبير

لو مريم سمعت التسجيل ده، يبقى الخطة فشلت.

سكت ثواني.

ثم قال

يا مريم الطفل اللي اختفى من المستشفى من تسع سنين مش هو الطفل اللي الناس فاكرة إنه اختفى.

اتجمدت.

الصوت كمل

الطفل الحقيقي خرج من المستشفى في نفس الليلة لكن باسم مختلف.

أحمد قرب من الموبايل.

الصوت قال

والاسم اللي اتكتب في شهادة الميلاد الجديدة

توقف التسجيل لحظة.

ثم ظهر اسم على الشاشة.

مريم عبدالرحمن.

بصيت لأحمد وأنا مش قادرة أتنفس.

اسمي اتحط في شهادة ميلاد طفل؟

ما ردش.

وفجأة

خبط شديد على باب الشقة.

صوت الشرطة

افتحوا الباب فورًا!

أحمد بص لي وقال

لازم تختاري بسرعة.

أختار إيه؟

قال وهو يشاور على الصور والملف

لو سلمنا كل ده للشرطة، ممكن الحقيقة تظهر.

سكت لحظة.

ثم قال

وممكن نكتشف إن الشخص اللي عايش معاكي من تسع سنين مش الشخص اللي فاكرة إنك اتجوزتيه.

الخبط على الباب زاد.

وأنا بصيت للملف مرة تانية.

وفي آخر صفحة

لقيت صورة الطفل.

وتحتها اسم واحد فقط.

مريم.

لكن مريم ماكانتش اسم الطفل

كانت اسم الشخص اللي استلمه.

رفعت عيني لأحمد.

أنا عايزة أعرف الطفل ده فين.

وقبل ما يرد

جالنا إشعار على الموبايل.

رسالة من رقم مجهول

ماتدوريش على الطفل دوري على البيت اللي اتربى فيه.

وبعدها مباشرة وصلت صورة لمكان أعرفه كويس جدًا

بيتنا بصيت للصورة مرة تانية.

كان واضح جدًا إنها صورة لبيتنا.

نفس الواجهة.

نفس الشباك اللي في أوضة نومي.

حتى شجرة الليمون اللي زرعناها بعد ما اتجوزنا كانت موجودة في الصورة.

قلت بصوت مرتعش

الصورة دي اتصورت إمتى؟

أحمد ما ردش.

قربت منه.

اتصورت إمتى يا أحمد؟

قال

من تسع سنين.

بس البيت ده ماكانش بتاعنا وقتها!

عارف.

أمال إزاي الصورة موجودة؟

سكت.

وفجأة سمعت صوت مفتاح بيتحرك في باب الشقة.

اتجمدنا.

الشرطة كانت تحت.

ومحدش المفروض يطلع غيرهم.

الباب اتفتح ببطء.

لكن مفيش حد دخل.

بس ظرف أبيض اتزحلق على الأرض من تحت الباب.

أحمد جري ناحيته.

صرخت

ماتلمسوش!

وقف.

بص لي.

أنا قربت وخدت الظرف بقفاز المطبخ.

فتحته.

جواه ورقة واحدة.

مكتوب عليها

لو وصلتِ للرسالة دي، يبقى عرفتي إن بيتك مش مجرد بيت.

قلبت الورقة.

كان مكتوب

تحت البلاطة الثالثة في أوضة الأطفال.

بصيت لأحمد.

أوضة الأطفال؟

قال

إحنا معندناش أوضة أطفال.

ابتسمت بتوتر.

عندنا.

مشيت ناحية آخر طرقة في الشقة.

وقفت قدام باب صغير كنا بنستخدمه مخزن.

فتحت الباب.

وكانت الصدمة

الغرفة كانت مجهزة بالكامل.

سرير طفل.

دولاب صغير.

ألعاب قديمة.

وكل حاجة عليها تراب كأنها مقفولة من سنين.

دخلت ببطء.

على الحائط كانت فيه صور.

صور لطفل.

رضيع.

ثم طفل عنده سنة.

ثم سنتين.

ثم خمس سنين.

ثم تسع سنين.

وقفت قدام آخر صورة.

الطفل كان واقف قدام نفس البيت.

لكن وشه

كان مألوف جدًا.

قربت الصورة من عيني.

أحمد وقف ورايا.

قلت

أنا شفت الطفل ده قبل كده.

قال بصوت منخفض

عارف.

فين؟

في بيتنا.

لفيت له بسرعة.

إنت بتقول إيه؟

وقبل ما يجاوب

سمعت صوت خطوات صغيرة من جوه الغرفة.

التفتنا إحنا الاتنين.

مفيش حد.

لكن باب الدولاب كان بيتفتح لوحده ببطء.

قربت.

فتحت الدولاب بالكامل.

لقيت صندوق خشب صغير.

فتحته.

جواه سلسلة فضية عليها تعليقة صغيرة.

والتعليقة كان محفور عليها حرف واحد

م

رفعت عيني لأحمد.

دي بتاعتي.

أيوه.

أنا عمري ما شفتها قبل كده.

قال

شوفتيها.

إمتى؟

رد

وإنتِ عندك عشر سنين.

اتسعت عيني.

أنا مش فاكرة.

لأنهم خلّوكي تنسي.

مين؟

ما ردش.

وفجأة الموبايل القديم رن.

المرة دي ماكانش تسجيل.

كان اتصال.

رقم مجهول.

رديت.

سمعت صوت طفل.

صوت ولد صغير.

قال

ماما؟

إيدي ارتعشت.

مين؟

قال

أنا.

إنت مين؟

سكت ثانيتين.

ثم قال

أنا الطفل اللي كنتِ بتدوري عليه.

وقبل ما أقدر أسأله أي حاجة

قال جملة واحدة

وأحمد اللي جنبك مش أبويا ومش هو الشخص اللي اتجوزك.

وانقطع الاتصال.

بصيت لأحمد.

كان واقف مكانه.

لكن وشه اتغير تمامًا.

وقتها فهمت إن المكالمة دي

ماكانتِش أول مرة يسمع فيها صوت الطفل.

كانت أول مرة أنا أسمعه فضلت باصة لأحمد، والكلمة اللي سمعتها من الطفل بتدور في دماغي

أحمد اللي جنبك مش أبويا ومش هو الشخص اللي اتجوزك.

قلت له

مين الطفل ده؟ وإزاي يعرفني؟

أحمد قرب مني، لكني رجعت خطوة.

ماتقربش.

وقف مكانه.

مريم، اسمعيني بس.

لأ! المرة دي أنا اللي هسأل وإنت هتجاوب.

وأشرت للصورة.

الطفل ده فين؟

قال

مش عارف.

كداب.

والله ما أعرف.

أمال ليه أوضة كاملة مجهزة له في بيتنا؟

سكت.

فجأة سمعنا صوت خبط خفيف من جوه الحائط.

دق دق دق.

بصيت لأحمد.

الصوت اتكرر.

دق دق دق.

قربنا من الحائط.

كان الصوت جاي من ورا دولاب الأطفال.

أحمد حاول يحركه.

الدولاب اتحرك بسهولة، وظهر وراه باب صغير جدًا.

باب ماكنتش شوفته طول السنين اللي عشتها في الشقة.

فتحه بالمفتاح اللي كان في الخزنة.

وراه كان فيه ممر ضيق.

والغريب إن الممر كان فيه نور شغال.

قلت

إحنا تحت الأرض؟

أحمد قال

أيوه.

دخلنا.

بعد كام خطوة وصلنا لغرفة صغيرة.

وفي نص الغرفة كان فيه جهاز تسجيل.

اشتغل بمجرد ما دخلنا.

الصوت اللي سمعته قبل كده رجع

لو وصلتوا هنا مع بعض، يبقى لسه مفيش حد فيكم عرف الحقيقة كاملة.

سكت التسجيل لحظة.

ثم قال

الطفل مش عايش في بيت غريب.

اتجمدت.

الطفل عايش في البيت اللي مريم دخلته بإرادتها من تسع سنين.

بصيت لأحمد.

يعني إيه؟

التسجيل كمل

مريم لم تتزوج أحمد الشاذلي يومها.

قلبي دق بعنف.

إنتِ تزوجتِ شخصًا آخر والاسم اتغير بعد الحادث.

التسجيل توقف.

أحمد حاول يشغل الجهاز تاني.

لكن الشاشة ظهرت عليها جملة واحدة

باقي الحقيقة موجودة في غرفة النوم.

رجعنا بسرعة.

دخلت أوضة النوم.

وقفت قدام السرير.

بدأت أدور بعيني في كل مكان.

وبعدين افتكرت كلام التوأم

الخزنة اللي تحت سريرك.

نزلت على الأرض.

لكن المرة دي لاحظت حاجة جديدة.

كان فيه خط رفيع جدًا في البلاط.

رفعت السجادة.

وجدت فتحة تانية.

فتحتها.

كان جواها ملف واحد فقط.

وعليه صورتي.

فتحت أول ورقة.

كانت عقد زواج.

اسمي موجود.

لكن اسم الزوج

كان مختلفًا.

رفعت الورقة وأنا مش قادرة أتكلم.

أحمد وقف جنبي.

بص للعقد.

وشه اصفر.

قلت

الاسم ده مين؟

ما ردش.

رفعت عيني له.

إنت تعرفه.

قال بصوت منخفض

أيوه.

مين؟

قبل ما يجاوب، سمعنا صوت من خلفنا.

صوت الطفل نفسه

أنا أقدر أقولك مين هو.

التفتنا.

وكان فيه طفل واقف عند باب الأوضة.

نفس الطفل الموجود في الصور.

بص لي مباشرة.

وقال

لأن الراجل اللي في عقد الجواز ده

هو أبويا الحقيقي وقفت مكاني كأني اتثبت في الأرض.

الطفل قدامي، وبصته كانت غريبة مش بصّة طفل خايف، لأ، كان بيتكلم بثقة كأنه حافظ كل حاجة.

قلت

إنت اسمك إيه؟

رد

الاسم اللي ادتهولي ماما.

قلبي دق.

مين ماما؟

بص ناحيتي.

إنتِ.

رجعت خطوة.

أنا مش مامتك.

قال بهدوء

عارف.

سكت لحظة، وبعدين أضاف

بس إنتِ اللي ربيتيني من غير ما تعرفي.

بصيت لأحمد.

هو بيقول إيه؟

أحمد ما ردش.

الطفل قرب من الترابيزة، وأخذ عقد الزواج من إيدي.

وأشار للاسم المكتوب.

الراجل ده هو اللي أنقذني.

قلت

مين؟

أبويا.

فين هو؟

بص للباب.

مات.

سألته بسرعة

إمتى؟

قال

من تسع سنين.

اتجمدت.

نفس اليوم.

نفس التاريخ.

كل الخيوط رجعت لنقطة واحدة.

أحمد أخيرًا اتكلم

مريم، لازم تعرفي الحقيقة كلها.

بصيت له.

قول.

قال

الراجل اللي في العقد ماكانش زوجك الحقيقي.

أمال مين كان؟

كان شخصًا اتفق مع عيلتنا إنه ياخد هويتك ويحمي الطفل.

ليه أنا؟

لأنك الوحيدة اللي كان الطفل بيثق فيها.

صرخت

أنا حتى مش فاكرة إني شفته!

الطفل قال

عشان خدوا منك الذاكرة.

سكتنا كلنا.

فجأة الطفل مد إيده لجيبه وطلع مفتاح صغير.

ده كان مع أبويا.

أخدته منه.

كان عليه رقم

17

قلت

مفتاح إيه؟

رد

مخزن.

فين؟

في محطة القطر القديمة.

أحمد انتفض.

لأ.

بصيت له.

ليه لأ؟

لأن المخزن ده اتقفل من تسع سنين.

الطفل قال

مش اتقفل.

ثم بص لأحمد مباشرة.

اتقفل بعد ما خرجت منه.

أحمد سكت.

قلت

إنت كنت هناك؟

ما ردش.

سمعنا صوت سيارات الشرطة قرب البيت.

الطفل شد إيدي.

لازم نمشي دلوقتي.

نروح فين؟

قال

للمخزن رقم 17.

بصيت لأحمد.

وإنت هتيجي معانا؟

قال

لأ.

استغربت.

ليه؟

بص لي بعينين مليانين خوف.

لأن لو روحتي هناك هتعرفي مين أنا فعلًا.

وفي اللحظة دي، باب الشقة اتفتح بعنف.

ودخل رجال الشرطة.

لكن أول واحد دخل

ماكانش ضابط الشرطة اللي شفته قبل كده.

كان نفس الرجل اللي ظهر في الصورة القديمة.

الرجل اللي المفروض إنه مات من تسع سنين.

وقف قدامي وقال

مريم ابعدي عن الولد.

بصيت للطفل.

وبعدين للرجل.

ثم لأحمد.

وفجأة فهمت

إن واحد من الثلاثة كان بيكذب من أول لحظة.

لكن ماكنتش عارفة مين الرجل وقف قدامي، وأنا مش قادرة أتحرك.

الطفل مسك إيدي بقوة.

ماتخافيش منه.

الرجل بص للطفل وقال

إنت لسه فاكر الاتفاق؟

الطفل هز راسه.

فاكر كل حاجة.

أنا بصيت للرجل

إنت مين؟

ابتسم.

الشخص اللي حاول يحميك من الحقيقة.

بصيت لأحمد.

وهو؟

الرجل رد بدلًا عنه

ده الشخص اللي أخفى الحقيقة عنك.

أحمد قال بعصبية

كفاية.

الرجل أخرج ورقة من جيبه.

طب نخليها تقرأ بنفسها.

مد الورقة لي.

كانت نتيجة تحليل DNA.

ثلاث عينات.

الأولى الطفل.

الثانية الرجل الواقف قدامي.

الثالثة أحمد.

قرأتها مرة.

ثم مرة تانية.

النتيجة كانت واضحة

الطفل ابن الرجل الواقف أمامي.

لكن المفاجأة الحقيقية كانت في خانة أحمد.

لا توجد صلة وراثية بين أحمد والطفل.

بصيت لأحمد.

يعني هو أبوه؟

قال بصوت منخفض

أيوه.

الطفل قرب منه وقال

بس إنت مش أحمد اللي كنت أعرفه.

سألته

أمال مين ده؟

الطفل بص لي.

ده عمي.

رجعت خطوة.

عمك؟

أحمد أخيرًا رفع عيني وقال

أيوه.

يعني طول السنين دي كنت عايشة مع أخو جوزي؟

هز رأسه.

مش بالضبط.

الرجل الحقيقي قال

لأن أحمد الأصلي مات من تسع سنين.

سكت الجميع.

ثم أضاف

واللي قدامك انتحل هويته عشان يحمي الطفل ويحميكي.

قلت

يحميّني من مين؟

الرجل ما ردش.

لكن الطفل سبق الجميع.

من جدي.

اتجمدت.

جدك؟

هز رأسه.

الراجل اللي أمر بتغيير كل الأسماء والملفات.

أحمد قال

ومات قبل ما نقدر نوقفه.

الرجل صحح له

لأ.

ثم أخرج هاتفه وشغل تسجيلًا قديمًا.

ظهر صوت رجل مسن.

صوت واضح جدًا.

قال

لو بتسمعوا التسجيل ده، يبقى أنا مت.

سكت لحظة.

ثم قال

لكن فيه حاجة واحدة لازم تعرفوها

أنا ماكنتش بحمي الطفل من الناس كنت بحمي الناس من الطفل.

الطفل رفع عيني لي.

ولأول مرة شفت الخوف الحقيقي في وشه.

التسجيل كمل

لأن الطفل ده يحمل سرًا لو خرج للنور هيغيّر مصير عيلة الشاذلي كلها.

وانقطع التسجيل.

بصيت للطفل.

إيه السر؟

ما ردش.

لكن الرجل قال

السر مش فيه.

وأشار إليّ.

السر فيكي إنتِ.

وفي نفس اللحظة، سمعت صوت زجاج بيتكسر من الصالة.

التفتنا.

وكان شخص مجهول واقف عند الشباك.

قال بصوت مرتفع

مريم لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة، لازم تيجي معايا لوحدك.

ثم رمى ظرفًا أسود على الأرض.

وقبل ما الشرطة تلحقه

اختفى الظرف الأسود وقع قدامنا.

الشرطة جريت ناحية الشباك، لكن الشخص كان اختفى تمامًا.

أنا ما اهتمتش.

نزلت على الأرض وخدت الظرف.

أحمد صرخ

مريم، ماتفتحيهوش!

بصيت له.

ليه؟

عشان ممكن يكون فخ.

قلت

كل حاجة حواليا طلعت فخ.

فتحت الظرف.

جواه مفتاح صغير، وصورة قديمة، وورقة مكتوب عليها

محطة القطار القديمة المخزن 17.

وتحتها جملة واحدة

هناك هتعرفي مين اللي غيّر اسمك.

رفعت الصورة.

كانت صورتي وأنا طفلة.

لكن المفاجأة إن كان واقف جنبي رجل أعرفه كويس جدًا.

أبويا.

وعلى ظهر الصورة مكتوب

أبوك عرف الحقيقة قبل ما تموتي وطلب منهم يخبّوها عنك.

اتسعت عيني.

أبويا كان يعرف؟

أحمد قال

أيوه.

وكان يعرف الطفل؟

سكت.

جاوبني!

قال

كان هو أول واحد اكتشف مكانه.

بصيت للطفل.

وإنت كنت تعرف أبويا؟

هز راسه.

أيوه.

قالك إيه؟

الطفل قرب مني وقال

قال لي لو مريم افتكرت كل حاجة، ماتخافيش منها هي الوحيدة اللي تقدر تحميك.

دموعي نزلت من غير ما أحس.

ثم سألت

وإيه اللي حصل لأبويا؟

الطفل بص لأحمد.

وأحمد قال

مات وهو بيحاول يهربك من المكان.

اتجمدت.

يهربني؟

أيوه.

من مين؟

قبل ما يجاوب، دخل ضابط الشرطة وقال

كفاية أسرار. كل اللي في الشقة هيتاخد للتحقيق.

ثم نظر للطفل.

وتغيرت ملامحه.

قال بصوت منخفض

مستحيل

الطفل قرب منه.

الضابط تراجع خطوة.

إنت ثم بص لي وقال

مريم، لازم تمشي من هنا حالًا.

سألته

ليه؟

قال

لأن الشخص اللي بيدور عليكم مش بره البيت.

بص حوالينا.

ثم أشار للباب.

هو موجود بيننا.

في اللحظة دي

انطفت أنوار الشقة.

وسمعنا صوت باب بيتقفل.

ولما النور رجع

كان الطفل اختفى.

وعلى الأرض قدام مكانه كانت ورقة واحدة

المخزن 17 لوحدك يا مريم.

لكن أسفل

الجملة كان فيه توقيع واحد

توقيع أبويا فضلت واقفة مكاني، مش قادرة أتحرك.

بصيت للورقة مرة تانية.

توقيع أبويا.

بس أبويا مات من سبع سنين.

قلت وأنا ببص للضابط

إزاي توقيع أبويا موجود هنا؟

الضابط ما ردش.

بصيت لأحمد، لقيته واقف ساكت ووشه متغير.

قلت له

إنت كنت عارف؟

قال بسرعة

لا.

صرخت

كداب!

سكت ثواني، وبعدين قال

كنت عارف إن أبوكي ساب حاجات مخبيها لكن ماكنتش أعرف فين.

مشيت ناحية الباب.

الضابط وقف قدامي

رايحة فين؟

طلعت المفتاح من جيبي.

المخزن 17.

قال

مش هتروحي لوحدك.

بصيت له.

الورقة قالت لوحدي.

وفجأة

تليفون الضابط رن.

بص للشاشة، واتغير لون وشه.

قال

الرقم ده مش ممكن يكون بيتصل دلوقتي.

سألته

مين؟

ما ردش.

أنا خطفت منه التليفون.

وكان الاسم الظاهر على الشاشة

الحاج عبدالرحمن

اسم أبويا.

رديت.

في البداية ما سمعتش غير تشويش.

وبعدين صوت راجل عجوز قال

مريم

جسمي كله اتجمد.

الصوت كان صوت أبويا.

لو سمعتي التسجيل ده، يبقى أنا ماقدرتش أرجعلك.

قلت وأنا بعيط

بابا؟!

الصوت كمل

ماتروحيش المخزن لوحدك لأن اللي جواه مش دليل على اللي حصل زمان بس.

سكت ثواني.

ثم قال

ده دليل على اللي هيحصل لكِ إنتِ.

انقطع التسجيل.

وفي نفس اللحظة، جالي إشعار على موبايلي.

رسالة من رقم مجهول

وصلتي للمرحلة الأخيرة يا مريم.

وبعدها مباشرة رسالة تانية

بصي وراكي.

لفيت ببطء

ولقيت على الحيطة صورة كبيرة جدًا.

صورة ليا.

لكن الصورة كانت متاخدة النهارده.

وكان ورايا في الصورة

الطفل.

والأغرب؟

إن الصورة متاخدة من داخل الشقة.

قبل ما حد يدخل.

وقبل ما الطفل يختفي.

يعني الشخص اللي بيراقبنا

لسه موجود جوه البيت جريت ناحية الحيطة وأنا بصرخ

مين هنا؟! اظهر!

مفيش رد.

الضابط رفع سلاحه وبدأ يفتش الشقة أوضة أوضة.

أما أنا، ففضلت واقفة قدام الصورة.

قربت منها.

ولأول مرة لاحظت حاجة غريبة

الصورة مش مطبوعة.

دي كانت صورة من كاميرا مراقبة.

وفي الركن السفلي مكتوب تاريخ

14 مايو من تسع سنين.

اتنفضت إيدي.

نفس التاريخ.

اليوم اللي قالوا إن أخو أحمد مات فيه.

قلت

الصورة دي مش النهارده

الضابط قرب.

أمال إيه؟

شورت على التاريخ.

دي من تسع سنين.

سكت.

أحمد قرب من الصورة، وأول ما شافها، رجع خطوة.

قلت له

إنت شفت المكان ده قبل كده؟

قال

أيوه.

فين؟

المستشفى.

قربت أكتر.

كان في الصورة ممر طويل، وأنا واقفة في آخره، شايلة طفل صغير.

لكن كان فيه شخص واقف بعيد.

ملامحه مش واضحة.

فجأة الضابط قال

استني

وأشار للشخص.

الراجل ده مش غريب.

بصيت له.

تعرفه؟

قال

أيوه.

ثم فتح موبايله، وطلع صورة من ملف قديم.

حط الصورتين جنب بعض.

نفس الشخص.

نفس الوقفة.

نفس الجاكيت.

سألته

مين ده؟

بص لي في عيني وقال

أبوكي.

قلبي وقف.

بس أبويا كان وقتها في المستشفى؟

بالضبط.

وإيه المشكلة؟

الضابط بلع ريقه.

المشكلة إن الكاميرا دي كانت في مكان محدش من أهلكم يعرفه.

فين؟

قال

غرفة تسجيل المواليد.

وفجأة سمعت صوت من ورايا.

صوت الطفل.

عشان كده كانوا خايفين إنك تفتكري.

لفيت بسرعة.

كان واقف عند باب المطبخ.

صرخت

كنت فين؟!

قال بهدوء

في المكان اللي أبوكي خباني فيه زمان.

أحمد اندفع ناحيته.

لكن الطفل رفع إيده وقال

ماتقربش.

أحمد وقف.

الطفل بص لي وقال

مريم أنا مش اللي لازم تدوري عليه.

قلت

أمال مين؟

ابتسم ابتسامة حزينة.

اللي أبوكي كان بيحاول يحميكي منه.

وفجأة

رن جرس الباب.

مرة.

وبعدين مرة تانية.

الضابط فتح شاشة الكاميرا.

ورجع للخلف ببطء.

قلت

مين؟

قال

مفيش حد قدام الباب.

سألته

أمال مين اللي بيرن؟

نظر للشاشة مرة تانية.

وشه اصفر.

الصورة بتجيب شخص واقف قدام الباب بس الكاميرا مش شايفاه.

وفي اللحظة دي

الطفل قال بصوت منخفض

وصل.

وسمعنا صوت المفتاح

وهو بيلف في قفل الباب من الخارج المفتاح لفّ في القفل ببطء

تك.

تك.

تك.

كلنا اتجمدنا.

الضابط رفع سلاحه ناحية الباب، وأحمد وقف قدامي كأنه بيحاول يحميني.

لكن الطفل كان واقف في مكانه، هادي بشكل يخوف.

قلت له

إنت عارف مين بره؟

هز راسه.

أيوه.

مين؟

بص للباب وقال

الشخص اللي كان المفروض يفتحلي الباب من تسع سنين.

وفجأة الباب اتفتح.

دخل راجل كبير في السن، لابس جلابية غامقة، وماسك عصاية.

أول ما شفته

حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.

أنا ماكنتش أعرفه.

لكن الطفل جري عليه وقال

جدي!

الضابط اتصدم.

وأحمد رجع لورا.

أما الراجل فبصلي مباشرة وقال

سامحيني يا مريم اتأخرت عليكي.

صرخت

إنت مين؟!

ابتسم بحزن.

أنا أبوكي.

سكت الجميع.

قلت وأنا برتعش

أبويا مات من سبع سنين!

قال

اللي مات كان لازم الناس تفتكره أبوكي.

ثم أشار لأحمد.

لكن هو يعرف الحقيقة.

بصيت لأحمد.

تعرفه؟

أحمد ما ردش.

الراجل قال

اسأليه مين اللي كان في العربية ليلة الحادث.

قلت

العربية اللي مات فيها الشخص اللي خد هويته؟

هز راسه.

لأ.

وسكت لحظة.

ثم قال

العربية اللي كانت المفروض تموتي إنتِ جواها.

شهقت.

أنا؟

طلع من جيبه ظرف قديم وحطه قدامي.

ده تقرير الحادث الأصلي.

فتحت الظرف بإيد مرتعشة.

وفي أول صفحة كان اسمي.

مريم عبدالرحمن.

لكن في خانة حالة المصاب مكتوب

الطفلة نجت وتم تغيير هويتها بناءً على تعليمات والدها.

بصيت له وأنا مش فاهمة.

طفلة؟ أنا كنت كام سنة؟

قال

مش بنتكلم عن طفولتك.

ثم أشار للصورة القديمة اللي في إيدي.

بنتكلم عن الطفلة اللي كانت معاكي في الصورة.

بصيت للصورة.

وفجأة افتكرت.

ممر المستشفى

النور الأحمر

صوت حد بيصرخ

وإيدي وهي ماسكة طفل صغير.

وبعدين سمعت صوت أمي وهي بتقول

خدي الطفل يا مريم ولو سألك حد، قولي إنه ابنك.

وقعت الصورة من إيدي.

قلت بصوت مخنوق

أنا افتكرت.

الراجل قرب مني.

لأ يا مريم.

وبص للطفل.

دي لسه أول حاجة.

ثم قال

لأن الطفل اللي كنتِ شايلة إيده في الصورة

سكت.

والطفل نفسه بصلي.

وقال

كان أنا بصيت للطفل وأنا مش قادرة أتكلم.

إنت؟!

هز راسه.

أيوه أنا الطفل اللي أخدتيه من المستشفى.

بصيت لأبويا، وصوتي خرج مبحوح

يعني أنا كنت عارفة؟

قال

كنتِ عارفة كل حاجة بس إحنا خليناكي تنسي.

صرخت

ليه؟!

سكت لحظة، وبعدين قال

لأن الحقيقة لو فضلت في ذاكرتك كانوا هيقتلوكي

أحمد اتحرك ناحية الباب.

أبويا بص له وقال

ماتحاولش تهرب تاني.

أحمد وقف.

قلت

هو كان بيحميني؟

أبويا رد

في البداية.

وفي النهاية؟

بص لأحمد.

في النهاية بقى هو واحد من الناس اللي لازم نخاف منهم.

أحمد قال بعصبية

إنت عارف كويس إني عملت كل ده عشان أحميها!

أبويا رد

حمايتها مش معناها إنك تسرق حياتها وتعيش مكان شخص مات.

اتجمدت.

بصيت لأحمد.

شخص مات؟

أبويا قال

أحمد الحقيقي مات من تسع سنين.

ثم أشار لأحمد.

والراجل ده أخوه.

سألته

طيب ليه عاش باسمه؟

أبويا ما ردش فورًا.

بدل كده طلع ورقة قديمة من جيبه.

مدها لي.

اقري آخر سطر.

فتحت الورقة.

كان مكتوب

إذا مات أحمد، يجب أن يبقى اسمه حيًا لأن موته سيكشف مكان الطفل.

رفعت عيني.

مين كان بيدور على الطفل؟

أبويا بص للطفل.

الطفل قال بهدوء

نفس الشخص اللي بيدور عليا لحد دلوقتي.

فجأة سمعنا صوت عربية وقفت تحت البيت.

الضابط قرب من الشباك.

بص لتحت.

وبعدين قال

فيه عربية سوداء وصلت.

أبويا ابتسم ابتسامة غريبة.

أخيرًا وصلوا.

قلت

مين؟

قال

الناس اللي بسببهم اتعمل كل ده.

وبعدين حط إيده على كتفي وقال

مريم دلوقتي لازم تختاري.

أختار إيه؟

يا إما تعرفي الحقيقة كلها

وسكت.

يا إما تفضلي عايشة من غير ما تعرفي.

بصيت للطفل.

ثم لأحمد.

وقلت

أنا عايزة أعرف.

أبويا تنهد.

كنت عارف إنك هتقولي كده.

ثم أخرج مفتاحًا آخر من جيبه.

كان مكتوب عليه

17.

وقال

المفتاح ده مش للمخزن.

بصيت له باستغراب.

أمال لفين؟

رفع عيني ناحية أرضية الشقة.

وقال

للباب اللي تحت البيت نزل الصمت على المكان.

بصيت لأرضية الشقة.

باب تحت البيت؟!

أبويا هز راسه.

أيوه ومفتاحه معايا من يوم ما خرجتك من المستشفى.

الضابط قال بسرعة

محدش هينزل تحت.

أبويا بص له بحدة.

إنت مش فاهم يا حضرة الضابط الباب ده لو اتفتح، كل اللي اتدفن من تسع سنين هيطلع.

قربت منه.

وأنا هفتحه.

أحمد مسكني من إيدي.

مريم، استني.

شدّيت إيدي منه.

طول الوقت بتقول استني استني استني. كفاية.

ركعت على الأرض، وبدأت أدور على أي مكان للمفتاح.

الطفل أشار لزاوية جنب المكتبة.

هناك.

حركنا المكتبة.

ظهر غطاء خشبي قديم في الأرض.

كان عليه رقم محفور

17

دخلت المفتاح.

قبل ما ألفه، سمعت صوت أحمد

لو فتحتي الباب ده مش هتقدري ترجعي زي الأول.

بصيت له.

أنا أصلًا مش عارفة أنا مين من الأول.

ولفيت المفتاح.

تك.

الغطاء اتفتح.

طلع منه هواء بارد وريحتُه تراب قديم.

نزلنا درجات ضيقة واحدة ورا التانية.

وفي آخر السلم، ظهر ممر طويل.

على الحيطة كانت فيه صور.

صور لأحمد.

وصور لأخوه.

وصور ليا.

وصور للطفل من وهو رضيع لحد ما كبر.

وقفت قدام آخر صورة.

كانت ليا وأنا خارجة من المستشفى من تسع سنين.

لكن كان فيه شيء مستحيل

كنت بضحك.

وعلى إيدي الطفل.

وتحت الصورة مكتوب

المرحلة الأولى نجحت.

قلت

يعني إيه المرحلة الأولى؟

أبويا ما ردش.

مشي لآخر الممر، وفتح باب حديد.

جواه كان فيه مكتب قديم، ومسجل صوت، وملفات كتير.

أخد أول ملف.

فتحه.

وبعدين بص لي.

دي الحقيقة اللي حاولت أحميكي منها.

مد الملف لي.

أول صفحة كان مكتوب فيها

مريم عبدالرحمن ليست الضحية.

قلبي دق بعنف.

قلبت الصفحة.

وتحتها جملة واحدة

مريم هي مفتاح القضية.

وفجأة اشتغل جهاز التسجيل لوحده.

وطلع صوت رجل ما أعرفوش

لو مريم وصلت للغرفة دي يبقى عبدالرحمن فشل في إخفاء الحقيقة.

أبويا اتجمد.

والصوت كمل

ومريم لازم تعرف إن الطفل مش سبب كل اللي حصل

ثم سكت ثواني.

الطفل هو الدليل الوحيد على اللي عملته مريم بنفسها.

بصيت لأبويا.

أنا عملت إيه؟

التسجيل كمل

لو افتكرتي كل حاجة يا مريم

هتعرفي إنك إنتِ اللي سلمتي الطفل للشخص اللي اختفى بيه فضلت باصة للتسجيل وأنا مش قادرة أستوعب.

أنا؟! أنا اللي سلمت الطفل؟!

أبويا قرب مني بسرعة.

مريم، اسمعيني قبل ما تحكمي على نفسك.

صرخت

أمال التسجيل ده معناه إيه؟!

أحمد قال

معناه إنك كنتِ بتحاولي تنقذيه.

بصيت له.

إنت كنت هناك؟

سكت.

كنت هناك يا أحمد؟

قال

أيوه.

وشفت اللي حصل؟

هز راسه.

شفت كل حاجة.

وقبل ما أقدر أسأله، اشتغل التسجيل من جديد.

الصوت قال

مريم لم تسلّم الطفل بإرادتها. تم تهديدها، وتم إقناعها إن تسليمه هو الطريقة الوحيدة لإنقاذه.

ثم ظهر صوت تاني في التسجيل.

صوت امرأة.

خدو الطفل وسيبو مريم تعيش.

شهقت.

الصوت كان مألوفًا جدًا.

بصيت لأبويا.

مين دي؟

وشه اتغير.

قلت

بابا مين الست دي؟

سكت.

أعدت التسجيل.

الصوت رجع تاني

لو مريم افتكرت إن الطفل مات، هتنسى كل اللي حصل.

اتجمدت.

الطفل ماكانش ميت؟

أبويا قال

لأ.

أمال ليه كل السنين دي قالولي إنه اختفى؟

رد

لأن اختفاؤه كان جزء من الخطة.

فجأة أحمد ضرب بإيده على المكتب.

كفاية!

الكل بص له.

قال وهو بيبص لأبويا

أنت وعدتني إنها مش هتعرف.

أبويا رد بحدة

وأنا وعدت نفسي إني مش هسمح لك تكمل الكذبة للأبد.

قربت منهم.

كذبة إيه؟

أحمد بصلي.

إن الطفل ابني.

سكت لحظة.

ثم قال

هو مش ابني.

الطفل كان واقف عند باب الغرفة، وسمع الجملة.

قرب مني وقال

عشان كده أنا كنت بقولك طول الوقت إنه مش أبويا.

بصيت لأحمد.

أمال أبويا الحقيقي مين؟

قبل ما يرد

سمعنا صوت ضربة قوية فوقنا.

وبعدها صوت خطوات.

أبويا رفع عينه للسقف وقال

وصلوا.

الضابط أمسك سلاحه.

مين؟

أبويا قال

الناس اللي أخدوا الطفل أول مرة.

ثم بص لي وقال

والمرة دي

مش جايين ياخدوه لوحده.

جايين ياخدوا مريم كمان الضابط اللي واقف قدامنا كان ماسك سلاحه، لكن أول ما شافه الضابط الحقيقي، قال

انزل السلاح فورًا!

الراجل ابتسم.

متأخر.

وفجأة ضرب إيده ناحية لوحة الكهرباء.

النور انطفى.

سمعت صوت خناقة، وصوت حاجة وقعت على الأرض.

مسكت إيد الطفل.

ماتسيبنيش!

قال وهو بيشد إيدي

أنا مش خايف عليهم أنا خايف عليكي.

في الضلمة، سمعت صوت أحمد

مريم! خدي الطفل واجري!

وبعدين صوت أبويا

استني! متروحيش ناحية السلم!

لكن كان فيه حد بيقرب مني.

خطوات بطيئة.

قريبة جدًا.

حسيت بإيد بتلمس كتفي.

صرخت.

وفجأة النور رجع.

لقيت قدامي الضابط المزيف.

لكن إيده كانت فاضية.

بص لي وقال

أنا مش جاي أؤذيكي.

قلت

أمال جاي تعمل إيه؟

طلع من جيبه صورة وحطها قدامي.

أوريكي آخر دليل.

بصيت للصورة.

كانت صورة من المستشفى.

أنا واقفة جنب سرير.

وعلى السرير

كان فيه أحمد الحقيقي.

حي.

ومش لوحده.

كان الطفل موجود في حضنه.

اتخضيت.

دي إمتى؟

قال

بعد الحادث بيوم.

بصيت لأبويا.

وشه كان مليان خوف.

قلت

أنت قلت إنه مات!

أبويا سكت.

الراجل قال

لأن أحمد ماكانش هو اللي مات في الحادث.

ثم بص لأحمد الموجود معانا.

الشخص اللي مات كان شخص تاني لابس هدومه.

أحمد قال بعصبية

كفاية!

الراجل رد

لأ، المرة دي لازم تعرف.

ثم قرب الصورة مني.

أحمد الحقيقي عاش بعد الحادث تلات شهور.

اتسعت عيني.

وبعدين؟

سكت.

وبص للطفل.

الطفل بدأ يعيط.

وقال

مات وهو بيحميني.

سكت الجميع.

ثم رفع الطفل عينه ليا وقال

وإنتِ كنتِ معاه يومها.

أنا رجعت خطوة.

أنا؟

هز راسه.

أيوه.

ثم قال الجملة اللي خلتني أحس إن كل حاجة حواليا بتنهار

وإنتِ اللي كنتِ ماسكة إيده آخر مرة شوفتيه فيها فوقنا مباشرة، اتسمعت خبطات متتالية.

دوم دوم دوم.

الضابط بصّ للسقف وقال

هما دخلوا البيت.

أبويا رد بهدوء غريب

لأ هما دخلوا المكان من زمان.

بصيت له

تقصد إيه؟

قبل ما يرد، سمعنا صوت باب حديد بيتفتح في آخر الممر.

أبويا اتغير وشه.

مستحيل

قلت

إيه اللي حصل؟

قال

الباب ده ملوش مفتاح غير معايا.

أحمد بص له وقال

يبقى المفتاح التاني وصل لهم.

فجأة ظهرت إضاءة خافتة من آخر الممر.

حد كان نازل السلم.

خطوة

وبعدها خطوة

والصوت قرب.

الضابط رفع سلاحه.

أبويا وقف قدامي.

والطفل مسك إيدي بقوة.

ثم ظهر رجل من الظلام.

أول ما شوفته، اتخضيت.

كان شبه أحمد بالضبط.

لكن المرة دي كان في حاجة مختلفة

جرح قديم فوق حاجبه.

أحمد بص له وكأنه شاف شبح.

إنت؟!

الرجل ابتسم.

أيوه أنا.

قلت وأنا مش فاهمة

مين ده؟

الرجل بص لي وقال

أنا الشخص اللي كلهم حاولوا يقنعوكي إنه مات من تسع سنين.

أحمد قال

مستحيل أنا شفتك يومها.

رد الرجل

شفت واحد شبهّي.

ثم بص لأبويا.

لكن هو ماقالكش إن في توأم تالت.

سكت الجميع.

أنا حسيت إن نفسي اتقطع.

توأم تالت؟!

أبويا غمض عينيه.

الرجل قال

أيوه يا مريم.

وقرب خطوة.

أحمد مش أخويا الوحيد.

ثم أشار للطفل.

والولد ده مش مجرد طفل اختفى من المستشفى.

وسكت لحظة.

هو ابن الشخص اللي بدأ كل الحكاية.

بصيت له.

مين؟

ابتسم.

الشخص اللي كنتِ بتفتكري إنه مات

ثم أخرج صورة قديمة ومدها لي.

بصيت للصورة.

كانت صورة أبويا

واقف جنب رجل مجهول.

وبينهم طفل رضيع.

وعلى ظهر الصورة جملة واحدة

الثلاثة إخوة والطفل يعرف الحقيقة.

رفعت عيني للراجل.

إنت عايز مني إيه؟

قال

مش عايز منك حاجة.

ثم بص للطفل.

أنا جاي آخد ابني.

الطفل تراجع خطوة.

وقال

إنت مش أبويا.

الرجل ابتسم.

لسه فاكر اللي حصل يا بني؟

الطفل بص لي، وقال

مريم ماتخليشهم ياخدوني.

وفي اللحظة دي

سمعنا صوت باب الممر بيتقفل من ورا الضابط.

ولما لفّينا

كان فيه شخص واقف بيننا وبين باب الخروج.

والشخص ده كان لابس زي الشرطة فضلت واقفة مكاني، وكأن كلام الطفل شلّني.

أنا كنت معاه؟

الطفل هز راسه.

أيوه.

وكنتِ ماسكة إيده؟ سألت وأنا مش مصدقة.

قال

وكان بيقولك حاجة قبل ما يموت.

قربت منه بسرعة.

قال إيه؟

الطفل بص لأبويا.

أبويا غمض عينيه.

كان بيقولك ماتثقيش في أخويا.

بصيت لأحمد.

لأول مرة، شفت الخوف الحقيقي في عينيه.

قلت

إنت كنت موجود؟

أحمد رد بصوت واطي

أيوه.

وسمعته؟

سمعت كل كلمة.

طب ليه عشت باسمه بعد موته؟

سكت.

الراجل اللي كان لابس زي الشرطة قال

لأنه كان مضطر.

صرخت

مضطر ليه؟!

قال

لأن بعد موت أحمد، الناس اللي كانوا بيدوروا على الطفل بدأوا يدوروا على مريم.

أبويا قاطعه

ومريم ماكانتش تعرف إنهم كانوا شايفينها أخطر من الطفل نفسه.

سألته

ليه؟

ما ردش.

بصيت للطفل.

هو قرب مني وقال

عشان إنتِ الوحيدة اللي شوفتي وش الشخص اللي أخدني.

اتجمدت.

أنا شوفته؟

أيوه.

مين هو؟

الطفل قال

كل مرة كنتِ بتقربي تفتكري، كانوا بيخلّوكي تنسي.

ثم أشار للملفات الموجودة على المكتب.

عشان كده باباكي خبّى كل حاجة هنا.

بدأت أقلب الملفات بسرعة.

أسماء

تواريخ

تقارير

صور

لحد ما لقيت ملف مكتوب عليه

مريم جلسة استعادة الذاكرة رقم 7.

فتحته.

أول سطر كان

المريضة بدأت تتذكر الرجل الذي أخذ الطفل.

وتحتها مباشرة

يجب إيقاف الجلسات فورًا.

قلبت الصفحة.

وكانت فيه صورة.

الصورة كانت ليا وأنا قاعدة على كرسي في غرفة غريبة.

وواقف قدامي الدكتور

رفعت الصورة قدام وشي.

وبصيت للدكتور.

ثم بصيت لأحمد.

لأن الدكتور اللي في الصورة

كان هو نفسه الرجل اللي كان واقف قدامي طول الوقت.

الضابط المزيف.

صرخت

إنت الدكتور اللي كان بيعالجني!

ابتسم.

وقال

أخيرًا افتكرتيني.

ثم أغلق الباب الحديدي من خلفه.

وقال

دلوقتي أقدر أقولك الحقيقة

أنا ماكنتش بعالج ذاكرتك يا مريم أنا كنت بمسحها الدكتور ابتسم وقال

أيوه يا مريم أنا اللي كنت بمسح ذاكرتك.

صرخت

ليه؟!

رد بهدوء

لأنك في الليلة دي شوفتي الحقيقة كلها وشوفتي مين اللي خطف الطفل، ومين اللي دبّر حادث أحمد، ومين اللي بدّل الملفات.

بصيت لأبويا.

مين؟

أبويا ماقدرش يبص في عيني.

قال الدكتور

أبوكي كان بيحاول يحميكي، لكن الشخص اللي كان بيحرك كل حاجة من البداية كان أقرب ليكم مما تتخيلي.

وفجأة الطفل أشار لأبويا.

هو عارف.

اتصدمت.

بابا؟

أبويا نزل راسه وقال

أنا عارف وعشان كده زيفت موتي. كنت بحاول أبعدهم عنك وعن الطفل.

ثم أشار لأحمد.

وأخوه عاش باسمه عشان يحميه.

أحمد قال

أحمد الحقيقي مات وهو بيحاول يهرب الطفل من الناس دي.

الدكتور حاول يهرب، لكن الضابط الحقيقي دخل ومعاه قوة من الشرطة وقبضوا عليه.

وبعد التحقيق، ظهرت كل الحقيقة

الحادث كان مدبرًا، والملفات اتبدلت، وذاكرتي اتم التلاعب بيها، وكل اللي حصل خلال السنين دي كان محاولة لإخفاء حقيقة الطفل.

أما الرجل اللي ظهر في البداية على إنه التوأم الثالث، فطلع واحد من أفراد الشبكة، واستخدم تشابه الأسماء والملامح عشان يضللنا.

لكن أكبر مفاجأة كانت في آخر ملف.

كان فيه ورقة مكتوب فيها

مريم ليست ضحية مريم هي الشاهدة الوحيدة.

وقتها فهمت ليه حاولوا يمسحوا ذاكرتي.

أنا الوحيدة اللي شفت الحقيقة من البداية.

بعد شهور، المحكمة أصدرت أحكامها، واتثبتت براءة كل شخص اتظلم بسبب التزوير، واتسجل الطفل باسمه الحقيقي، واتقفلت القضية بعد تسع سنين من الأسرار.

أما أحمد، أخو أحمد الحقيقي، فاختار يسيب الاسم اللي عاش بيه سنين، ويبدأ حياته من جديد باسمه الحقيقي.

وقبل ما يمشي، وقف قدامي وقال

أنا عارف إنك مش هتقدري تنسي كل اللي حصل.

ابتسمت وقلت

بالعكس المرة دي أنا مش عايزة أنسى.

بصيت للطفل، ولأبويا، ثم للبيت اللي كان مليان أسرار.

وأخيرًا فهمت الحقيقة

أحيانًا أخطر كذبة مش إن حد يقولك اسم مش اسمه

أخطر كذبة إنهم يقنعوك إنك مش فاكرة، بينما الحقيقة كانت جواكي طول الوقت.

ومن يومها، قررت مريم إنها ما تثقش في أي حد لمجرد إنه قريب منها

لأن أقرب الناس ليها كانوا هم نفسهم أصحاب أكبر الأسرار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى