منوعات

تظاهرت بالاغماء

تظاهرتُ بالإغماء في منزل عائلة زوجي، فسمعتُ زوجي ووالده يدخلان وبحوزتهما ملف يحمل اسمي. كنتُ مستلقية على السرير متظاهرةً بفقدان الوعي، بينما كانا يجهزان صورًا لاستخدامها ضدي بملايين الريالات. قال حماي: «نلتقط الصور أولًا، وإذا أصبحت عنيدة لاحقًا، فسنكون قد عرفنا كيف نجبرها على الرضوخ». لم أبكِ، بل تركتُ التسجيل يُرفع إلى السحابة، حتى اعترفت حماتي بأنني لم أكن الضحية الأولى.

الجزء الأول

في المرة الثالثة التي استيقظت فيها ليان في منزل والدي زوجها، بعدما وجدت أزرار بلوزتها مغلقة بطريقة مختلفة، توقفت عن تصديق أن حالات إغمائها لم تكن سوى نوبات انخفاض بسيطة في ضغط الدم.

كانت تبلغ التاسعة والعشرين من عمرها، وتعمل مدققةً للمخاطر في إحدى الشركات الاستشارية الكبرى في طريق الملك فهد بالرياض. وكانت متزوجة منذ أربع سنوات من سامر السالم، وهو مهندس فني يعمل في شركة تطوير عقاري في الرياض.

كان والدا سامر يعيشان في منزل واسع وفخم في أحد أحياء الرياض الراقية.

أما والده، فؤاد السالم، فقد بنى معظم حياته حول العقارات والعلاقات والنفوذ والصفقات العقارية. وكانت زوجته منى قد عملت لسنوات معلمةً لمادة الكيمياء في إحدى المدارس الثانوية.

في أول سبت من كل شهر، كانت العائلة تجتمع لتناول العشاء.

حتى قبل خمسة أشهر، كانت ليان تعشق تلك الأمسيات.

ثم بدأت تشعر بنعاس غريب لا تفسير له.

حدث الأمر للمرة الأولى بعد أن تناولت طبقًا من شوربة الفطر وكأسًا من العصير أصر فؤاد على تقديمه لها بنفسه.

شعرت ليان بثقل في لسانها، ووهن في ساقيها، ثم ضباب مفاجئ غطّى عينيها.

حملها سامر إلى غرفة الضيوف.

استيقظت بعد نحو ثلاث ساعات.

قال لها بصوت خافت:

— حدث معكِ ما يحدث دائمًا… أنتِ ترهقين نفسكِ كثيرًا.

في المرة الثانية، وجدت بقعة من أحمر الشفاه قرب فكها.

أكدت منى أنها حاولت إيقاظها بربتات خفيفة على وجهها.

ضحك سامر وقال إنها ربما احتكت بوسادة أو بغطاء أثناء نومها.

لم تجادل ليان.

لكن قبل العشاء التالي، التقطت صورًا لملابسها، وفعّلت النسخ الاحتياطي التلقائي في هاتفها، ثم أخفت جهاز تسجيل صغيرًا داخل حقيبتها.

وبعد دقائق قليلة من تذوقها الشوربة، ظهر ذلك الطعم المر نفسه في فمها.

هذه المرة، تظاهرت بالدوار قبل أن يفقد جسدها السيطرة عليها.

ساعدها سامر على الاستلقاء.

— ارتاحي يا حبيبتي.

ثم خرج وأغلق الباب خلفه.

أبقت ليان عينيها نصف مغمضتين.

وبعد لحظات، سمعت خطوات تقترب.

دخل فؤاد أولًا.

ثم دخل رجل كانت قد رأته مرتين في اجتماعات عائلية سابقة: كريم المنصور، مستشارًا في شركة مرتبطة بصفقة تطوير عقاري ضخمة في ضاحية النخيل.

عاد سامر بعد ذلك، وفي يده ملف أزرق.

سأل كريم:

— هل هي فاقدة للوعي تمامًا؟

أجابه فؤاد:

— يفترض ذلك. هذه المرة حسبت منى الكمية بشكل أفضل.

شعرت ليان بقلبها يخبط بعنف داخل صدرها.

وضع سامر مجموعة من المستندات فوق خزانة الملابس.

ومن بين جفنيها المواربين، تمكنت من قراءة اسمها الكامل على الصفحة الأولى.

وتحته ظهر اسم شركة تعرفها جيدًا.

كانت تلك الشركة تحديدًا قد أشارت إليها الاستشارات التي تعمل فيها قبل أسابيع، بعدما رصدت فيها تحركات مالية مشبوهة.

خفض كريم صوته وقال:

— بتوقيعها نستطيع فك الضمان، وغدًا يمكن إتمام الصفقة بالكامل.

عندها قال فؤاد:

— أولًا نلتقط الصور. وإذا أصبحت عنيدة بعد ذلك، فسنكون قد عرفنا كيف نقنعها.

قبضت ليان يديها تحت الغطاء.

وفي تلك اللحظة، فهمت الحقيقة كاملة.

زوجها لم يكن يحاول حمايتها من عائلته.

بل كان يساعدهم على إعداد الفخ لها.

قبل عامين، كانت ليان قد ذهبت إلى هناك للتفاوض على بيع مستودع صناعي.

كانت تتذكر العشاء.

وتتذكر كأسًا من الشراب.

ثم… لا شيء.

في اليوم التالي، أراها فؤاد بعض الصور الملتبسة، ولمّح إلى أنه يستطيع إيصالها إلى زوجها وشركائها في العمل إذا استمرت في عرقلة الصفقة.

فاستسلمت وباعت.

وكانت هناك ضحية أخرى، مقاول متقاعد، وقّع على التنازل عن قطعة أرض بعد أن هدده فؤاد بتسجيل مفبرك.

أما الضحية الثالثة، فكان مستشارًا ماليًا أجبروه على دعم إحدى الصفقات بعدما اكتشفوا أن فؤاد يمتلك رسائل إلكترونية خاصة حصل عليها من دون إذن.

عندها فهمت ليان أن قصتها لم تبدأ معها.

لقد كانت مجرد الحلقة التي ارتكبت الشبكة الخطأ باختيارها.

فقد اختاروا امرأة اعتادت عملها على تتبع أثر الأرقام وكشف ما يحاول الآخرون إخفاءه.

كانت تقارير الشركة الاستشارية التي تعمل فيها ليان تثبت أن ثلاث شركات مرتبطة بفؤاد نقلت الأموال بين حساباتها بطريقة دائرية.

وخلال أربعة عشر شهرًا فقط، مرّ أكثر من اثنين وعشرين مليون يورو عبر شركات لم يكن لديها موظفون حقيقيون.

وكان توقيع ليان هو الحلقة التي يحتاجون إليها لإسناد ضمان بقيمة ستة ملايين وثمانمائة ألف يورو مرتبط بمشروع عقاري متعثر.

كان اسمها النظيف هو ما يريدونه.

وإذا رفضت، فستكون الصور التي أعدوها خلال حفلات العشاء سلاحهم لتشويه سمعتها.

حين شرح لها رجال الشرطة الخطة كاملة، شعرت ليان بمزيج غريب من الاشمئزاز والارتياح.

فطوال أشهر، كانت تظن أن جسدها هو الذي يخونها.

حجزت موعدًا لدى طبيب أعصاب.

أجرت تحاليل عديدة.

خففت من شرب القهوة.

بل إنها رفضت ترقية في عملها لأنها اعتقدت أن الضغط النفسي هو ما ينهك جسدها.

لكن شيئًا من ذلك لم يكن صحيحًا.

جسدها لم يخنها.

بل كان يحاول تحذيرها.

أُطلق سراح سامر مؤقتًا على ذمة التحقيق، وفي عصر اليوم نفسه اتصل بليان من رقم مجهول.

كادت ألا تجيب.

لكنها في النهاية فعلت.

— أريد فقط أن أشرح لكِ.

— أمامك دقيقتان.

تنفس سامر بعمق.

قال إن والده ظل يسيطر عليه لسنوات.

في البداية، كان يطلب منه خدمات صغيرة: مراجعة عقد، مرافقة أحد العملاء، أو تقديم شخص إلى كاتب عدل.

ثم بدأت التحويلات المالية.

في البداية عشرة آلاف يورو.

ثم خمسة وثلاثون ألفًا.

ثم نسب من كل صفقة.

قال بصوت متردد:

— عندما حاولت الانسحاب، كنت قد تورطت بالفعل.

أغمضت ليان عينيها.

— كم ربحت؟

ساد الصمت.

— لا أعرف بالضبط.

— بل تعرف.

وفي النهاية اعترف سامر بأنه تلقى أكثر من ستمائة ألف يورو خلال عامين.

شعرت ليان بشيء في داخلها يتحول إلى برودة نهائية.

— وطوال كل ذلك الوقت كنت تنام إلى جواري؟

— لم أرد لهم أن يؤذوكِ.

— كنت خلف الباب.

— كنت أحاول السيطرة على أبي.

— لم تكن تسيطر على شيء. كنت فقط تحدد مقدار الأذى الذي تستطيع التعايش معه.

بدأ سامر بالبكاء.

— كنت أحبك.

أجابته ببرود:

— ذلك لم يمنعك من أن تصبح رجلًا خطيرًا.

ثم أغلقت الخط قبل أن يتمكن من الرد.

بعد يومين، وصلت إلى النيابة العامة تسجيلات مصورة عُثر عليها في إحدى وحدات التخزين المصادرة.

ظهر فيها سامر وكريم وهما يتحدثان في مرآب المنزل.

سأل كريم:

— ماذا سيحدث إذا رفضت ليان التوقيع؟

أجابه سامر:

— الصور ستكفي. لن تخاطر بمستقبلها المهني.

وانتهى التسجيل بضحكة.

عندما شاهدت ليان التسجيل، توقفت عن البحث عن أي أعذار أو تفسيرات.

وفي الأسبوع نفسه، رفعت دعوى الطلاق.

انتقلت مؤقتًا إلى شقة شقيقتها مريم في حي العليا.

في الليالي الأولى، كانت تنام بصعوبة.

كانت تستيقظ كلما سمعت بابًا يُغلق في ممر المبنى.

تفحص القفل ثلاث مرات.

ثم مرتين.

ثم تجبر نفسها على الابتعاد عنه.

كان والداها يريدان منها مغادرة الرياض.

وكانت مريم تريد مرافقتها إلى العمل.

لكن ليان رفضت.

ليس لأنها كانت مطمئنة.

بل لأنها أدركت أنها، بعد أشهر من الشك في نفسها، بحاجة إلى استعادة أبسط قرارات حياتها:

أي شارع تسلك.

أين تنام.

متى تخرج وحدها.

ومن تسمح له بالوقوف خلف بابها.

في هذه الأثناء، كان التحقيق يتوسع.

حاول فؤاد أن يقدم نفسه كرجل أعمال سلّم الكثير من صلاحياته إلى كريم ولم يكن يعلم بما يحدث.

لكن كريم، في المقابل، سلّم رسائل تثبت أن فؤاد كان يعطيه تعليمات دقيقة.

أنكر سامر مشاركته في إعطاء المواد المخدرة، لكن رسائله أثبتت أنه كان يعلم بحالات إغماء ليان، وكان ينسق الأوقات التي يجب فيها نقلها إلى غرفة الضيوف.

أما منى، فقد اعترفت بأنها أعدت بعض المشروبات بناءً على تعليمات زوجها.

كان اعترافها حاسمًا في التحقيق، لكنه لم يعفها من المسؤولية.

وتسبب ذلك في انفجار عنيف داخل العائلة.

اتصلت إحدى قريبات سامر بليان لتلومها على أنها «دمّرت عائلة السالم».

قالت لها:

— كان بإمكانكِ حل الأمر بينكم بعيدًا عن الناس.

ترددت ليان ثانية واحدة فقط قبل أن تجيب:

— ما كانوا يفعلونه في الخفاء هو المشكلة أصلًا.

ثم أغلقت الخط وحظرت الرقم.

وصلت الفضيحة إلى وسائل الإعلام عندما تبيّن أن عدة شركات وردت في التحقيق مرتبطة بمشروعات عقارية معروفة.

كان الصحفيون ينتظرون أمام المحكمة.

بعضهم أطلق على القضية اسم «شبكة حي النخيل».

وبعضهم اختصر كل شيء في حكاية عن عائلة ثرية وفاسدة.

أما بالنسبة إلى ليان، فالأمر كان أبسط من ذلك بكثير.

لقد حوّلوا الثقة إلى أداة.

مائدة العائلة.

الشراب.

غرفة الضيوف.

الزوج الذي يقول: «ارتاحي يا حبيبتي».

كل شيء استُخدم حتى تخفض حذرها.

وبعد شهر، وجدت ليان صورة مطبوعة داخل صندوق بريد شقة مريم.

كانت الصورة لها وهي تدخل مبنى المحكمة.

وعلى ظهرها كُتبت جملة واحدة:

«ما زالت هناك نسخ.»

اشتبهت الشرطة في كريم، الذي اختفى قبل جلسة قضائية مقررة له بثمانٍ وأربعين ساعة.

عاد الخوف بكل قوته.

ولأول مرة، فكرت ليان جديًا في مغادرة الرياض.

لكن شيئًا غير متوقع حدث.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى